Showing posts with label مورغان فريمان. Show all posts
Showing posts with label مورغان فريمان. Show all posts

Wednesday, 23 January 2008

The Shawshank Redemption

إعترض البعض على إختياري لأحسن فيلم في التاريخ و أشاروا الى هذا الفيلم تحديداً. لنكن واضحين هنا ، هذا ثاني أعظم فيلم في تاريخ السينما و سأفصل سبب ذلك بعد قليل. 9

هذا الفيلم هو إقتباس لأحد قصص الكاتب ستيفن كنغ الذي عرف بقصص الإثارة و الرعب. تتكلم القصة عن مصرفي ناجح يدعى آندي دوفرين أودع سجن شاوشانك مدى الحياة كعقوبة على تهمة قتل زوجته و عشيقها و هو مخمور. حتى نهاية الفيلم لا تعرف إن كانت تلك التهمة صحيحة أم لا. يدخل آندي عالم السجن و يواجه المضايقات التي كانت ستحيل حياة أي شخص الى جحيم. يقاوم آندي و يستمر بالمقاومة و الكل ينتظر تلك اللحظة التي يتخلى فيها آندي عن مقاومته ، عن آدميته ، و يتحول الى مجرد رقم آخر في السجن ، إنسان مهمش ، لا يستطيع التخلي عن حياة السجن و لا يستطيع العيش خارجه. 9
يستعرض الكاتب شخصيات أخرى إنتهت الى هذا الواقع الذي يحاول آندي تجنبه ، شخصية ريد (مورغان فريمان) ذلك الشاب الأسمر الذي قضى جل حياته خلف قضبان السجن متأملاً بالخروج منه يوما ما. لكنه فقد هذا الأمل و إمتلئ قبله خوفاً من الحياة خارج السجن. فهو بلا هوية ، السجن قد طمس ملامحها ، و أصبح إنساناً ضعيفاً بلا مهارات و فاته قطار الزمن اللاهث الذي نعيشه. 9
هناك أيضاً شخصية بروكس ، المسن اللطيف ، الذي يتقاسم الحياة مع طيره الجريح الذي يخرج من السجن فيما بعد و يعمل في عمل وضيع يفقده ما تبقى من آدميته فيختار إنهاء حياته طواعيه بعد أن يفشل في ترك أية علامة تدل على وجوده ككائن غير عبارة كتبها قبل إنتحاره تقول ، هنا كان بروكس ! في تعبير بليغ عن هامشية هذه الشخصيات في الحياة و فقدانها لحب الحياة الممثل في الأمل. 9
لذا يمضي المخرج (فرانك دارابونت) ببراعة في تصوير آندي كشخصية سوية تحاول المحافظة على إنسانيتها في عالم مهمش لا ينتمي إليه. هذه الإستقامة و النزاهة (التي هاجمها البعض فيما بعد لأبعادها الدينية الواضحة) مهمة جداً لسير خط الفيلم الدرامي و يقارنها بباقي الشخصيات في ذات الوقت. فآندي يقاوم محاولات الإعتداء الجنسية عليه. و يرد الصاع صاعين. و يعاقب و لكنه لا يستسلم. يتقرب من مسئول السجن و يخاطر بجميع المميزات التي حصل عليها من أجل دقائق معدودة جدد فيها شعاع الأمل الذي يكتنفه و حب الحياة عبر تشغيله لمقطوعة موسيقية لموزارت في الإذاعة الداخلية للسجن فيبعث الأمل في نفوس السجناء ، الأمل في يوم مختلف ، صباح جميل ، يوقظ الإنسان النائم داخلهم. و يضرب آندي و يعاقب مجدداً لكنه لا يستسلم لليأس. 9
آندي أيضاً قام بمراسلة مجلس الولاية مراراً و تكراراً للقيام بالتبرع لمكتبة السجن و رغم إنه كان يلاقى بعدم المبالاة فإنه إستمر حتى نجح في مسعاه أخيراً ، و رغم كل هذه العلامات و الدلالات على قوة شكيمة آندي و إصراره اللا متناهي إلا إن أحداً لم يتصور أن هذا الأمر سيقوده الى حفر ممر خلال جدار السجن و تغطيته بصورة للممثلة ريتا هوارث ثم راكيل وولش فيما بعد من أجل الهرب. 9
وبعد ذلك ونتيجة لخبرة آندي في الأعمال المصرفية والبنكية بحكم عمله السابق كمحاسب فإن ذلك يسترعي انتباه جميع الحراس في السجن بالإضافة إلى آمر السجن حيث ينجز لهم كشوفاتهم وأخيرا فإن عمله الجديد هذا يحقق له الحرية من الإعتدائات التي كان يتعرض لها، ولكن في نفس الوقت فإنه يصبح متورطا في أعمال غسيل الأموال وأعمال غير قانونية أخرى كان يديرها آمر السجن نورتون ويقوم نورتون بحفط كافه أوراقه وعقوده في خزنة مخبأة في الحائط خلف لوحة مطرزة صنعتها له زوجته. وخلال عمله لدى الآمر يقوم آندي باختلاق شخصية خيالية يستطيع الآمر أن يختبيء خلفها قانونيا ليدير أعمال غسيل الأموال خفية. 9
