Sunday, 13 September 2009

رب ضارة نافعة

و يستمر مسلسل الرباعيات التي تدك شباك الخصوم ! 9
إصابة ماسكرانو خلال مباراة الأرجنتين الأخيرة دفعت مدرب الأسود الضارية "بينيتز" الى التخلي عن حذره المعهود و دفع بجيرارد الى الخلف ليلعب الدور المحوري في وسط الملعب بدل الإعتماد على لاعبي إرتكاز و تأمين المنطقة الدفاعية. مفتاح الفوز اليوم كان الدور الذي قام بتأديته "بن عيون" و "كاوت" و تبادل المراكز الذي قاما به حتى أرهقا دفاع بيرنلي. و رغم إعجابي بحارس "بيرنلي" الذي لفت إنتباهي في مباراة تشيلسي إلا إنه لم يكن في الفورمة اليوم و يتحمل مسئولية بعض الأهداف التي هزت شباكه. 9

المباراة مع بيرنلي كانت كالنزهة. و رغم شجاعة الفريق الزائر إلا إن الغلبة كانت للملاك الأحمر بعد تسجيل أربعة أهداف نظيفة كان من الممكن أن تتضاعف بسهولة. سجل "كاوت" الهولندي إحداها و سجل "أخ الإنسانية" و "رمز التسامح الديني" نور العيون باقي الأهداف من خلال هاتريك رائع ليرسخ بذلك الحملة الحمراء على درع الدوري. 9
المباراة القادمة ستكون في دوري أبطال أوربا و على ملعب أنفيلد امام بطل الدوري المجري "ديبريتشين" أحد أضعف الفرق في البطولة ما سيتيح للفريق الحصول على مزيد من الثقة المفقودة حالياً خصوصاً في خط الدفاع إذ نحتاج الى إنهاء المزيد من المباريات دون تسجيل أهداف في شباكنا. 9
الإيجابية الأخرى في مباراة اليوم هي تمكين المدرب دفع المزيد من اللاعبين البدلاء تمهيداً لإدخالهم جو المباريات الرسمية فقد واصل المهاجمين "فيرونين" و "نغوغ" دورهما في الهجوم بالإضافة الى التعرف على الظهير الأيمن السويسري "ديغان" و الذي لعب مباراته الرسمية الأولى في الدوري. 9
بداية ليفربول في الدوري ما زالت متذبذبة و الفراغ الذي خلفه رحيل "ألونسو" يبدو واضحاً و ما زال بعض اللاعبين بعيدين عن الفورمة ك "توريس" و "بابل" و لكن العجلة تدور شيئاً فشيئاً لذا فإن التفاؤل بموسم مميز لا يزال هو الشعور الطاغي. 9
ختاماً : أود الإشارة مرة أخرى الى المهازل التحكيمية التي يتعرض لها فريق الأرسنال فالإصابة التي تعرض لها "فان بيرسي" اليوم بعد ان قام زميله السابق "أديبايور" بالدوس على وجهه على مرمى حجر من الحكم الذي لم يبادر بعمل شئ. فقط تخيلوا لو رأينا هذا المنظر البشع في حق فريق آخر عرف بسطوة المال الرياضي الذي يدعمه و الذي وصل اليوم الى ملعب "وايت هارت لين" ! 9

Saturday, 12 September 2009

الصعود الى الهاوية

طالعتنا الصحف اليومية قبل فترة بمانشيتات و إفتتاحيات تضمنت حديث سمو الأمير الى رؤساء تحرير هذه الصحف. و الغريب إن كل صحيفة فسرت ما تضمنه الحديث "الصريح" على هواها الخاص بل و قام بعضها بالرد عبر رسائل خالفت ما ورد في هذا الخطاب. و أنا الى اليوم لم أعرف حقيقة ما دار في هذا الإجتماع و لم أفهم المغزى منه أو ما يود سمو الأمير نقله ! 9

