في سنة 1920 حمل الكويتيون جميعم الحجارة ، شيعتهم و سنتهم , حضرهم و باديتهم ، من اجل بناء سور المدينة دفاعاً عن المعتدي الغازي الذي هدد امن البلد و روع الآمنين فيها. اليوم أصبحنا و أمسينا نشاهد الكويتي يحمل الحجارة ، لا لكي يبني ، و لكن لكي يهدم سور الوحدة الوطنية. بات يضرب شقيقه الكويتي و ينصب له العداء و بات الأمن الوطني مهدداً من الداخل لا من الخارج. 9
هل هناك كلمات تستطيع وصف ما جرى؟ لا أعلم ما هو قدر الكويت مع الأحداث المؤلمة المتتابعة. في المرة السابقة تابعنا أزمة التأبين مصحوبة بموجات شديدة من الغبار. و اليوم نتابع أزمة الفرعيات على وقع رعد السرايات. جلست أتذكر ، هل حصل في تاريخ الكويت الحديث أحداثاً قام بها أفراد الشعب الكويتي بالإعتداء على قوات الأمن و إنتهاك هيبة السلطة؟ أعلم أن العكس هو ما حصل ، حيث قتل مبارك بن صباح أخويه ، و في أزمة المجلس التشريعي ، و في أحداث السبعينيات حين حاصرت الدبابات بيوت المالك ، و في أحداث الإثنين. لكن أن يقوم أفراد الشعب بالإعتداء على ممثلي السلطة ؟؟ هذا لم يحدث أبداً ! 9
لا أنفي تخبط الحكومة ، وخصوصاً وزير الداخلية ، ما يجعلني أكرر نفس السؤال : من هو رئيس الحكومة (الحقيقي)؟؟ و بأمر من يؤتمر وزير الداخلية؟؟ كنت أفترض بأن دخول قوات وزارة الداخلية بهذا الحجم و هذه الأعداد كان أمراًمحسوباً بدقة. و هذا الأعداد الهائلة من القوات و المدرعات أتت وفق خطة مرسومة. لنراها فيما بعد ، تنسحب بعض ان تم الإشتباك. هنا أنا لا أدعو الى ان تمارس هذه القوات صلاحياتها بالإشتباك و الدفاع عن نفسها ، أبداً لا أقبل أن يضرب كويتي ، خصوصاً من أخاه الكويتي ، فقد عانينا هذا الأمر في الثمانينيات و لا نريد لهذا الشئ أن يتكرر. لكن السؤال هو : إذا لم تكن هذه القوات مخولة بالإشتباك و كانت تعلم بأنها ستنسحب بعد الإشتباك ، فلم تم إستدعاؤها و إستفزاز المواطنين من الأساس؟
أسئلة محيرة ، لا يستطيع أحداً من أفراد الحكومة الكويتية الإجابة عليها. الإعلام الرسمي و التوعوي مغيب في عهد الشيخ الجهبذ صباح الخالد الذي أثبت فشله تماماً. فلم تكن هناك رسالة واحدة لتوعية أبناء القبائل ، و لم يتم إستضافة الخبراء و الإختصاصيين و القانونين و حتى رجال الدين لشرح خطورة الإنتخابات الفرعية و المغزى من تجريمها. لا أحد في البلد يعلم ما هي توجهات الحكومة و ما هي أهدافها و لا احد يعلم ما ستفعل يوم غد أو بعد غد. لذا نكرر سؤال المرشحين الفاضلين أحمد الديين و محمد عبدالقادر الجاسم : على وين رايحين؟
و هنا أنا أدعو الحكومة لعدم التعسف في إستخدام القوة لمحاربة ظواهر و سلوكيات كانت هي الحاضن الأكبر و الراعي الرسمي لها لعقود مضت. بل أطلب التحقيق في أي شكاوي وردت من تكسير للممتلكات أو الإستخدام المفرط للقوة و التعذيب و إنتهاك الحقوق الشخصية للمواطنين. كرامة الإنسان الكويتي هي خط أحمر لا نقبل المساس به تحت أي ذريعة أو مسمى. 9
الآن و قد أشبعنا الحكومة نقداً فسأنتقل الى النقطة الأسياسية من المقال و هي : إنه لا يوجد شئ على الأرض يبرر الهمجية و الغوغائية التي شاهدناها. عندما تناقش هذه القضية فهي يجب أن تناقش داخل إطارها و أن تتوقف جميع محاولات الخلط التي يمارسها الكثيرون من أجل تبرير ما حصل. في دولة القانون يكون الإحتجاج سلمياً و يكون القضاء هو الفيصل فيما ندعي و القانون الرسمي هو المرجعية التي نستند غليها. هل ما شاهدناه عصر يوم الجمعة هو تعبير و إحتجاج سلمي و في داخل حدود القانون؟
