Showing posts with label فئوية. Show all posts
Showing posts with label فئوية. Show all posts

Friday, 18 January 2008

قاتل الله العنصرية

تمهيد لا بد منه .. 9

لي فترة و أنا مضرب عن الكتابة الجادة فأنا حقيقة أشعر بالغثيان و الإشمئزاز مما يجري حولنا. هناك عدة مواضيع مختلفة كنت أود الكتابة عنها لكنني أصبت بحالة من التشويش تصيبني عادة عندما يكون لدي الكثير لقوله. من جهة أخرى خشيت بين الربط بين هذه الأفكار المختلفة لأن لا صلة إطلاقاً بينها و بين ما يدور في المدونات الأخرى. لذا سأحاول كتابتها على تباعد حتى أنفي هذا الربط. 9
و لأنني لن أكون قادراً على الإطلاع على المدونة إطلاقاً خلال عدة أيام فضلت أن أكتب ما يجول بخاطري على طريقة إضرب و أهرب. و أود التنويه أن أبواب المدونة مفتوحة لكل من يظن بأني التوفيق قد خالفني في هذا الطرح. و أيضاً أود أن أنوه بأنني ناقشت أفكاري هذه مع كثير من الأصدقاء ينتمون الى خلفيات متضادة تماماً. و ما أكتب هنا هي حصيلة هذه المناقشات. 9
الآن الى الموضوع ،، 9
إبتلت دولتنا الصغيرة حجماً و سكاناً بكثير من المشاكل الداخلية و كان الكثيرون يكتبون عن مشاكل تعصف بهذه الأرض كالطائفية و القبلية و الفئوية. كنا نردد بأن كثيرٌ من هذه المشاكل مستوردة و هدفت الى تغيير هوية المجتمع و كانت مفتعلة و متعمدة. أنا شخصياً كنت أكتب منتقداً ثقافة القبلية و مشدداً على إحترام القبيلة. و هنا لم أكن أحاول البحث عن التوازن في الطرح ، فحبيب الكل ماله صاحب. لكنني أشرت في إحدى مواضيعي عن مفهوم المواطنة و كم هو مرتبط بقبول الثقافات الأخرى الموجودة في المجتمع ، كما إن أول مواضيعي ناقشت الهدف من إنشاء المدونة و هو محاولة لفهم الآخر المختلف عني. لذا لا يمكنني إلا أن أحترم أبناء القبائل فهم كويتيون كاملو الدسم لا تنقصهم غيرة على هذا الوطن و لا رغبة في إصلاح الأوضاع. لكن أيضاً كنت أنتقد على الدوام الثقافية القبلية الجاهلية التي سأفرد لها موضوعاً خاصاً فيما بعد (في الفرق بين القبيلة و القبلية). لذا أنا أعترف بوجود هذه المشكلة في عقلية الغالبية من أبناء القبائل و أنتقدها ما أستطعت. 9
لكن الغريب هنا هو بروز ثقافة مضادة ، لا تقل جاهلية عن الثقافة التي كنا ننتقد. و كأن الكويت خلت من المشاكل حتى نخلق مشاكل جديدة. هذه النظرة العنصرية الغبية يجب أن تحارب بقدر ما نحارب القبلية. يجب أن لا نكتفي بلعب المشاهد الصامت لما يجري ثم نعلن تبرؤنا عما يجري ، بل يجب أن نبادر الى نقد هذه الأفكار ، إنطلاقاً مما كنا ندعي من مبادئ و أخلاق ، أرى أن الكثيرين قد ناقضوها الآن. 9
أنا أتفهم تماماً أسباب هذه العنصرية المقيتة. هي ردة فعل. لكن هذا لا ينفي الجرم في حق الوطن و لا يبرره. لا يستطيع السارق أن يبرر سرقته بأن يسرق حاله كحال الغير. أنا أقول له إسرق كما تشاء لكن لا تكتب عن المبادئ و المثل. إستريح لو سمحت من غير شر لو كنت تناقض ما تدعي و كنت غير راغبا (ناهيك عن قادراً) في ممارسة أبسط المثل التي تدعيها. 9
