Showing posts with label طائفية. Show all posts
Showing posts with label طائفية. Show all posts

Sunday, 16 January 2011

هل عرفتم من هم سَقَط القوم ؟

البوست السابق  كان نقلاً لمقالة كتبها "نعيمة شخلع"  نشر في العشرون من فبراير 2008. كُتبت هذه الكلمات الجميلة في زار التأبين الذي أشعلته (و لم تُطفأه) "وثن الفتنة" بعد أن "حمّت الطيران" على وقع أقلام كتّابها و مقدمي برامجها. أوغرت الصدر و تركت ندوباً في القلب لم تبرأ حتى يومنا هذا. ثم أشعلت حريقاً آخراً عبر كلام ساقط الجنسية و الفكر المدعو ياسر الحبيب ، كما تحاول حتّى يومنا هذا إذكاء جذوة تلك العواطف المقيتة عبر مقابلاتها المتكررة للجميل "اللي في منتهي الرقة في منتهى الذوق" السيد مبارك البذالي. و هذا الكاتب تمت إستضافته من قبل قناة العدالة التي تدّعي الحمية و الغيرة على الشيعة بعد أن هاجمت الدكتور حسن جوهر مؤخراً تحت شعار "حماية الطائفة" !! 9

أقول هاجمت الدكتور حسن جوهر لا لموقفه من مسألة إعلان عدم التعاون مع رئيس الوزراء ، فتصويته لم يكن ليقدّم أو يؤخر في النتيجة النهائية ، و لكن لتحذيره من محاولات إختطاف الصوت الشيعي من قبل من لا يعترف لا بدين و لا مذهب و لا أي مبدأ. 9
9
كتبت الكثير يوم أمس ، و لكني قمت بمسحه فيما بعد ، لأن من لم يفهم المغزى من بوست الأمس ، و ما زال غارقاً في "عواطف الإنتقام الطائفي" ، لا يمكن لأي كلمات مهما بلغت من الجزالة و دقّة الوصف و التوثيق أن تفيقه. و أقول للزميل "يانغ" : هؤلاء هم سَقَط القوم ، و هم من يزايد على دكتور العلوم السياسية في علمه و تخصصه تحت ستار الطائفية البغيضة. فلم تصر على أن تحرج نفسك و تقحمها في مستنقع آسن لا تنتمي له لا سيّما أنني لم اتعرض لا لك و لا لغيرك البتّة ؟ حاول أن تقرأ ما كتبته أنا و حاول أن تستعين بما شئت من خبراء اللغة العربية قبل أن تكتشف ما كنت أقصده. أتمنى حينها أن تمتلك الشجاعة الكافية و أن تعتذر و لك أن تحتفظ بقناعاتك و آرائك الشخصية التي لا يهمني تغييرها أو التأثير عليها أبداً. فقط دعني أكتب ما أريد كتابته كنوع من الفضفضة .. لا أكثر و لا أقل. 9

أخيراً .. أحب أن أوجه هذه الرسالة الى تجمع "السور الخامس" : أتمنى أن تسود الحكمة و أتمنى ألا يقام التجمع المزمع تنظيمه غداً فقلبي يستشعر نوايا سيئة جداً. أتمنى أن تحقن دماء الجميع و أن تصان كرامات الناس و أن نبتعد عن المواجهة مع إخوتنا في المؤسسات الأمنية و أن نتمهل قليلاً .أتمنى ألا تفهم رسالتي هذه على إنها تخاذل أو ضعف .. لكن هناك المهم و قبله ما هو أهم. 9

Saturday, 15 January 2011

سَقَط القوم

يتشدقون بـ "جو الحريات في الكويت" ليبرروا تأبين "مغنية" !! هل يستطيع أحد ان يؤبن "شاه ايران" داخل "حوطة" في ايران ؟! وهل يستطيع مواطن أهوازي ان يؤبن والده الذي أعدمه النظام شنقاً فوق رافعة ، ولو في "سرداب" تحت.. الارض ؟! من يعشق نظام ولاية الفقيه فلماذا لا يتوجه الى ميناء الشويخ ويركب "العبارة" المتجهة الى "عبادان" ليعيش تحت سماء الجنة الايرانية ويترك لنا الجحيم الذي يسميه.. الكويت ، و.. "التذكرة علينا.. بعد" ؟! 9

تـــــبّـــــاً لــــــــكـــــــم يا سقط القوم

Monday, 27 September 2010

إنهم الهمج الرعاع من أقصد

هذا البوست برعاية برنامج اليوم السابع لمقدمه الكاتب الصحفي الإسلامي "أحمد الفهد" 9

لم يعد سراً و لا امراً خافياً على أحد ، سبب المقالين الأخيرين. فالمقال الأول "ما كان سيموت إلا شهيداً" كتب بواسطة الماجدة البعثية صدّامية الهوى "سميرة رجب" (راجع النص الأصلي هنا) بعد إعدام الطاغية. أتبعها مريدي حزب البعث بتحية أرسلوها عبر موقع شبكة المنصور الناطقة بإسم حزب البعث العربي الإشتراكي (راجع النص الأصلي هنا) الى تلك "الماجدة" العربية التي "أمطرت علينا نحن شعب الكويت رطباً" و التي كتبت عن سيد الشهداء الذي قاتل قتال الصحابة بعد أسره و هو قائم يصلي في محرابه ! جديرٌ بالذكر بأن قناة الوطن لمالكها علي الخليفة قد إستضافت هذه المأفونة لتبث سمها الزعاف على شاشة قناة الوطن و الوطنية و معقل النواب الأحرار من معسكري الفتنة الطائفية بكافة متناقضاتها ! 9

لكن هل كنت أشير الى جريدة العفن و ملاّكها و العاملين فيها لا سيّما ذلك الذي يدّعي الإسلام ستاراً و رداءاً و الذي كما نُقل لي بأنه قد رفعها لهام السحب بمدح فضائلها و أفكارها و مواقفها ؟ هل كنت أخاطب الساقطين أخلاقياً ممن إمتدت أياديهم الى أموال الشعب في محنة الغزو ؟ هل كنت سأكشف جديداً في البحث اللاهث لهذه الأداة الإعلامية للسلطة حول كل ما يثير الفتنة و يزرع الفرقة و الإنقسام بين الشعب ؟ هل كنت أشير الى تلك المفارقة بين موقف الوطن تجاه مؤبني مغنية و موقفها من مؤبني صدام ؟ هل كنت أحاول تذكير الناس بمن أثار فتن الفالي و العريفي و الحبيب و هوسات بدون الجهراء و ثوابت الشيشة و السرداب البرّي الذي تحوّل الى مرقص ؟ هل كنت أريد إثارة إنتباه العامة من الناس الى أن تلك الأداة الساقطة حين تعجز عن إثارة فتنة جديدة فأن محرريها يقضون الساعات الطوال في موقع اليوتيوب عن مقطع قديم يشغلون به الناس عن أمور حياتهم ؟ هل كنت أود القول بأن إستضافة مؤبنة صدام لن يسئ الينا .. بل لن يسئ الى أمير القلوب الذي صنع له الصدام قفصاً خاصاً يحبس فيه حتى يذلنا و يهين رمز دولتنا .. بل حتى لن يسى الى كوكبة الشهداء الأبرار فحسب .. لكن "قد" يسئ الى شهيد إسمه "الشيخ فهد الأحمد" شاءت الصدف الكونية ان يكون زوجاً لشقيقة مالك القناة ! 9

لا و اللّه لم يكن هذا قصدي .. فأنا لا أدير بالاً لهؤلاء الساقطين .. أعلم تماماً أنهم بلا مبدأ و لا ضمير و إلا لما عاشوا بالمال السحت الحرام .. هم و جميع من يكتب في صحيفتهم .. و أعرف تماماً بأن أهدافي و طريقي و منهجي مختلف عن منهج هؤلاء. و لم أكن لأفعل نفس فعلهم الذي أنتقده حين أبدأ بالمزايدة في الوطنية و الشرف لأن هذا أبّن ذاك و هذا ناصر غيره و هذا طالب بتسفير أو سحبة جنسية فرد أو جماعة ! بل ما كنت لأستغرب لو أنهم قابلوا صدّام نفسه .. أو نتانياهو أو شارون أو الملك حسين .. متى ما وردت في أحاديثهم مصطلحات تزيد من الفرقة كالروافض و النواصب .. الجنقل و المجوس .. التكفيريين و الصفويين .. عبدة النار أو عبدة أحمد السعدون ! 9

لم تكن "الوثن" هي من أقصد ! و لا حتى باقي الأدوات المملوكة لسلطة تعلم بأن بقاءها عابثة في أموال الشعب .. رهن تفرق الشعب و غفلته عمّا يجري بسبب إنقساماته و بحثه عن أية طريقة يشفي فيها غليله و الحقد المتأصل في نفسه عمّن يقاسمه تلك الثروة الفانية في أرض جدب قاحلة سيهجرها الجميع الى "قصور ديفون" و غيرها من المدن التي إزدحمت بها القصور الصيفية و الشتوية متى ما جف ضرع حقولها النفطية. لم تكن سكوب و لا العدالة و لا السور و لا حتى صفا و لا وصال هي من أقصد ! 9



بل كنت أريد فضح "الهمج الرعاع" ممن ينعقون خلف كل ناعق .. و ينبحون خلف كل نابح .. و عبدة الأصنام البشرية الذين لا زالوا ينبطحون ليل نهار خلف قليل من مال أو سلطة أو نفوذ. هؤلاء هم من يصدّق خطابات تلك الأدوات الساقطة و ممن يستمرأ الزيف و الخداع و ممن ينافق مثقفي السلطة و وعّاظ السلاطين و لا يزال يضع الثقة و الأمل في في خطابات كاذبة .. ممجوجة .. مكررة .. نسمع بعدها آيات الشكر و الحمد و التسبيح لخطاب .. شخّص المشاكل و وضع الحلول .. التي ما عليها سوى إنتظار توحد الشعب .. خلف سلطة .. راعية لهذه الفرقة .. تشعل النار ثم تطفئها .. أو تظن بأنها أطفئتها .. بعدما إكتسبت ما كسبت .. من تغييب لوعي "الهمج الرعاع" ! 9



نحن نستحق الضرب بالجزم ! نحن نستحق بأن نمسح بالبلاط .. ليس فقط لأننا بلا كرامة .. بلا إرادة .. بل لأننا فقدنا الوعي و ما عدنا نميّز الأشياء .. و ما عدنا نميّز حتى "أيتام صدام" و كلابه حين يستضافون لدينا للحديث عن مشاكلنا الداخلة و صراعات الفئة و الطائفة و القبيلة .. فيصبّون وقود كان سيسعد "صدّام" في جحيمه الأبدي .. و برعاية حانية من السلطات و أدواتها. 9

