Showing posts with label إختلاط. Show all posts
Showing posts with label إختلاط. Show all posts

Saturday, 16 February 2008

لماذا ندعو الى الغاء قانون منع الإختلاط؟

هذا السؤال الذي تحاول جماعات التكسب السياسي الإجابة عنه بطريقتها الخاصة. التعليم المشترك أصبح بنظرهم دعوة الى التحلل و الفساد الأخلاقي. بل سيؤدي الى مزيد من اللقطاء و أطفال السفاح و الأمراض الجنسية!! بل هناك من قارنه بشرب الخمر و الدعوة الى البغاء !! 9
لكن هل هذا هو فعلاً ما ندعو اليه؟

أين درسنا نحن؟ و في ظل أي تعليم؟ و أين تعمل نساؤنا و نساؤكم؟ و أين نتسوق؟ و في أي مطاعم نأكل و الى أية مرافق ترفيهية نذهب؟ هل أصبحت لقيطاً بين يوم و ليلة و أنشر الأمراض الجنسية؟ طبعاً لن أرد الشتيمة بالمثل ، فهذا أسلوب أحاول أن أتخلى عنه قدر المستطاع. و لكنني أحببت فقط أن أفضح من يحاول أن يصور نفسه على إنه داعية الأخلاق الحميدة. 9
أردت ان أفضح تلك التيارات التي تقول بأنها دستورية و هي تستبيح الدستور في كل لحظة و في كل ثانية كما فعلت تماماً في ستة و سبعين. التي تقول بانها إسلامية و هي تشتم و تسب و تطعن بأخلاق الجميع و كأن رداء العفة مقصورٌ عليها و هي من تبيع مبادئها في أسواق النخاسة السياسية. 9
و لا أدري لم تطال هذه النظرة النساء دوناً عن الرجال !! أليس الإختلاط محرماً عند الرجال كما هو محرمٌ لدى النساء؟ ماذا عن أبناءكم الدارسين في الخارج؟ و العاملين في مؤسسات الدولة و الذين يسافرون في دورات تدريبية الى الخارج؟ كيف يجلس محمد العليم و أحمد باقر مع نورية الصبيح؟ ألم تروا إبتسامة محمد البصيري الساحرة في حفل إفتتاح قناة العفن و هل يستمع لأغاني و يرى تمايلات شمس الكويتية؟
لكن الى الآن لم نجاوب على السؤال؟ لماذا ندعو الى الغاء قانون منع الإختلاط؟
قطعاً ليس للأسباب التي تحاول أن تصورها لكم هذه الفئة الكاذبة. 9
البعض أبرز فوائد التعليم المشترك على بناء شخصية الفرد و تهيئته للعيش مع باقي زملائه و زميلاته؟ و لكن هذا الأمر قد يستحمل الجدال و النقاش و البعض يقول أنه لهذا الأمر فوائد و لكن مضاره أكبر. لذا يجب أن تقاس الأمور أولاً. 9
الآخرون نوّهوا الى الكلفة العالية التي ستتحملها الدولة بسبب تطبيق القانون. فنحن سنحتاج الى فصلين بدلاً من فصل. و الى مدرسين بدلاً من مدرس و الى جهازين بدلاً من جهاز. لذا فإن الدراسات تشير الى أن الكويت في سلم الإنفاق على التعليم، تأتي في المرتبة الحادية عشرة وهي مرتبة متقدمة نسبيا، أما المؤشرات الأخرى مثل درجة تدريب الكوادر ففي المرتبة الثامنة والأربعين، وجودة كليات الإدارة في المرتبة التاسعة والستين، و من بين أرقام أخرى كلها تقود إلى نتيجة واحدة، هي خلل هائل بين الإنفاق على التعليم وبين جودة المنتج، وارتفاع الإنفاق يأتي في جزء منه نتيجة تبذير الموارد، ومنها الإنفاق مرتين على المجال التعليمي نفسه عند النساء والرجال. و لكن الفوائض المالية رهيبة و لا يجب أن نقصر على أنفسنا في أية قضية تنموية ، و لا توجد قضية تنموية أهم من التعليم فاٌستثمار الصحيح يكون بالإنسان لا بالشوارع و المباني.
9
نحن ندعو الى الغاء هذا القانون لأنه يفرض وصاية على الآخرين. الدستور الكويتي نادى بحرية الإعتقاد و حرية الممارسة. من يظن بأن الإختلاط غير محبذ بين الجنسين في مراحل عمرية معينة (و أنا منهم) لا يجوز أن يفرض رأيه هذا على باقى أفراد المجتمع. و إلا لفُرِضَ الحجاب قسراً و غصباً على الجميع أيضاً. و من ثم العباءة ، و النقاب. و لدُرّسَت نصوص هذه التيارات التي لا نعتقد بصحتها في المدارس ، و سيس المجتمع و إنغلق كما هو الحال في البلدان المجاورة. 9

