Showing posts with label علاء الأسواني. Show all posts
Showing posts with label علاء الأسواني. Show all posts

Friday, 1 October 2010

نيران صديقة لعلاء الأسواني

يحكي لي الزميل "فريج سعود" أنه في أحد الأيام و خلال زيارة لأحد المقاهي رقّ قلبه الكبير لعامل مصري إتسخت يده و غلظت و تخشب جلده بسبب منقد الفحم الذي يحمله لمدة تقارب الإثنا عشر ساعة يومياً في بيئة خانقة دون أن يحظى بيوم إجازة. فسأله : لو لم تكن مصرياً .. ماذا كنت تتمنى أن تكون ؟ أجاب العامل بعد فترة تفكير لم تكن قصيرة ... "وددت أن أكون مصرياً" ! تفاجأ فريج سعود من إجابته ، فطلب منه أن يمضي في حال سبيله و أن يعود فيما بعد بعد أن يكون قد فكّر في إحدى الجنسيات التي لو كان يحظى بها لتغير واقعه المعيشي. بعد نصف ساعة بالضبط عاد العامل ليدلي بإجابته : أنا مصر على أن أكون مصرياً و لا شئ غير ذلك ! نقل لنا فريج سعود تلك المحادثة متسائلاً : أهي الروح الوطنية العالية التي يتحلها بها المصريون ؟ أم إنه ذلك الغباء المشرئب بروح إنهزامية تعودّت على الطغاة و الدكتاتورية و المحتل الإجنبي منذ قديم الزمان ؟

أجد هذه المقدمة ضرورية قبل أن أخوض في "نيران صديقة" ، المجموعة القصصية لعلاء الأسواني ، ذلك الروائي و طبيب الأسنان الوفدي المعارض الذي بهرني بروايتيه .. و "عمارة يعقوبيان" و "شيكاجو". و قد حصلت أخيراً على كتابه من خارج الكويت و المعنون ب "لماذا لا يثور المصريون؟". رغم إن حماستي لهذا الكاتب فترت بعد أن أخبرني الزميل "إدراك" عن مضمون بعض مقالاته و موقفه من النظام الصدامي تحديداً. 9

تحتوي المجموعة القصصية على عشرة قصص ، أبرزها و أطولها تلك التي تتحدث عن "أوراق عصام عبدالعاطي" التي تقدم رؤية هامة جدا لمصر بعين شخص غير سوي التفكير يقوم فيها بتشخيص الأمراض الإجتماعية للشعب المصري. تحكي عن ذلك المثقف المصري الذي لا يستطيع الخروج من دائرة الفشل التي عاشها أبيه و دفعته الى إدمان الخمر و الحشيش و ويرى في عدم اكتشاف موهبته ضعفاً وفساداً في الذوق الفني و لم ينتبه بأن لا الكسل و الموهبة هي ما تنقصه ، بل هي هالة "اللمعان" التي تحيط بالإعلام فتمنحه التأثير في الآخرين ، فاللمعان صفة لا تكتسب و لكنها توهب لأناس دون غيرهم ، و اللامعون يولدون و أماكنهم محفوظة على القمة ، يكفيهم أن يعملوا ببعض الإتقان حتى ينهمر عليهم الإعجاب و التقدير ، أما غير اللامع فإن إجتهاده معركة يائسة ضد الطبيعة و قوانينها ، و لا بد أن يخسرها في نهاية المطاف. و مهما تفانى في عمله فإن تقدير الناس يجيئه متردداً يتخلله شك و حذر. حتى تلحقه الهزيمة الكاملة فيتقبلها بصمت دون أن يملاً الدنيا صياحاً أو ينقلب الى حشرة سامة ، بل يلملم بقاياه مبتسماً في حزن قبل أن يسرع الخطى لينزوي في منفاه. و لكن لوعة الفشل لا تهدأ و لا تموت أو تستكين حتى تذوب في الجماعة ، حتى إذا ما أجتمع فاشل مع فاشلٍ آخر ، فإنه لا يخجل من فشله. 9

يغترب عصام في مجتمعه و يتصادم مع الجميع ، أسرته و اصدقائه و رفاق عمله. يفعل ما يعتقد بأنه صحيح وفق أفكاره المادية البعيدة عن الدين الزائف الذي يراه في عمله. و يرفض الإستكانة و الخنوع مما زاد في عزلته و الضغوط التي واجهها من الجميع و توقعه في مأزق وجودي يتحول فيه إلى وضع فارس تحت الحصار ، لا يستطيع الانتصار ولا يطيق الانكسار. 9