و قبل أن تنتهي أيها القارئ الكريم من قراءة هذا المقال و تبدأ في التأسي و التحسر .. أرجو ان تعلم بأني لا أقصد بقولي "الهمج الرعاع" غيرك من الناس ، بل قد تكون أنت ممن يتأثر أو قد تأثر سابقاً بتلك الفتن التي تحاول أدوات السلطة زرعها بيننا ، فراجع نفسك قبل أن تضع لباس الفضيلة و العفّة ! فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟ ليكن للضلال سلطانه و ليكن له هيله و هيلمانه و لتكن معه جموعه و جماهيره من "الهمج الرعاع". 9

بإسم مكافحة ذات الفتن التي تزرعها السلطة و ترعاها في أدواتها الإعلامية و تسقيها من أموالها التي نهبت من الخزانة العامة و تمدّها بمثقفيها و كتّابها .. إنتهكت حقوقنا .. و سرقت أموالنا .. و غيّب الوعي و طمس أمر تشكيلها كمفاهيم فكرية وأخلاقية .. كل ذلك تمّ بحسب رغبات و نوايا طيبة .. لكنها جاهلة أيضاً و غبية و تستحق جميع ما ترتّب عليها من كوارث طالت العامة قبل الخاصة. و ما زال الجهلة من "الهمج الرعاع" يرددون مأثور القول "الله لا يغيّر علينا" .. فعندما تهب الجائع كسرة خبزة سيسعد بها أكثر من وليمة عامرة لشبعان. هكذا هي السعادة الصغيرة تبدو عظيمة وسط الألم العظيم. كما هو الألم الصغير يبدو عظيماً إزاء السعادة الكبيرة. و هذا ما يحدث حين نلهث خلف الكوادر و إسقاط القروض أو مكافحة الظواهر السلبية و نتناسى "الفساد الأكبر". العدوان اللدودان للتماسك و الوعي الجماهيري هما "الجبن و العوز". الجبن مذموم و لكنه من سنن الحياة ، فهو أداة للبقاء و كذلك للإذعان. و يقول أبو ذر الغفاري : عجبت لمن يكون جائعاً و لا يشرع سيفه ! تلك الصفتين هما السوس الذي يفتت بنيان الجماعة بالنفاق أو بالتخاذل. و المنافقين كثر ممن يتلّمس المبررات لكل مفسدة .. و ما أكثر من المنافقين إلا المتخاذلين عن الرفض ! 9

فما زالت الفرقة تنهش في أحشاء الوطن برعاية سامية منا .. و ما زالت الوثن تقود الشارع الملئ بالهمج الرعاع .. و ما تزال السور و سكوب و العدالة تحظي بإهتمامنا و مشاهدتنا و تشكل أهم روافد الوعي و الرأي العام لدى شعبنا العظيم .. و فوق هذا كلّه ما زالت حكومة "الدستور في جيبي" هي وليّة أمرنا .. ندين لها بالطاعة .. في كل ساعة. فهل السلطة هي من سيطفئ نار الفرقة أم هي من يزيد سعير نارها ؟ تصوروا دراكولا مديراً عاماً لبنك الدم ! أو تصوروا الذئب رئيساً لمجلس إدارة شركة "الخرفان" ! 9

هنيئاً لنا نحن الشعب "المتجرد من الأخلاق و الكرامة و الإرادة" بهذا الذل و العار .. لقد إنتصر علينا صدّام في لحده ! 9

Monday, 13 September 2010

ASS KISSER 4

هذا البوست برعاية شماغات دانهيل "الحمراء" 9

في بداية هذا الشهر ألقى سمو الأمير كلمة بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان قال فيها : "فحري بنا شكر هذه النعم واستذكارها دائما. ولعل أهم مظاهر الشكر هو التمسك بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، والحفاظ على ثوابتنا ومواريثنا الفاضلة التي أرساها الآباء والأجداد، والوقوف بحزم في وجه كل من يحاول الاساءة للوطن العزيز، بإثارة النعرات الطائفية، أو القبلية، أو الفئوية، وبث روح الفرقة والتعصب والتحزب، وشق وحدة الصف. وما يستوجبه ذلك من ضرورة الارتقاء بإعلامنا المقروء والمسموع والمرئي، وممارسة دوره المنشود في تكوين ودعم الرأي العام المستنير الذي يعزز الولاء للوطن، ويرسخ روح الوحدة الوطنية، وينشر المحبة بين الناس، ويسهم في تقوية أواصر الاخاء والصداقة والتعاون بين الكويت والدول الشقيقة والصديقة، وتجنب كل ما يعكر صفو العلاقات مع هذه الدول أو الاساءة لها". 9

و قد سارع سمو رئيس الوزراء و في غضون أقل من 48 ساعة و بحكمته المعهودة بتطبيق هذه التوجيهات السامية خير تطبيق حين قام بزيارته "الميمونة" الى ديوان وكيل المراجع الشيعية العظام في دولة الكويت سماحة السيد محمد باقر المهري "دام ظله الوارف". وكان في معيّة سموّه  الشاب الواعد الدكتور علي النقي أحد أبرز القيادات السياسية الشبابية الواعدة التي قادت المعركة الانتخابية الشرسة الماضية في الدائرة الأولى وفقا للدوائر الخمس بنجاح مبهر منقطع النظير من خلال قيادته للمجاميع المستقلة الضاغطة وتنظيمه للكوادر الوطنية "الموالية للنظام" و عضو الشرف "الدولي" في نادي يوفنتوس الرياضي و المتخصص في الكتابة عن قلاع النظم السياسية و صناعة صيادي الأسود. 9

لكن هناك من الأدوات الإعلامية و منها "موقع لصوص الكويت" ممن تسئ لوطننا العزيز و تثير النعرات الطائفية و القبلية و الفئوية  و تبث روح الفرقة والتعصب والتحزب  و تشق وحدة الصف فلا تمارس دورها المنشود في تكوين ودعم الرأي العام المستنير الذي يعزز الولاء للوطن ويرسخ روح الوحدة الوطنية و ينشر المحبة بين الناس و يسهم في تقوية أواصر الاخاء والصداقة ، حين نشرت سلسلة من المقالات المسروقة للدكتور الفاضل علي النقي صاحب المؤلفات والأبحاث والدراسات السياسية المهمة و الحاصل على "جائزة التحليل الروائي السياسي" حول اسطورة الكاتب الاسباني ميغيل دي ثربانتيس (دون كيخونه.. رجل من لامنشا) في عام 2005 و الذي "يتبوأ" حالياً منصب نائب رئيس مجلس ادارة شركة دي بي بي المتخصصة بإدارة وتطوير المشاريع الكبرى ، و رئيس الجانب الكويتي في اللجنة الكويتية الجنوب افريقية المشتركة للصداقة والأعمال في مدينة كيب تاون ، وعضو مجلس الاعمال الكويتي التركي في مدينة اسطنبول، و عضوية منظمة العفو الدولية ، ومجلس العلاقات الاسلامية ـ المسيحية ، والمنظمة الدولية للصحافة ، واتحاد الصحافيين العرب ، وجمعية الصحافيين الكويتية ، والجمعية الكويتية لحقوق الانسان !! 9

أقول قولي هذا و أترككم مع باقي الصور الجميلة بعد الإكثار من الإستغفار لي و لكل من صدّق كلمة مما كُتِبَ أعلاه ! 9

Monday, 8 February 2010

الحالة الطائفية في الكويت : منهجية الإخراج من الملة


الحالة الطائفية في الكويت هي كمثل الحالة القبلية أو الفئوية و تعتمد على منهجية واحدة .. منهجية "الإخراج من الملة". السني محامي القاعدة أسامة المناور يقول بأن الدولة سنية مالكية رغم إن هذا لم يرد بالدستور و المذهب المالكي معتمد في قانون الأحوال الشخصية فقط. المعتوه القلاف يصم الآخرين ممن يختلفون معه بأنهم نواصب تكفيريون رغم إنه من يقوم بالتكفير ايضاً. علي الراشد يصيح و يقول "البدو كلونا" و الجويهل يحذر من تأثير مزدوجي الجنسية على البنية التحتية في الكويت ! 9

كل هذه الخطابات الإعلامية تعتمد على محورين إثنين لا ثالث لهما .. "التكفير" و "التخوين" و كلاهما يسعيان لإخراج فئة من ملة "الكويتيين". و الهدف ينحصر على توزيع ثروة شركة الكويت المساهمة على أقل عدد من الناس. ألم يقل جان جاك روسو في نظرية "العقد الإجتماعي" بأن المجتمع متساوي في السيادة بين أفراد هذا المجتمع ؟ إذاً فإن ثروة هذا المجتمع يجب أن توزع بالتساوي .. لكن ليس على كافة أطياف الشعب الكويتي .. لكن يجب أن تنحصر بجماعتنا .. طائفتنا .. قبيلتنا .. فقط لا غير في تطبيق عملي لنظرية "الإستحواذ" ! 9

ألم يكن هذا ما جرى إبان أزمة التأبين عندما تم تخوين كامل الشيعة .. و اللي مو عاجبه ياخذ طرّاده اللي يه فيه و يرجع ايران ؟؟ أليس هذا خطاب الكراهية الموجه لأبناء القبائل بالعودة الى الجنوب ؟ أليس هذا خطاب أبناء داخل السور ؟

مشكلتنا أننا نسقط معتقداتنا الشخصية على الآخرين و لا نحترم ثقافاتهم. نعم أبناء القبائل كثير منهم ينتهك القانون .. و لكن ماذا عن أبناء الحاضرة ؟؟ هل يحترمون القانون ؟ نعم أبناء القبائل هم من يطالب بإسقاط القروض .. لكن من طالب بصندوق الأستقرار المالي و يدافع عن البنوك التي نهشت الكثير من الأسر بإنتهاكاتها للوائح و قرارات البنك المركزي ؟

الشيعة يعتقدون بطواف النساء الذي تحرم فيه نساء العالم على من يحج و لا يطوفه .. و لكن هل هذا يعني بأن من يعتقد بهذا المعتقد أن أبناء الطائفة السنية هم أبناء حرام لأنهم آبائهم لم يقوموا بطواف السنة ؟ المسلمون لا يعتقدون بالتثليث .. لكن هل هذا يعني بأن أهل الكتاب هم مشركون و لا يجوز إستقدام الخادمات المسيحيات أو أكل لحوم أهل الكتاب ؟ أهل الكتاب هؤلاء .. ألم تصدر فتاوينا نحن بجواز الإستعانة بقواتهم من أجل تحرير أرضنا من جارنا المسلم الذي كان يبني المساجد و يطبع المصاحف و نترحم عليه و يصفه علماءنا بالشهيد ؟

