Showing posts with label عبدالله الرومي. Show all posts
Showing posts with label عبدالله الرومي. Show all posts

Monday, 2 June 2008

صــِبْــيـان المـجلـس

منذ أن تم الإعلان عن نتائج انتخابات مجلس الأمة ؛ مرورا بالطعونات الانتخابية لتلك النتائج ؛ متبوعة بنتائج انتخابات الرئاسة و اللجان البرلمانية ، و هناك آراء متضاربة بشأن المدة المتوقعة لاستمرار المجلس و نوعية الأداء المرجوة منه. هناك من ينظر لهذا المجلس على أنه مجلس تأزيم معللا ذلك بعودة 28 عضو من المجلس السابق المتهم بالتصعيد المستمر مع الحكومة ، علاوة ً على الخلطة القرقيعان المتناقضة لأعضائه ، مضافاً إليها عامل العدد الأصولي الواضح ، و بذلك تصبح المدة المتوقعة لاستمرار هذا المجلس سنة أو أقل أو أكثر بقليل. وعلى العكس من ذلك ، هناك من يرى بأن أنياب هذا المجلس هي كأنياب الأسد "الخثل" الذي يزمجر في السيرك بلا فائدة ، و مهما كانت إختلافات توجهات أعضائه وتناقضاتها فلا بد لهم أن يجتمعوا على رأي واحد عند سماع أول دوية لسوط المدرب كما اجتمعوا مسبقا على التصويت للـبي52 إطفائي الأزمات رافع العقال ، مما يعني تأمين بقائهم لثلاث أو ما يقارب أربع سنوات يبدأ بعدها التأزيم المعتاد للتمهيد لحل آخر أو ختام "أكشن" يظهرهم بشكل الأبطال أمام الناخبين و يعيدهم "كلاكيت خامس مرة" للمجلس ولانتخاب السيد جاسم فتحي سرور الخرافي رئيساً لهم مرة أخرى
في الواقع ، كلا الأمران البقاء و الحل وارد، لا لأن المجلس مجلس تأزيم أو مجلس تخزيم ، لكن لأن ريموت كنترول أكثر من نصف الأعضاء موجود بيد من هم خارج المجلس لا بل و خارج السلطة أيضاً. في السابق كنا نعلم بأن العضو الفلاني حكومي و العضو الفلنتاني معارضة ، و عندما تصبح الغالبية حكومية ندرك بأن المجلس سيستمر ؛ و العكس بوصول المعارضة يـُحل المجلس و يـُعلــّق الدستور. اليوم بات الأمر مضحكاً ، فخلافاً للماضي أصبح هناك من يطالب الحكومة بتوفير غطاء لها بالمجلس عبر دعم هذا المرشح أو ذاك أو التحالف مع هذه الكتلة أو تلك ، كل ذلك ليس بسبب كثرة الأعضاء المعارضين بل لأن غالبية الواصلين لسدة البرلمان أصبحوا كائنات برلمانية غير مصنفة سياسياً ، فمنهم من يدار عبر الاسطبل ، ومنهم من يؤمر من قرطبة أو المسيلة ، و منهم من تحكمت به التكنولوجيا عن بعد عبر الدول الشقيقة و الصديقة ، ومنهم من عبــِدَ الدينار و ركع للمصلحة أياً كان مصدرها ، و النتيجة الحتمية لا الحكوميين حكوميين و لا المعارضين معارضين ، و المجلس عبارة عن صبيان بيد المعازيب ، يتم التأزيم بهم أو تخزيمهم و لجمهم حسب الحاجة
عندما رشح النائب عبدالله الرومي نفسه لرئاسة المجلس ، ضحك البعض على قراره مستهزءً ظنا منه أن النائب أحمد السعدون ألبسه الطوق لإخراج نفسه من الإحراج. لقد نسي المغفل الذي اتهم الرومي هذا الاتهام السخيف إن بو محمد و حاشاه من لبس الطوق يحمل تحت جناحه خبرة نيابية في مجلس الأمة منذ سنة 1985 ، و إن ما فعله هو تحمل لمسؤولية وطنية و ليس مراهقة سياسية أو شهوة لمنصب ، و لو كان الرومي كذلك لرأينا سعيه للمناصب السياسية سابقا و هو في قمة عطائه البرلماني و ليس حاليا و هو يقارب على نهاية حياته السياسية. لقد كشف الرومي بترشيحه للرئاسة جميع الأقنعة المزيفة التي كانت تنادي لانتخاب رئيس توافقي غير الخرافي و السعدون ، وهي بدعوتها تلك تدس السم بالعسل إعتقاداً منها بأن السعدون سيتمسك بالترشيح للرئاسة و بذلك يكون عناد السعدون هو تلك الحجة التي يمكن التذرع بها لدعم السيد جاسم فتحي سرور الخرافي لولاية رئاسية جديدة
خسارة عبدالله الرومي أتت بهذا الشكل المؤلم لأنه "ما طق الطار مقلوب" ، فهو لم يتصل بمعازيب صبيان المجلس في الخفاء لطلب الدعم، بل طلب الدعم من الحكومة و المجلس مباشرة فقط لا غير. عبدالله الرومي خسر بهذا الشكل المخجل لأعداء الإصلاح و ليس له لأنه هو من خاض فعلياً سباق الرئاسة في المجلس عبر الاقناع و ليس خارجه عبر منح الهبات و العطايا و الصفقات في الكواليس. عبدالله الرومي عندما ترشح للرئاسة أراد أن يثبت للجميع مدى صدق ما تطرحه الحكومة من تركها حرية التصويت لأعضائها في اختيار رئيس المجلس من عدمه ، ومدى مصداقية الأعضاء في طرحهم لفكرة الرئيس التوافقي لتخفيف إحتمالية الأزمات من عدمها ، وها هي الحقيقة تتأكد بأن لكل مجموعة في المجلسين ريموت كنترول يتحكم بها عن بعد و أن من فاز بالروبوتات هو من خالف تصريحاته و ذهب لغرف التحكم المركزي خارج المجلس و تحالف معها
مجلسنا ليس مجلس تأزيم و لا هو مجلس تخزيم بل هو مجلس تقزيم. مجلس تقزيم للديمقراطية التي كافح من أجلها من أنكر الذات و أراد الخير للوطن منذ ما قبل نشأة المجلس البلدي في بداية الثلاثينات. مجلس تقزيم لمكانة الكويت التي شعـّت سياسيا و اقتصاديا و ثقافيا و فنيا و رياضيا عبر عشرات السنين من العطاء. مجلس تقزيم للرجولة الكويتية و الصدق و المبادئ و الأخلاق. مجلس تقزيم لمكانة العضو في مجلس الأمة و الوزير في مجلس الوزراء
و إلى أن نحصل على أغلبية حكومية و نيابية نزيهة و حرة هي ولية أمر آرائها و ليست مؤتمرة بأمر المعازيب في الظلام ، يبقى أملنا في التقدم و التطور و الإصلاح كأمل بنغلاديش في الفوز بكأس العالم ، لكنه أمل قائم ، وعاش البقاء على طمام المرحوم حراً مستقلاً