لي أصدقاء قمة في الليبرالية و هم من يشعر بالإشمئزاز ممن حمل رايات الليبرالية ثم ناقضها بعنصريته الواضحة. بل ذهبوا الى أبعد من ذلك مدعين أن لو إن حادثة العارضية وقعت في إحدى مدارس الدائري الثاني أو الثالث و كان الوزير إسلامياً أو قبلياً لقامت القيامة و لم تقعد. و لكنني أرفض هذه التقسيم. الأمر لا يتعلق لا بليبرالية و لا بإسلامية و لا بقبلية أو غيرها من التصنيفات. الأمر يتعلق بشعور الإنسان الغريزي في الدفاع عن مواطن قوته. للأسف، البعض لا يزال يعتقد أن قوته الحقيقة تكمن في إسم عائلته. للأسف هذا الجاهل لا يعلم إن أردى جندي أمريكي من أصول بورتريكية يستطيع أن يعفط على أكبر شنب في هذه الديرة و لا يستطيع أحد أن يحاسبه. للأسف هذا الغبي لا يعلم بأن إسم عائلته لا يعني شيئاً خارج حدود هذه الأرض الطيبة و أن لا يسوى قرشاً في بلاد متخلفة كبنغلاديش و كينيا و ألبانيا. 9
نشتم البنغاليون و نستحقرهم على وساختهم و ننسى أننا نحن من إستقده هؤلاء للقيام نيابة عنا بأعمالنا. ننسى أن التاجر الكويتي هو من يقتات على عرق هؤلاء الغرباء. هو من سمح لهم بسرقة أغطية المناهيل و الأسلاك الكهربائية و الأخشاب و العبث في قمامة و مخلفات المنازل. نستحقر الجميع و ننظر لهم بنظرة عنصرية و ننسى أن نرى في مرآة الحقيقة ، بأننا ندفع أبخس الأثمان لخدم نؤمنهم فيما بعد على أعز ما نمتلك و هم أطفالنا. و هذا هو حالنا نحن الكويتيون. 9
أنا حالي كحال الباقين ، لا أستطيع أن أنكر التاريخ المشرف لهذه العوائل العريقة التي نقشت إسمها في تاريخ الكويت. يجب أن نؤكد هذا الأمر لأبناء هذه العوائل حتى ينتبهوا الى بقية القيم التي ندعي إليها. إسم عوائلكم قيمة لكنها ليست القيمة الوحيدة و قطعاً ليست القيمة الأثمن. هناك قيم العدالة و المساواة. هناك قيم تكافؤ الفرص. هذه الأرض هي من بنت المجد لكم و ليس العكس. هي من سوتنا كلنا أوادم. من يظن بغير هذا الشئ فيستطيع بكل سهولة أن يرجع الى الديار التي قدم منها و سيرى أحوال أبناء عمومته و يستطيع أن يعيش هانئاً بإسم عائلته الى أبد الآبدين. 9
الغلبة هي للشخص المنتج الشريف العفيف الذي يستطيع أن يعيش في الكويت و غير الكويت بحر ماله و حلاله دون أن يمد يده للغير. الغلبة لمن يحترم القوانين و يطبقها بعيد عن الوساطات و إستغلال العلاقات الإجتماعية و أن يعتمد على كفاءته كمعيار وحيد. الغلبة لمن يحترم الآخرين مهما كانت أجناسهم أو أصولهم أو طوائفهم. هذا هو الكويتي الذي نبتغي. لا الغبي الجاهل الذي يعيش وسط نمطية فاضحة يتندر عليها الجميع. قيمته في قيمة الحذاء الذي ينتعل. أفكاره مخزنة في إسم عائلته. كرامته محصورة بحدود جغرافية لا يستطيع أن يتخطاها و لا يعيش خارجها. 9
