Showing posts with label احباط. Show all posts
Showing posts with label احباط. Show all posts

Thursday, 12 March 2009

الحل ؟

كتبت مسبقاً عن حالة الإحباط العامة التي يعيشها الشباب الكويتي و حالة السأم التي يعيشها المجتمع الكويتي ككل بسبب الجمود و إنعدام الحراك في كثير من القضايا المعلقة. لا قيادة قادرة على توجيه المجتمع و لا حكومة قادرة على تطوير البرامج و تنفيذها و لا برلمان قادر على تمثيل توجهات الشعب. دوامة من الضياع نعيشها لا نعرف لها مخرجاً و لا شخصاً منتظراً ينتشلنا منها. 9 و في أعقاب إقرار الدوائر الخمس ، ظهرت العديد من الحركات و التجمعات و الحملات ، سياسية كانت ام فكرية ، إستبشرنا بها خيراً ، لكنها لم توفق للأسف في إحداث الحد الأدنى من التأثير. رأيت الكثير ممن شارك فيها ثم إبتعد لأسباب مختلفة. لا أستطيع أن أجزم بفشل هذه الحملات و التجمعات ، لأن أثرها قد يكون فاعلاً على المدى الطويل ، و هي نقطة لا يلتفت لها الكثيرون ، مثلما أصيب الناس بالإحباط بسبب المخرجات الأولية لنظام الدوائر الخمس رغم إن الحديث يتزايد عن ضرورة الحياة الحزبية المنظمة و رغم إن "تكبير" الدوائر و تنويع الخيارات مدخل أساسي للنظام الحزبي. إلا إن الجميع يستعجل النتائج و يريدها آنية ، متناسين إن الأثر المدمر للدوائر الخمس و العشرين لم يظهر جلياً إلا بعد خمسٌ و عشرون سنة من إقرارها (أو تخريبها لا فرق) سنة 1981. 9

هذا الأمر أشعل الكثير من الأسئلة في ذهني ،، سأحاول أن سرد وجهة نظري الخاصة حولها ، قبل أن أطرحها في نهاية المقال ، فأنا أحتاج فعلاً الى بعض الأجوبة. مع ملاحظة إن ما سأطرحه "لا يمكن أن يكون نقداً" بل هي مجرد فضفضة لملاحظات. فمن يريد أن ينتقد ، يجب ان يعمل أولاً ، و أنا بعيد جداً عن مثل هذا الأمر. و لا يمكنني ان ابخس مجهودات الآخرين ممن حاولوا تقديم شئ بعكسي أنا المستظل في واحات الكيبورد الوارفة. 9