لمن يدعي بأنه لديه رؤية تعليمية ، نقول له أفصح عنها ! لماذا تناقشها مع الوزيرة خلف الأبواب المغلقة؟ هل رؤيتكم أن يكون حال التعليم كما هو موجود في المملكة العربية السعودية؟ رأينا دولتين هما المملكة العربية السعودية و الجمهورية الإسلامية الإيرانية تفرضان نفس قيمكم الخاصة التي تحاولون فرضها في الكويت على الجميع. و لكننا لم نرى بأنهم إنقلبوا الى مجتمعات ملائكية !! بالعكس أنا أدعي و أفخر بأن حالنا الإجتماعي أفضل منهم بكثير و لا داعي للتفصيل في هذا المجال. 9
نحن من نمتلك الرؤية. نحن من يحافظ على المبدأ. نحن من يلتزم الدستور. لا حركتكم الخائنة للدستور. التي لا تحترم الديمقراطية و لا تقيم لها وزناً. أين كلامكم المعسول عن لا دينية الدولة كفوا عن زج فتاوي عوير و زوير المسيسة حتى النخاع في كل قضية كما حصل في إسقاط القروض و ولاية المرأة !! 9
هذا هو المحك ، نحن نقول بعدم دستورية هذه القانون و انه ينتهك مبادئ مهمة أكد عليها الدستور في مواده 7 و 30 ، فإلى المحكمة الدستورية يجب أن نحتكم. ليقدم طلباً مشتركاً بإحالة هذا القانون الى المحكمة الدستورية و ليفصل فيه القضاء العالي. 9
متى سمحت للغير بأن ينتهك خصوصية و حرية و حقوق جيراني ، فيجب أن أعلم فوراً بأن نفس الإنتهاكات ستطالني يوماً. لذا فإن الدفاع ليست عن حقوقهم ، بل هي عن حقوقي و حقوقكم و حقوق كل من في هذا المجتمع. 9
ما يحدث اليوم هو فرضُ بعض القوى الإجتماعية المحافظة لقناعاتها التربوية و الإجتماعية على المجتمع. و هذا الفرض ليس ديمقراطياً لأنه ينتهك الدستور و ينتهك حقوق الآخرين و لا يستند على أي أساس ديني بغير فتاوى وعاظ السلاطين المعلبة. 9
الموقف من هذه القضية أمر مفصلي. إما هي مدنية الدولة الديمقراطية و سيادة القانون و إما فوضى الغاب الداروينية. 9
الحل؟ لنحتكم الى قانون القوانين ، دستور عبدالله السالم. 9
إصدقوا فيما تقولون و لو لمرّة !! 9

Friday, 15 February 2008

في منع منع الإختلاط ، على نفس النقطة نقف

تنويه : ليس هذا هو الموضوع الذي سبق و نوهت بأنني بصدد كتابه لشرح أسباب رفضي لقانون منع الإختلاط. بل هو تأكيد للزميل حمد بأننا نقف نفس الموقف العقلاني كما شرحه في موضوعه نحن هنا ،، عند هذه النقطة ! 9
سأتناول قضية إلغاء قانون منع الإختلاط من منظور آخر و يشير إليه بعض الزملاء بأن القضية أكبر من إلغاء قانون الإختلاط. نعم بعد أن ارتفعت أصوات (لا تقف ضد الغاء القانون) و لكنها تنتقد الطرح و التوقيت ، برزت التبريرات بأن ما يحدث هو حشد لقوى المجتمع من أجل نصرة الدولة المدنية ضد الدينية. 9