هنا لدينا ثلاث إحتمالات ! 9
الأولى هي إن سمو الأمير يشير الى "عشقه" للديمقراطية كما ورد في نص اللقاء و يزيح بذلك إحتمالية الحل غير الدستوري. و هنا يجب أن ننتبه الى الدور الذي ما إنفك "كاتب الوحي" السيد جاسم الخرافي أدائه و هو تفسير كلام سمو الأمير بمضامين تتفق و القول الشعبي "كل من يجر النار صوب قرصه". فالسيد الخرافي طالبنا جميعاً بأن ننتبه الى المضامين الخفية لكلام سمو الأمير و الى أن "نقرأ ما بين السطور" ! 9
حسناً .. أنا لا أريد أن أقرأ ما بين السطور ! أريد أن أقرأ ما على السطور .. و ما على السطور فقط ! الى اليوم لم أتأكد إن كانت الكلمات موجهة الى عموم الشعب الكويتي أو وسائل الإعلام التي تصب النار على الزيت. إن كانت الكلمات موجهة الى الشعب فلماذا لم يتم ذلك عبر خطاب مفتوح الى الشعب الذي سينتبه الى ما سيقوله والد الجميع و يعي مضامين الخطاب دون الحاجة الى رسل يفسرون كلاماً سهلاً سلساً يستطيع سمو الأمير نقله بكل أريحية و حب و أبنائه و لا يخشى أن يواجه الجميع بأخطائهم و خطاياهم ! 9
لم يستغل الخرافي وحده هذه الفرصة. بل هناك نواب تراجعوا عن مواقفهم في قضايا مطروحة على الساحة بحجة الإستجابة لهذا الخطاب "المزعوم". هناك نواب خَفُت صوتهم بصورة ملحوظة. و من يقول بأن الخطاب قد نجح في قلب المواقف المتشددة و تليينها ، أقول له انت مخطأ. فبعد الخطاب بثلاثة أيام خرجت علينا السيد الجويهل في مقابلة إستفزازية أخرى على قناة سكوب التي أخرجت لنا برامجها الساقطة التي أشعلت فتنة جديدة. 9
الإحتمال الثاني هو أن السيد الخرافي صحيح في تفسيره و أن سمو الأمير فعلاً يهدد بحل مجلس الأمة حلاً غير دستورياً. و هذا يتناقض مع كافة الخطابات و الوعود السابقة و النطق السامي في إفتتاح الفصول التشريعية و دور الإنعقاد. لكن إن فرضنا جدلاً بصحة هذا الإحتمال فهذا يعني بأننا نعاقب لأن غيرنا سرق و أننا أصواتنا تخنق لأن الآخرين سبوا و شتموا و أننا نحاسب لأن غيرنا أخفق و لم تتم محاسبته. 9
هل يجوز لنا ان نمنع إستيراد أجهزة التلفاز لأن هناك من أساء إستخدامه و أصبح يشاهد البرامج غير المفيدة فيه ؟ هل لنا أن نمنع تقنية "البلوتوث" لأن هناك من إستغل هذه التقنية بشكل بشع وخاطئ ؟ هل يجوز أن تسلب حرياتنا و أن تقمع ديمقراطيتنا بحجة أن هناك من أساء إستغلال هذه الحرية و المناخ الديمقراطي ؟ أليس من الأولى أن نحاسب هؤلاء ؟ ألم يكن هذا ما طالب به الجميع من تجريم لفتن الكراهية و الطائفية و الفئوية ؟ ألم تقف وزارة الداخلية موقف المتفرج مما يجري ؟ أما زالت وزارة الإعلام صامتة على المخالفات المتكررة لقوانين النشر و الإعلام المرئي ؟ ألا نعرف علاقة وسائل الإعلام هذه و مثيري الفتنة من سياسين و رجال دين و وجهاء إجتماعيين بأقطاب السلطة ؟
ما نلحظه اليوم هو اللامبالاة التامة لمثل هذه الخطابات ، فبعد إسبوعين ما عاد أحد يتذكر توجيهات سمو الأمير للأسف الشديد. فمن الخلية الإرهابية و مخطط التفجير الى جلسة المسرحين الى أنفلونزا الخنازير و المطالبات بتأجيل العام الدراسي الى فضيحة الصرف الصحي التي أزكمت أنوف الجميع. 9
أزمة تجر أزمة .. و رصيد الثقة في خطاب السلطة بدأ يتهاوي كما تتهاوي أحجار "الدومينو" فوق بعضها البعض. من يؤمن بأن مخطط الإنقلاب على الدستور قائم ما عاد يكترث لما يجري أو يقال حوله ، لأنه ينتظر ساعة الصفر حين يتم حل مجلس الأمة و توأد الحريات. و نقيضه الي يطالب بذلك ، بات يرى الفرصة تلو الأخرى تمر دون أن يتم تنفيذ أحد تلك التهديدات المبطنة حتى نفذ صبره و فقد الأمل. 9
و هذا هو الإحتمال الثالث ، و هو الأخطر ، و هو جر الجميع الى حالة "اللامبالاة". الى أن يزداد الألم حتى تدمر خلايا الحس و الإحساس فينا و تقتل حواسنا الخمس و إدراكنا لما يدور حولنا و ما يختلج في صدورنا من أسى على حال هذا الوطن فما نعود نشعر بالألم مهما تعاظم مقداره. فيفقد الجميع القدرة على المقاومة و يسير مخدراً بلا وعي و بلا رغبة الى حيث يريدون أن نسير. 9
تبدو السلطة اليوم "فاقدة للسيطرة" تماماً .. فلا "ثقة" بخطابها .. و لا تمتلك "القدرة" على التأثير و لا "الجرأة" في المبادرة و لا "الحزم" في المواجهة .بل أكاد أقول أنها لا تملك "الرغبة" في التصحيح. لذا أعتقد بأنه من الواجب علينا ان نكف عن محاولة تفسير خطاب السلطة بما يتناسب و أهدافنا السياسية و أن نتمنع عن محاولات التأثير عليها و الإغراق في مقالات التحليل لأفكار و منهجيات "شيوخنا الأعزاء" و أن نلتفت الى محاولات الإصلاح من الداخل و أن نبدأ عملية التغيير المجتمعي من الأسفل الى الأعلى بدلاً من الأعلى للأسفل. فقد جاء في محكم كتاب الله "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" و ليس حتى يغير قادة القوم ما بعقولهم ! 9
اليأس من الوطن هو أخطر الآفات !! فإياكم أن تظنوا بأن هذه الوسيلة المثلى لإدارة شئون هذا الشعب. هذا الوطن الذي كان جميلاً و ما زال يحمل بعض صفات هذه الجمال يستحق أفضل بكثير من الخطابات و الشعارات التي تُدبَج بليل و تٌذبَح و تُمسَح قبل طلوع الفجر. 9
إنكم تقودونا الى الهاوية ! فأنتم كالصورة المنشورة أعلاه .. البطة التي قادت أبناءها الى بالوعة المجاري !! 9
9