أنا أرى إن هذه التجمعات و الحركات قد فشلت لأسباب منها إعتمادها الخالص على التنظير و إقامة الندوات و الفعاليات. قد يبدو الأمر موجهاً نحو زيادة الوعي. و لكن هل فعلاً وجهنا خطابنا للفئة المستهدفة و التي تمتلك أدوات التغيير؟ حين نتحدث عن سوء الإنتخابات الفرعية ، هل وجهنا مثل هذا الخطاب الى المناطق القبلية أم إنها الندوات قد عقدت في جمعية الخريجين التي لا يرتادها سوى النخب التي لا تحتاج الى إقناع بسوء هذه الظاهرة؟ هل إقامة مهرجان إحتفالي بالمرأة الكويتية قد غير و لو الشئ البسيط ؟ نفس المحاضرين و نفس الخطاب و نفس الجمهور و نفس المظهر الهزلي يتكرر مرة بعدم مرة ، حتى باتنا بمقدرونا ان نخمن الكلمة القادمة و هي تخرج من فم المحاضر حتى فقدت المصداقية و أصبح الأقوال مقدمة على الأفعال و عمقت من حالة "اللامبالاة" التي يعيشها الشباب الكويتي. 9
أصبح الأمر لا يعدو إلا توفير منابر إعلامية و بهرجة زائفة لنخب أكل عليها الدهر و شرب ، تحاول إستغلال قضايا عامة قد يؤمن بها بعض الشباب الصادق لنشر الفكر الخاص بها و الذي لن يجد له طريقاً في هذا المجتمع لأنه بعيدٌ تماماً عن ثقافته ، تحاول تطويع المجتمع خدمة للأفكار و المعتقدات الخاصة لا العكس. أستهلكت الأدوات الإعلامية التقليدية : ندوات ، شعارات ، باجات ، فاكسات الى الصحف ، و تكرار إعتمد على شخوص و رموز بعينها لا على أفكار تلامس إحتياجات المجتمع. 9
شخصياً ، أعتقد بأن خطاب أي حركة إصلاحية يجب ان يوجه الى الطبقة الوسطى التي تمثل اغلبية المجتمع. و حين أقول بالطبقة الوسطى فأنا لا أعني طبقة الموظفين التي تعتمد على راتبها الحكومي ، بل أعني تلك الطبقة المهنية التي تحاول تحسين وضعها المعيشي بطرق قانونية و شرعية. فلقد أثبتت التجارب التاريخية بأن هذه الطبقة هي القادرة على إحداث التغيرات الهيكلية في المجتمع و إن كان أثرها بطئ المفعول إلا إنه أطول تأثيراً من الإعتماد على مراكز قوى إقتصادية أو إعلامية أو حتى سياسية. 9
الخطاب يجب أن يكون من الشباب و إلى الشباب و يطوع أفكارهم خدمةً للمجتمع ، بعيداً عن الإيدلوجيات و الحركات السياسية التي هي سبب رئيسي في تدهور الأوضاع. خلافات الكبار حول مصالحهم يجب ألا يعيق الشباب على الوصول الى حد أدنى من التوافق حول هوية المجتمع الكويتي و طرح مشاريع تغييرية ، تجتث واقعنا المتخلف من جذوره دون محاولة إصلاح ما لا يمكن إصلاحه ، و الضغط حول تنفيذها بما يتوافق و تلك الهوية. قضايا كالإصلاح الإقتصادي و زيادة معدلات الإنفاق الإستثماري و الخصخصة و التعليم و تحرير الأراضي و تعديل النظم القضائية و إعادة إحياء الحياة الثقافية و الترفيهية الى المجتمع يمكن أن يجمع الكثير من الشباب عليها. و هنا يجب ان تكون السياسة أداة لتحقيق هذه الغايات و ألا تكون هي غاية في حد ذاتها. فالتسييس غير المبرر لكل شئ هو سبب رئيسي من مسببات الجمود الذي نعيشه. 9
و هذا التوافق لا مناص له إلا بالحوار و إعادة الثقة بين مختلف مجاميع الشباب الكويتي دون الجنوح الى عقليات المؤامرة و التخوين و التكفير التي مل منها الجميع. من يده في النار ، هو الشباب الكويتي ، لا سيما المنتمي الى الطبقة الوسطى ، التي لا تحاول أن تستظل لا بطائفة و لا قبيلة و لا عائلة. لنبتعد قليلاً عن الخطاب النخبوي من أشخاص قد إستفادوا من الفرص التعليمية و الوظيفية و حصلوا على نصيبهم من الثروة قبل أن يختلفوا فيما بينهم و كانوا سبباً رئيسياً في الفرقة التي نعيشها. فما معركتهم إلا من أجل أفكارهم الخاصة و ليست لمصلحة مطلق و حسين و خالد و غيرهم. نحن من يعاني من سوء الخدمات الصحية و التعليمية و غلاء الأسعار و ندرة السكن و شح الفرص الوظيفية و عدم التكافؤ حين يتعلق الأمر بمشاريع إستثمارية. 9
يجب أن تعالج مشكلة غياب الحوار و فقدان الثقة عبر تكثيف اللقاء بين النخب الشبابية من أجل خلق لغة حوار راقية و جو معقول يسمح بالإختلاف من أجل أن نفهم لماذا نحن مختلفين. هذا ما سيسمح لنا بمد جسور الثقة و التي ستساعدنا في أي عمل شبابي مستقبلي يدعو الى كسر هيمنة السياسة و طغيانها على أوجه الحياة في الكويت أو تكوين لوبيات ضاغطة تعالج مشكلة إنعدام القرار و تركز على تغيير سلوكيات النخب و البحث على مراكز قوى مساندة من أصحاب القوة. 9
حوارنا هذا يجب أن يكون صريحاً بلا مواربة و مجرداً من الإنتماءات السياسية و الإجتماعية. لا يخشى البحث في أخطاء الماضي و إن كان هذا ليس هدفه ، لكن أن يتعلم من الأخطاء و يبحث في المساحات المشتركة التي تجمعنا ككويتيين و تحدد ملامح الهوية الكويتية و إعادة تعريفها إن أمكن. هذا ما سيعطي الصدقية للعمل الذي يجب أن يكون خالياً من الرؤوس و الرموز و يجب أن يعتمد بصورة أفضل على وسائل إعلامية جديدة خلاقة و مبتكرة ، لتنشر الرؤية المشتركة و تخلق أدوات ضغط فعالة موجهة نحو الفئة المستهدفة و لا تحاكي نفسها ، مبتعدة بذلك على المثالية و الخطاب النخبوي و تركز على عملية تغيير مجتمعي طويل المدى بعيد عن الأنانية و المصالح الفردية و الأفكار و المعتقدات الشخصية التي يجب أن نركز على إحترامها في إطارها الشخصي دون الإخلال بمقومات المشروع الأوسع. 9
هذه هي أجوبتي للأسئلة التالية التي أتمنى ان أرى إجابات من الجميع حولها ، لأنها فعلاً تحيرني : 9
لماذا فشلت معظم الحركات و التجمعات التي ظهرت على الساحة مؤخراً و ما هي اخطائها ؟
كيف نكسر هذا الجمود و نعيد الثقة و الأمل للجميع ؟
إن كان من أفكار جديدة فما هو السبيل الأمثل لتحقيقها ؟ و ما هي مقوماتها ؟
ما هو شكل الخطاب الجديد الذي تحتاجه الكويت و الذي سيقنع الجميع بالإنضمام و يبعد عنهم حالة السلبية و الا مبالاة و يقنعهم بصدقية العمل ؟
كيف لنا أن نتحرك كشباب يريد العمل الجماعي الصادق ؟
و شكراً مقدماً على مشاركاتكم. 9