ينقل الكاتب لنا في بداية القصة قول الزعيم الوطني مصطفى كامل : "لو لم أكن مصرياً لوددت أن أكون مصرياً" و يتساءل .. ماذا لو أن قائل العبارة ولد صينياً أو هندياً ؟ هل كان سيردد نفس العبارة معتزاً بجنسيته الصينية أو الهندية ؟ و هل لإعتزازه هذا أي قيمة إذا كان وليد الصدفة ؟ و ماذا لو إختار بملء إرادته الواعية كما يزعم أن يكون مصرياً ؟ لا بد يرى في الشعب المصري فضائل لا توجد في أي شعب آخر ! ما هي هذه الفضائل إذاً ؟! هل يتميز المصريون مثلاً بالجدية و حب العمل كالألمان أو اليابانيين ؟! هل يعشقون المغامرة و التغيير كالأمريكان ؟! هل يقدرون التاريخ و الفنون كالفرنسيين و الإيطاليين ؟! يرى الكاتب بأنهم ليسوا على شئ من ذلك ؟؟ فبماذا يتميز المصريون إذاً غير الجبن و النفاق و الخبث و اللؤم و الكسل و الحقد. هذه هي الصفات المصرية التي يدارونها بالصياح و الكذب .. شعارات رنانة جوفاء يرددونها ليل نهار كما رددها الزعيم المؤمن أنور السادات .. و القائد القومي البكباشي جمال عبدالناصر من قبله .. و الرئيس الأبدي حسني مبارك من بعده .. عن الشعب المصري العظيم ! و المحزن أنه من فرط ترديد هذه الأكاذيب ، أنهم قد صدّقوها بالفعل. 9

يعاني بطل القصة من الإستبداد و الفساد و النفاق في المجتمع المصري و يقارن ذلك بخطاب التماهي الكاذب الذي يردده الإعلام الرسمي عن عظمة المصريين و حضارتهم الخربة الممتدة آلاف السنين. و يحارب الأوهام التراجيدية في مجتمعه .. وهم المكابرة الذي يدفعه لوهم أكبر هو تجاهل الوضع القائم .. لكنه يكتشف بأن لا أوهام تداري الألم و الخيبة ، فالأوهام كما تخدعك تؤنسك ، أمّا الحقيقة الباردة الصارمة فهي تلقي بك فى وحشة قاسية. فقطرة الماء قد تبدو نقية شفافة كالبلورة حتى إذا ما كبّرتها العدسات ظهرت فيها آلاف الشوائب. و قد يظل القمر جميلاً صافياً يتغنى به الشعراء و المحبّين ما دام بعيداً فإذا ما إقتربوا منه بدا لهم كشاطئ قذر مهجور. و حتّى وجه التي تحب ، بشرتها الغضة المتوردة التي تأخذ قلبك ، ما إن تضاعف قدرتك على رؤيتها حتى تتبدى لك كنسيج قبيح محعد. ففي كل مرة تتأكد بها من الحقيقة، تدرك بأن إعجابك بالجمال ما هو إلا خداعاً للنظر و كلما إتسعت الرؤية بانت التجاعيد. 9

هذه هي قصة عصام عبدالعاطي الذي حاول الهرب من الأوهام وإنتهى به الأمر غارقاً فى بحارها العميقة. 9

سؤالي (أنا الحلم الجميل) لكم : "لو لم تكونوا كويتيون ، فماذا تودوا أن تكونوا" ؟

Sunday, 3 August 2008

شيكاجو لعلاء الأسواني

كتبت ذات مرة عن قصة عمارة يعقوبيان التي أبديت إعجابي الكبير بها و كيف إنها قد ردت لنا الأمل في عودة النصوص الروائية المميزة التي إفتقدناها بعد جيل نجيب محفوظ و يوسف السباعي و إحسان عبدالقدوس و محمد جودة السحار. 9

و قبل فترة أهداني أخي رواية "شيكاجو" و التي كانت من وجهة نظره إنها رواية ترفيهية تحمل الكثير من الخيال الجنسي. و قد أثار منع هذه الرواية في الكويت و إغلاق محل فيرجين بسببها. و قد ظننت حينها الى إن سبب المنع هو التعرض إما للجنس أو الدين. و لم يدر في خلدي أن سبب المنع هو سياسي و أعتب على كل من تكلم عن إغلاق فيرجين يومها دون أن يكلف نفسه الإطلاع على النص و يحاول أن يشرح للناس سبب المنع غير المعقول ! 9