المعتقد أمر شخصي و لا يجوز إسقاطه على الآخرين ! ليحترم كل منا معتقد الآخرين و يسعى لإظهار هذا الإحترام ! لا نريد لا العريفي الذي لا يحترم معتقدات الشيعة و لا الفالي الذي لا يحترم معتقدات السنة ؟ لم يصر نفر منّا على إستقدام الفتن من الخارج فقط لتعزيز معتقداته ضارباً بعرض الحائط جميع دعاويه الكاذبة عن إحترام الآخر و سعيه الدؤوب المتواصل لتعزيز الوحدة الوطنية ؟

الخطاب الطائفي هو كأي خطاب عنصري .. خطاب ملئ بالكراهية .. يسعى لإلغاء الآخر .. يسعى لإحتكار الحقيقة .. و لا يمارسه إلا المفلس فكرياً .. المفلس أخلاقباً .. المفلس مبدئياً ! هذا الخطاب يجب أن يجرّم لأن يهدم و لا يبني .. هذا الخطاب بعيد جداً عن الحرية التي نطالب بها فما الحرية إلا وسيلة لرفعة الشعوب و تعزيز قيمة الإنسان و ليست غاية نهائية لكي يمارس الفرد الواحد منا شذوذه الفكري الأخلاقي على باقي أفراد المجتمع. و هنا يقع الحد الفاصل بين الدولة المدنية و الدولة الدينية .. فإما أن نمارس ما ندعيه من نشدة للدولة المدنية و أن نحترم الجميع و معتقداتهم محتكمين بذلك على القانون أو نكون كالآخرين تائهين في الخطابات الطائفية التي تعتقد بأنها إحتكرت الحقيقة و تسعى لإلغاء و تهميش من لا يعتقد بنفس معتقدنا. 9

و مثل هذا الأمر لا يعني إلغاء المعتقدات الشخصية او كبح الحريات فيما يخصها. و لا يعني إلغاء التنوعات الموجودة في مجتمعنا لكن تقنين العلاقة بين الفرد و المجتمع من شأنه أن يؤصل علاقة التلاقي والتفاهم بين الفئات المتنوعة والمختلفة في معتقداتها داخل مجتمعنا. 9

لنعد الى زمن الفتنة الكبرى حين خرج معاوية على علي .. فما كان قول علي لأصحابه و عسكره في صفين غير "لا تقاتلوهم حتى يقاتلوكم ، فأنتم على حجة وترككم قتالهم حجة اخرى ، فاذا هزمتموهم فلا تقتلوا مدبراً ، ولاتجهزوا على جريح ، ولاتكشفوا عن عورة ، ولاتمثلوا بقتيل . ولاتهتكوا ستراً ، ولاتدخلوا داراً ، ولاتأخذوا شيئاً ، ولاتهيجوا امرأة وان شتمن اعراضكم وسببن امراءكم وصلحاءكم". 9

و من حاول جهده المحافظة على حالة السلم في الأمة ودفع ثمن ذلك غالياً في حياته الشخصية والعامة وفي حقوقه السياسية و آثر التضحية بحقوقه في سبيل مراعاة هذه الفكرة والحرص على تطبيقها قائلاً "والله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلا عليّ خاصة إلتماساً لأجر ذلك وفضله وزهداً فيما تنافستموه من زُخرُفِهِ وزِبْرِجِهِ". علياً لم ينسب أحداً من أهل حربه إلى الشرك و لا إلى النفاق ولكنه كان يقول: "هم إخواننا بغوا علينا". بل حتى من خرج على علي من الخوارج في مسجد الكوفة أتته دعوة المحبة و وصية القائد لأتباعه "لكم عندنا ثلاث خصال: لا نمنعكم مساجد الله أن تصلوا فيها ولا نمنعكم الفيء ما كانت أيديكم مع أيدينا ولا نبدؤكم بحرب حتى تبدؤونا". 9

فأين نحن من خطاب المحبة و التسامح و الدعوة الى عدم شق و تمزيق النظام و إحداث الفتنة و أين نحن من وصايا القائد ؟! 9

ما ندعو إليه هو ضرورة التنبيه لخطر هذه المنهجية و الدعوة لتجريمها و الحذر من يحاول هدم أسس هذا المجتمع تحت دعاوي الحرية لنشر أفكاره الخبيثة. لا يستفيد أحد من هذا الصراع السني الطائفي إلا الملحد الكافر بكل شئ و الذي لا ينتمي لا لسنة و لا لشيعة و لا أي عقيدة إنسانية فيجد من الدعوة لنشر الكراهية و الدفاع عن خطابات الكراهية بإسم حرية التعبير مدخلاً لنشر أفكاره. هذا البذئ هو من تجده اليوم متحالفاً مع السلطة داعياً للفوضي و رافضاً لتقنين قوانين تجريم خطابات الكراهية من تخوين و تكفير و خلافه! 9

هذا المجتمع الصغير وسع الكثيرين من قبل .. سنة و شيعة .. بدو و حضر .. داخل السور و خارج السور .. و يستطيع أن يسع الكثيرين اليوم .. إن أحسنّا النوايا و طهرناها و سلّحناها بالوعي ! 9

إحذروا أعدائكم و أعرفوهم بالصفة قبل الإسم ! 9

إنتهى !! 9

Sunday, 7 February 2010

الحالة الطائفية في الكويت : السلطة و توزيع الثروة



حضرت قبل فترة ليست بالطويلة ندوة للنائب حسن جوهر تحدث فيها عن التجاذبات الطائفية التي باتت تعصف بالمجتمع الكويتي. أشار النائب جوهر في تلك الندوة بمقابلة القيادة السياسية لعدد من النواب و تحدث جوهر في تلك المقابلة عن سياسة "الوجهين" التي يقوم بها الساسة الكويتيون حين يتحدثون في الندوات بخطاب معتدل بينما يضمرون الشر للفئة المقابلة خلف الأبواب المغلقة و دعا الى تفعيل دور ما يعرف ب "الكبارية" و "الوجهاء" من أجل تخفيف الشد و الجذب. كلام النائب جوهر كما إدعى لاقى إستحسان القيادة التي أثنت على هذه الفكرة. 9

و في واقع الأمر أرى أن خطاب حسن جوهر هذا هو وجه آخر من أوجه سياسة "الوجهين" لا سيّما حينما يحاول خداع نفسه عبر إفتراض حسن النية و الدفع في نفس الإتجاه الذي ترغب به السلطة من عشائرية الدولة التي تحتكم الى زعماء العشائر كبيدل عن الى سيادة القانون. فحين تكلم حسن جوهر تحدث عن الحواجز التي زرعت في المجتمع الكويتي. يا دكتور حسن : من أقام الكانتونات القبلية في المناطق الخارجية غير السلطة ؟ و من دمر التركيبة السكانية في الكويت غير السلطة ؟ و من خلق مشكلة البدون في الكويت غير السلطة ؟ و من قتل سيادة القانون و نمى و شجع الواسطة غير السلطة ؟ و من عبث بالمناهج و أدخل النصوص التكفيرية و ألغى مقررات التربية الوطنية غير السلطة ؟ و من إعتمد سياسة المحاصصة الطائفية و الفئوية و القبلية غير السلطة ؟

 "السلطة" هي المستفيد الوحيد و الحقيقي مما يجري من حالات طائفية في الكويت و التي تمنع الإلتفاف حول المطالبة بالحقوق المدنية السليبة وصولاً الى إستكمال الشكل النهائي للدولة المدنية من أجل إلغاء و تحييد الخطأ التاريخي ممثلاً بدستور عبدالله السالم حتى تعود الدولة العشائرية التي تعتمد على حكم شيخ العشيرة و عصاه و منسفه كما عبر عن ذلك بعض رموز السلطة. 9 

و السلطة هي أيضاً من خلق طبقة "الوجهاء" و ما هم بوجهاء و لكنهم "عبيدٌ" للسلطة  ممن إلتف حولها في وقت سابق و إستفاد من منصبه و أثرى ثراءً غير مشروعاً جعله وجيهاً في طائفته أو قبيلته. و هم من يدعي اليوم الدفاع عن حقوق طائفته أو قبيلته أمام الفئة المنافسة. هل كان محمود حيدر كويتياً قبل ثلاثين سنة حتى يصبح وجيهاً و ممثلاً عن الطائفة الشيعية اليوم ، أم إن أمواله هي من منحته تلك الصفة ؟ و هل كان المهري حريصاً على اللحمة الوطنية في ثمانينات القرن الماضي أم إن قربه من السلطة و تسبيحه بحمدها هي من جعلته ناطقاً رسمياً معتمداً لدى السلطة للتعبير عن هموم الطائفة الشيعية ؟ و هل نظرائهم في الطائفة السنية مخولون للحديث عن أبناء طائفتهم أم إن جلهم كان من طبقة كبار الموظفين أو أعضاء في جهاز البلدية أو لجان الأوقاف ممن إستغلوا مناصبهم تلك للحصول على جزء من كيكة توزيع الثروة من خلال تثمين الأراضي أو الإنتفاع من سيطرتهم على أموال الوقف. 9

كما أسلفت مراراً و تكراراً .. الصراع في الكويت إقتصادي .. و لا علاقة له بالسياسة أو الطائفة .. فمن معه قرش يسوى قرش .. و ها هو "سعود صاهود" يتحدى الجميع و يتكلم عن مفاوضاته مع الخرافي لشراء بعض أصوله فمن كان يجرؤ على فعل ذلك في السابق. لكن هذا الصراع الإقتصادي قد يتشكل و يتغطى بغطاء سياسي أو طائفي أو فئوي من أجل إيهام عامة الناس فقط لا أكثر. 9

الفارق كبير جداً بين الصراع الطائفي في لبنان و سوريا و العراق و بين الصراع على توزيع الثروة بإسم الطائفة و القبيلة. فالنظام مؤسسي في الكويت و يعتمد أسرة الحكم التي سيطرت على مقاليد الحكم و لا سيّما السلطة التنفيذية و أخضعت السلطتين التشريعية و القضائية لنفوذها المطلق بسبب إستغلال صراع توزيع الثروة. هي من نفذت سياسة توزيع الثروة و المداخيل النفطية الجديدة من خلال تثمين الأراضي و توزيع أراضي الشاليهات و القسائم الصناعية و المزارع و المناقصات التي تعد العصب الأساسي الذي يمد القطاع الخاص بالأموال. 9 

الوجهاء و الطبقة التجارية وهم كبير نعيشه و يحاول الكتاب و الصحافة زرعه فينا. و ما أجوبة الوزراء على أسئلة النائب حسن جوهر عن غرفة التجارة و الصناعة التي لا تخضع لأي قانون محلي إلا دليل على ذلك. هذه الطبقة التجارية فشلت مرة بعد مرة .. من أزمة المناخ الى قانون المديونيات الى صندوق الإستقرار المالي القديم إنتهاءً الى صندوق الإستقرار المالي الجديد .. في تحقيق نجاحات تدلل على ذكاءها و خبرتها الإقتصادية. 9