Thursday, 29 May 2008

الحصاد الوطني المر

لم أرث إطلاقا لحال الوطنيين و أنا أراهم يندبون حظوظهم على النتائج "المبهرة" التي حققوها في انتخابات مجلس الأمة الأخيرة ، فالمثل الكويتي يقول : "خبز ٍ خبزتيه يالرفلة إكليه
لقد تحدثنا في مقالين سابقين (الأولالثاني) عن أمانينا في تحقيق عشرين مقعدا للقوى الوطنية ، طرحنا فيهما كيف للمال بصورة عامة و المال السياسي بصورة أخص أن يلعب دوره في توجيه الناخب ، و ذكرنا أيضا كيف لغياب الاستراتيجية في إدارة اللعبة الانتخابية و عدم الإدراك لعوامل الخطر المصاحبة لها في التأثير سلبا على الحصاد الوطني للكراسي الخضراء
حينما تنبأنا بأن المجلس القادم سيكون أصولي-قبلي بالدرجة الأولى ولن يكون للقوى الوطنية المشتتة سوى جني ستة مقاعد و هم نتاج الصدفة ، فقد كنا نحوم حول معظم الحقيقة ، فالتحالفات التي حملت في شعاراتها الراية الوطنية لم تكن تحالفات حقيقية ، و الحملات الانتخابية و إن ظهرت بإطارها الخارجي جماعية إلا إنها كانت في باطنها فردية حتى النخاع ، وليس أبلغ في الدلالة على هذا من فارق النتائج الكبير بين مرشحي التحالف الوطني الديمقراطي في الدائرتين الثانية و الثالثة و الذي وصل إلى ما يزيد عن الألفين صوت في بعض الأحيان
لقد أثبتت نتائج الانتخابات بما لا يدع مجالا للشك بأن توجه المرشحين و الناخبين ما زال فردي الاتجاه في العموم ، فالمرشحين في القائمة الواحدة خاضوا الانتخابات وهم مختلفين في العديد من الرؤى بحجة الرأي الشخصي كما حصل مثلا بين مرشحي التحالف الوطني في خارج النقاط الأحد عشر لبرنامجهم الانتخابي ، و الناخبين عند التصويت أيضا كانوا غير مختلفين عن أسلوب المرشحين ؛ فمنهم على سبيل التوضيح من منح صوتين أصوليين في مقابل صوتين عكس ذلك غير مبالين بالمجلس "القرقيعان" المتناقض الذي سيأتي و "يوصوص" بالوطن
و إذا أردنا أن نعكس ما حدث من تصرفات إنتخابية غريبة على النتائج السلبية للقوى الوطنية الحقيقية أو من يرفع شعارها ، سنجد أن جنيها الشحيح كان نتيجة تقصيرها في التواصل مع القواعد الشعبية سواء في المناسبات الاجتماعية أو في جميع الانتخابات المختلفة في الدولة من مجلس بلدي و أندية رياضية و جمعيات تعاونية و جامعات و معاهد و شركات مساهمة وجمعيات نفع عام. أما بالنسبة للاختلاف في الآراء و الطرح الانتخابي بين رافعي الشعار الواحد فهذا نتاج طبيعي لعدم الجاهزية و غياب التنسيق المسبق المحتمل لكافة التغيرات في بلد تحمل حكومته الرقم القياسي للحكومات القصيرة المستقيلة في موسوعة غينيس
لقد حافظ لنا النائب صالح الملا "المستقل" باندماجه مع القواعد الشبابية و الشعبية على بصيص الأمل الوطني حينما لم يتكبر على التواصل و التلاقي باستمرار مع الجميع كما فعل الآخرون ، أما من تكبر على صالح الملا وجموع الناخبين من التحالف الوطني أو غيره ذاق مرارة الإصرار على الحديث والتعامل بتعالي من فوق الغيبة السابعة ، فالإرادة في الاختيار كما أسلفنا فردية تحكمها قرب المرشح من الشارع و تلمس حاجاته و حاجة الوطن
و بعد كل ما جرى ، و بعيداً عن السلبيات الكثيرة التي صاحبت حملتهم خصوصا في الدائرتين الثانية و الثالثة ، فما زلت غير مقتنع بأن تيار التحالف الوطني الديمقراطي بشقيه التجمع و المنبر هم من يستحق أن يسند إليهم رفع راية الجموع الوطنية و إن كان منهم نواب و مرشحين و كوادر غاية في الوطنية ، فاللواء المتكبر ببعض قياداته على الدائرتين الرابعة و الخامسة لأنها عمليا ً لا تلائم "ستايله" يجب عليه أن يغير إسمه إلى "التحالف الديمقراطي الخاص" ، فالوطنية كل كامل لا يتجزأ أينما سكن المواطن ، و الدوائر الكشخة ال
Gucci و الBurberry والDupont S.T.
لا يمكن أن نوفرها لهم في المناطق الجنوبية و الشمالية التي يعتبرون تواجدهم بها نوع من أنواع التابو (Taboo) أو الخطيئة
لقد حاولنا التحدث مع أطراف فاعلة في ذلك التيار ننشد دعمهم للمساهمة معنا في إزالة الغمة عن هاتين الدائرتين ، فكانت الإجابة السريعة هي عدم الخوض في تلك الدوائر بحجة أنها قبلية و ترتكز على الفرعيات وهم لا يؤمنون بالخوض في ذلك و بهذا تنعدم فرص النجاح ، وهذا ما أدى بنا إلى التحدي و السباحة عكس التيار ، لكن كيف لمن يسبح و هو "لابس تيوب" أن يسبق طراريد الأسطبل و الفرعيات وغيرهم من قوى التخلف. و مع ذلك ، وبقدر ما أصابنا من أسى نتيجة لما سمعنا منهم ما يدل على انعدام الرغبة للعمل خارج مجال محيطهم المريح للتفكير والفعل (Comfort Zone)إلا إننا ارتأينا أن ننتظر خروج النتائج لتكون هي الدليل و الصفعة لهم ، و لتظهر لنا بالفعل سيطرة محترمة للتيارات الأصولية و القبلية رسمت بنجاحها اللون الرمادي نفسه على تشكيلة الحكومة الجديدة التي ظهرت بصورة مرآة لمجلس الأمة المنتخب و لتستمر طموحاتنا بالتطور و الانطلاق بالوطن حبيسة "الفريزر
حكومة تأزيم .. مجلس تأزيم .. اكتساح سلفي .. تغلغل قبلي .. هزيمة لللإصلاحيين .. تقهقر للوطنيين .. هذه العبارات هي المتداولة بشدة لديكم أيها الوطنيين مؤخراً ، لكن ماذا فعلتم لتغييرها في شتى المجالات؟ فعليا وعلى الأغلب لا شيئ ، فلم تقدموا خطط إنمائية تستحق الالتفاف حولكم و لم تساهموا بوضع حلول عملية لمشاكل الوطن وعزفتم عن تغيير واقع الحال الشعبي عبر إهمالكم جمع صفوفكم و ابتعادكم عن تحفيز العامة و الاندماج بالقواعد على مدار السنة ، فكانت النتيجة أن خسرتم أيها الوطنيين ليس كراسي البرلمان فقط بل خسرتم أيضا فترة زمنية أخرى لبناء الكويت الغالية ، وعاش البقاء على طمام المرحوم حراً مستقلاً