جميلة هي الدعوى و نحن معها قلباً و قالباً ، و لكن هل هذا فعلاً ما يجري؟ ألم يكن من الأفضل أن تطرح القضية بصورة شمولية على إنها العودة للدولة المدنية و تنظيف الساحة من الممارسات التي شابت العملية السياسية و أثرت في الساحات التربوية و الإجتماعية و الفكرية ، بدلاً من أن تطرح محصورة في قضية خلافية سيستغلها حزب الإنتهاز على تصويرها بأنها دعوى للإنحطاط الأخلاقي و نشر الأمراض الجنسية و دعوةٌ خالصة للفساد؟ أظن بأن هذا الطرح كان سيعطي زخماً أكبر لهذا التحرك و كانت ستتنضم العديد من القوى المحافظة الى مجموعة المطالبين بمثل هذا الأمر و كنا سنكسب الكثيرين و سنرغم الجميع بمن فيهم الإسلاميين على ركوب هذه الموجة تماماً كما حدث في نبيها خمس. 9
الشئ الآخر ، هل عرفنا حجم و حدود المطالبة بالدولة المدنية؟ ما هي مطالبنا تحديداً؟ و ما هي وسائلنا؟ أنا أمتلك تصوراً ، و أنت تملك تصوراً و غيرنا يمتلك تصوراً آخر. لذا فمن يقول بأن التحرك هدفه أشمل من قضية إلغاء قانون منع الإختلاط فهو مخطئ ، لأن ليس هذا ما حدث ، و ليس هناك أفكار محددة و واضحة لمثل هذا الأمر ، بل هي مجرد تبريرات يود البعض ايرادها دفاعاً عن التخبط الذي نعيشه.9
إن أي محاولة لتحليل و فهم الأمر يجب أن يرتكز على حقائق ثابتة على أرض الواقع و هي : 9
القضية أثيرت بعد أن كشفت حدس عن وعود الوزيرة الصبيح لها بالإلتزام بتطبيق قانون منع الإختلاط. بل تعدى هذا الشئ الى أستصدار قرار وزاري قبيل جلسة طرح الثقة يقضي بأن يطبق القانون على الجامعات الخاصة أيضاً ، و ربما جميع المراحل العمرية في المدارس الخاصة أيضاً. 9
من المفارقات المضحكة و التي تبين مقدار السذاجة ، أن تحتفي نفس الجمعية النسائية بوزيرة التربية بعد عبورها للإستجواب بعد أن التزمت بتطبيق القانون و أكثر كما بينا في النقطة السابقة. ثم تأتي بعد أيام لتقيم مهرجاناً جماهيرياً عاطفياً لتهاجم ذات القانون الذي كان ثمن مقعد الوزيرة!! أي ضحك على الذقون هذا. 9
قانون منع الإختلاط ما كان ليأتي لو إستقال أحمد الربعي من منصبه كوزير للتربية. هذا الأمر كان سيرفع الحرج عن الحكومة التي صوتت على مضض حمايةً لبو قتيبة المغوار. و كان يمكنها رد القانون فيما بعد لتجبر المجلس على التصويت و الإحتكام الى أغلبية خاصة لم تكن متوفره للإسلاميين آنذاك. الحكومة مررت ما هو أدهى من قانون الإختلاط و هو قانون الحقوق السياسية للمرأة غصباً عن خشم الإسلاميين و كان بإمكانها أن تفعل المثل مع قانون منع الإختلاط. لكن كرسي بو قتيبة كان في مهب الريح. اليوم كرسي نورية في مهب الريح ، و يا لسخرية الأقدار. 9
المشروع لن يمر في المجلس الحالي. لن يمر ! هذه حقيقة على أرض الواقع !! شاء من شاء و أبى من ابى. نظرة بسيطة الى أسماء أعضاء اللجنتين التعليمية و التشريعية و ستعرف الجواب مقدماً ، خصوصاً و أن لم يؤيد القانون إلا مؤيديه حتى الآن. يعني ثلاثة أصوات بالتمام و الكمال. 9
أنا لن أغوص في النيات و لكن سأقدم للزملاء و الزميلات هذه الحقائق الثابتة و أتركها لعقولكم حتى تحكموا بأنفسكم. إما عن نفسي فقد وصلت للأمور التالية التي بت شبه مقتنعٌ بها و هي : 9
المشروع بطرحه و توقيته السيئ قد قسم الشارع تماماً. مما سيلغي إحتمال الإتفاق على قضايا مصيرية تنموية ، منها على سبيل المثال قانون الأحزاب المقدم من السيد علي الراشد ما غيره!! يا لخسارة وقتنا. فعلاً تخبط ما وراه تخبط و ضياع تام في الأولويات من أجل تسجيل موقف في قضية خاسرة. 9