Friday, 11 September 2009

ناراياما لشيتشيرو فوكازاوا

"ناراياما حيث يسكن إله .. في جبل يقع في مكان بعيد .. و لا يمكن بلوغه إلا بعد إجتياز سبع وديان و ثلاثة مستنقعات .. لا يمكن بلوغه إلا بعد السير في درب بلا ثلج !" 9
الأساطير دائماً حاضرة في الثقافة اليابانية خصوصاً بما يتعلق بالموت. لذا فإن طقوس الإنتحار هي من صميم الثقافة المحلية و مثل هذا الشئ يتضح في أحداث هذه الرواية التي هي أقرب للقصة منها للرواية. تسرد الرواية حياة عائلة ريفية يابانية في قرية وسط جبال شينشو حيث تعيش "أورن" المرأة العجوز البالغة من العمر تسعة وستين عاما بعد موت زوجها منذ أكثر من عشرين عاما، والتي ترعى أحفادها الثلاثة بعد موت زوجة ابنها الوحيد "تابي". كان اكبر الأحفاد في السادسة عشرة من عمره وأصغرهم طفلة لم تبلغ بعد عامها الثالث ، توفيت أمهم أثناء جمع الكستناء من احد المنحدرات، فزلت قدمها وهوت الى الوادي السحيق. 9