Monday, 19 May 2008

شاركونا الإحباط

حرصت على المرور على المدونات الصديقة لإستطلاع وجهة نظر الأصدقاء و قمت بإتصالات هاتفية كثيرة لمعرفة المزاج العام و لمست نبرة إحباط شديدة من مخرجات الإنتخابات. و كانت الأسباب متنوعة ، فهناك ممن خاب أمله في أن تحسن الدوائر الخمس من مستويات النواب و الخطاب الإنتخابي و منهم من رأى بأن الطائفية و القبلية و الفئوية قد تعززت في ظل التقسيمة الجديدة التي لم تمنع أو تقلل من عمليات استخدام المال السياسي الذي تعددت وسائله هذه المرة من إستئجار للبيوت و سداد للقروض و توزيع لأموال الزكاة و وصلت حتى توزيع أكياس اللحم !! و منهم من عاتب و بقسوة غباء الناخبين الذي أخرج لنا هذه التشكيلة من النواب. 9

قبل أن نستعرض سبل الحل ، يجب أن نتفق على مجموعة ثوابت. أولها بأنه يجب علينا أن نتقبل نتائج الديمقراطية مهما بلغ سوئها. فالإنتخابات الديمقراطية هي مرآة حقيقة للمجتمع و الحراك الفكري بداخله. و التشوهات التي ترونها هي تشوهات المجتمع الكويتي نفسها. جل ما فعلناه بتعديل تقسيمة الدوائر الى خمس هو إننا وضعنا المرآة الحقيقة للمجتمع الكويتي أمام أعيننا. في السابق كانت هناك غمامة أمام أعيننا بسبب العبث اللي حصل في الدوائر و تضييقها و تفصيلها على مجاميع طائفية أو قبلية معينة تتيح للسلطة التدخل في الإنتخابات. لكننا بتنا نرى الصورة الحقيقة بوضوح أكثر الآن. هذا هو المجتمع الكويتي. هذا هو المجتمع الذي أفرز العنصرية و الفئوية في استجواب نورية و أفرزت الطائفية في قضية التأبين و القبلية الجاهلية حين رمى الناس الشرطة بالحجارة دفاعاً عن فرعياتهم غير القانونية إبان ثورة الصباحية المباركة. نعم هذا هو مجتمعنا و هذا مستوى الوعي لدينا فماذا نتوقع إذاً من مخرجات. في السابق كانت الصورة غير دقيقة نتيجة للعبث الذي مارسته السلطة في توزيعة الدوائر. لكن الصورة أصبحت الآن أكثر وضوحاً و لم يدعي أحداً منا بأنها وردية حالمة بل هي سوداء قاتمة و لكننا أصبحنا نراها اليوم بكل وضوح و حان وقت مواجهتها بدلاً من التغني حول مواجهة أباطرة المال الحرام و قوى الفساد. 9
البعض إنتقد كتاباتي السابقة لكن أعتقد بان هذا هو ما يعرف بالخطاب العقلاني الذي يستشرق الحقيقة بلا مساحيق تجميلية و يبتعد عن الغوص في الأوهام و دعاوى وهمية "تفائلوا فالكويت ما زالت جميلة". و هذا الخطاب العقلاني ليس محبّطاً للهمم بل يحاول إستثارتها من أجل المزيد من العمل فالوضع سيئ جداً. الآن أصبح من يزرع الإحباط هو من إنتقد هذا الخطاب العقلاني و وصفه بالإحباط فيما هو يعاني اليوم منه نفس الداء الذي رمانا به. 9
الثابت الثاني هو إن الخلل ليس في النظام ، فلا يهم عن كانت الدوائر خمس أو عشر أو خمس و عشرين أو حتى دائرة واحدة. الخلل الحقيقي في الذهنية و مستوى الوعي السياسي. من الطبيعي أن يلجأ الفرد في ظل الفوضى السائدة الى البحث عما يحميه من طائفة و قبيلة أو عائلة. لكننا كسبنا الكثير من الوعي لدى الناخب. صحيح أن هذا الوعي كان موجهاً حول أهمية الصوت و الإلتزام بالقبيلة أو الطائفة. و لكننا على الأقل بدانا النقاش ، و لو كان في الإتجاه الخاطئ. إذ يمكننا تصحيح هذه الخطاب في أي لحظة. و هنا ياتي دور التيارات السياسية "الكسولة" التي تريد اللقمة زاهبة مزهبة !! ففي هذه الإنتخابات تم الإبتعاد عن نغمة المال العام (إلا في حالة السيد أحمد السعدون و مسلم البراك) و لكن يبقى الخطاب قاصراً عن مناقشة القضايا التنموية الأساسية بالأرقام و الخطط و البدائل و يبقى معتمداً بكشل كبير على الفزعات و إلقاء العِقِل و المناشدات و الشعارات الفارغة التي تدغدغ مشاعر البسطاء. 9
الثابت الثالث هو إننا مجتمع إسلامي ، معظم من يعيش فيه مسلمون و جميع من ترشح في الإنتخابات هم من المسلمون و لا يقبل أحدٌ منهم بالتعدي على الدين الإسلامي. لكن تختلف الرؤى حول دور الدين في الحياة السياسية. الفرز الذي حصل في الإنتخابات و الذي أشار زميلي إدراك في مقالته "حين تشبه حدس المسلمين بالكفار" هو طرف من أحد أطراف المعادلة حيث إنهمكت تيارات الإسلام السياسي على نعت خصومها بالتغريب و الدعوة للسكر و المجون و الفسق و هو أمرٌ خاطئ تماماً. كما إن الخطاب السياسي للتيارات الوطنية الليبرالية لم يكن موفقاً لا في شكله و لا مضمونه و لا عمقه. فقد تناولت السيدة أسيل العوضي قضية التعليم خلال ندواتها و أسهبت حول قضية واحدة و هي التعليم المشترك ، و لكن لم تقدم برامج و إقتراحات لتحسين مستوى التعليم مثل الخصخصة أو كوبونات التعليم الخاص أو تعديل المناهج أو إستخدام التكنولوجيا التعليمية أو تحسين كفاءة الهيئة التدريسية أو تخصيص ميزانيات لتطبيق إستراتيجية وزارة التربية ، مما جعل الناخب يحس بأن قضية التعليم المشترك هي قضية جوهرية ليس الهدف منها تحسين مستوى التعليم بل تعزيز هوامش الحريات الإجتماعية لبعض النخب فحسب. 9
