Saturday, 6 September 2008

لماذا انحرف قطار التنمية ؟ الجزء التاسع عشر

الجزء التاسع عشر : في تحرير الأراضي و المشكلة الإقتصادية – بعض الحلول
إذاً ندرة الأراضي و إحتكارها بواسطة الدولة أو المتنفذين له آثار سلبية على الإقتصاد الوطني كما بينا في مقال سابق. الآثار السلبية تشمل كافة إستخدامات الأراضي و لها تأثير كبير على معدلات الغلاء و التضخم في الكويت. و لهذا الإحتكار أبعاد تاريخية. فهناك من يرى الكويت كقطعة الإسفنج التي يجب أن تعصر عصراً قبل أن يتم إلقاءها. فهي بالنسبة وجود عابر يجب الإستفادة منه قبل تكديس الأموال و تهريبها الى الخارج. و ما حدث من سرقة للكويت في الثاني من أغسطس إلا أبلغ دليل على صحة ما أقول و أدعي. و الصرف شحيح على البلد و مشاريعه ، بينما تذهب الفوائض المالية الى الإستثمارات الخارجية التي يمكن و بجرة قلم إلغاء تواقيع قياديها و حصر السلطات المالية في يد المتنفذين الفاسدين تماماً كما حصل في سنة 1990. 9

إذا تحرير الأراضي من الإحتكار هي اللبنة الأولى في طريق إعادة هيكلة الإقتصاد الوطني. و الفوائض المالية، التي شهدتها الكويت خلال العام الماضي تقدر بمليارات الدولارات وقد وصلت إلى أعلى مستوى تاريخي لها، إلا أننا لم نجد في أرض الواقع مشاريع توفر المستوى المطلوب من المعيشة. فجميع المشاريع التي أعلن عنها ما زالت حبرا على ورق، كمشروع جزيرة فيلكا ومدينة الحرير وسكك الحديد ومترو الأنفاق والمطار والمستشفيات، وغيرها من المشاريع. و ما تشهده دول الخليج من تطور واضح في المشاريع العقارية جعلت الكويت في المرتبة الأخيرة بين دول الخليج. فقد شهدت الأمارات مشاريع جزر النخلة وجزيرة العالم وجزر الريم كما شهدت المملكة العربية السعودية مشروع منطقة الملك عبد الله الاقتصادية التي تعتبر أكبر مشروع اقتصادي في منطقة الشرق الأوسط. وفي البحرين تم أخيراً الانتهاء من مرفأ البحرين المالي ومشروع درة البحرين. أما قطر فتشهد انشاء مشروع لوسيل ومشروع اللؤلؤة. كل هذا وذاك والكويت تعيش غفلتها وسباتها العميق. لذا فإن إحتكار الأراضي هو العائق الأكبر للنهضة الإقتصادية و هذا ما يجب مكافحته بوسائل عدة : 9
الأولى : إعتماد المخطط الهيكلي
أخيراً تم إعتماد المخطط الهيكلي الذي طال إنتظاره و الذي من المتوقع ان ينظم عملية إستغلال الأراضي. فمن غير المعقول ان تتناثر الأراضي الصناعية في جنوب و شمال البلاد و غربها دون حصرها في منطقة واحدة. فكل منطقة صناعية تستلزم محطة مطافئ و شبكة مياه و كهرباء و صرف صحي و تسهيلات مرورية خاصة بالشاحنات. فبدلاً من أن نستهلك الأموال في مرافق متكررة ، من الممكن أن نخصص منطقة صناعية واحدة تكون الخدمات فيها متكاملة و شبكات النقل متصلة بالمطار و طرق السكة الحديد و بعيدة عن المناطق الحضرية. 9

