عادت باريس هيلتون إلى الولايات المتحدة بعد أن منعها موظفو الهجرة اليابانية في مطار ناريتا الدولي في طوكيو من دخول البلاد بناء على إدانتها بحيازة المخدرات في موطنها (المصدر) ، وهو يأتي بعد يوم واحد من اعترافها بحيازة الكوكايين وعرقلة ضابط شرطة أثناء إلقاء القبض عليها في لاس فيغاس الشهر الماضي ؛ و الذي أدى إلى تلقيها حكماً بالسجن لمدة سنة مع وقف التنفيذ بعد نداء الإدانة لها في محكمة ولاية نيفادا. 9
هذه المدة الزمنية القصيرة جداً لم تكن عائقاً أبداً أمام سلطات الهجرة اليابانية لاتخاذ قرار منع باريس من دخول البلاد و تطبيقه بكل هدوء و رقي ؛ كونها تعتبر مثال سيء للجيل الياباني الناشئ حسبما هو المنظور الثقافي السائد المطبّق من قبل الحكومة باعتبار الدولة أخلاقية بالدرجة الأولى إلى جانب كونها صناعية. 9
في المملكة المتحدة ، و تحديداً في مدينة "غيتسهد" في شمال شرق بريطانيا (جيران نيوكاسل) ، تم القبض على ستة رجال بعد أن عرضوا في الإنترت تصويراً لأنفسهم يظهرون فيه على ما يبدو و هم يحرقون نسخاً من القرآن الكريم في الذكرى السنوية لهجمات الحادي عشر من سبتمبر (المصدر). 9
و بكل كفاءة و خلال أقل من اسبوعين ؛ لم تتدخر شرطة "نورثمبريا" وسعاً في القبض على المعتدين ، و أصدرت بياناً مشتركاً مع المجلس البلدي في غيتسهيد قيل فيه: "إن هذا النوع من السلوك في عرض هذا الفيديو لا يمثل مجتمعنا ككل ، فمجتمعنا هو مجتمع واحد من الاحترام المتبادل ، ونحن نواصل العمل جنبا إلى جنب مع قادة المجتمعات المحلية والسكان والناس من جميع الأديان والمعتقدات للحفاظ على علاقات جيدة في المجتمع". 9
أما في الكويت ، فنستذكر أن الحكومة منعت دخول السيد محمد باقر الفالي تبعه الشيخ محمد العريفي و من ثم المفكر نصر حامد ابو زيد ، و أسقطت الجنسية سابقاً عن سليمان بو غيث و الآن عن ياسر الحبيب ، و كل ذلك جاء بعد المرور في أزمات و زوابع عصفت و ما زالت تعصف في أمن و استقرار البلاد و سلامة نسيجه الاجتماعي ، و من خلال قرارت لم يكن أيٌ منها حكومي المبدأ و المنشأ بل صدرت جميعها نتيجة ضغوطات خارجية غير ذات صلة بالحكومة. 9
و لا يخفى على متابع ما يدور حالياً حول قضية منع الكتب في معرض الكويت الدولي ، فالعار الفكري المبني على تناقضات غير ذات أسس و الذي تسببت به الحكومة ممثلة بوزارة إعلامها التعيسة اتسعت عقوباته لتشمل مجموعة كتاب و كتب كان لهم في مواسم سابقة حضورٌ ملفتُ في الكويت ، و ليستمر الرقيب غير المراقب من رؤسائه بتكرار تلك السياسة القديمة في فرض ما يجب على "الكويتي" أن يقرأه إرضاءً لأهواء هذا الطرف المتطرف أو ذاك ، و محدثاً فوضى خلاقة مبهمة الإطار الواضح و الصريح لم تعهدها البيئة الكويتية المستنيرة من قبل. 9
ما نحن فيه من تخبط مزعج مقيت غثيث – صفه كيفما شئت- سببه بسيط جداً و نعيد تكراره للمرة المليون ألا و هو غياب هوية الدولة ، فنحن لسنا بدولة مدنية و لسنا بدولة دينية ، و لسنا بدولة عشائرية و لسنا بدولة مؤسسات و قانون ، بل هوية مشوهة بين البينين ؛ تسببت السلطة الحاكمة خلال فترات زمنية متلاحقة من مراحل تكوين الدولة في خلقها ، و أكـّدها الشعب عبر سلوكه المتواتر غير الحميد - في هذا الجانب - ضمن مساحة الحرية غير الثابتة ؛ و التي توفرت له بفعل الظروف و التغيرات المختلفة
إلا أن السلطة الحاكمة واقعياً تقع عليها مسؤوليات تحديد التوجه و الهوية أكثر من الشعب ، فالشعب مهما قال و طرح و ناقش في مختلف الخطط ، فالقرار التنفيذي يبقى في ظل الوضع القائم بجميع اجراءاته تاماً بيد السلطة (شاء من شاء و أبى من أبى) ؛ بغض النظر أيـّـاً كان مسبـّـبـه و مصدره و الدافع ورائه. 9
و إذا كان الشعب الآن يعيش حالة من الهوية المسخ تجعله عرضة "مع أول نفخة فتنة" لأهواء العابثين و المتربصين و الطامعين ، فالأولى بالسلطة الحاكمة إخراجه (و إخراج نفسها أيضاً) من ذلك "الجنس الحائر" دون الحاجة للبحث عن الحكم الرشيد في توني بلير . فالمنهج السياسي الإداري الاجتماعي ذو المفاهيم الكويتية الواضحة المؤكدة لمدنية الدولة غير الأصولية هو الحل الأسلم للجميع ، أما استمرار التخبط لدى السلطة الحاكمة و شبه العشوائية في تحديد هوية الدولة بحجة إنها انعكاس لحال الشعب فذلك مبرر غير مقبول ، وهو علامة لانهيار الدولة وإن كانت قائمة شكلاً.
منذ سنوات ، قالت لي إحدى العجائز( أطال الله في عمرها) طرفة كانت متداولة في الخمسينات توصـَـفْ بها الهوية المحلية السائدة وقتذاك بالمقارنة مع جيرانها : "السعودية و السيف ؛ و العراق و الكيف ؛ و الكويت على الهوى". و حيث أن الهوية الكويتية ما زالت متأرجحة منذ ذلك الحين بين الأهواء و الأمزجة المختلفة ، و "الصقلة ما تزال ضائعة" ، فماذا عساي أن أردد سوى النداء الخالد : 9
عاش البقاء على طمام المرحوم حراً مستقلاً 9