نعم لقد فشل التحالف الوطني الديمقراطي في إقتناص الفرص و فشلت الحركة الدستورية الإسلامية (حدس) أيضاً لإعتبارات مختلفة سنتناولها في مقالات منفصلة. التحالف الوطني الديمقراطي فشل ، لأنه تخلى عن ابناء القبائل و ظن أن طريق الإصلاح يبدأ من النخبة في الدائرتين الثانية و الثالثة. فجاءت الصدارة و الريادة في تلك الدوائر للقوى المحافظة. فشل لإنه ترك الساحة خالية في المدخل الصحيح للإصلاح و هي الدوائر الرابعة و الخامسة. لم يحاول إختراقها ، بل لم يجهد نفسه في محاولة بذر الحبوب تحسباً للإنتخابات القادمة. لم يمتلك الوسائل و لا الأدوات و لا البرنامج لعرضه على الناس البسطاء الذين تنصب إهتماماتهم نحو تحسين مستويات الخدمات الصحية و التعليمية و الخدمات الأخرى و تطوير البنى التحتية و زيادة مستوى الرفاهية و حل مشاكل البطالة و الغلاء و الإسكان. 9
و حين فشلت التيارات الرئيسية التي كانت تتسيد العمل النيابي ، أتى إختيار الناخب للبديل ، و هو التيار السلفي الذي كان واضحاً و متناغماً مع نفسه في الفصل التشريعي السابق. فما حصل الآن هو إختيار البديل الذي إما ينجح في تنفيذ الوعود التي أطلقها أو أن ينكشف قصوره أمام الجمهور (و هو ما نعتقده) و لكن في كافة الأحوال يجب أن يعطى الفرصة كاملة. 9
أنا أخالف الجميع في حالة الإحباط ، و أقول ما زال بإمكاننا الكثير لعمله. أولاً يجب أن تجمع القوى السياسية الفاعلة على الدفع نحو تقديم خطة استراتيجية للتنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وفقاً للقانون رقم 60/1986 على أن تتضمن آليات التنفيذ وفق جدول زمني محدد. و ثانياً أصبح من اللازم وضع المزيد من التشريعات التي من شانها تنظيم العمل السياسي. ففي المجلس السابق تم إقرار قانون الدعاية الإنتخابية الذي رأينا نجاحه الساحق في هذه الإنتخابات إذ يجب أن تقنن قوانين في كقوانين كشف الذمة المالية و تعارض المصالح و تقنين الصرف على الحملات الإنتخابية و إنشاء لجنة القيم داخل المجلس و غيرها من الوسائل التي ستقمع الحالات الغوغائية الإستثنائية المتوقع بروزها في الفصل التشريعي القادم. الأمر الثالث و هو المهم و هو شروع كافة التيارات السياسية و على الفور في العمل على زيادة مستويات إستشعار الناخبين بأهمية قمع كافة أشكال التمييز الطائفي و القبلي و الفئوي و تعزيز مفاهيم المواطنة و دولة المؤسسات و سيادة القانون و هيبة الدولة و تطوير وسائل الخطاب الإنتخابي و توعية الناخبين بالبرامج السياسية و الإقتصادية لتلك التيارات. 9
نهايةً ، ما عزز حالة الإحباط تلك هو الخطاب اللاعقلاني للتحالف الوطني الديمقراطي و تكتيكاته الفاشلة و غياب أية نوع من المشاركة الشعبية في إتخاذ القرار (و التي يسميها الحدسيون الشورى). فالسيد محمد جاسم الصقر لا يجد من يسائله أو يناقشه حول تلك القرارات فهو صاحب المال و القرار (بالتبعية) و هذا ما حاولنا التحذير منه. ماذا كان ليحصل لو رشح خالد الخالد في الدائرة الثانية بديلاً للعنجري عديم اللون و الطعم و الرائحة؟ و ماذا كان ليحصل لو دعم التحالف الوطني الديمقراطي السيد صالح الملا بدلاً من السيد فيصل الشايع (كلاهما ينتمي للمنبر الديمقراطي) و ماذا كان ليحصل لو إختيرت السيدة رولا دشتي بدلاً من السيدة أسيل العوضي (حديثة العهد) فلقد حققت رولا الكثير لوحدها دون الإعتماد على قاعدة التحالف الوطني الديمقراطي ، فقط تخيلوا لو ضمت الأصوات التي حصلت عليها أسيل الى رولا ، ماذا كان سيحدث؟
إجابات هذه الأسئلة ستجدونها عند من رفع شعار "شاركونا الأمل" صبيحة يوم السبت و عاد و أستبدلها بشعار "شاركونا الإحباط" صبيحة اليوم التالي !! و يا ظلمة يا سراي عند هالتحالف !! 9