المؤسف أيضاً هو التعدي على حضارة عريقة كحضارة بلاد الرافدين التي أنجبت المعماريين و المهندسين و الكتاب و ألتي كنا نحن الكوتيين نهرع لها بحثاً عن العلم و لقمة العيش و نستورد منها كل شئ من مأكولات و مشغولات و بضائع بل و حتى المياه التي نشرب. لكن هذه الحضارة أيضاً أبتليت بداء البعث الذي إمتزج بحكم العشيرة و سمحت لحديثي النعمة أن يتطاول على هذه الحضارة التي لا نملك حتى أعشار أعشارها. البعض يسخر من الأصول الشمالية و كأنه سليل العرق الآري. أين ذهبت شعاراتنا عن ضرورة تجنيس من يستطيع خدمة البلد؟ كيف تواجهون أبناء من دفع حياته ثمناً لحماية رمز الدولة؟ و من دفع حياته خدمة للعلم الكويتي في حرب 1973؟ هم بدون .. و هم بدو .. من أهل الشمال. 9
في القريب الماضي كتب أحمد الخطيب عن الشيخ فهد السالم و الشيخ عبدالله المبارك. حاول الأغبياء قمع رأيه. رغم إن الدكتور الخطيب إبن أحد عبيد الشيوخ. لكنه قدم للكويت أضعاف ما قدمه أحفاد هذين الشخصين الذين ينتميان لمبارك الكبير. يومها وقف الجميع مع الدكتور أحمد إحقاقاً للحق و كي لا يزور التاريخ. و قلنا للكل مطلق الحق في الرد عليه. و قد قام بعض أبناء الأسرة الكريمة بذلك. 9
اليوم خرج علينا راشد الحمود برأي أنا شخصياً أعتقد بأنه سفيه و لا أحترمه و أعتبره تزويراً للتاريخ. لكن ما هو المبدأ الذي إستندت عليه صحيفة رصينة كالقبس في تنزيهها لمن أسمتهم رموز الكويت عن أي خطأ أو عيب. ألا يسعنا أن نرد و أن نبين الحقائق؟ هل فقدنا الثقة في عقول المواطنين؟ هل يستطيع أحدهم تغييب المنطق و تزوير الحقائق بسهولة؟ 9
يا الله ، هل الكتابة عن فهد السالم و عبدالله المبارك مباح و عن عبدالعزيز الصقر (رغم إيماننا بإختلاف الأدوار) محرم؟ هل سيخرج علينا أحد بعد 50 سنة و ينكر إرتماء الجميع بمن فيهم الرموز و الرعيل الأول و الثاني و الثالث في أحضان المجرم البعثي؟ هل نسينا أخطاء الشهيد الشيخ فهد الأحمد في فترة ما قبل الغزو و ديكتاتوريته؟ أخشى أن يتم تحريم هذا الأمر أيضاً و أن يزور التاريخ كما حذرت منه القبس في إفتتاحيتها ؟!! 9
من كتب المواضيع في مهاجمة أبناء القبائل بطريقة عنصرية وحشية هم أصدقائي. من علق مسانداً لهذه النظرة العنصرية هم أيضاً أصدقائي و أحبائي أيضاً. هذه الصداقة و المعزة يجب أن لا تثنينا عن أن نقاوم هذه النظرة العنصرية و أن لا نخشى أن نقول وجهة نظرنا بإسلوب محترم. للأسف البعض ممن يسطر المبادئ ، يخشى المواجهة. أنا لا أقول أن نواجه هذه العنصرية بأخرى. أبداً. لكن كفانا تشتتاً. أين ما ندعي من مبادئ ؟ و هل ستبقى لدينا ذرة من إحترام لأنفسنا إن سكتنا عما يدور بحجة أن الأمر لا يعنينا. و هنا أكرر .. حبيب الكل ماله صاحب. تكلموا و إنتقدوا و قاوموا هذه الدعوات البغيضة. 9
الى كل من مسته هذه الكتابات الغبية أعتذر و أقول .. سامحونا على ما فعله أصدقاءنا. و الى المتنورين من أبناء القبائل أيضاً أقول .. لا تفقدوا الأمل و لا تخيبوا ظنونا و آمالنا بكم. نلتمس التغيير و تحملوا نقدنا و تجردوا من عواطفكم و أهوائكم و من الأفكار السقيمة المحيطة بكم.
9
يقول الباري عز و جل في محكم تنزيله ،، 9
إن أكرمكم عند الله أتقاكم
فإتقوا الله في هذا الوطن و كفاكم عنصرية. 9