الثانية : الأراضي الساحلية
ما يجري من إحتكار للواجهة البحرية هو أمرٌ معيب. فمن تحدث عن ضرورة تطبيق القانون على الدواوين غير المرخصة و ضرورة عدم تقنينها يجب أن يندفع بنفس الحماس الآن و يتحدث عن الشاليهات. و أنا لا أدعو لإزالات فورية كما حصل مع الدواوين ، فتلك مشكلة كانت في طريقها الى التفاقم ما إستلزم ضرورة الإزالة الفورية. لكنني أتحدث عن واقع موجود و لكن يمكن إصلاحه بسهوله. أنا أقترح بان يعطى أصحاب الشاليهات مهلة عشرة سنوات لإخلاء شاليهاتهم و تسليم الأراضي. هذا الأمر سيعطي مهلة كافية لمن إستثمر ماله في شاليه بان يتمتع بالعين المؤجرة طيلة هذه السنين. 9
و من ثم يمكن إستثمار هذه الأراضي المميزة و التي تعتبر أحد المزايا الإستراتيجية للبلاد في مشاريع عقارية ضخمة تنشط السياحة الداخلية و تجلب الإستثمارات الى الدولة و تنشط الإقتصاد الوطني. جدير بالذكر بأن مجلس الأمة الموقر تسيطر عليه أغلبية قبلية نسبية تأثرت سلباً من قضية الدواوين و إشتكت من عدم تطبيق ذات المنطق على الشاليهات. أعتقد بان الأمر بيد هذه الأغلبية لتطبيق العدالة العمياء في الكويت و أظنني حينها سأستمتع بتهافت منطق كثير من القوى الوطنية التي تطنطن بسيادة القانون. 9
الثالثة : إعادة تثمين و تنظيم العاصمة
وضع العاصمة الحالي مزري. و لا بد من حل جذري يتمثل في إعادة التنظيم وفق نظم بناء يمكن إقتباسها بكل سهولة من بلدية دبي. على سبيل المثال ، لا تبني عمارة إلا بعد تخصيص أرض خلفية كمواقف للسيارات متعددة الأدوار و تشديد الرقابة على تراخيص البناء التي فاحت ريحتها إبان عهد الوزير بن شرار في منطقة حولي و لا زلنا نرى آثارها كما حدث من تجاوز فاضح و تعدي على القانون في قضية مبنى مستشفى الميدان الذي كوفأ مالكه على تعدياته بتخصيص إشارة ضوئية خاصة تخدم مبنى المستشفى المخالف لإشتراطات البناء و الذي نفذ من قبل شركة منصفة من الفئة الأولى في لجنة المناقصات المركزية دون ان يتم مساءلتها على تنفيذ مبنى غير مرخص قانونياً. 9
الرابعة : نقل المطار و التوسع في الجهة الغربية للدولة
تم رفض نقل المطار لسبب وحيد و هو التكلفة. فعلاً الحكومة لا تريد أن تستثمر في البلد. فهي تفضل تكديس الاموال بالخراج على "هدرها" في الداخل. و هذا يكرس النظرة "المؤقتة" لمستقبل البلد. أرض المطار تكفي لإنشاء أربعة عشر منطقة سكنية. و موقع المطار يعيق الكثير من الخدمات الحيوية. فهو يقع في منطقة تنتصف المناطق الحضرية و لا يمكن إقامة مباني أكثر من دورين في منطقة صبحان الصناعية على سبيل المثال. 9
الخامسة : إحتكار الشركات النفطية للأراضي النفطية
و هو مربط الفرس و مشكلة مفتعلة من قبل الحكومة نفسها ، عبر الإمتياز الممنوح لشركة نفط الكويت و الذي تسيطر بموجبه على أغلب أراضي البلاد. و هناك لجنة في القطاع النفطي تعرف بإسم "لجنة تحرير الأراضي" و لكنها تعمل بآلية مقلوبة. فهي تتلقى طلبات تخصيص الأراضي من الهيئة العامة للإسكان ثم تقوم بدراستها للفصل في موضوع التنازل عن الأراضي أم عدمه. المشكلة إن الهيئة العامة للإسكان ليست لديها أدنى فكرة عن مسارات خطوط نقل النفط و الغاز و لا التوسعات المستقبلية لعمليات شركات النفط. لذا فإنه من السهل أن ترفض هذه الطلبات بحجج واهية. خاصة إن عرفنا إن شركات النفط ليس لديها نظم لإدارة الأراضي و لا تقم بتخطيط مسارات النقل في مسارات متوازية آمنة لكي تخفف من بصمتها على الأراضي و لكن نجد الأنابيب النفطية متناثرة فتبدو و كأنها كتلة "سباغيتي" كبيرة من الجو. 9
النفط ثروة ، لكن الأرض ثروة أيضاً. و لا يجوز مواصلة هذا الإحتكار و التضييق على عملية التنمية بحجة إمتياز النفط. بل يجب إستصدار قانون يلزم الشركات النفطية بتسليم نسب معينة من الأراضي بشكل سنوي. على أن يكون المخطط الهيكلي هو الأساس المرجعي لهذه التنازلات. و يجب تكوين نظم إدارة أراضي عبر لجان متخصصة تقوم بإقامة ما يشبه "المخطط الهيكلي النفطي" على هيئة خارطة تحدد أراضي الإمتياز و مناطق الحفر و التنقيب و المكامن المستقبلية و منشآت الإنتاج و التكرير و الخطوط الأرضية و الخدمات المتصلة بها. ثم تبدأ عملية التنازل المشار إليها أعلاه. 9

18 comments:

why me said...