Tuesday, 12 February 2008

إحباط الشباب الكويتي

ألتقي أحياناً بنماذج شبابية رائعة تلفت إنتباهي لفرط ثقافتها و إطلاعها الواسع. حاولت مقارنة بعض تلك النماذج فوجدت أن هذه النماذج التي تصلح لأن تكون نواة لنخب قيادية تعاني الإحباط الشديد و الإهمال. غالباً ما تكون هذه النماذج منصرفة لأعمالها الخاصة أو ممارسة هواياتها بعيداً عن الشأن العام. 9
هناك عدة أسباب مشتركة لهذا الإحباط ، قد يكون أهمها عدم تهيئة هذا الشاب بصورة جيدة و الصدمة التي يعيشها خلال حياته الجامعية. فللأسف ، تلعب البيئة الجامعية السيئة في الكويت دوراً كبيراً في هذا الشأن حيث غالباً ما يتم إستغلال الطلبة أسوا إستغلال في أنشطة سياسية لا تنمي من قدرات الطالب و مهاراته و لا تمده بالخبرات اللازمة و لا تجعله يعيش سنه و يستمتع بحياته الجامعية. بل تكون هذه التيارات مستغلة لهذا الشاب المسكين و تعرفه على عوالم لم يكن يدري بها كالطائفية و القبلية و الفئوية و الواسطة و الحرمنة و الرشوة و الفساد. 9
الشئ الآخر هو أنه في ظل ثورة المعلومات ، أصبح الشباب لدينا لا يعيش سنه و لا يستمتع بحياته و أحسه أنه يقرأ كتابات أكبر من عمره. فلا أعرف ما فائدة قراءة كتب بيزنطية و فلسفية لا تفيد الشاب في حياته العامة أبداً. أبتسم حين أرى فتاة في الواحدة و العشرين و هي تتكلم عن عمق فكر سيد قطب و أرثى لحال من أغفل مشاهدة مسلسل ساينفيلد و فريندز و كان يتابع مناظرات بول دورانت. لا ضير أبداً في متابعة المباريات و التسكع في القهاوي لفترة من الزمن. شريطة أن لا يكون هذا هو الأمر الوحيد في حياة الشاب. بل يكون أحد جوانب حياته. 9