كان يتوجب على هذه العجوز أن تصعد الى "ناراياما" (جبل السنديان) الجبل مقدس في رحلة حج ذات طريق واحد لا ينتهي بالعودة. وقد جرى الاعتقاد أن من يذهب إلى جبل ناراياما وتتساقط الثلوج عليه فإن حظه. كانت العجوز تتمتع بأسنان جيدة رغم أعوامها التسعة و الستون فقد كانت تعتز بأسنانها أيام شبابها أما الآن فإنها تخجل منها لأنها توحي بإمكانها التهام كل شيء في وقت يعاني الجميع من ندرة الغذاء، فكانت تحاول تحطيم أسنانها. 9
لا يحاول الكاتب الغوص في خصائص وملامح شخوص الرواية لكني يركز و بشكل مكثف على تعرية قساوة الفقر والجهل والخوف من الأساطير. الفقر حاضر و بقسوة جديد. فالسمنة ممنوعة و كذلك تخزين المواد الغذائية في مجتمع مدقع بالفقر و لاتنتشر في السهول الزراعية بسبب البيئة الجبلية و السرقة لا تعني العار فحسب و لكن تعني نهب الآخرين لكل ما يملكه السارق و قد ينتهي الأمر بإبادة عائلة السارق. و التمتع بصحة جيدة هي أيضاً من النواقص لا سيما إن تجاوز عمرك السبعين حيث يجب أن يضحي الفرد بنفسه من أجل الجماعة فيذهب الى رحلة الحج طائعاً مختاراً و إلا لحقه العار في كل مكان حتى يتمنى ميتة أفضل من حج ناراياما. 9
قصه حلوه و مشاعر عميقة تفور ببساطة الكلمات حولتها السينما اليابانية الى نسختين سينمائيتين تم إنتاجهما في عامي 1958 و 1983 و قد فازت النسخة الأخيرة بجائزة السعفة الذهبية لمهرجان كان السينمائي. 9
و بما إن الشئ بالشئ يذكر فهذه فرصة كي أضع في المدونة احدى الأغاني اليابانية التي أعشقها

Thursday, 10 September 2009

الحرب في بر مصر ليوسف القعيد

"كلنا نحب مصر. كل يحبها بطريقته الخاصة. ولكن أي مصر هذه التي نحبها، مصر الذين يموتون من الجوع أم مصر الذين يموتون من التخمة ؟" 9