يدخل سجن شوشانك فيما بعد نزيل جديد شاب اسمه تومي، يقوم آندي بمساعدته على الحصول على شهادة الثانوية العامة ، يقوم تومي بإخبار آندي بأن لديه معلومات قد تخرجه من السجن أو على الأقل تمنحه فرصة لمحاكمة جديدة، وهي أنه وخلال قضائه فترة من الحبس في سجن آخر قد التقى بالمجرم الحقيقي الذي قتل زوجته وعشيقها، فيقوم آندي بإخبار آمر السجن ويطلب منه المساعدة ولكن الآمر نورتن لم يرغب بأن يخسر مساعدة آندي له بأعماله الغير شرعية كما أنه خاف أن يفضحه آندي في حال خرج من السجن لذلك يقوم بزج آندي في الحبس الإنفرادي لمدة شهر كامل. وخلال وجود آندي في الحبس الانفرادي ينجح تومي بامتحان الثانوية العامة ولكن الآمر يأمر بقتله خوفا من أن يسرب أية معلومات حول حقيقة براءة آندي. 9
في النهاية الفيلم ، نكتشف أن آندي لم يفقد الأمل للحظة واحدة خلال 19 سنة أمضاها في السجن و إنه كان يحلم بالعودة للحياة يوماً ما. و أنه عمل بلا كلل أو ملل حتى نجح بالهرب و عانق المطر في مشهد رائع إستغل فيه المخرج طول قامة الممثل تيم روبنز الذي قام بأداء دور آندي و الذي يعتبر أحد المشاهد التي ستبقى عالقة في أذهان الكثيرين حيث يقف واقفاً تحت زخات المطر معلناً إنتصار أمله على معاناته. و ستكتشف أن كل ما قام به آندي خلال تلك الفترة كان موجهاً لهدف واحد فقط و هو الهرب و أن دافعه في ذلك كان الأمل لذا فإنه كان يقوم ببعض الأعمال المجنونة من فترة لأخرى فقط لكي يبقي على شمعة الأمل داخله التي ستقوده الى طريق النجاح. 9
الحوار مكتوب بحرفية عالية و فيه إقتباسات كثيرة من اعمال سابقة لنفس المؤلف ستيفن كنغ الذي بنى لنفسه هذا العوالم المتقاطعة في رواياته. فتجد أن بعض الشخصيات تتكرر في روايات مختلفة و هي حاضرة في عقل المؤلف فيتخيل العلاقات بين هذه الشخصيات المختلفة مما يضاعف من مجهود الممثل في بناء الأسس النفسية للشخصيات فلا يكتفي فقط بالإطلاع على القصة المقتبسة بل يجب الإطلاع على باقي الأعمال ذات العلاقة لستيفن كنغ حتى يفهم هذه الشخصيات و يستطيع أن يوظفها درامياً. كثير من هذه الحوارت بقت خالدة في أذهان الكثيرين لا سيما حوار مورغان فريمان عن الحياة و عن فقدان الأمل في خروجه من السجن. 9
هذا الفيلم لا يعتبر عمل روائي تم تصويره ، بل هو قطعة فنية راقية و فيه قيمة إنسانية مضافة تجعلك تحس بأنك إكتسبت شيئاً جديداً من خلال هذا الفيلم. فتشاهده لمرات عديدة حتى تستمع بهذه القيمة الإنسانية. ما يدعو إليه هو هذا الفيلم هو الأمل و التشبت به. و لقد شاهدت هذا الفيلم في مرحلة مظلمة من حياتي أعتبرها الأسوأ. و لقد غير الفيلم من نظرتي للحياة بصورة دراماتيكية جعلتني أنطلق في الحياة حتى هدأت روحي قليلاً و إبتعدت عن التطرف في الأفكار و الممارسات. لهذا السبب أعتبر هذا الفيلم ثاني أعظم فيلم إذا ما قارناه بفيلم حدث ذات مرة في أمريكا الذي أيضاً تميز بالموسيقى التصويرية و التكنيك في التصوير و عظمة الأسماء و الذي كان يناقش قيم متعددة بدلا من قيمة واحدة هي الأمل. 9
المفارقة إن هذا الفيلم لم يفز بجائزة أوسكار واحدة رغم إنه رشح الى سبع جوائز بسبب إكتساح فيلم فورست غمب لحفل أوسكار سنة 1994. و قد لاقى الفيلم فشلاً جماهيرياً ذريعاً عند إطلاقه في دور السينما إلا إنه حقق مبيعات ضخمة فيما بعض عن طريق قنوات الكيبل التلفزيوني و الأقراص الرقمية المدمجة. 9