إحتمالات تعديل قانون المحكمة الدستورية تتضاءل الآن. لأن متى ما قدم المشروع الموجود في أدراج المجلس منذ يونيو 2003 بعد موافقة اللجنة التشريعية عليه و لكنه لم يناقش في المجلس أبداً !! فإن القوى الإسلامية ستراه بعين الريبة على إنه محاولة لإلغاء قانون منع الإختلاط و ستحشد الشارع ضده. بينما المفترض أن يكون مدخلاً أصيلاً و جديداً للإصلاح السياسي و يعزز هوامش الحريات و يكون رافداً للممارسة السياسية الصحيحة المستندة على دستور 1962. 9
القوى الليبرالية أججت مشاعر الشباب و أيقظت الروح فيهم بعد أن عانوا من الوصاية الفكرية و بات الجميع ينتظر عودة الجيداي. للأسف أرى الخسارة منذ الآن و أرى آثارها المدمرة على جهود و طاقات الشباب التي كان يجب أن تستثمر بطريقة أفضل. التيار الليبرالي لا يريد أن يجاهد و يكافح و ينشر فكره. لا يريد مخاطبة الآخرين. ما رأيناه هو أنه يخاطب مريديه ممن يعتقدون بصوابية رأيه حول هذه القضية. و لكنه لم يحاول كسب صوت واحد إضافي. و البعض يعتقد ساذجاً و للأسف ، بأن هذا يكفي. للأسف هذا لا يكفي. يجب علينا التمهيد جيداً لمثل هذه القضايا. يجب علينا التحرك بذكاء ، و فق خطط مدروسة و أهداف مرحلية واضحة و معلنة للجميع. و ليست ردة فعل أو تسجيل موقف ، سرعان ما ستخمد و ستترك الساحة فارغة أمام التيار المنافس. 9
الخسارة المحتمة لن تثبط عزائم الشباب فحسب ، و لكنها ستعطي شرعية و زخماً شعبياً للتيار الإسلامي في هذه القضية و ربما ستغريه بمزيد من التمدد الأفقي و العمودي في مطالبه غير الديمقراطية. 9
قانون منع الإختلاط ينتهك الحرية الشخصية. ينتهك مواد الدستور. ينتهك أبسط مبادئ الديمقراطية. لا يستوي أن يستمر مثل هذا القانون و أن يستهلك موارد مالية ضخمة إرضاءً لفئات إجتماعية معينة. و نحن نطالب بإلغاء القانون فوراً. ما يفعله علي الراشد و رفاقه هو تأخير لهذه المطالبة. أكرر تأخير فحسب !! تأخير و ذر للرماد في العيون حمايةً للوزيرة و كرسيها. من يريد حقاً أن يلغي القانون فعليه أن يطالب فوراً بتوجيه الجهود نحو طرق و تكتيكات أخرى أجدى نفعاً ، و إن كان ثمنها كرسي الوزيرة. 9
أخيراً ، صن تسو محلل إستراتيجي عسكري صيني. كتب رائعته فنون الحرب قبل آلاف السنين. و ما زالت نظرياته تدرس في جميع ميادين الحياة للمخططين العسكريين و رؤساء الشركات و الدول. يقول صن تسو أنه يجب على القائد الناجح أن يختار موقع المعركة و توقيتها بدقة. و أن القائد الناجح ليس من يفوز بمائة معركة متالية. بل هو من يفوز بالمعركة دون أن يخوضها. ما كان علينا أن نخوض هذه المعركة الآن ، و لا في هذا التوقيت. بل كان يجب علينا أن نستثمر جهودنا في أمور أخرى ، و أن نحاول كسب المعركة عن طريق تعديل قانون المحكمة الدستورية و الطعن في جميع القوانين المعيبة و إعتماد الدولة المدنية كخيار قرره الدستور الكويتي ، قانون القوانين ، و وجب على الجميع الإلتزام به. أرجو أن يهدي أحدكم هذا الكتاب الى عمالقة التخيطيط الليبرالي لدينا في الكويت. 9
المفارقة الأخيرة التي تسقط الأقنعة من أمامي يوماً بعد يوم. أن هناك من يعيب على الأمم و الشعوب النضال و المقاومة و يدعو الى عدم تدمير الأخضر و اليابس في معارك خاسرة!! و الآن نرى نفس الموقف الغبي منهم من أجل تسجيل موقف في قضية خاسرة. و لكنهم سيستفيدون منها بمزيد من البروز الإعلامي الذي يعشقونه. ألا نحتاج فينوغراداً يمسحهم من خارطة العمل السياسي؟