بعد قراءة 10 صفحات من هذه الرواية تذكرت بأنها قد حولت إلى فيلم سينمائي كنت قد شاهدته بعنوان "المواطن مصري" للمخرج الراحل صلاح أبوسيف ومن بطولة عمر الشريف و عزت العلايلي. و لكن حين فرغت من قراءة الرواية لم اندم على قراءتها ابداً رغم غني اعرف القصة و نهايتها. السبب في ذلك يعود الى طريقة كتابتها. 9
فالرواية مقسمة الى ست فصول بعدد شخوص أبطال الرواية. كل منهم يروي شهادته على ما جرى من منظوره المختلف. ما يجعلك ترى الحقيقة كما كانت من كافة الزوايا دون ان تغفل أدنى التفاصيل. وحصلت على المركز الرابع ضمن مسابقة أفضل مائة رواية عربية التي أصدرها اتحاد الكتاب العرب. 9
صدرت الرواية للكاتب "يوسف القعيد" في عام 1978 و تدور حول العمدة الذي يُهرّب أولاده من التجنيد وهو المسئول عن تجنيد كل أولاد البلد مستنداً علي علاقاته وأمواله والأوضاع التي أصبحت سائده في الستينيات من فوضى و محسوبية و واسطة نخرت الجهاز الإداري للدولة المصرية. يلجأ العمدة الى متعهد (في حقيقة الأمر هو مزور) من أجل تسجيل شخص آخر ولد في نفس يوم ميلاد ابن العمدة و في نفس القرية على إنه ابن العمدة. يقبل والد هذا البديل الذي يعمل خفيراً متقاعداً لضيقة الحال و يدفع بإبنه الى صفوف الإحتياط التي زجت في حرب 1967 دون تدريب و هناك يستشهد الولد و تندلع معركة حامية يشهد عليها ضابط جديد في إدارة التوجيه المعنوي بالجيش كان قد كلف بتسليم جثمان الشهيد الى ذويه. يكتشف بان للشهيد أبوين : أحدهما حقيقي و الآخر مزور ، أحدهما يقتله الندم و يعمل على كشف الحقيقة و الآخر يسكنه القلق و يعمل على تزوير الحقيقة. 9
في كل شخصية من الشخصيات يسر د لنا الكاتب الأبعاد النفسية لهذه الشخصية و كيف ولدت و ترعرعت و إنتهت الى ما هي عليه. و يركز بشخص خاص على الآثار الكارثية لثورة يوليو على النسيج الإجتماعي للمجتمع المصري و كيف ولدت نماذج مشوهة لأفراد هذا المجتمع نتيجة سياسات الإصلاح الزراعي و التأميم و تمثيل الفلاحين في المجالس النيابية و بعدها بفترة سياسات الإنفتاح التي أعطت عائدات النصر الى طبقة الأثرياء التي لم تشارك في الحرب بل تهرب أبناؤها من التجنيد في أحين أن عامة الشعب هم من ضحها بارواحهم في الحرب ثمناً هذا للنصر. 9

Tuesday, 8 September 2009

علي شعبان .. قبيلة التراكمة .. إسطبلكوووووو

نتقدم نحن قبيلة مدونة الحلم الجميل و عنهم "آنا" لآل قبيلة أسرة التراكمة بتهنئتهم بسلامة عودة ابنهم البار رئيس نادي الصليبخات الرياضي علي شعبان القاسم من العلاج بالخارج

و كل عام و حبايب الاسطبل بألف خير وصحة و سلامة
ملاحظة:الإعلان تلاقونه بالصفحة 55 من جريدة القبس اليوم 8 سبتمبر 2009 و هذي وصلة الـ بي دي إف

Monday, 7 September 2009

The Gods Must Be Crazy

أنتج هذا الفيلم في سنة 1980 و سجل على إنه من إنتاج "بوتسوانا" و لكنه في حقيقة الأمر من إنتاج "جنوب أفريقيا" و ذلك للإلتفاف على الحظر المفروض آنذاك عليها. و لا يعتبر هذا الفيلم كأنجح الأفلام الأفريقية فحسب ، و لكنه يعتبر أحد انجح الأفلام الأجنبية التي عرضت تجارياً على شاشات السينما الأمريكية حيث عرض لمدة 532 يوماً متواصلة قبل أن يتوقف لا لقلة الإقبال الجماهيري و لكن لتلف بكرة الفيلم السينمائي بسبب العرض الطويل لفترة متواصلة ! 9