من الأمور السلبية الأخرى هو الطموح اللا متناهي لدى الشباب ، و عدم رغبته بالتضحية إطلاقاً ، ما يجعل الهوة عميقة بين أحلامه و طموحاته و الواقع الذي يعيشه ، فيصاب بالإحباط مطلقاً. الشاب يظن بأنه سيتخرج مديراً على الفور و سيكون راتبه لا يقل عن ألفي دينار و أول ما يسأل عنه حال توظيفه ، ليس مكتبه و طبيعة عمله ، بل عن مميزاته. للأسف مسألة أن تعطي و تجد في عملك حتى تتفوق و تتميز غائبة تماماً في مجتمعنا لأسباب كثيرة. و أحس أنه من الصعب الآن أن تقلل من حماس هذا الشاب الذي سمع قصصاً كثيراً من أصدقائه عن أناس وصلوا إلى قمة المجد عبر الواسطة أو التضبيط ، فنسي أن المعرفة هي القوة الحقيقة و ليست الواسطة. 9
من الأمور المحزنة أيضاً هي قضية إختفاء القدوة التي يلتف حولها الشباب و يستلهمون منها القيم. فالدين مسيس و السياسيون غارقون في الفساد من أعلى رؤوسهم حتى أخمص قدميهم. و الآباء و الأمهات مشغلون في متع الدنيا. لذا لن تستغرب أن يرفع شاب علامة نايك (ماركة أحذية رياضية!) كشعار له ، أو تتخذ فتاة مشروب عصير السانكسيت كهوية لها. هذا التسطيح هو ناتج عن إختفاء القدوة ، و ثقافتنا العربية الغارقة في الوعظية و تقديس الرموز كقيم مطلقة ، لا تحتمل الخطأ و الصواب. فأصبح الرمز و الشخص هو القدوة و القيمة ، لا الفكرة أو المبدأ. 9
الزمن تغير ، و الشاب الكويتي حقاً مظلوم في نواحي كثيرة. فالتوقعات كبيرة و الفرص قليلة. زمن الستينيات و السبعينيات و لى و راح. حين كان تمنح البعثات الدراسية و كان تتكفل الدولة بكل شئ و كانت متعددة. يجب أن نضع هذه الحقيقة أمام أعيننا حتى لا نظلم الشباب الكويتي. 9
الآن ، الشاب الكويتي أصبح مطالباً بأمور كثيرة فهو مطالب بأن يقوم بإعاشة زوجته بنفس المستوى الذي ترعرعت به في بيت والديها. نعم هذا هو الواقع الاجتماعي. رغم أن والديها قد تخرجا من جماعة الكويت في أوائل السبعينيات ليحصلان على بعثة في الولايات المتحدة لدراسة الماجستير و ما لبث إن عادا إلى الكويت لسنة أو سنتين ليقوما ببناء القسيمة ذات الألف متر التي منحت لهم في النزهة أو العديلية أو مشرف. ثم يعودان لمواصلة دراسة الدكتوراه حتى تخرجا في أواخر السبعينيات من أرقى الجامعات الأمريكية ليتم تعيينهم كأساتذة في جامعة الكويت. كان أطفالهم خلال هذه المدة قد تدرجوا خلال المراحل التعليمية المختلفة في المدارس الأجنبية التي كانت تدفع الحكومة نصف تكاليفها. ثم ما لبث الحكومة أن أسقطت القروض الإسكانية خلال فترة الغزو التي كانت جيدة من خلال الخدمات الصحية و لم نشهد فيها لا بنغالاً و لا مصريين و لا إيرانيين يزاحموننا على العيادات الحكومية. 9
اليوم ، هذا الشاب يكدح من أجل أن يتخرج في جامعة الكويت التي سادتها المحسوبية و الحزبية ثم ينتظر لكي يعين في وزارة داثرة يتعلم فيها الكسل و التهرب من الوظيفة و يرى المناقصات الحكومية كيف توزع كعطايا و هبات سياسية. ثم ينتظر 16 سنة حتى يحصل على قرقور في أحدى عجائب صحاف الكويت الوزير الحميدي السبع التي قام بإنشائها في محافظ الكويت الست. يدفع نصف راتبه من أجل تأمين التعليم المناسب لأطفاله و التأمين الصحي لهم في ظل رداءة الخدمات الحكومية. ينام فتظهر له حماته ككابوس و هي تطالبه بأن يبني لإبنتها فيللا جديدة من ثلاثة أدوار و سرداب مع حمام سباحة. 9
ما يحتاجه الشباب الكويتي هو الإهتمام و خصوصاً من الآباء و الأمهات الذين إنغمسوا في ملذاتهم الخاصة و أهملوا أبنائهم. ترى الأولاد و البنات مرمين في الأسواق و المجمعات و ترى ظواهر و أمور غريبة و تتساءل كيف لنا ان نستغرب هذه الأمور التي لا يلاحظها الآباء في البيت؟
أيضاً سياسيونا و نخبنا الثقافية أنانية جداً. فهي ما تزال تنظر و تتصارع حول مشاكل كانت من صنعهم هم لا الشباب. و يقسون جداً على جيلنا برغم إن الفرص و الموارد المتاحة لهم كانت أكثر بكثير و هم من اخفق بإستغلال هذه الموارد الإستغلال الأمثل. لا تخفوا رؤوسكم بالرمال ، هذا الجيل الشبابي هو صنيعتكم أنتم ، فشله يعني فشلكم أولاً و أخيراً. 9
هنا لا أطالب بمحاسبة هذه النخب. فقط أطالب بان يكفوا ألسنتهم و تنظيراتهم المزيفة. محد ودّرنا غير غبائكم و فشلكم. 9

