المصطلح الطائفي للأسف هو واقع مزعج حاضرٌ بيننا باستمرار ، و مهما حاولنا أن نطرده من مجالسنا نراه يطل برأسه علينا كـ "النزغة" ليخرج لنا لسانه و يبدأ بقول و فعل كل ما من شأنه إثارة أصحاب النفوس الضيقة و الأفق المحدود.
أحياناً يضطر المرء للدخول و لو بشكل محدود في حوارات محاطة بالمدارات الطائفية ، و حيث أن اللغة العربية لغة مطاطة شديدة التمدد و الاتساع فالذكي هو من يستطيع أن يوصل المعلومة بعيداً عن إشعال وقود المفردات المحظورة المثيرة للنعرات ، و الأذكى هو من يتجنب الدخول في الأسئلة و النقاشات الاستنكارية و يدور دائماً في فلك الحوار الاستفهامي.
إن من يكرم ضيافة المصطلح الطائفي و يفتح له المايكرفونات على المنابر و يفرد له المقالات في الصحف هم القلة القليلة دائمة الاجتماع معه عبر الموائد الفاخرة و القاعات المكيفة و الكراسي الوثيرة ، لنراهم عقب ذلك و بخلاف الواقع يحاولون عبر أبواقهم مفردة النغمة و أصواتهم النشاز العالية إيهام المحيط بأنهم الأكثرية السائدة.
مثيرو النعرات في الوطن لا يقدرون قيمة الأمن و الأمان الذي نحياه جميعاً ، فالتفكير الأحادي و عقلية إقصاء الآخر رغبة منهم في بلوغ حلم الدولة "المفصلة على قياسهم" يجعلهم عمين عن الواقع القادم الذي سينجم عن تشددهم الفكري والذي سيتمثل حتماً بتدمير الخير الوفير و الجنة التي يعيشون. لا بل وأصبحت هذه النظرة الأنانية الضيقة هي "الدروازة المشرعة" التي تتيح لأعداء الوطن التسلل علينا لتدميرنا عبر نشر أفكارهم المسمومة و التي أحياناً لا يستطيعون حتى تداولها في بلدانهم.
رؤيتي الحياتية المتواضعة كما غرسها بي من حولي و تعلمتها من التجربة أكدت لي أن خير سبيل لتحجيم هذا المتطفل "النحيس" المدعو المصطلح الطائفي هو "الحقران" ، فوحدة الوطن و نسيجه الاجتماعي أغلى و أسمى من نقاش يبدأ بإثارة الضغينة ليزرع بعدها الأحقاد بالأنفس و ينتهي بنكث الغزل الكويتي و تفكيك خيوطه. و الواقع الكويتي يثبت يومياً بما لا يدع مجالاً للشك أن صداقاتنا و مجالسنا و مصاهرتنا مبنية على التفاعل مع المحترمين من أهل الكرم و الجود أياً كانت خلفيتهم الفكرية و العرقية و ما هؤلاء العنصريون إلا في ضلال كبير.
تبقى نقطة واحدة مهمة بهذا الشأن ، تندرج في دور السلطة و من خلال الحكومة في حلحلة الإشكاليات الناجمة عن إرهاصات النغمة المتشددة لتلك الشرذمة ، فقطع الشك باليقين من حيث تأكيد مدنية الدولة و هويتها الدستورية و تشريع قوانين تجرم الازدراء العنصري هي حلول لا بد منها للمحافظة على ديمومة دولة الرخاء و استقرارها. لكن إلى أن يفيق النائم الذي بإمكانه التشريع و التنفيذ من "تعسيلته" ، لا بد و أن نستمر مع جميع المخلصين بأداء أدوارنا في محاربة كل ما من شأنه المساس بوحدة الوطن مستخدمين في ذلك كافة السبل المتاحة و التي منها هذه الزهيرية التي بين أيديكم.
وسـط الـحشـا بـضــــامـري نـار ٍ تـشـب بــسـعـار
والاسـبـاب اقـوام الـجـهـل تـنـهـش بـعـض بــسـعـار
بـسـكـم يـا اهـل ديـــــــرتـي بـســنـا غـلـط بــس عـار
الــــكــــويــــت تــراهــا لـــنـا لـلـشـيـعـة و الـســنــة
أمــر(ن) مـــن رب الـســمـا و دســـتــورنــا ســنــه
ما يـْهـم بــــالــــراي نـخـتـلـف بـالـكـــون ذي ســنــة
الـمـهـم وحــــــدة هـــالــــبـلـد مـا تـنـشـرى بــاسـعـار
المفردات
بسعار: باشتعال شديد ، بسعار: بطريقة مسعورة ، دستورنا سنه : شرعه و أقره بالمساواة بين المواطنين ، ذي سنة : هذه عادة ، باسعار : بأثمان
ملاحظة : كتبت بتاريخ 28 اكتوبر 1996 الساعة 11.10 صباحاً