قصة الفيلم تدور في ثلاثة خطوط رئيسية. الأول و الأهم هو قصة "كيكو" الرجل البدائي الذي يعيش في صحاري الكالاهاري مع عائلته البسيطة في ما يشبه المدينة الفاضلة. فمثل هؤلاء لم يتعرضوا الى أي شكل من أشكال الحياة المدنية و بقوا محافظين على صفائهم و نقائهم فلا حسد و لا غيرة و لا شر. حتى وقع في أحد الأيام قنينة كوكاكولا زجاجية ألقاها قائد أحد الطائرات و ظن أبناء القبيلة البدائية إنها هدية الآلهة التي سقطت عليهم من السماء. 9
إكتشف كيكو فوائد جمة للقنينة. فيمكنه بها طحن الحبوب و نقل الماء و دبغ الجلود .. ألخ. و لكن هذه القنينة خلقت مفهوماً جديداً و هو "المُلكية" التي كانت غائبة تماماً عن أفراد القبيلة الذين بدؤوا بالتصارع للإستفادة من هذه القنينة. حينها بدأت الشرور بالظهور و أدرك كيكو بأنه لا بد من التخلص من هذا "الشئ الشرير". حاول دفنها لكن سرعان ما كشفتها الحيوانات و بدأ الأطفال بالتصارع عليها من جديد. و عبثاً حاول التخلص منها بإلقائها إلى الأعلى و لكنه فسر هبوط القنينة من جديد على إنه إصرار من الآلهة على الإحتفاظ بالقنينة. فقرر اخيراً بأنه يجب ان يسير حتى نهاية العالم ثم يتخلص من القنينة هناك. 9
كيكو يصل الى نهاية العالم
و هكذا إنطلق كيكو في رحلته فتقاطه مساره مع شرور المدنية من حوله. فأحد الميليشيات المسلحة قامت بمحاولة إنقلاب فاشلة فر على أثرها زعيم المتمردين و جيشه الصغير الى صحراء الكلاهاري. و في الوقت نفسه كان هناك عالم "زولوجي" يقوم ببعض الأبحاث على حيوانات الصحراء و التقي بمدرسة شابة و جميلة تطوعت لتدريس الأطفال الفقراء. 9
هنا تبدأ حبكة الفيلم و تخرج المشاهد الكوميدية التي توضح كيف تفسد المدنية الفطرة السليمة للإنسان. فالجميع يعتقد بأن كيكو لا يفهم بينما هم الذين لا يهمون. هو يعرف تماماً ماذا يريد و لا يعتمد على آلة أو شخص آخر لتحقيق مطلبه فقد أطلق ساقيه للريح و بدأ يركض حتى يصل الى نهاية العالم ليتخلص من ذلك الشئ الشرير الذي هبط عليه من السماء. بينما يتردد أحدهم في التعبير عن حبه لحبيبته و لا يستطيع الوصول إليها رغم حصوله على سيارة كما لا يعرف المتمردون وجهتهم و يفشلون في إنقلابهم العسكري بالرغم من وجود الكثير من الأسلحة بحوزتهم. و يوضح الفيلم و بصورة كوميدية أن كيكو شخص بسيط في عالم معقد ملئ بالشرور. يحب عائلته و أطفاله. مستعد أن يشارك كل شئ مع أي شخص كان. يعشق الحرية و لا يطيق البقاء في مكان مغلق. 9
يذكر بأن مخرج الفيلم إستعان بأفراد إحدى القبائل البدائية بعد بحث مضني إستغرق ثلاثة أشهر. و أصبح بطل الفيلم أحد نجوم السينما الذين شاركوا في الأجزاء اللاحقة للفيلم و التي بلغت أربعة أجزاء بالإضافة الى الفيلم الأصلي ، رغم إنه لم يحصل إلا على ألفي دولار نظير بطولته في هذا الفيلم الذي تكلم إنتاجه خمسة ملايين دولار ! 9