الحقيقة المستقرة هي .. أنك ستثري و ستنتفع بحكم قربك من السلطة فقط لا أكثر .. و في سبيل ذلك .. كل شئ جائز .. إستغلال الطائفة .. القبيلة .. العائلة .. بل حتى الإيديولوجية السياسية. 9

و مما يزيد استفحال هذه المشكلة أن السلطة في الكويت بعيدة جداً عن هموم الشعب و لا تستشعر آلامه. فمن منهم يخشى على أطفاله من سوء التعليم أو من مشكلة صحية طارئة أو يسعى جاهداً ليل نهار لتحسين ظروفه المعيشية. نحن لا نراهم في الشارع بيننا بل نسمع عن الشوكولاته السويسرية التي تستقدم بالطائرات طازجة و نرى مهرجانات السيارات التاريخية الفارهة و عن رحلات ديفون و الشويميات و صحاري المغرب و الجزائر و صقور منغوليا. صعب جداً أن تستشعر السلطة فداحة ما يجري و أن تقتنع كما نحن مقتنعون بأن الحل و الخلاص لا يكمن في تهميش فئة و تغليب أخرى فكلنا في الهم سوى و جميعنا سيكتوي بنيران العنصرية أياً كان مظهرها أو مصدرها و لو بعد حين. السلطة بعيدة جداً جداً جداً عن نيران الحالة الطائفية و لا يمكن أن نعتمد عليها لحل مشاكلنا بل يجب أن نعتمد على نفسنا أولاً و أخيراً. 9

علي الراشد عرف الملعوب .. كما عرفه الجويهل .. كما الطبطبائي و هايف .. و كذلك المتروك و المهري و حيدر .. كلهم يسعون للحصول على جزء من الكيكة .. و لا يسعون للحصول على السلطة أبداً ! 9

السلطة لم تزرع فينا الطائفية و القبلية و الفئوية فحسب. لكنها مهدت لذلك عبر زرعها لثقافة "الإستحواذ" فينا التي كانت بمثابة الماستر كي لعقولنا. التثمين هو إستحواذ. مناقصات الدولة هي إستحواذ. البطالة المقنعة في أجهزة الدولة هي إستحواذ. إلغاء الكوادر المهنية و الإستعاضة عنها بزيادات عامة على الرواتب هي إستحواذ. توزيع المكارم على هيئة مائتي دينار هي إستحواذ. إسقاط القروض و فوائدها هو إستحواذ. صندوق اٍلإستقرار المالي هو إستحواذ. المديونيات الصعبة كانت مجرد إستحواذ. 9

و الجميع يعمل من أجل مزيد من الإستحواذ. و في سبيل ذلك .. إعتنقوا عقيدة دعوة "الإخراج من الملة" حتى لا يشاركهم أحد في هذا الإستحواذ التي سنتحدث عنها في المقال القادم. 9

للحديث بقية ،، 9

Saturday, 6 February 2010

الحالة الطائفية في الكويت : مركبك طبعان

هناك أشكال مختلفة تأثيرات السلطة على تنمية الحالة الطائفية في الكويت. أول هذه الأشكال و الممارسات هي سياسة "فرق تسد" الناجحة و الناجعة دوماً من اجل إحكام قبضة السلطة على مقاليد الأمور في الدولة. فالخصم فيمرحلة بناء الدولة كانت التيارات القومية التي كانت تعادي أبناء العوائل المهاجرة من الساحل الإيراني فإستخدمت أولاً التيار الديني و المد الذي حملها للتحالف معها في سبعينيات القرن الماضي لا سيّما بعد هجرة الكثير من كوادر الإخوان المسلمين بعد أن فتك جمال عبدالناصر بهم و تعاطف بعض رموز السلطة في الكويت معها ما أدى الى توطين كوادرها في الكويت. ثم أتت ظروف حرب الخليج الأولى و تحالف الدول المجاورة (العراق و السعودية) في وجه الثورة الشيعية في إيران و إمتداد الدعوة الوهابية السلفي في الكويت ما جعل الكويت ساحة حرب مفتوحة في الثمانينات. كل هذه الأشكال تبين لنا أن تأثير السلطة قد اتى بدوافع محلية و خارجية أثرت على المنطقة و لم تكن الكويت بمعزل عنها بسبب ضعف السلطة و عدم تعاطيها السليم مع مجريات الأمور و تفضيلها لخيارات غير ديمقراطية تخدم أطماعها في الإستفراد بالسلطة عبر تغليب ذلك الطرف على ذاك في ممارسة واضحة لسياسة "فرق تسد". 9
لذا يجب أن لا نغفل هذا العامل المهم و هو السلطة في إنتشار الحالة الطائفي في الكويت و التضييق على أبناء الطائفة الشيعية في مرحلة سابقة و تشجيع التيارات المتطرفة و تغييب الحس الوطني في مواجهة هذا الخطر. 9

و بما إن المشهد المحلي قد أصبح جزءاً لا يتجزأ من الصورة الإقليمية. فهناك من يحلو له المقاربة بين الحالة الطائفية في لبنان و سوريا و العراق و الحالة الطائفية في الكويت كشكل من أشكال الصراع على السلطة متضمناً الصراع المذهبي بين شعوب المنطقة. 9

و هنا اجد الإختلاف واضحاً بين حالة الكويت و باقي حالات المنطقة. فجميع الأمثلة المطروحة تختلف عن الكويت في نقطة جوهرية واحدة. فالشعب السوري الذي يتكون معظمه من أغلبية سنية تحكم من قبل أقلية علوية لا تتعدى نسبتها السبعة بالمائة من إجمالي الشعب. كذلك هو الحال بالنسبة للطائفة المارونية في لبنان التي تحكم الأغلبية المسلمة بجناحيها السني و الشيعي ناهيك عن طائفة الدروز. أما في العراق فقد وصل صدام بعد إسقاط الحكم الملكي الهاشمي السني و النظام المتحالف مع الشيوعية "نظام عبدالكريم قاسم" ليحكم بلداً ينتمي غالبية شعبه الى المذهب الشيعي. لذا فإن هذه المقاربة كانت ستصح لو أننا شاهدنا صراعاً على السلطة في الكويت بين أقلية و غالبية تنتميان الى طوائف مختلفة. لكن حقيقة الأمر بأن الصراع على السلطة منتفي تماماً في الكويت و قد تكون أقصى مظاهر الصراع مقتصرة على الظفر بعضوية المجالس النيابية أو التحالف مع السلطة. فلم نصل بعد الى مرحلة الصراع على كرسي رئاسة الوزراء بين أسرة الحكم و الشعب و حتماً لن نشهد تغييراً في نظام الحكم الوراثي في الكويت فهذا أمر مفروغ منه. 9

إذا الحالة الطائفية لم يكن مردها الصراع على السلطة في الكويت ،، و لكنها كانت صراعاً على أمر آخر .. و هو الصراع على الثروة عبر "عقلية الإستحواذ" ! 9 

للحديث بقية ،، 9

Thursday, 4 February 2010

الحالة الطائفية في الكويت : أسباب التخندق الطائفي

هناك من كتب بأن هناك عاملين رئيسيين لأسباب التخندق الطائفي لدى الشعب الكويتي : عدم الإنتاجية بسبب الثروة النفطية الطارئة و الفراغ الفكري لدى الشعب الكويتي. و هو بهذا الرأي لا يعترف بأي دور للسلطة في هذا التخندق بل يرى أن الشعب الكويتي هو مساهم رئيسي في الفوضى التي وصلنا اليها. 9

و للرد على هذا الكلام "غير الدقيق" أجد من الواجد ان نضع مثاليين على دول أخرى مشابهة لنا في الظروف. "مملكة البحرين" هي دولة شقيقة و تقع في نفس محيطنا الجغرافي و تمتلك ذات النسيج الإجتماعي لدولة الكويت مع مراعاة الفارق بأن الأغلبية السكانية هناك تدين بالمذهب الجعفري على عكس دولة الكويت. و تعتبر هذه المملكة الصغيرة أحد الدولة التي ابتليت بالتخندق الطائفي ما أوجد حالة من عدم الإستقرار و العصيان توجت بأحداث عنف منتصف التسعينيات و ما زالت الحالة الطائفية قائمة بدرجة أو أخرى. لكن أجد من المعيب أن أن يقول بان أسباب الحالة الطائفية هي غياب الإنتاجية و الثروة النفطية فالبحرين مملكة فقيرة جداً إلا بعنصرها البشري الذي يتفوق حتى على الكويت. فكثير من شباب البحرين هم من العاطلين عن العمل و المثقفين و المتسلحين بتعليم جاد و المتعطشين الى وظائف تطلق طاقاتهم. إذاً هذا المثال ينفي السبب الأول في التخندق الطائفي ألا و هو زيادة معدلات الثروة و غياب الإنتاجية. 9

المثال الثاني هو معاكس و مغاير للمثال الأول و هي أيضاً مملكة و لكنها لا تقع فيمحيطنا الجغرافي و هي "مملكة النرويج" التي حظت بثروة ناضبة و هي نفط حقول الشمال. إستثمرت هذه المملكة ثروتها في إنشاء صندوقها السيادي و عبر إستغلال ثروتها المؤقتة في الحصول على خبرات هندسية عالية المستوى في مجال الإنشاءات الهندسية و منصات الحفر البحرية. و من المعلوم بأن طبقة الشباب في هذه المملكة تعاني من الفراغ الفكري بسبب زيادة معدلات الثروة فيها ما أنتج مشكلة حقيقية تمثلت في زيادة معدلات الإنتحار. لكن لم يسمع أحدنا بصراع طائفي بين قبائل الفايكنغ مثلاً و لم نشهد بزوغاً لنجم الاحزاب اليمينية المتطرفة كما هو الحال في باقي دول أوربا. إذاً هذا المثال ينفي السببين الأول و الثاني في التخندق الطائفي وهما : الثروة المالية (معدلات الرخاء) و الفراغ الفكري. 9

وجهة نظري بأن الأسباب المذكورة أعلاه هي مجرد عوامل مساعدة لزيادة معدلات إنتشار الحالات الطائفية و ترسيخها في نفوس أبناء الشعب ، و لكن لا يمكن تصويرها بأنها السبب الرئيسي الجذري في ظهور هذه الحالات. علينا إذاً البحث عن أسباب أخرى تشخص المشكلة قبل الشروع في حلّها. 9

أنا أقول "فتش عن السلطة" تجد السبب ،، مع التنويه بعدم إغفال دور صاحب البيت "الشعب" حين ترك الباب موارباً و لم يغلقه أو يوصده في وجه من أراد و إستطاع الدخول الى البيت المنيع و عبث بكافة محتوياته و أغراضه و أعني هنا "ذهنية و عقلية الشعب الكويتي". 9

