قبل فترة وجيزة ، قامت الحركات السياسية في التنسيق فيما بينها للضغط بإصدار وعود علنية لقطع الطريق على حلٍ غير دستوري للبرلمان و من ثم سعت فيما بينها لعقد سلسلة لقاءات عقدت في ديواني النصف و السعدون أسفرت عن بيانات ذات رؤى مشتركة. أما القوى المحسوبة على الحكومة فقد دفعت في نفس إتجاه التكتيكات إياها من واسطات و محسوبية و تنفيع التي تسبق أية أنتخابات برلمانية و فتحت الصناديق للمنتفعين ، و لعل الزائر لمناطق الكويت المختلفة يتلمس عودة اليافطات إياها الداعية للجان التشاورية التي ما هي إلا قناع للإنتخابات الفرعية القبلية. و بدأت رائحة التضبيطات و القرارات التنفيعية تطغى في أروقة الوزارات لا سيما من قبل فلاح الهاجري و عبدالله المحيلبي و محمد العليم و عبدالواحد العوضي. 9
شكل الشيخ ناصر المحمد حكومته هذه على أساس المحاصصة السياسية و الإجتماعية و ما أنفك الجميع من نقد هذا الإسلوب المتبع في تشكيل الحكومة الذي أسفر عن تقطيع أوصال الحكومة و إعتمادها على سياسات الإسترضاء و "الهون أبرك ما يكون". فحتى جاسم الخرافي قد دعا رئيس الحكومة الذي تخلى عن كل شئ و أنطلق الى سويسرا في العشر الأواخر من رمضان في زيارة خاصة عل الوحي ينزل عليه هناك ، دعاه الى سد الشواغر الحكومية وفق أسس جديدة. 9
لا يبدو رئيس الحكومة جاداً في نواياه الإصلاحية التي تحدثت عنها وسائل الإعلام كثيراً و لم نر منها شيئاً على أرض الواقع. ففي أحد جلسات مجلس الوزراء الأخيرة و الذي يفترض أن تناقش بها المشاريع التنموية تم الإطلاع على واقعة ندب مدير عام الهيئة العامة للمعلومات المدنية مساعد محمود العسعوسي لمستشارة كويتية في مكتبه "فاطمة الشمري" و التي إتضح فيما بعد بأنها زوجته في السر. و جل ما فعله مجلس الوزراء بعد إكتشاف هذه الواقعة و التأكد منها هو إلغاء قرار الندب و آثاره و الإكتفاء بذلك و محاسبته في الوقت الذي تجري فيه عمليات نقل الأصوات على قدم و ساق إستعداداً لإنتخابات الدوائر الخمس. 9
و يتحدث الجميع عن إستحقاقات مهمة لم تبد الحكومة أية إهتمام بها كمحاسبة المسئولين عن عقود كهرباء صيف 2007 و مقال الأهرام و مشروع الحديقة الأولمبية و مصروفات دور الخليج السادسة عشر و تطبيق قوانين الإصلاح الرياضي السبعة ، حتى بات الجميع متيقناً بأن الشيخ ناصر المحمد و إن كان أفضل الموجودين من الأسرة لتولي أعباء رئاسة الحكومة إلا أنه أضعف من أن يواجه قوى الفساد هذا إن صدقت نواياه في الإصلاح!! 9
و ما تقديم النواب لإستجوابين في يوم واحد بعيد عودة سمو الرئيس من إجازته إلا دلالة على حجم الإبتزازات التي يتعرض لها الشيخ ناصر المحمد للتأثير عل ملامح التشكيل الوزاري الجديد و من المحتمل أن رئيس الحكومة سيرضخ لهذه الإبتزازات و لكنه من غير المعلوم أن سيستمر في منصبه بعد أن وهنت قوته و فتر ثباته في وجه قوى الفساد و حاول مجاملة الجميع على حساب قوة الحكومة. 9