بعد قراءة عمارة يعقوبيان ، لاحظت أن مؤلف الرواية هو نفسه مؤلف شيكاغو. و قيد قيل لي بأن رواية شيكاغو تحمل من التشويق الشئ الكثير. فعقدت العزم على قراءتها. 9
الرواية سلسة جداً و كتبت بإسلوب السهل الممتنع و هو الطابع الذي ميز رواية عمارة يعقوبيان. البناء الدرامي واضح و متسلسل و التكوين النفسي للشخصيات يعكس مهارة الكاتب بحيث تشعر بأن الشخصيات هذه حقيقة و إن قد قمت بمقابلتها في يوم من الأيام. أي إنها تعكس موروثاً إجتماعياً قد لمسناه لكن قام الكاتب بصياغته في شكل مجتمع مصري مصغر متواجد في المهجر و في مدينة شيكاغو تحديداً. 9
في رواية عمارة يعقوبيان ، قام الكاتب بتحليل قطاع عرضي للمجتمع المصري يعيش في بقعة جغرافية واحدة ، لكنه أبرز التمايز الطبقي بعكس هذه الرواية التي صورت فئة مثقفة تنتمي الى خلفية أكاديمية واحدة لكنها تنوعت بين المسلمين و الأقباط ، الحكوميين و المعارضة ، الليبرالين و أشباه الإسلاميين. 9
و قد بدأ الكاتب الرواية بإستعراض بعض المعلومات عن مدينة شيكاغو ثم تحدث عن هجرة بعض الطلبة المصريين لإستكمال دراساتهم العليا في الولايات المتحدة الأمريكية. و من خلال نص أحداث الرواية ، صور ببراعة شديدة الأسباب التي دفعت بعض المصريين الى تحويل الهجرة المؤقتة الى دائمة و المشاكل التي واجهوها من خلال هجرتهم هذه و التي لا يجرؤون على الإعتراف أو البوح بها. و النقد للنظام السياسي في مصر كان لاذعاً ، و مراً و صريحاً. حيث تميزت هذه الرواية بزيادة الجرعة السياسية فيها على الجانب الإجتماعي. فالكاتب ناقش المشاكل الإجتماعية الأمريكية أكثر من نظيرتها المصرية. فتحدث عن التمايز العنصري و المخدرات و الجريمة و فيتنام و ثورة الهيبز في الستينييات. 9
من الناحية الكتابية ، فالمصطلحات و العبارات سلسة و مرنة. و فصول الرواية قد تم تقطيعها بصورة إحترافية لكي تضمن الجانب التشويقي خلال قراءتك للقصة. رواية جميلة لكنها لم ترقى الى مستوى عمارة يعقوبيان. 9
لتحميل الرواية ، إضغط هنا
Password : tipsclub

Saturday, 8 March 2008

عمارة يعقوبيان لعلاء الأسواني

عمارة يعقوبيان هي رواية لدكتور الأسنان و الأديب المصري علاء الأسواني. نشرت في المجلات الأدبية ثم كرواية و تحولت الى فيلم عربي شهير جمع نجوم السينما المصرية كعادل إمام و نور الشريف. لست من هواة السينما المصرية الحديثة لذا لم أشاهد الفيلم. لكن قرأت كثيرٌ من النقد الإيجابي للرواية ثم قال لي أحد الأصدقاء بأن الفيلم جميل و لا بد أن الرواية أجمل. لذا توكلت على الله و أصطبحت الرواية معي أثناء السفر. 9

تدور أحداث الرواية في عمارة سكنية بنيت عام 1934 بواسطة هاجوب يعقوبيان عميد الجالية الأرمنية في مصر. بنيت العمارة على الطراز الإيطالي الفاخر و ضمت شققاً فسيحة فاخرة للأجانب و الأثرياء. كما بنيت مخازن على السطح لتخزين الحاجيات و عددها خمسين بعد شقق العمارة. إبان الثورة الضباط الأحرار في سنة 1952 ، هاجر العديد من قاطني الشقق من الأجانب و علية القوم المرتبطين بعلاقات وثيقة مع القصر الملكي. و عليه فقد تم إحتلال هذه الشقق من ضباط ذوي رتب مختلفة كان أغلبهم من ثقافات بسيطة من الريف المصري. و تحولت غرف التخزين في سطح العمارة الى مساكن شعبية. 9
الرواية تستعرض حياة أربعة من ساكني العمارة. هم : زكي الدسوقي وريث طبقة إقطاعية سياسية بائدة حيث كان رد فعلها على التهميش السياسي والاجتماعي هو ظهور اليأس من العودة إلى المراتب الماضية ومن ثم وقوعها في هاوية اللذة والشراب الذي أدى بهذه الشخصية أي الدسوقي إلى سلوك افقده وقاره وحتى صدامه مع شقيقته التي انعزلت وسقطت تحت نير الاكتئاب أيضا. الشخصية الثانية هي للصحفي حاتم رشيد الإبن الوحيد لأحد عمالقة القانون الدارسين في السوربون الفرنسي و زوجته الفرنسية. و الذي أثرت فيه نشأته و إبتعاد والديه عن القيم المحافظة ليختلط بالخدم و يختلط عليه أمر هويته لينتهي به الأمر الى لوطي يلتقط البسطاء من الحانات و الخمارات لممارسة الشذوذ معهم. الشخصية الثالثة هي طه الشاذلي الشاب البسيط ابن بواب العمارة الذي عمل بجد حتى يتمكن من دخول الكلية العسكرية و لكن إصطدمت أحلامه بحقيقة نسبه المتواضع الذي لم يشفع له عند مدير الكلية. ثم دخل كلية الهندسة و رأى الحياة على حقيقتها و آثار سياسة الإنفتاح و نشط مع التيار الديني لينتهي به المطاف في إحد معسكرات التدريب للجماعات الإسلامية. آخر الشخصيات المحوية هي الشيخ عزام ، رجل الأعمال الوقور ، الذي لا يعرف أحد سبب ثرائه المفاجئ و الذي يدخل مجلس الشعب بعد تحالفه مع القوى الحزبية المهيمنة على العملية السياسية و يصبح وكيلاً للشركات اليابانية. 9