و من موقعي هذا و تضامناً مع مطالبات الشباب الكويتي و إحساسه بإحباطه المتنامي و من باب الترفيه (أو التمليق لا فرق) على الشباب الكويتي حتى لا يحس بحجم معاناته أترككم مع هذا الفاصل الأكثر من اللطيف. شعارنا في هذه المرحلة المصيرية هو "حليمة لكل مواطن" !! 9

Wednesday, 28 November 2007

لأ .. لأ .. لأ

ثلاثة مقالات متتالية لعبداللطيف الدعيج الذي أضاع البوصلة تماماً فيما يخص قضية معهد الأبحاث العلمية و مقابلة لجنة التحقيق لوزير الديوان الأميري
عبداللطيف الدعيج يدعو للأسف الى نسيان ما يعرف بالمال العام بحجة أن الجميع يسرق. نعم الجميع يسرق و أنا كنت من كتبوا مثل هذا الكلام لكن هل لي أن أسكت و أن ألجم حق غيري بالحديث بحجة أن الغالبية تسرق؟ ما هذه الحجة الغريبة؟ خلاص كل واحد يبوق عيل و محد له الحق بأن تكلم. 9
و من سمح للسرقة؟ من أوصل الأمور لهذا الحد؟ ألستم أنتم يا جيل التنوير في الخمسينيات و الستينيات؟ ليتنا نحصل على ربع الفرص التي حصلتم عليها آنذاك. من يدافع عن كل حرامي في جريدته؟
يظن عبداللطيف الدعيج أن هم الشباب هو المال و توزيع العطايا. أخطأت و الله يا بو راكان. بل نبحث عن الأمن و الأمان الذي أفتقدناه نبحث عن سيادة القانون نبحث عن العدالة الإجتماعية نبحث عن تكافؤ الفرص و المساواة. أنسيت هذه المبادئ و أصبحت لا تعرف إلا الغريب من أفكارك و قيمك و سلوكياتك التي تحاول أن تفرضها على الجميع؟ هل تريد لنا أن نعادي الجميع بسبب تطرفك الليبرالي؟ أتريد أن ننضم الى حزب نبيل الفضل و فؤاد الهاشم و علي الطراح و علي البغلي و سامي النصف و أحمد الجارلله و أحمد البغدادي على حساب مستقبل أطفالنا؟
إعرف يا بو راكان إن السرقة التي يقوم بها العوام (وهي غير مبررة تماماً لكن لوضع الحلول لها يجب أن نحللها جيداً) مردها إنعدام الثقة في القضاء و غياب العدالة و التقسيمات التي مزقت الوحدة الوطنية وغلبة مبدأ "من صادها عشى عياله" و الإحساس العميق من رأس القيادة الى أصغر طفل الى أن الديرة مو باقية. هذا الإحساس الذي آمن به علي الخليفة يوم أن سرق الأموال في ثاني أيام الغزو. 9
الأخ ينظر عن حرية نشر و منع كتاب و أذان صلاة الفجر .. بينما الشاب الكويتي لا يملك السكن المناسب .. و لا التعليم الصحيح لأطفاله .. و يخشى أن يصيب مكروهاً أحد أبناءه لأنه يعلم بسوء الخدمات الصحية .. تنتهك و تقتل أحلامه يوماً بعد يوما .. يلجأ للواسطة فهي ملاذه الوحيد .. حقوقه منتهكة في بيته .. و بات يخاف و يخشى من كل شئ .. ينافق و يجامل من أجل لقمة العيش .. و أصبحنا مثل مصر الستينيات و السبعينيات و نحن الدولة النفطية الغنية المليئة بالقدرات البشرية. لا ماء و لا كهرباء .. المصافي تنفجر .. المستشفيات تحترق .. وثائق القضايا تختفي .. الشوارع زحمة و البنى التحتية متهالكة. 9
عبداللطيف الدعيج للأسف للاٍسف أصبح مثل الباقين .. عديم إحساس .. أقولها بحسرة شديدة و الله.. فهو بعيد عنا .. و همومنا جداً مختلفة. 9
يظن عبداللطيف الدعيج بأن أحمد السعدون و مسلم البراك و عادل الصرعاوي و أحمد المليفي هم من يسير الشباب .. فهو لا يحس بمعاناة الشاب البسيط الباحث عن أي بصيص أمل .. و يرى بو راكان الفرصة الذهبية مواتية لزرع أفكاره الخاصة في ظل هذا الإحباط المتنامي. 9
من كان يصدق بأن عبداللطيف الدعيج سيستسلم؟ من كان يظن إن هذا النحيل الأسمر المشاكس سيرفع الراية البيضاء؟ من يصدق بأن تجمع مبدعون كويتيون هو من سيقلب الأوضاع و سيحسن الخدمات المعيشية؟
كفاكم تنظير فقد ذكرتوني بماري إنطوانيت حين قيل لها بأن الشارع لا يجد الخبز ليأكله .. فقالت .. و أين ذهب البسكويت؟ و كم ماري إنطوانيت لدينا في الكويت تستحق أن يدق عنقها. 9
إعذروني إن سمعتم مني ما لا تودون سماعه. لكن سنبقى نقول لأ .. لأ .. لأ .. يا بو راكان .. لك و لكل من يطالب بالإستسلام!! 9
على الهامش: مواضيع ذات صلة في مدونات