Wednesday, 13 February 2008

كله بيضحك على كله

تقدم السيد على الراشد و زميليه محمد الصقر و فيصل الشارع بمشروع قانون لإلغاء قانون منع الإختلاط في الجامعات و جميع آثاره. و قد أثار هذا الطلب أصداء واسعة في صفوف التيار الليبرالي و عدم إكتراث لدى الخصوم الإسلاميين. 9
أود قبل أن أخوض فيما أريد أن أقوله بأن أشير الى ثلاث نقاط مهمة. أولها إنني شخصياً لا أحبذ الإختلاط في مراحل مختلفة من العمر ، لكن هذا خياري الخاص و هو مبني على إعتبارات إجتماعية و تربوية و لا يحق لي أن أفرضه على غيري. النقطة الثانية إنني من المناهضين لقانون منع الإختلاط و أدعو الى إلغائه فوراً و بلا شروط ، الأمر الذي سأشرح أسبابه في بوست منفصل. النقطة الثالثة ، إن رأيي هذا لا يحق له أن يلغي أي مطالبة شعبية أو نيابية بالتحرك من أجل إلغاء القانون ، فلا أدعي بانني أَفْهَمُ من غيري ، و لكنها فقط وجهة نظري الخاصة ، أنشرها من باب حرية الرأي فحسب و سأصمت بعدها. 9

لم أجد وصفاً لما يحصل الآن أجمل و أدق من وصف الدكتور ساجد العبدلي. فعلاً كله بيضحك على كله. فقد كان ثمن الخروج من إستجواب الدكتور نورية الصبيح هو التطبيق الجدي لقانون منع الإختلاط ليس فقط في جامعة الكويت و لكن في الجامعات الخاصة أيضاً حيث أصدرت الوزيرة قراراً غير مؤرخاً قبل جلسة طرح الثقة بيوم يلزم الجامعات الخاصة بالفصل التام و العزل بين الجنسين في مرافقها. و مؤخراً دعت وزارة التربية جميع المدارس الخاصة بالإلتزام بمنع الإختلاط في أنشطتها التربوية. و يأمل الإسلاميون ان يمتد هذا المنع و الحظر ليشمل جميع مراحل الدراسة. 9
هذا الأمر أدى الى إهتزاز صورة النواب الليبراليون أمام قواعدها الإنتخابية الملتزمة ، فجاء هذا الطلب رغم إن الجميع يدرك بأن الخسارة ستكون ماحقة. مثل هذا الطلب يعمق الشعور بسذاجة العمل الليبرالي في الكويت لأسباب عديدة. فالليبراليون لا يريدون الإعتراف بأن أساس المشكلة تنبع من داخلهم و ليس بسبب قوة التيار الإسلامي. الحكومة مررت قانون الحقوق السياسية للمرأة و كان من الممكن أن ترد هذا القانون حين إقراره. لكن لنعترف ، هذا القانون كان ثمن بقاء الدكتور الربعي متربعاً في كرسيه. ماذا كان ليحدث اليوم لو أن الربعي كان قد قدم إستقالته و ردت الحكومة القانون بعد إقراره حتى يتم التصويت عليه بالأعلبية الخاصة؟ سبب هذا الوضع هو أنتم يا سياسيون يا ليبراليون ، بسبب غبائكم ، و عدم إدراككم لتبعات هذا الموقف. اليوم يتكرر نفس المشهد مع نورية الصبيح ! 9
لننظر للإسلاميين و تيار الأخوان المسلمون تحديداً. تيار منظم ذو أولويات واضحة و خطوات مدروسة بدقة و غير مبنية على ردات الفعل. و حَقّ لزميلنا الطارق أن يفخر مزهواً إبان إستجواب الوزيرة نورية الصبيح بقوله ، لقد حصلنا على العنب و الناطور معاً ، في إشارة الى تبني الوزيرة لكثير من رؤى الحركة الدستورية بشأن التعليم و على تأكيدها بالإلتزام العملي بقانون منع الإختلاط. نعم هكذا يعمل التيار الإسلامي و هكذا ينجح. 9