تستعرض الرواية التغيرات التي طرأت على المجتمع المصري بعد ثورة مايو و النكسة و إنتصار أكتوبر و سياسة الإنفتاح مروراً ببزوغ الصحوة الإسلامية في مصر. المؤلف إستطاع أن يشمل عينات و ثقافات مختلفة تعيش في بيئة واحدة لكن بطريقة منفصلة و منسلخة تماماً عما يحيط بها. و تحاول الرواية اختزال مصر كوطن في عمارة يعقوبيان والتي مثلت كل شرائح المجتمع المصري كقطاع عرضي من خلال الطبقة الفقيرة المسحوقة أو الطبقة الغنية ، حيث تفرق بين الفئة التي انتفخت حديثا أو التي أهملت ما بعد الثورة وظلت فاعلة اجتماعيا رغم الخسارة التي منيت بها على الصعيد السياسي. 9
و نجح الكاتب في أن ينقل لنا حقيقة ما يجري في المجتمع المصري و أن يناقش القضايا الإجتماعة بتجرد تام. نعم ، المجتمع المصري يعيش حالة من النفاق ، فالفتاة المصرية تُجبر على التنازل بما يخص شرفها و عفتها لإطعام أسرتها الجائعة. نعم ، الحياة السياسة ملوثة تماماً و لا توجد أي مظاهر ديمقراطية حقيقية. نعم ، هناك ممارسات فاضحة من السلطات الأمنية ضد الإسلاميين ، و تبين الرواية كيف إن طه الشاذلي قد تم إرغامه على الإلتحاق بالقوى الإسلامية المتطرفة بحثاً عن احلامه التي لم يجدها على أرض الواقع. شخصية طه عبارة عن ناقوس يؤرجحه الأسواني لنسمع دقاته الحذرة ويقول لنا أن الفقر والفساد ينتج الإرهاب والتطرف. وأن التعامل مع الناس بتعال وإلغائهم بهذه الطريقة يولد الحقد ومن ثم الثأر والفوضى. 9
الرواية أشاعت جواً من الإستسلام لكل أفراد الرواية. قابلون و قانعون بالموزاييك الإجتماعي السيئ الذي يعيشونه. و لعل النموذج الإسلامي (طه الشاذلي) هو الوحيد الذي يحاول مقاومة الأوضاع السيئة ، لكن بطريقة تبدو خاطئة. و ينتقد الكاتب و هو محق الآثار السيئة لثورة مايو على مجريات الحياة الإجتماعية في مصر و التي حولته من مجتمع أرستقراطي متمدن الى مجتمع ثنائي القطبية ، لا توسط بين الطبقات التي تعيش فيه. فإما هم سياسيون فاسدون و تجار مخدرات ، أو مهمشون يبيعون أجسادهم و أحلامهم بحثاً عن لقمة العيش. 9
أستطيع تصنيف الرواية على إنها من أدب الواقع و من من نفس مدرسة نجيب محفوظ التي تعتمد على المكان أو الحارة كمسرح لأحداث الرواية. الرواية تنقل أحداث وسط البلد بحرفية ماهرة و تصورها أدبياً و إنسانياً. إنبهرت جداً بجرأة الكاتب و إصراره على أن يخوض غمار ما لا يريد البعض الخوض فيه. 9
رواية أكثر من ممتازة ، و من أفضل ما كتب عربياً في السنوات الأخيرة. أنصح الجميع بقراءتها. 9
Password : Tipsclub