مخالفة القوانين مرفوضة. الدعوة لمخالفة القوانين مرفوضة. محاولة تبرير مخالفة القوانين هي أيضاً مرفوضة. ما حدث في دواوين قبائل العوازم هو الإنتخابات الفرعية المجرمة قانوناً و التي يحق (بل يجب على) السلطة التنفيذية إتخاذ كافة الخطوات و التدابير لمنعها. الرأي القائل بان الفيصل هو القضاء هو رأي غبي ، عبر عنه شخص غبي و جاهل يدعى عبدالله راعي الفحما. فالجريمة تكافح قبل وقوعها لا بعد وقوعها. لا أحد ينتظر اللص حتى يسرق و يفر ، و لا أحد يشاهد القاتل و هو يطعن ضحيته ثم يرفع القضية عليه و يرفع الأمر للقضاء. بل الواجب هو منع الجريمة قبل حدوثها. 9
أين كان أولياء أمور هؤلاء المراهقين و هم يرمون رجال الأمن بالحجارة؟ أين أخلاق البداوة و مروءتهم و شرفهم و عزتهم و صدقهم؟ ما رأينا غير الكذب و الفوضى و كسر القوانين. ما رأيناه لا يمت لأخلاق أبناء القبائل بصلة. و لا يمت للقانون و إلتزام النظام بصلة و لا يوجد ما يبرره. بل هي الغوغائية و الفوضى و الغباء و العنصرية القبلية الجاهلية و لا شئ سواها. 9
جميع التبريرات التي يحاول رفاق السيد محمد الوشيحي إيرادها هي خارج نطاق الموضوع. من يبحث عن العدالة الإجتماعية يجب ان يتكلم بروح الدستور و قوانين الدولة لا ان يقذف رجال الأمن بالحجارة. من يتكلم عن التفرقة و عدم المساواة يجب أن يلجأ الى الطرق الشرعية كالمحكمة الإدارية لا عبر الصراخ و الغوغائية. لا اعتقد بأن أحداً من المراهقين الذين شاهدناهم في الصور هم من أصحاب شهادات الدكتوراه و الذين يعانون من شبح البطالة !! خير الطرق و أقصرها هو الطريق الشرعي القانوني و الذي يطالب بالحقوق المنتهكة (إن كانت هناك من حقوق منتهكة) ، لا سياسية الصراخ التي أستمرأها رفاق التكتل الشعبي و زايد الحدسيون عليها ببيانهم السخيف. و طبعاً لا بد لصحيفة العفن الصفراء يد و دور في تأجيج أي قضية من شأنها إضعاف الوحدة الوطنية. تكرر هذا الأمر مرات عدة و لا نزال نراها تمارس نفس دورها القذر دون رادع أو وازع لا من السلطات الرسمية و لا من السذج من ابناء الشعب و لا من الحركات السياسية المنافقة المتحالفة معها. 9
كنت قد كتبت باننا سنرى سقوط كثير من الأقنعة في هذه الإنتخابات. و لكنني لم أتوقع بان الأقنعة ستسقط بتلك السرعة. الآن بان الوجه القبيح لكثيرون ممن يتغنون بمبادئ راقية لم يؤمنوا بها و لو للحظة. بل هم من يساند الطبالون و الفداوية و البصامين بالتبعية لقوى الفساد و يحاولون التبيرير بشتى الطرق الى مواقفهم الخائبة من مكافحة الإنتخابات الفرعية. و كنت أيضاً قد حذرت من المصير الذي سيواجهه أبناء القبائل في إذا ما مضوا الى تحدى القانون و الإصرار على مخالفته ، منبهاً الى دور القوى السياسية الإنتهازية كحدس و التي تحاول دغدغة عواطف القبليين و دفعم الى المواجهة وحيدين بينما هي تستظل بظل كرسي محمد العليم الوزير في حكومة ناصر المحمد و ممثل حدس فيها. 9
أحسنوا الإختيار يا جماعة ،، ماذا نتوقع من نائب مارس خرق القانون وعبث بالنظام وعمل على العبث بالنسيج الاجتماعي، و شجع على تقسيم المجتمع بين ملل ونحل وطوائف وقبائل. هل سنتوقع ان يعمل هذا النائب لمصلحة البلد أم لمصالحه الخاصة، وفي اضيق الحدود لمصالح البعض في طائفته أو تياره السياسي أو قبيلته؟ إرفضوا حدس و لا تقعوا في مصيدتها لإستغلال القبيلة من أجل ضرب الدولة والمجتمع المدني الذي نسعى جاهدين لتحقيقه. 9
الحكومة متخبطة ، و شخصياً لا أصدق أي من دعاويها و فقدت الثقة في جميع وزرائها. لكن هذا لا يبرر أبداً الغوغائية التي رأيناها. هي شهادة حق أحسست بان من الواجب علي ان أقولها. نحن اليوم على مفترق طرق ، إما سيادة القانون و هيبته و إما شريعة الغاب التي يسعى إليها البعض. فأي الطرق سنختار؟
على الهامش : تحية كبيرة نرفعها للبطل حسين الحريتي و حتماً سنكون معك. 9