و في المقابل ، نتخبط نحن. فلا خطة و لا أولويات و لا طرح منطقي يمكننا إقناع غيرنا. ما ترونه في الندوات هم أنتم. أنتم تخاطبون أنفسكم فحسب و لا تسمعون إلا صدى أصواتكم. هنا أنوه الى التشابه بين التيار الليبرالي و بين جمال عبدالناصر في حرب 1967. كثيرٌ من الخطابات النارية و قليلٌ من العمل. أرى أحمد سعيد و محمد حسنين هيكل و أستمع الى أناشيد عبدالحليم حافظ الثورية تدعو الى النصر. و أرى القوات مبعثرة و الطائرات رابضة و المدرعات مدمرة في معركة من خيالات سياسيينا الذين يريدون محاربة الطواحين في معرك دونكيشوتية. نريد أن ندفن رؤوسنا في الرمال و لا نريد أن نستمع لصوت العقل الذي أحاول أن أخاطبه فيكم الآن. نفس العقل الذي تطالبون غيركم بإستعماله. هل تريدون أن يعيش شبابنا نكسةً كنكسة يونيو؟ كفاكم إستهتار بمشاعر الشباب من أجل مصالحكم. 9
يبدو الليبراليون في طريقهم الى ليس فقط خسارة معركة الإختلاط ، و لكن أيضاً عجزهم على شرح و توضيح للشارع أسباب رفض هذا المنع (سأشرح هذا الأمر من وجهة نظري الخاصة في بوست منفصل). قرأت مقالات كثيرة في هذا الإطار مؤخراً و كلها جاءت من باب فرض الرأي و رفض سيطرة القوى الإسلامية على المجتمع و صورت المعركة على إنها فكرية ، فيما يجب أن تكون قانونية. 9
أقول قانونية لأنني أعتقد جازماً بأن هذا هو الطريق الأمثل لتناول هذه القضية و لقد وضعت ساحة الصفاة (ألمحسوبة على التحالف الوطني) بوستين متتاليين حول هذا الموضوع لنفاجئ بنواب التحالف الوطني (!!) يقدمون طلباً في الإتجاه المغاير و هذا ما يؤكد التخبط الليبرالي. الطريق الأسهل هو تعديل قانون المحكمة الدستورية ما يسمح ليس فقط بالطعن في دستورية هذا القانون لكن بتعديل قوانين أخرى كثيرة معيبة كالتجنيس و القضاء و الأحوال الشخصية و غيرها من القوانين المنتهكة للحريات الشخصية و التمييزية. هل غاب هذا الشئ عن علي الراشد و هو القانوني المحنك؟
القضية أبداً لم تكن فكرية ، فلا يجوز تغليب فكر على الآخر في مجتمع حر و ديمقراطي كالذي نحاول و نسعى إليه. و هذا ما كنا ندعو اليه منذ البداية. و لو سلكنا هذا المسلك لأنتصر العرف الإجتماعي و القبلي على سيادة الدستور و القانون في ظل الدولة المدنية التي دعا اليها دستور عبدالله السالم و لكنا دوماً خاسرين. لأننا ندعو الى التغيير و التغيير دائماً صعب خصوصاً في مجتمع كمجتمعنا الذي يتسم بالجمود. الديمقراطية لا تعني فقط الإلتزام برأي الأغلبية. لكنها تعني أيضاً إحترام حقوق الأقلية. 9
الإختلاط ليس له علاقة بمستويات و مخرجات التعليم بل هو خيار تربوي و إجتماعي فحسب ، فليس بالإختلاط يرتقي التعليم و ليس بمنعه تتقدم و تزدهر الأمم. هذه القضية لم تكن يوماً من أولويات التيار الليبرالي و لم تطرح في برنامج أياً من مرشحيه. فأين ذهب كلامنا عن التخطيط و الأولويات و التنمية؟ هل ذهب كلامنا هذا من أجل تسجيل موقف فحسب؟
