هذا البوست مهدى لكل من كتب حول قضية إعتقال الجاسم مخالفاً قناعاته
لم أشأ أن أنشر هذا المقال قبل الإعتصام الداعي لمناصرة الكاتب محمد عبدالقادر الجاسم و هو لا يتطرق أبداً الى ملابسات إعتقاله أو تفاصيل التهم التي تنوي النيابة توجيهها له و لا تمس مبدأ حرية التعبير. الشماتة و التشفي مرفوضتان خصوصاً عندما يكون المرء في أضعف حالاته ، و لم أشأ أن أحس بأني أحاول معاكسة التيار و الكتابة في أمور جدلية. و لكنها كلمة ما أحببت أن تبقى مستودعة في صدري. 9
في تاريخ الكويت ، مرّت الأسرة الحاكمة بظروف عصيبة و خلافات بين أفرادها وصلت الى القتل و التهجير. و في كل هذه الحوادث بقى أهل الكويت على طرف الحياد و لم يتدخلوا في تفاصيل هذه الخلافات و إن مسّت مسار حياتهم اليومية و ظل أهل الكويت على وفائهم لعموم الأسرة الحاكمة دون الدخول كطرف في تلك النزاعات. مبارك الكبير قتل أخويه و لم يثر أحد من أهل الكويت على ذلك بإستثناء خال أولاد القتيلين. عبدالله السالم كان خيار الكويتيين لا أحمد الجابر الذي كان في زيارة الى المملكة العربية السعودية حين إنتقل سلفه الى رحمة الله و مع ذلك بايع الكويتيون أحمد الجابر الذي في عهده ضاعت أكثر من ثلثي مساحة الدولة. خلاف فهد السالم و عبدلله المبارك حسمه عبدلله السالم و لم يكن أهل الكويت طرفاً فيه. أحداث تنصيب صباح السالم وليّاً للعهد تحدث عنها العم يوسف النصف و بيّن حيادية أهل الكويت. وراثة صباح السالم دفع ثمنها أهل الكويت عبر الحل غير الدستوري الأول. أما أحداث التوريث في 2005 فهي ما زالت ماثلة في أذهان الجميع. 9
اليوم تعيش الأسرة الكريمة ظروف صعبة لا أود الخوض فيها لأسباب ذكرتها في مقالات سابقة. لكنه من الواضح أن هناك من يقتات على تلك الخلافات و يحاول أن يسبغ لنفسه أهمية لا قيمة لها. حين عاد الشيخ سالم العلي من رحلة علاجه رأينا كيف غمز و لمز البعض على الهبات و المنح التي رافقت تلك العودة. مقالات الشيخ فهد سالم العلي تلقفها البعض و أفرد المقالات الطوال في تحليلها. تعرفنا على شجرة عائلة الأسرة الكريمة بسبب مقالات الإنترنت تلك. خلاف ناصر و ناصر. طموح أحمد و حقيقة صلاحيات مشعل. جناح الأحمد و السالم و موقع جناح الحمد بينهما. لكن اليوم و حين ألقي القبض على محمد عبدالقادر لم نسمع لتلك الأسماء صوتاً هامساً أو خافتاً حول ما يجري. لقد خاب مسعى الجاسم الذي و بصراحة حاول إيقاع الفتنة بين أبناء الأسرة و لعب على عواطف الناقمين على سوء الأوضاع. 9
فعل الجاسم ذلك بسبب خصومة شخصية تجلّت في إبعاده عن مصدر رزقه و هو رئاسة مؤسسة الوثن الإعلامية و يقول المثل : "قطع الأعناق و لا قطع الأرزاق". فما بالكم بكاتب مأجور يرتزق على كتاباته. كتاباته التي زرعت الفتنة في صفوف الكويتيين. كتاباته التي مسّت رموز العمل الوطني. عبدالله النيباري صاحب الفضل في تأميم النفط الكويتي أصبح "ديناصوراً". مشاري العصيمي كان "راجو" ذلك الخياط الذي يفصل قوانين اللجنة التشريعية ضد مصالح المعزب "بو خليفة". مشاري العنجري مسّ بمقالات ثلاثة ربح بسببها دعاوى السب و الشتم ضد محمد عبدالقادر الجاسم و معزبه القديم. أحمد السعدون و أحمد الخطيب و احمد الشريعان كانوا مواد يومية في مقالات الجاسم. الفتن التي زرعتها مؤسسة الوثن بين الحضر و البدو و السنة و الشيعة و الخاصة و العامة أكثر من أن تعد و تحصى. كل ذلك كان بقيادة كاتبنا الأجير. 9
نزاهة "الله يرحمه" دافع عنها الجاسم حينما كان تحفظ و تصون مصالح معزبه. أحمد الفهد و جاسم الخرافي و تكتل "المستغلين" كانوا النجوم التي تلمع و تزدان بها صحيفة الوثن في بداية الألفية الجديدة. لكن حينما إنقلب الحال أصبحوا أعداء الجاسم و رموز مؤسسات الفساد التي كان الجاسم محاميها الأوحد. 9
ما يحدث اليوم يذكرني بقاصري العقول الذين جعلوا من شخص ساقط و خريج سجون ، بطلاً قومياً و ناشطاً سياسياً يتحدث في وسائل الإعلام و تفرد له المساحات ليغرّد بشتائمه و يستقبل إستقبال الفرسان في الدواوين و المنتديات. و بهذه الرمزية الساقطة إنحدر المستوى فأصبح الجاهل يعبر عن هموم و قضايا أهل الكويت. 9
و بنفس القياس ، أصبح الجاسم ذلك البطل المغوار الذي لا يشق له غبار. فلا حرية إلا بالجاسم. و لا مكافحة للفساد إلا بالجاسم. و لا إصلاح سياسي إلا بالجاسم ! و هكذا أصبحت و أمست رموز الكويتيين : الجاهل و الكاتب الأجير. 9
و لا قيمة للحرية من دون عقل ، فحتى البهائم تتمتع في حريتها في البراري و القفار و لكنّها تعيش حياتها بلا معنى أو في حرية زائفة حين يظن الفرد بأنه ملك الحرية كاملة في أقواله و أفعاله ، لكنه في واقع الأمر يعيش في وهم كبير خلق بواسطة شخص ذو مصالح فردية خاصة. 9
لا مشكلة لدي إن حاول البعض مناصرة الجاسم. لا مشكلة لدي إن تسامى رموز العمل الوطني على جراحهم و هبّوا للدفاع عن حرية التعبير التي إنتهكتها القوانين التشريعية القاصرة و المخالفة لروح الدستور. لا مشكلة لدي إن خرج الناس في إعتصامات لا تهدف لمناصرة الجاسم و لكنها تدعو للدفاع عن حرية التعبير. 9
لكن مشكلتي مع من يريد أن يلغى تاريخ الجاسم الذي لم يعتذر عنه. من يريد أن يطوي تلك المقالات السوداء و أن يحجبها عن عقول الشباب الغر الممتلئ غضباً. من يريد أن ينصّب الكاتب الأجير مدافعاً عن حريات قد دعا و ساهم في حجبها و تقليص مساحاتها. ليس هؤلاء هم قادتنا. بل أنتم من يرفعون مستوى الحريات. أما الأنجاس فسيبقون أنجاس حتى يتطهروا من نجاساتهم السابقة أمام الجميع و لن تمسح بزوال أثرها ، بل "عين النجاسة" هي ما يجب أن يُمسح. 9
لن ننسى !! حتى يعتذر عن سواد "ويهه" !! 9

