Showing posts with label الأخدود. Show all posts
Showing posts with label الأخدود. Show all posts

Thursday, 18 February 2010

مدن الملح لعبدالرحمن منيف : الأخدود


"لا قيمة لشئ أبداً ،، لا للأحياء و لا للموتى ، في هذه المدينة ، فإذا كانت قبورهم هكذا ، فإن موتهم أشد تعاسة من حياتهم"

ينتقل الروائي عبدالرحمن منيف بنا الى صورة جديدة رسمت لتلك الصحراء القاحلة التي وهبها الله نعمة أو نقمة ذلك الذهب الأسود الذي يدعى النفط. فبعد إن إستعرض الكاتب في الجزء الأول "التيه" تأثير إستكشاف النفط و وجود الغرباء على المجتمع المنغلق في حرّان ، ينتقل بنا في الجزء الثاني "الأخدود" الى قلب عاصمة السلطنة "موران". و ينقل لنا بعض الشخصيات التي تسيّدت الجزء الأول لا سيّما "الحكيم صبحي المحملجي" الذي لعب دوراً محورياً في التأثير على السلطان الذي إعتلى عرشه مؤخراً. 9

يركز منيف على بطانة السلطان و لا سيّما من الوافدين العرب الذين تعددت شخصياتهم ومآربهم و أضحت عاصمة النفط هي وطنهم الجديد فالوطن في منظروهم ليس الأرض و البشر ، الوطن ، من خلال التجربة ، هو المال ، و الإنسان محل ما يُرزق يلزق ، لأن الواحد عندما يكون غنياً يكون قوياً ، و كل مكان هو فيه وطنه. 9

نماذج كثيرة كصبحي المحلمجي الذي إستورد أقاربه راتب و سعيد و حسني الذين حاولوا خلق المكان فالرجال هم الذين يخلقون الأماكن ، و هم الذين يتركون بصماتهم عليها ، إذا إشتعلت عقولهم و قولبوهم بهمٍّ عظيم ، أما إذا أصبحوا يبحثون عن الماء و الظل و الحياة السهلة فإنهم سيمضون مثل الحشرات دون أن يخلفوا أثراً. 9

و في سبيل ذلك إنتهجوا طريق الفكر ، فأرسوا تأثيرهم بمشاريعهم الجديدة و طموحاتهم في السيطرة كالصحافة التي حاولت أن تعيد تشكيل أي عقل ، حتى عقل السلطان نفسه. و حاولوا لإقامة دعوتهم التاريخية التي تستند الى الفكر و الإقناع لذا حاول إقناع السلطان بإيجاد المفكرين و الدعاة و خلق دعوة موران الخاصة التي تحارب الكفر و الإلحاد و الفساد ،، ليس داخل حدودها فحسب و إنما خارج الحدود أيضاً ! 9

كما حاولوا السيطرة على القوة و المال بإنتهاج سياسة العصا و الجزرة فخلقوا الأنظمة الأمنية و زرعوا في كل زاوية لغم و في كل كلمة لغم و لا بد أن يصطدم الخصم بلغم في يوم من الأيام و يتفجر ! و لم يكن الخصم سوى المستوطنين الأصليين الذين تبرموا من تغير الأوضاع فكل شئ الآن يختلف عما كان من قبل. السيارات بدل الخيل و الإبل. البيوت العالية و الأسوار المغلقة بدل الخيام أو تلك البيوت الطينية التي تعتبر جزءأ مما حولها و التي كانت أبوابها مفتوحة بإستمرار. و التجارة و الشوارع و أخلاق الناس و علاقاتهم ،، كل شئ تغير ! و أضحت موران مدينة لا ترحم نفسها و لا ترحم ساكنيها : مجموعة من الأنقاض تتزايد كل يوم في مقابل جيوب تنتفخ كل يوم ! 9

لكن ما لبث أن حدث الإصطدام و تغيّرت مراكز القوى في الصراع على النفوذ و المال لتنطلق بذلك تكتيكات حرب الهيمنة التي مزقت المجتمع و شوّهت ملامحه. القمع و القسر و الرقابة طالت كل شئ بمساعدة الأمريكان. فإذا إقترن الفقر بالحلم تولدت الثورة .. و إذا ضُمِن أن الناس تقرأ ما يكتب ذلك الفريق و منعوا من قراءة ما يكتبه الفريق الآخر ، و إذا روقب كل شئ و سدت الثغرات ، نتكون نصف المعركة قد كُسِبت ! 9

لكن عودة شقيق السلطان غيّرت كل شئ فهو لم ينافس خصمه "السلطان" في المكان و الزمان الذي يريد و حيث هو قوي. لكن تركه يركض ورائه و ينافسه في القضية التي لا يعرفها و لا يقدر عليها حتى يتعب ، و عندما تأكد أنه أضعف منه يخضع لك إنقض عليه و في ذلك إشارة ضمنية واضحة الى تغيير مقاليد السلطة بين الملك "سعود" و الملك "فيصل" في المملكة العربية السعودية ! 9

هنا فقط كانت نهاية هذا الجزء المُشوّق ! 9