يبدو الفيلم غريباً في كل شئ ! فمن التصوير الجميل للمناظر الطبيعية الى إستخدام الحيوانات في التصوير الى توظيف جهل الممثل بجميع الآلات كالسيارة و الأسلحة في مواقف كوميدية الى اللغة الغريبة التي كان يتكلم بها كيك والى الدبلجة التي فرضتها اللهجة "ألأفريكانو" الواضحة للمثلين البيض الى التعليق الذي كان يصاحب المشاهد لشرح المعلومات عن الصحراء و الحيوانات و طبيعة أهل المنطقة. 9
إستخدام المخرج للتعليق كان ضرورة لأن لا أحد يفهم لغة بطل الفيلم و لا مشاعره و لا ما بود قوله .. لكن كان إستخداماً مذهلاً فهو قد جمع بين الفيلم الروائي و الفيلم التسجيلي. 9
فيلم لا أعتقد بأنه من الممكن أن يتكرر ! 9

Sunday, 6 September 2009

عزازيل ليوسف زيدان

"الديانة لا شأن لها بالعقل و الإيمان لا يكون إيماناً إلا إذا كان يناقض العقل و المنطق و إلا فهو فكر و فلسفة"
أثارت هذه الرواية جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية الى درجة إنها منعت من التداول في كثير من الدول العربية و منها الكويت ، بعد إحتجاج الكنيسة القبطية المصرية على نشرها ، رغم فوزها بجائزة افضل رواية عربية (البوكر) لسنة 2009 و نجاحها الجماهيري. هذا الجدل المحتدم إنصب على مدى الدقة التاريخية لأحداث الرواية رغم إنها تنقل ما كتب في إحدى المخطوطات القديمة و تؤجج النقاش حول عقيدة التثليث المسيحية بل حتى وجود الرب و الشيطان و الخلافات اللاهوتية المسيحية القديمة حول طبيعة المسيح و وضع السيدة العذراء ! 9
الرواية عبارة عن ترجمة لمجموعة لفائف خيالية مكتوبة باللغة السريانية، دفنت ضمن صندوق خشبي محكم الإغلاق في منطقة الخرائب الأثرية حول محيط قلعة القديس سمعان العمودي قرب حلب/سوريا. كُتبت في القرن الخامس الميلادي وعُثر عليها بحالة جيدة ونادرة و قام بترجمتها الى الهربية مترجم مجهول الهوية. 9

الرقوق الثلاثين عبارة عن سيرة ذاتية خيالية للراهب المسيحي المصري "هيبا" والذي عاش في الفترة المضطربة من التاريخ المسيحي الكنسي في أوائل القرن الخامس الميلادي و التي تلتها إنقسامات هائلة بين الكنائس الكبري (زمن انشقاق كنيستي أنطاكيا والإسكندرية وعقد مجمع أفسس الذي ناقش انشقاق نسطور أسقف القسطنطينية وحرمانه). 9
كتب الراهب هيبا رقوقة مدفوعا بطلب من "عزازيل" شيطانه الذي يوقعه في اثم العلاقة المحرمة مع المرأة. و تتناول الرقوق ما حدث لهيبا منذ أن خرج من أخميم في صعيد مصر قاصدا مدينة الأسكندرية طلباً لعلوم الطب و اللاهوت. و هناك تعرض لإغواء امرأة سكندرية وثنية "أوكتافيا" التي أحبته ثم طردته لما عرفت أنه راهب مسيحي قبل أن يخرج هارباً من الأسكندرية بعد ثلاث سنوات بعد أن شهد بشاعة مقتل العالمة "هيباتيا" الوثنية علي يد الغوغاء من مسيحي الأسكندرية بتحريض من بابا الأسكندرية. ثم خروجه إلي فلسطين للبحث عن أصول الديانة واستقراره في أورشاليم (القدس) ولقائه بالقس "نسطور" الذي أحبه كثيرا وأرسله إلي دير هادئ بالقرب من أنطاكية. وفي ذلك الدير يزداد الصراع النفسي داخل نفس الراهب وشكوكه حول العقيدة، ويصاحب ذلك وقوعة في الحب مع امرأة تدعي "مارتا". 9