لا يمكن لعاقل أن يغفل دور السلطة ، فكما يجب علينا أن نطالب جميع ركاب السفينة التي أوشكت على الغرق من أجل العمل معاً على سد الثغرات التي أصابت جسد السفينة حتى نفذ الماء إليها و هددها بالغرق. يجب علينا أن لا نغفل على دور من يصيب جسد السفينة بمزيد من الثغرات ، و إلا لأصبح الجهد الجماعي لأهل السفينة بلا طائل ، فكلما سدوا ثغرة وجدوا المزيد من الثغرات الجديدة. 9

يجب علينا أن نلقي القبض على من يزرع الفتنة في نفس الوقت الذي نكافحها فيه !! 9

للحديث بقية ،، 9

Wednesday, 3 February 2010

الحالة الطائفية في الكويت : هل كنّا كذلك ؟


حتى نعرف إن كانت المشكلة كامنة في صميم تكوين المجتمع الكويتي أم إنها قد أضيفت الى النسيج الإجتماعي الكويتي في وقت لاحق ، علينا أن نتساءل : 9

هل كنا كذلك ؟

هل كان المجتمع الكويتي بمثل هذا العصبية الفئوية و الرغبة في الدخول في أي صراع : قبلي كان أم طائفي أو حتى عائلي ؟

هل عُرفت الكويت يحالات الثأر كما كان الحال في الصعيد المصري مثلاً أو في بادية الجزيرة العربية ؟

أنا أدعي و أقول بأن المجتمع الكويتي قد طالته الكثير من التغيرات السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية منذ نشأته مروراً بمراحل الهجرة المختلفة في تاريخه و إكتشاف النفط و الإستقلال و إنشاء الدولة و تفكيكها (و هي ما نعيشه الآن). بعض هذه التغيرات هي سياق طبيعي لتأثيرات البيئة المحلية أو الخارجية و بعض التغييرات كان بفعل فاعل و هذا ما سنحاول إستكشافه. 9

مثلما ندعو و يدعو غيرنا الى عدم تصوير المجتمع الكويتي بالملائكية ، يجب علينا أيضاً أن نكون منصفين للتاريخ و أن لا نهول الأمر و نصور مجتمعنا الكويتي على إنه مجرد مجتمع طائفي كانت تعصف الخلافات به و التقاتل كان أبرز سماته. 9

المجتمع الكويتي مجتمع متدين بالفطرة يدين بعقيدة أهل السنة و الجماعة في غالبيته على المذهب المالكي و الحنبلي بالإضافة الى بعض الشوافع و توجد فيه أقليات تنتمي للمذهب الجعفري و بعض مئات من المسيحيين.  و هو مكون بالأساس من مجموعة من المهاجرين : إما من الجنوب أو الشمال أو الشرق. وفد أغلبهم بلا مال أو عمل بحثاً عن الأمان في بيئة قاسية لم ترحم أحداً. توفرت فرض العيش لكثيرين و لم تتوافر لغيرهم ممن فضلوا مواصلة الهجرة الى مكان آخر. 9

الحقبة الوحيدة التي برز فيها الإصطفاف الطائفي كانت مرحلة الثمانينيات و هو ما يجب علينا الإعتراف به و دراسه أسبابه. فالعامل الخارجي كان حاضراً : من نجاح الثورة الإسلامية في إيران و مؤثرات تصدير الثورة و بزوغ نجم الجماعات الإسلامية بعد اتفاق السياسات السعودية المصرية و مرحلة الإنفلات التي سادت الأوضاع المحلية بعد تحالف السلطة مع تيارات الإسلام السياسي و غياب سيطرتها على مجريات الأمور لا سيما سماحها للمخابرات الأجنبية لأن تعيث فساداً في الكويت. و تميزت تلك المرحلة بتخريب السلطة للبنيان الدستوري و التشريعي عبر تعطيل العمل بأحكام الدستور و التضييق على الحريات و تشجيع حركات الإسلام السياسي و تشجيع مفاهيم الواسطة و القبلية و تغييب سلطة القانون.  9 

بإستثناء هذه المرحلة ، نستطيع و بإمتياز إن ندعي بأن المجتمع الكويتي لم يكن طائفياً كما هو الحال اليوم. بل إن المقارنة البسيطة مع باقي دول المنطقة تؤكد و بإمتياز إن الشيعة في الكويت هم أفضل حالاً بكثير من باقي الشعوب و إن لا مطالب حقيقة لديهم في الكويت. لذا قبل أن نضع الحلول ، يجب علينا رصد المتغيرات التي طالت هذا المجتمع و أن نتلمس حقيقة الصراعات فيه. و يمكن الإستخلاص بأن الحالة الطائفية الحالية هي حالة جديدة و لها مسبباتها الخاصة التي سنتناولها فيما بعد. 9

أعتقد بأن الرأي الأسلم هو أن لا النفس البشرية لا تخلو من العنصريات و منها الطائفية و لكن السلطة هم من غذت و رعت و نمّت هذه المشاعر في نفوس الشعب الكويتي لأسباب لا تخفى على أحد. 9

للحديث بقية ،، 9

Tuesday, 2 February 2010

الحالة الطائفية في الكويت : هل نحن طائفيون

النفس البشرية هي منبع الشرور كلها. منها أتى الغرور و الشراهة و الحسد و الشهوة و الغضب و الطمع و الحقد. و الإنسان يعيش في صراع دائم بين إيمانه بشئ ما و بين الشهوة التي تدعوه الى تجاوز هذا الإيمان من أجل متعة ما. لذا فإن القول بأن الإنسان خالٍ تمام هو ضرب من ضروب خداع النفس فلا تخلو تلك النفس مهما علت و تسامت من تعصب لفكرة أو معتقد ما. قد تصور هذه النفس بأن تلك الفكرة هي "الحق" و لكن جميعنا يعلم بأن لا حقيقة مطلقة في هذا الكون إلا الله. و ما دون ذلك فهو أمر نسبي يحتمل النقيضين كالشر و الخير و البرودة و الحرارة و غيرها من المتناقضات. 9

إذاً القول بأن مجتمعنا الكويتي هو مجتمع لا يحمل الرواسب الطائفية هو قول عارٍ من الصحة و لا يقبله العقل السليم. هكذا حال المجتمعات : قبلية كانت ام حضرية ، إسلامية ام مسيحية ، دينية أو علمانية ، لا يد من ترسبات عنصرية : طائفية كانت أم فئوية. ففي أمريكا نرى العنصرية ضد السود ماثلة حتى يومنا هذا و في المملكة المتحدة صاحبة أعرق الأعراف الدستورية نرى صعود نجم حزب "الجبهة الوطنية البريطانية" و في فرنسا منشأ العلمانية نرى اليمين المتطرف و نجمه "جان ماري لي بان" و كذلك الحال في النمسا و بقايا الفلول النازية في ألمانيا و الفاشية في ايطاليا و المشكلة الأزلية بين السفرديم و الأشكناز في أسرائيل و إرهاصاتها على العملية السياسية في إسرائيل و البروتستانت و الكاثوليك و الصراع الدموي بينهما في ايرلندا. 9

لذا كما أسلمنا بأن القول بأن لا طائفية في مجتمعنا هو أمر خاطئ ، يجب أن نسلم بأن هذا الأمر هو أمر طبيعي تماماً يحدث في أكثر الدول تقدماً و إلتزاماً بالقانون و لكن الفارق يكمن في طريقة معالجة هذا الشر و مواجهته بالسبل القانونية دون إنتهاك المبادئ العامة للحريات تماماً كما تجرّم النازية في بعض دول أوربا و معاداة السامية في الولايات المتحدة دون أن يقول بشر بأن ذلك مخالف لحرية النشر و التعبير. 9

نعم نحن جميعنا طائفيون كباقي البشر و المجتمعات. لكني أزعم بأن الصراعات التي طفت على ساحة الأحداث في الكويت لا علاقة لها بالطائفية أبداً. لم يكن المجتمع الكويتي الأول بمثل هذا التخندق الطائفي و لم يتكون على أسس طائفية أو عرقية. هناك من يحاول أن يدفع بهذا الرأي و يأصله في عقولنا خدمةً لأهدافه الخاصة و هذا حقه و هنا بيت القصيد إذ هناك من يحاول زرع هذا الوهم بأننا في غاية السوء لأننا نحوي في أنفسنا تلك الشرور بسبب طائفيتنا بينما هو لا ينتمي لا لطائفة و لا ملة و لا مذهب إنساني. لكن القراءة المجردة تنفي هذا الإدعاء و هذا ما سنفصله في المقال القادم. 9

للحديث بقية ،، 9

Sunday, 31 January 2010

الحالة الطائفية في الكويت : أوقد النار يا شبّابها

لطالما تمنعت عن الكتابة عن "الحالة الطائفية في الكويت" رغم مناقشتي إياه لكثير من الأصدقاء. و كانت شرارة هذا الموضوع
 نقاش حار لم أشارك فيه و دعوة أتت لي للتعليق على مقال أتى كردة فعل على هذا النقاش و لم أرد حينها لأنه لم يكن هناك ما يستوجب الرد و كانت وجهات نظر من شارك في النقاش متطابقة مع الإقرار بإختلاف أيديولوجيات هؤلاء لكن جميعهم رفض وجهة النظر "الشاذة" تلك و التي تحاول تبرئة السلطة من تلك الحالة الطائفية التي نعيشها اليوم. و كان من الطريف إتهامي و إتهام غيري بأننا نسعي لعدم تطبيق قانون الإنتخابات الفرعية و إختلاق الأعذار لتلك المسألة رغم إن السلطة هي من أوجدت تلك الإنتخابات المجرمة و عجزت عن التصدي لها و هي من يدافع عنها أصحاب الآراء "الشاذة". 9

إلقاء اللوم .. كل اللوم علي السلطة أمر غير صحيح. و لكن يقابله خطأ آخر لا يقل فداحة و هو إلقاء اللوم .. كل اللوم على الشعب مع تبرئة السلطة تماماً مما يجري !! يجب إتخاذ الموقف العقلاني و هو البحث في أسباب المشكلة الحقيقة و تمييزها عن عوامل إنتشارها و إستفحالها في جسد المجتمع من أجل وضع الحلول المناسبة لها بدلاً من تبادل الإتهامات و توزيعها و تنزيه تلك الفئة عن باقياتها بحسب الأهواء و المواقف الشخصية المعرضة دوماً لخطر الإنصياع للمصالح الذاتية. 9
لكن أفكاري تطورت فيما بعد و أرجعت الحالة الطائفية و القبلية الى منهجية أسميتها أنا ب "منهجية الإخراج من الملة" وأعلنت رفضي القاطع لها بل و دعيت الى تجريمها و أخذت موقفاً متشدداً من مسألتي التكفير و التخوين أي كان مصدرها و أي كان ضحيتها. فلا خيانة إلا بحكم محكمة و لا تكفير إلا بواسطة حاكم شرعي غير موجود في واقعنا المعيشي. أعترف بأني لم أستطع إقناع الكثيرين من الأصدقاء بوجهة نظري الجديدة هذه و رغم ذلك فإني ما زلت متمسكاً بوجهة النظر تلك حول موضوع كان يعد من المحرمات في هذه المدونة حتى أعلنت إعتزامي عن التوقف عن الكتابة و إفراغ ما كان يجول في خاطري في صفحات المدونة. 9