حسناً و أن سجل هذا الموقف ، فماذا بعد؟ هل أصبح غاية مرادنا و أحلامنا تسجيل المواقف؟ هل هذا هو الطرح الليبرالي الذي نسعى اليه؟ هل الأمر لا يعدو "فشة خلق" من هيمنة القوى الإسلامية. أنا أخشى بأن هذا الطلب هو فقط ذر للرماد في العيون ، بحيث إن طالبنا نوابنا بعد حين بالعمل من أجل إصلاح الأمور سيأتينا الرد المعلب و الجاهز بأنه تم تقديم مشروع القانون و سقط! نعم سقط لأن توقيته كان خاطئاً و طرحه كذلك و حاولتوا إستغفال عقول الشباب و اللعب على عواطفهم. 9
هل هو التعبير عن الغضب فحسب؟ لنملأ الدنيا صراخاً و زعيقاً و لنكتب على الجدران و المحولات معلقاتنا الثورية إذن !! و لكن لماذا نهدر وقتنا في مناقشات عقيمة نعرف نتيجتها مسبقاً. ألم نكن نحن من يتهم وليد الطبطبائي و تجمع ثوابت الأمة بالمزايدات؟ كمنع الشيشة و منع الإحتفال بالفالنتاين و منع الأحتفال بالكريسماس و غيرها من الأمور التافهة التي تصب في خانة المزايدات!! ألا يعتبر هذا الموقف "منع منع الإختلاط !!" في هذا التوقيت نوعاً من المزايدات أيضاً؟
كونوا أذكياء يا ليبراليين. أنا لا أريد أن أكون وسط تيار ليبرالي غبي منغلق على نفسه و لا يريد أن يكون ناجحاً. يرفع الشعارات فحسب التي لن يكون مصيرها التطبيق يوماً ما على أرض الواقع. بل أريد أن أعيش هذا الحلم و سأعمل من أجله. أدعو الآخرين و إشرحوا لهم وجهة نظركم بكل حب. لنكف عن كتابات الكراهية و الإستخفاف بالآخرين. لنشرح لهم معنى الحرية التي قدسها الدستور. ليس حريتنا نحن فحسب ، بل حرياتهم و حريات أطفالهم أيضاً. 9
المستفيد هنا أربعة فئات. التيار الإسلامي الذي سيخرج منتصراً بفوز وهمي و يدغدغ مشاعر الناس فس مزايدات إجتماعية تصور الصراع على أنه الحق ذد الباطل ، الخير ضد الشر. الفئة الثانية هي السياسيون الليبراليون الذي يريدون تبييض وجوههم المسودة أساساً. الفئة الثالثة هي كل من يريد أن يعطل عمل المجلس و أن يؤخر القوانين القابعة في أدراج اللجان و يؤزم الأمور لصالحه. أما الفرقة الرابعة فهي فرقة حسب الله من الراقصين و المطبلين و عازفي التشلو ، التي تعشق البروز الإعلامي و تقتات على هكذا مناسبات. نفس الوجوه تتكرر من جديد في كل مناسبة و قضية و كارثة و نفس الإسطوانة المشروخة نسمعها مراراً و تكراراً حتى حفظناها و مللناها. 9
بإختصار شديد ، أرى ما يحصل هو نوع من المزايدة الرخيصة. قضية عادلة و لكنها توقيتها سيئ وطريقة طرحها أسوأ و سيكون مصيرها الفشل حتماً. 9
في النهاية ، أريد أن أسأل كل من سيخالفني الرأي ، فقط قل لي و أكون من الشاكرين : متى سيرفع منع الإختلاط؟ أريد موعداً واضحاً منكم حتى أعمل معكم و يحاسبنا الناس إن فشلنا. لا أريد قيادات وهمية تريد إبراء الذمة و تدغدغ مشاعر قواعدها. بل فقط أريد إرجاع الحق الى أصحابه. 9
لمزيد من الإطلاع ، مواضيع قيمة و ذات صلة في مدونتي فرناس و حمد. 9