استطاع كاتب الرواية "يوسف زيدان" المتخصص في التراث العربي المخطوط والتوثيق و التحقيق ان يقود القارىء الى منطقة نائية في التاريخ الكتابي العربي وخصوصا في المجال الروائي ، وأن يدخل هذه المنطقة ويؤثثها حبرياً بما يليق بدهشة الكشف وذلك ضمن تقنية روائية يتداخل فيها التوثيق التاريخي مع الابداع وإسقاطاته. 9
الرواية مليئة بالصراعات الدموية التي عصفت بتاريخ الكنيسة المصرية : الصراع بين الإنسان والشيطان. وصراع آخر عاصره بطل الرواية الذي يعيش في القرن الخامس الميلاد. وهو الصراع بين المسيحية والوثنية. بالإضافة الى الصراعات بين الفرق المسيحية وبعضها. 9
و يلمح الكاتب في الرواية الى عدم تصديقه للكثير من الثوابت المسيحية فوجود الرب مشكوك فيه كما هو الحال للشيطان الذي يغويه و يصادقه فيتخفى زيدان في دور مترجم الرقوق بدلاً من دور سارد الرواية أو صانعها فيكتب : "البدايات ما هي إلا محض أوهام نعتقدها. فالبداية و النهاية إنما تكونان فقط في الخط المستقيم. و لا خطوط مستقيمة إلا في أوهامنا ، أو في الوريقات التي نسطر فيها ما نتوهمه. أما في الحياة و الكون كله فكل شئ دائري يعود الى ما منه بدأ و يتداخل مع ما به إتصل. فليس ثمة بداية و لا نهاية على الحقيقة و ما ثم إلا التوالي الذي لا ينقطع ، فلا ينقطع في الكون الإتصال ، و لا ينفصم التداخل ، و لا يكف التفريع ، و لا الملء و لا التفريغ. الأمر الواحد يتوالى إتصاله ، فتتسع دائرته لتتداخل مع الأمر الآخر ، و تتفرع عنهما دائرة جديدة تتداخل بدورها مع بقية الدوائر. فتمتلئ الحياة بأن تكتمل دائرتها فتفرغ عند إنتهائنا بالموت ، لنعود الى ما منه ابتدئنا". 9
و يناقش أيضاً دور رجال الدين الذي ينتقده بشده و يسبح في بحر تأملات الراهب هيبا حين ينعزل في داره بالكتيسة مراقباً و ناقده لتصرفات و سلوكيات و أفكار رجال الدين المتشددين و نظرتهم الى الحياة : "لماذا لا يتعلم الناس من الحمام ، العيش في سلام ؟ الحمام طير طاهر ، و بسيط ، و قد قال اليسوع المسيح : كونوا بسطاء كالحمام .. الحمام مسالم ، لأنه لا مخالب له ، فلينبذ الناس ما بأيديهم من الأسلحة و عتاد الحرب ! و الحمام لا يأكل فوق طاقته و لا يختزن الطعام ، فليكف الناس عن اكتناز القوت و تخزين الثروات .. و الحمام يعيش حياة المحبة الكاملة ، لا تفرق ذكوره بين أنثى جميلة و أخرى قبيحة ، مثلما يفعل الناس .. و اذا بلغ الفرد منه مبلغ الطيران ، لم يعد يعرف أباً له و لا أماً ، و إنما يدخل مع البقية في شركة كاملة لا تعرف أنانية و لا فردانية". 9
و لا يخفي بطل الرواية ندمه على الفترة التي قضاها في بحور اللاهوت و علومها قبل أن يقع في حب الفتاة البسيطة التي تعشق الموسيقى مثله فيكتب : "الحمار لا يمكن بحال أن يكون غبياً ، هو صبور بطبعه. و قد يبدو الصبر غباءً أحياناً ، و جبناً أحياناً. يبدو أنني قضيت عمري حماراً !". 9
رواية رائعة بكل المقاييس و تعد بحق النسخة العربية من "دافنشي كود" و تستحق الجائزة التي حصلت و النجاح الجماهيري الذي لاقته و إهتمام النقاد بها. 9