للأسف ،، يأخذنا الجنون في أحيان كثيرة و تتغلب الحمية على العقل و المنطق فيسود منطق الكراهية و نجوز لأنفسنا ما لا نجوزه لغيرنا. لهذا فإن قلة الكلام في مثل هذه المواضيع أسلم من الإنطلاق فيها. لكن سلسلة المقالات هذه بعيدة تمام البعد عن النقاش الطائفي الديني إذ إني مقتنع تماماً بان ما يجري ليس مرده الإختلاف العقائدي .. إنما هو غلاف و قناع لصراع إقتصادي يتشكل بالحالة الطائفية أحياناً و بحالة فئوية أحياناً أخرى. 9

و قبل أن أنطلق في سلسلة المقالات يجب علي الإعتراف بأن لا تعريف واضح لدي للطائفية غير إنها إسباغ صفة الشرعية المطلقة على المعتقدات و القناعات الشخصية و محاولة فرضها بغير الإقناع على من يختلف معي بالفكر و الثقافة. هناك من يقول بأن الطائفية هي خطاب الكراهية الذي يستند على الإختلاف العقائدي. لكني أجد أن هذا التعريف قاصر و غير دقيق ، إذ إن الإختلاف رحمة و إن الإختلاف الذي ساد لأكثر من ألف و أربعمائة سنة لا يمكن تجاهله أو إغفال تأثيراته على طبيعة الأفكار السياسية السائدة في عالم اليوم. و إن هذا الخلاف قد تشتد مناقشته أحياناً لتأخذ طابع التطرف و الغلو حتى تصل الى درجة الكراهية. أنا لا أحاول إلغاء هذا النقاش و لكني أحاول إلغاء محاولة فرض القناعات بالقسر و القوة عبر التهديد المبطن بالتكفير و التخوين كما نجده في عالم اليوم. 9

أتمنى منكم قراءة ممتعة مع الحرص على التعليق على مضمون المقالات دون الإندماج اللاإرادي في مناقشة الوقائع التاريخية أو ما قال هذا الشخص أو ذاك. 9 

لنرتقي بحواراتنا و نقاشاتنا. 9

للحديث بقية ،، 9

Saturday, 25 July 2009

زهيرية : الـمـهـم وحـدة هـــالـبـلـد مـا تـنـشـرى بــاسـعـار

المصطلح الطائفي للأسف هو واقع مزعج حاضرٌ بيننا باستمرار ، و مهما حاولنا أن نطرده من مجالسنا نراه يطل برأسه علينا كـ "النزغة" ليخرج لنا لسانه و يبدأ بقول و فعل كل ما من شأنه إثارة أصحاب النفوس الضيقة و الأفق المحدود.
أحياناً يضطر المرء للدخول و لو بشكل محدود في حوارات محاطة بالمدارات الطائفية ، و حيث أن اللغة العربية لغة مطاطة شديدة التمدد و الاتساع فالذكي هو من يستطيع أن يوصل المعلومة بعيداً عن إشعال وقود المفردات المحظورة المثيرة للنعرات ، و الأذكى هو من يتجنب الدخول في الأسئلة و النقاشات الاستنكارية و يدور دائماً في فلك الحوار الاستفهامي.
إن من يكرم ضيافة المصطلح الطائفي و يفتح له المايكرفونات على المنابر و يفرد له المقالات في الصحف هم القلة القليلة دائمة الاجتماع معه عبر الموائد الفاخرة و القاعات المكيفة و الكراسي الوثيرة ، لنراهم عقب ذلك و بخلاف الواقع يحاولون عبر أبواقهم مفردة النغمة و أصواتهم النشاز العالية إيهام المحيط بأنهم الأكثرية السائدة.
مثيرو النعرات في الوطن لا يقدرون قيمة الأمن و الأمان الذي نحياه جميعاً ، فالتفكير الأحادي و عقلية إقصاء الآخر رغبة منهم في بلوغ حلم الدولة "المفصلة على قياسهم" يجعلهم عمين عن الواقع القادم الذي سينجم عن تشددهم الفكري والذي سيتمثل حتماً بتدمير الخير الوفير و الجنة التي يعيشون. لا بل وأصبحت هذه النظرة الأنانية الضيقة هي "الدروازة المشرعة" التي تتيح لأعداء الوطن التسلل علينا لتدميرنا عبر نشر أفكارهم المسمومة و التي أحياناً لا يستطيعون حتى تداولها في بلدانهم.
رؤيتي الحياتية المتواضعة كما غرسها بي من حولي و تعلمتها من التجربة أكدت لي أن خير سبيل لتحجيم هذا المتطفل "النحيس" المدعو المصطلح الطائفي هو "الحقران" ، فوحدة الوطن و نسيجه الاجتماعي أغلى و أسمى من نقاش يبدأ بإثارة الضغينة ليزرع بعدها الأحقاد بالأنفس و ينتهي بنكث الغزل الكويتي و تفكيك خيوطه. و الواقع الكويتي يثبت يومياً بما لا يدع مجالاً للشك أن صداقاتنا و مجالسنا و مصاهرتنا مبنية على التفاعل مع المحترمين من أهل الكرم و الجود أياً كانت خلفيتهم الفكرية و العرقية و ما هؤلاء العنصريون إلا في ضلال كبير.
تبقى نقطة واحدة مهمة بهذا الشأن ، تندرج في دور السلطة و من خلال الحكومة في حلحلة الإشكاليات الناجمة عن إرهاصات النغمة المتشددة لتلك الشرذمة ، فقطع الشك باليقين من حيث تأكيد مدنية الدولة و هويتها الدستورية و تشريع قوانين تجرم الازدراء العنصري هي حلول لا بد منها للمحافظة على ديمومة دولة الرخاء و استقرارها. لكن إلى أن يفيق النائم الذي بإمكانه التشريع و التنفيذ من "تعسيلته" ، لا بد و أن نستمر مع جميع المخلصين بأداء أدوارنا في محاربة كل ما من شأنه المساس بوحدة الوطن مستخدمين في ذلك كافة السبل المتاحة و التي منها هذه الزهيرية التي بين أيديكم.
وسـط الـحشـا بـضــــامـري نـار ٍ تـشـب بــسـعـار
والاسـبـاب اقـوام الـجـهـل تـنـهـش بـعـض بــسـعـار
بـسـكـم يـا اهـل ديـــــــرتـي بـســنـا غـلـط بــس عـار
الــــكــــويــــت تــراهــا لـــنـا لـلـشـيـعـة و الـســنــة
أمــر(ن) مـــن رب الـســمـا و دســـتــورنــا ســنــه
ما يـْهـم بــــالــــراي نـخـتـلـف بـالـكـــون ذي ســنــة
الـمـهـم وحــــــدة هـــالــــبـلـد مـا تـنـشـرى بــاسـعـار
المفردات
بسعار: باشتعال شديد ، بسعار: بطريقة مسعورة ، دستورنا سنه : شرعه و أقره بالمساواة بين المواطنين ، ذي سنة : هذه عادة ، باسعار : بأثمان
ملاحظة : كتبت بتاريخ 28 اكتوبر 1996 الساعة 11.10 صباحاً

Wednesday, 8 July 2009

مجزرة حماة

وقعت مجزرة "حماة" في الثاني من فبراير 1982 بعد أن قامت إحد المجموعات الجهادية السنية التابعة لتنظيم الإخوان المسلمون بعصيان عسكري ضد القوى الحاكمة البعثية و التي تنتمي الى الطائفة العلوية. إستغلت هذه العصبة المتمردة الأوضاع الإقليمية بعد التدخل السوري في لبنان و نشاط المتمردين الأكراد على الحدود السورية التركية و قامت بعمليات تخريبية كانت أهمها مقتل ثلاثة و ثمانون جندياً علوياً في إحدى الثكنات و تفجيرات السيارات التي خلفت المئات من الموتى. 9
و في عام 1980 حظر الإنتماء الى جماعة الإخوان المسلمون في سوريا ، الأمر الذي ردت عليه حركة الإخوان المسلمون بتدبير محاولة إغتيال للرئيس السوري حافظ الأسد في 26 مايو 1980 أثناء إستقباله لرئيس جمهورية مالي. رد حافظ الأسد كان سريعاً (بعد سويعات) و بلا رحمة : تصفية ما يقارب ألف معتقل منتمي للإخوان المسلمين في سجن تدمر. حينها قام المتمردون بإعلان عصيانهم العسكري و تم إعلان "حماة" مدينة محررة و تم الدعوة للقيام ضد العلويين الكفار. إنطلقت فلول الإخوان المسلمون لتقتحم بيوت المسئولين الحكوميين في المدينة لا سيما أولئك الذين ينتمون الى الطائفة المخالفة و تم تصفية ما يقارب خمسون منهم. كان الهدف هو إستثارة باقي المدن السورية ذات الإغلبية السنية للإنضمام الى الإنتفاضة الطائفية. 9

أيضاً كان رد حافظ الأسد سريعاً و بلا رحمة. السلطات السورية طلبت من السكان إخلاء المدينة و أعتبر كل من بقى في المدينة "عنصراً متمرداً". لم تكلف سرايا البعث نفسها عناء الإنخراط في قتال مدن مع التعناصر المتمردة ، و لكنها أطلقت الغازات السامة و قصفت المدينة من الجو قبل أن تستخدم الدبابات لهدم البيوت و العمارات على من تبقى بها. سحق التمرد و لم تنضم أي من المدن الأخرى للإنتفاضة بعد أن شاهدت "الوحشية" التي دمرت بها تلك المدينة و بعد أنر رأت كيف هرب قادة التمرد الى الخارج و تركوا المدنيين العزل يواجهون مصيرهم المحتوم. أسفرت المجزرة على ما يقارب ثلاثون الى أربعون ألف قتيل (بينهم ما لا يقل عن ألف قتيل من القوات الحكومية) و عن تدمير معظم شواهد المدينة التاريخية : القصور و المساجد و الآثار التاريخية مسحت تماماً. 9
بعد المجزرة : فئة قليلة من التنظيم عقدت صلحاً مع النظام البعثي السوري أما الغالبية فقد فرت الى الخارج و إنشقت الى جناحين : الأول الى العراق و الأردن و ظل تحت رعاية الطاغية العراقي صدام حسين الذي ما لبث أن عاد تسليحها والثاني هرب الى أوربا كالمملكة المتحدة و ألمانيا و فرنسا منظوياً تحت رقابة التنظيم العالمي و ما لبث أن قام بسلسلة مراجعات عميقة حول الشرخ الطائفي الذي أحدثته حركته هذه و الأساليب العسكرية التي لم يكتب لها النجاح و التي أدت الى إحكام سيطرة النظام البعثي على مقاليد السلطة في سوريا. 9
أفضل من وثق هذه المجزرة هو الكاتب الشهير روبرت فيسك في كتابة "رثاء أمة". 9
المجزرة كانت مثالاً على التخندق الطائفي الذي أصاب المنطقة بعد صعود نجم الحركات الإسلامية في المنطقة و الذي توج بإغتيال الرئيس أنور السادات و نجاح الثورة الإسلامية الشيعية في إيران و قيام الحرب العراقية الإيرانية التي غذت مشاعر الكراهية بين الطائفتين. 9
هذه النبذة التاريخية هي مقدمة للمقال القادم عن رواية "مديح الكراهية" للكاتب السوري خالد خليفة و التي منعت من معظم مكتبات المنطقة و التي تناولت مشاعر الكراهية الطائفية المتبادلة من خلال أحداث مجزرة حماة. 9

Friday, 28 November 2008

زمن القرعان

يطرح البعض قضية هيمنة بعض القوى الإقتصادية المعروفة بفسادها على وسائل الإعلام من منظور طائفي ضيق. فالبعض يبرر تملك السيد محمود حيدر لجريدة الدار على إنه محاولة لمنح الطائفة الشيعية في الكويت مساحة يتم التعبير فيها عن آرائهم و همومهم و قضاياهم. و يعتقد إنه لا غضاضة في إنتفاع السيد حيدر لهذا المنبر الإعلامي طالما إن الهدف الأسمي متحقق و هو منح الشيعة المزيد من الحرية إسوة بنظرائهم السنة. 9

اليوم محمود حيدر ما عاد يتملك صحيفة الدار فحسب. بل قام بالإستحواذ على نسبة 60% من قناة سكوب بعد إن تملك قناة العدالة. كما إنه قام بشراء خدمة برلماني للرسائل النصية القصيرة. إذاً الرجل توسع في بناء منظومة إعلامية كبيرة. و هو هدفٌ أكبر مما ذكر في السابق عن الطائفة الشيعية. 9
بداية أنا ممن لا ينكر بأن الشيعة قد تم التضييق عليهم في منعطفات مهمة من تاريخنا السياسي. لعل آخرها ما حصل في أزمة التأبين. لكن هل يجب معالجة الخطأ بخطأ آخر؟ هل نقبل بوجود مؤسسات إعلامية تتناول الجانب السياسي من منظور طائفي. قد أتفهم وجود قنات فضائية تنقل الخطب الدينية و تبث الأدعية. لكن أن تطرح هذه الوسائل الإعلامية أفكارها على أساس الطائفة فهذه كبيرة. ألم نكن من يسخر من منتديات القبائل التي تروج لمرشحيها في إتحادات الطلبة و الجمعيات التعاونية و الأندية الرياضية مروراً بالمجلس البلدي إنتهاءً بمجلس الأمة. 9
لنبتعد عن التنظير للحظة ولنرى ماذا أضافت هذه المؤسسات الإعلامية "الشيعية" سواءً للإعلام الوطني أو الطائفة الشيعية ،، 9
زميلنا فريج سعود تمت سرقته قبل أيام من قبل جريدة الدار. من يدقق في طبيعة السرقة التي تناولها الزميل العزيز بدر الكويت في موقعه لن ينتهي فقط الى نتيجة إن هذه المؤسسات لن تضيف الى التجربة الإعلامية شيئاً فهي فاقدة للمهنية و الحيادية. و لكن سيعرف بأن هذه المؤسسات هي أبعد ما يكون عن الشيعة. فمقال الزميل فريج سعود نقل بالكامل مع تحوير بسيط. دعوني اسألكم من تعتقدون من النواب قد تم تحوير ما كتبه الزميل فريج سعود عنه؟
حسين القلاف؟ صالح عاشور؟ أحمد لاري؟ حسن جوهر؟
أبداً إنه "عسكر العنزي" ما غيره ! هل يستطيع أحدٌ منا بأن محمود حيدر قد دعم عسكر مادياً و معنوياً في الإنتخابات؟ هل تريدون أن نتكلم عن الخدمات التي كان يقدمها عسكر لشركات حيدر العقارية في المجلس البلدي؟ نحن نعلم أيضاً أيضاً بأن عسكر في المعسكر هو رجل ناصر المحمد في المجلس و هو صاحب صفقة البخور المليونية. و نعلم كذلك بأن محمود حيدر ما هو إلا واجهة لكثير من المتنفذين و منهم رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد. 9
إذاً عسكر العنزي هو "خطر أحمر" كما هو الحال في مفهوم البعض. السؤال إن كان عسكراً خطاً أحمراً ، فما هي ألوان باقي الخطوط السابحة في مستنقعات الفساد الآسنة؟ خطوط وردية و بنفسجية و تمتد لتشمل درجات الطيف كلها ، لا تستطيع وسائل الإعلام المملوكة لمحمود حيدر التعرض لها لا من قريب أو بعيد. 9
هل تستطيع جريدة الدار الحديث عن الأمن الإقتصادي الذي إهتز بسبب أزمة بنك الخليج و التي تسبب بها السيد محمود حيدر؟ هل تستطيع رد الشبهات التي أحاطت التدخل الحكومي و المحفظة الثلاث مليارات التي ستضخفي جيوب أصحاب الشركات الورقية و المتعثرة؟ هل ستطالب الدار بإجراءات حكومية صارمة ضد مجلس إدارة البنك المتورط في هذه التعاملات و الذي لم يتم عزله حتى اليوم رغم تدخل الحكومة بأموالها و الذي سيعمل بلا شك على مسح جميع أدلة هذه القضية التي سنتهي بالتأكيد بالحفظ كما إنتهت غيرها من القضايا. 9
صحيفة الدار مثلها مثل جريدة العفن. صحيفة صفراء تبث السموم و الأكاذيب و تعيش على الإحتقان الطائفي و المتاجرة بالقضايا العقائدية. حتى الكباب تمت المتاجرة به طائفياً كمطاعم كباب الحجة و ثامن الحجج. حتى البقل و الرويد لم يسلم منكم ! نعم تسمية رموز المذهب الشيعي لم تطلق على صروح معمارية أو منارات ثقافية كالمكتبات و المدارس و غيرها ، و لكن تطلق على دكاكين تجارية ! 9
شخصياً لم أشاهد قناة سكوب يوماً في حياتي لكن الإسفاف الذي نقل لي عما تبثه من سموم ، هل يليق بوسائل الإعلام الشيعية التي يتشدق بها البعض؟ هل هذه هي مطالب الشيعة التي سيحاول محمود حيدر نشرها؟ هل هذا هو الإعلام الشيعي المزعوم؟ هل هذه هي مطالب الشيعة و حقوقهم المسلوبة المهدورة في الصحة و التعليم و التوظيف و الإقتصاد؟
من يظن بأن حقوق الطائفة الشيعية و حماية معتقداتها سوف يكون عن طريق وساطات شخصيات "فداوية" شيعية و كهنة الدين الذين سيطالبون بالرحمة و الرأفة والعطف و الحنان من أولي الأمر فهو إنسان كذاب دجال نصاب مراوغ كالسيد حسين القلاف. نعم أُبعد رجل دين بسبب ما أثاره من نزاع طائفي. أُبعد بحق سيادي منصوص عليه في قوانين الدولة. لكن في زمن الردة الدستورية الأولى أُبعدت عائلة كويتية بكاملها بعد إسقاط جنسيتها. و مورست كافة اشكال التمييز ضد أبناء الطائفة الشيعية. و من قام بهذا الأمر و هو عين من نقوم بمناشدته اليوم ! هل يستطيع القلاف و من لف حوله بأن ينكر ما تم في حق الشيعة بواسطة السلطة في فترة غياب الدستور؟ ليستذكر الشيعي حاله و حال أسرته في الثمانينيات و يقارنه بحال اليوم و يحمد الرب على نعمة الدستور. من يحمي لا فقط الشيعي ، بل المواطن الكويتي و يكفل حقوقه هو الدستور و ليس السيد الذي قد يرضى علينا يوم و قد يشملنا بنقمته في يوم آخر. 9
الحقيقة التي لا يمكن ان تحجب بمنخل هي أن حقوق جميع الكويتين بلا إستثناء محفوظة بنصوص دستور عبدالله السالم الذي نص على مبادئ العدل و المساواة و حرية المعتقد و التعبير و تكافؤ الفرص. دستور عبدالله السالم الذي أقر بأن الأمة هي مصدر السلطات جميعها. هي مصدر سلطات سمو الأمير الذي يستمد شرعيته بقوة هذا العقد السياسي الراقي بين الحاكم و المحكوم. 9
يجوز للسيد حسين القلاف أن يطالب بإسقاط هذه الضمانات و المبادئ الراقية المنصوص عليها في الدستور عن نفسه و عن عائلته. لكن لا يحق لا لحسين القلاف و لا لغيره أن يسقط هذه الحقوق و الواجبات عن غيره من المواطنين. فهذا حق لا يمتلكه. و لا يمتلكه سوى الأمة تستطيع أن تمارس التعديل لمزيد من الحريات و الضمانات من خلال الطريقة التي بينتها أحكام الدستور. 9
هي نصيحة لأبناء الطائفة الشيعية ، بالحذر من الفداوية و تلك الطبقة الفاسدة التي تحاول المتاجرة بكم في هذه اللعبة السياسية الرخيصة. إن كنتم تؤمنون فعلاً بأنكم مواطنو كاملو الدسم فعليكم ممارسة حقوقكم وإحترام واجباتكم على هذا الأساس. و إن كنتم تطالبون أشقائكم من أبناء الطائفة السنية بتغيير ما في النفوس فعليكم بتغيير ما في نفوسكم أولاً فطريق الإصلاح يبدأ من الذات. طريق الإصلاح هذا لا يمكن أن يمر عبر مؤسسات إعلامية صفراء تتملكها شخصيات "فداوية" مذهبها الفلس و الدينار تابعة لبعض اطراف السلطة و عرفت بفسادها. تفرق هذه الوسائل الإعلامية و لا تجمع و تبث خطابات الكراهية و تمارس الإسفاف في تصرفاتها و موادها لا يردعها رادع و لا تحركها الأخلاق و لا يحكمها الضمير. 9
نهايةً ، الدكتور صلاح الفضلي أكاديمي كويتي "شيعي" محترم ، قام بالإنسحاب من صحيفة عالم اليوم التي كان يكتب بها بعد أن حجبت بعض مقالاته. لم تهب جريدة الدار (التي ستمنح حرية الرأي للشيعة أليس كذلك؟) لنشر مقالاته ، لا سيما المقالة المنشورة قبل أيام في جريدة الآن الإلكترونية التي أقتبس منها التالي : 9
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
هل هذه هي نوعية الحكومة التي يطالب بعض النواب والكتاب بأن تتفرد بإدارة البلد بعد حل مجلس الأمة حلاً غير دستوري وتعليق الدستور؟! هل هذه هي الحكومة التي ستقود البلد إلى التنمية؟! هل هذه هي الحكومة التي ستقضي على الطائفية والتطرف؟! يكفي أن تتابع أسماء وتاريخ غالبية من يطالبون بالحل غير الدستوري لمجلس الأمة من رؤساء تحرير وكتاب صحفيين و'شخصيات عامة ' لتدرك أن أقل ما يمكن به وصف هؤلاء أنهم من فصيلة 'المتردية والنطيحة'، ويضاف إلى هؤلاء قسم من الكتاب الذين كان لهم تاريخ في الدفاع عن المكاسب الدستورية، وهؤلاء يبدو أنه قد أصابتهم لوثة عقلية، فانضموا من حيث يدرون أو من حيث لا يدرون إلى حزب المتردية والنطيحة. 9
الناس قسمان، فقسم يعتز بكرامته وشخصيته، وقسم أخر تعود أن يكون تابعاً لغيره خانعاً ، وهذا القسم لا يكتفي بأن يرضى هو بهذه الحالة الذليلة، بل يريد أن يشاركه الآخرون هذا الموقف حتى لا يظل وحيداً في موقفه المخزي حتى يصبح 'أبتر بين البتران'. ربما يكون هناك من يطالب بالحل غير الدستوري بحسن نية لأنه ضجر من ممارسات بعض النواب وفسادهم، وهذا القسم من الناس ربما لا يدركون معنى وتبعات الحل غير الدستوري، لكن القسم الأكبر من الذين ينادون ويطالبون علناً بالحل غير الدستوري بالتأكيد يعون عواقب هذا الحل، ولكنهم أستمرأوا الذل وتشربته نفوسهم. 9
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
فهل يستمرأ الشيعة الذل و الخنوع على يد واعظ السلاطين السيد حسين القلاف ؟! 9

Monday, 24 November 2008

لن أكون خروفاً

نعم لن أقوم بذات الفعل الذي أنتقد الآخرين عليه. لن أسمح لنفسي بأن أناقش في المدونة القضايا التي تحاول أقطاب الفساد فرضها على المجتمع الكويتي و إن كنت صادق النية. بل سأتكلم عن القضايا التي تهم الشعب الكويتي. سأكتب عن التعليم و الصحة و الطرق و الجسور و المشاريع الصناعية و الإقتصاد. هذا ما سناقش هنا. لكن التصنيف الطائفي المقيت لم يطرح أبداً في هذه المدونة يوماً ما. 9
يكتب السني و يتباكى على صحابة الرسول ثم يتغنى بلا طائفيته و يسب و يلعن مثيرو تلك النزعات. ثم يكتب الشيعي و يتباكى على مظلوميته و حقوقه المهضومة في ممارسة معتقداته ثم يقول بأن الأمر علمي و لا يتعلق بطائفة ما و يهاجم مثيرو تلك النزعات ايضاً. أما من يصمت و يحاول أن يعفف لسانه و مدونته عن مناقشة تلك القضايا التي لا تتعلق بمصلحة الوطن بل تتعلق بمصلحة طائفة ما و يراها الفرد من منظوره الطائفي الضيَق فإن تهمة التقية جاهزة و معلبة. أي تقية تلك ونحن نكتب عن سمو رئيس مجلس الوزراء في الوقت الذي يصمت الجميع عن مناقشة القضية التي تهم الشعب الكويتي باكلمه لا طائفة بعينها. من هو الطائفي إذاً؟ من هو الخروف الذي سمح لأعدائه بإستغلاله دون أن يعي و يعلم و يفهم؟
لا يسعني أن أنتقد الآخرين على أطروحاتهم فهم أحرار بها و لست رقيباً عليهم و لا أدعي بانني أفضل و أرقى منهم. و لكنني فقط أحاول أن أوضح الأمور لبعض الأصدقاء الأعزاء الذين يستكثرون صمتي عن امور ليست في وارد إهتماماتي أبداً. هذا ما حاولت شرحه منذ فترة. و هذا ما عجز البعض عن فهمه و تمنعت أنا عن شرحه. لا لشئ غير إنني أستمتع بمداعبة و ملاطفة الخرفان.فمن يعرفني شخصياً مدركٌ تماماً بأنني لا أسمح لأحد بأن يفرض أجندته الخاصة على ما أكتب. لن أساير المزاج العام و أكتب ما يريد الآخرون مناقشته بل سأكتب ما أريد أنا مناقشته دون خوف أو وجل من أحد. لكن أكون خروفاً آخراً أتبع الآخرون بلا عقل يقودوني الى حيث لا أدري. بل طريقي مرسوم بوضوح في عقلي دون أن انتهج سياسة رد الفعل على ما يكتب في الصحف و الجرائد و ما يتردد في الدواوين أو ما يصلني عن طريق الإيميل من مكاتب النواب. 9
أدرك تماماً أن هناك من يريد حجب الحقائق عني و تسليط الضوء على التافه من القضايا التي يريد إرغام الجميع على تقبلها كأمور مسلّمة. فإيماني ثابت و لن يتزعزع في صدق نوايا الجميع. لا يوجد هناك من يحب الكويت أكثر من الآخر. لا محل للتصنيفات الطائفية و القبلية و الفئوية بيننا. هي مجرد خطوط وهمية يحاولن زرعها في أدمغتنا تماماً كذلك الخط الأحمر الوهمي الذي سقط من أول ضربة و أعني إستجواب أحمد المليفي. 9
ما يحدث اليوم في الكويت لا علاقة له لا بسنة و لا شيعة. أرفض ما يعرف بالقضايا الشيعية. هل التعليم السني يختلف عن الشيعي؟ هل الطبابة السنية تختلف عن الشيعة؟ الإقتصاد و العملة السنية مختلفة عن الشيعية؟ ام إن شوارع و وسائل النقل لدى أهل السنة مختلفة عن أهل الشيعة؟ هل إنتهت قضايانا التي نناقشها و حلت حتى نبذل جل وقتنا في مناقشة تراخيص الحسينيات و المساجد؟ هل أصبحت حرية العقيدة هي الللعن و الطعن؟ أم إن حرية الرأي لا تتعدى السب و الشتم؟ أم إن مطلب كل كويتي بغض النظر عن أصله و فصله و إسمه و مذهبه و طائفته و عائلته و قبيلته هي الدولة المدنية الحديثة التي تهتم وترعى أبناؤها و تستغل مواردها الإستغلال الأمثل؟
من يتقدم نحوي بخطوة سأتقدم نحوه بعشرة. من يلقي علي مسامعي بذئ الكلمات سأقدم له الورود. من يعطي لنفسه الحق في منح و حجب صكوك الولاءات سألقي عليه ذات الكلمات التي رددتها من قبل حتى تتمزق طبلة إذنه الجوفاء. من يلقي علي برصاصه المطاطي سأفتح له صدري لكي أبين له سلاحي الوحيد الذي أحمله و هو حبي للجميع بعيداً عن تلك التقسيمات البغيضة التي تحاول السلطة زرعها بداخلنا و أن تلعب على أوتار المتناقضات فيها. يخيفون الشيعة بهايف و رفاقه حتى يتم إصطيادهم كخراف القطيع و إجبارهم على التصويت للمتردية و النطيحة من نصّب نفسه كمحامي الطائفة الذين يقبلون بأن تهدر كافة حقوق المواطنة المنصوص عليها في الدستور من أجل إشاعة "وهم" أن ملاذ للشيعة هو تحت ظل المعازيب لا بسيادة القانون و مبادئ العدالة و المساواة. يريدونكم فداوية جدد كما فعلوا بالباقين. دعونا نرد كيدهم في نحورهم. دعونا نستخدم ذلك السلاح السحري المسمى بالحب في مواجهة أعداءنا. ذلك السلاح الذي سقهر العفن و الدار و سكوب و العدالة و من يقف وراءهم من الفداوية و الطليان. 9
يريدون تنصيب حديث التجنيس محمود حيدر و وسائله الإعلامية الرخيصة كناطق رسمي عنكم. يطبل و يهلل لأسياده و يعبث في إقتصادكم الوطني بلا حسيب أو رقيب. يريدون أن يدفونكم في القمقم حتى لا يتسنى لكم أن تقفوا صفاً واحداً مع إخوانكم في المواطنة ضد من عبث بمصالح البلد و أشاع الفوضى و سهل الإنحدار و دمر القيم و إستغل كل أداة لا أخلاقية في تقطيع أوصال هذا المجتمع. 9
لا توجد قضايا شيعية و لا صحف شيعية. توجد ربما مساجد شيعية. حسينيات شيعية. لكن الهم واحد بين المواطنين السنة و الشيعة. السوء الخدمات التعليمية و الصحية و الحرمنة و الفساد و إنعدام تكافؤ الفرص و المساواة طال سنة و شيعة الكويت ، بدوها و حاضرتها ، الرجال رجالها و نسائها، و لم يفرق بين فئة وأخرى. 9
لا أرى صوابية إنسلاخ الشيعة أو حتى دفعهم للإنسلاخ عن باقي مكونات الشعب الكويتي. فما حدث في زار التأبين كان محاولة لدفع الشيعة نحو صحفهم الخاصة. منتدياتهم. مجالسهم. ممثليهم الذين نصبتهم السلطة كأعيان عن الطائفة. كانت محاولة لدفع الشيعة للتقوقع و التخندق. لكي يحس بأنه غريب في هذا الوطن. و لا سند يحميه و لا ظهر يشد الأزر فيه إلا تجار الشنطة كحيدر و بو خمسين و مكي جمعة و المتروك و غيرهم. 9
الطائفي هو من يفضل مصلحة الطائفة على مصلحة الوطن. الذي يهتم بمصالح طائفته دوناً عن مصالح الآخرين. الطائفي من يرى نفسه شيعياً كويتياً أو سنياً كويتياً قبل أن يكون كويتياً شيعياً أو كويتياً سنياً. الطائفي هو من يصر على مناقشة (بحسن أو سوء نية لا فرق) ما لا يجمع الكويتييون بل يزيدهم تشرذماً و فرقة. 9
أختم مقالي هذا بتصريح سماحة النصّاب الأعظم محمد باقر المهري عن "أمل الكويت" و أقول : ما هو كلّه "بخور" يا سيد !! 9