هذي الاقتراحات والتحليل الدقيق لكل نقطه وكل نقطه اهم من الثانيه



ليش محد ياخذ نقاطك بعين الاعتبار؟؟


الاجابه

لان عمك اصمخ




وفي اشياء وايد منها


حلم


النقاط اللي تكلمت عنها اهي اعادة بناء ديره يديده


وعلشان نبني هالشي من اول يديد



ليش ما نبتدي بالموظفين اللي يداومون في الوزاره ويطقون الكرت ويرجعون ينامون



وين الولاء الوظيفي وين الولاء للديره



جذي عمرها ماراح تنبني الديره دام كل واحد فيهم نايم ابيته



ترا من هني احنا نبتدي نغير الا وهو التغيير الجذري علشان تكون البدايه صح



ويعطيك الف عافيه


:)

The Lazy Bears said...

الجزء العشرون والأخير :

العقل والأخلاق ثروة أيضا
تحليلك ممتاز ولكن المشكلة الرئيسة لا تكمن فقط بسوء التخطيط والادارة والكسل

انها مسألة أولويات وأخلاق بالدرجة الأولى , التخطيط موجود والثروة متوفرة , الكفاءات موجودة ..


والحرمنة والفساد والطمع والجشع والحسد موجود أيضاً


هذا هو السبب الأول والأخير لانحراف القطار وسهولة اختراق القوانين

بدون الأخلاق والنزاهة وتطبيق القوانين والعقوبات الرادعة وبشكل عادل تخلق جو وأرض خصبة وصالحة للحياة

فما فائدة مهندس يغش في تركيبة الكونكريت من أجل المال

وما فائدة طبيب يخدّر المرضى ويغتصبهم ويسرق أعضائهم

وما فائدة عالم ذرّة يستخدم علمه في أعمال الشر

ومافائدة محامي يخون شرف المهنة من أجل حفنة دنانير



" إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا "


good luck !

مُحَسّدْ said...

تمنيت لو تم قبول اقتراح مرزوق الغانم بنقل المطار واستغلال مساحته الشاسعة في المشاريع الاسكانية ولا سيما مع مشروع توسعة المطار والتي تكفي لإنشاء مطار جديد

Mishari said...

اعتقد ان الاراضي التي يقال عنها نفطية ليست فقط هي العائق

هناك اراضي تم تسويرها وكتبت على ((اسماء))
وذلك بوضع اليد
لماذا لا يكون هناك ضغط علي هذه الاراضي بدلا من وضع اللوم فقط على القطاع النفطي؟

AK-47 said...

والله كل الاقتراحات ممتازة
وياريت من يملك القرار يفكر بهالطريقة
بس الشاليهات عطهم جم سنة زيادة خل عيالنا يلحقون شوية قبل لا تشيلونا
:))

wara8mu5a6a6 said...

تدري شالمشكلة؟
ان اللي قاعد تتكلم عنه كخطط زمنية اقل شي عشر سنين و فوق
و احنا بنفسنا -مو احد ثاني يخطط لنا- لو نخطط حق خمس سنين جدام جان ما جفت حالنا جذي
>>> مبالغة لا تخلو من صحة



شكرا على البوست يالحلم الجميل, و هنا و من هذا المنبر يحضرني سؤال وجيه يقول في نصه, جم عمرك ؟

Anonymous said...

انا اقول كلام مشاري صح

حـمد said...

بالنسبة للاراضي الساحلية

اعتقد بأن من الممكن ان تتدخل الحكومة باعادة املاك الدولة من خلال تقييم المباني المشيدة على هذه الاراضي الساحلية , وبالتالي فإن الحكومة ومن خلال اعادة تنظيم هذه المنطقة فإنها ستستفيد من فترة العشرة سنوات التي تقترحها ,

Anonymous said...

حلم

تحليل رائع للمشاكل مع الحلول المقترحه


كثر الله من أمثالك

وتقبل الله طاعتك

حلم جميل بوطن أفضل said...

why me

محد ماخذ كلامي بعين افعتبار لأنني مجرد رد فعل و لا أطرح حلول على قولة كوكب الشر براقش. بس أتكلم عن سعر الجت و البرسيم في بر مشرف

أقصر طريق هو أن يبدأ الجميع بتغيير نفسه و البعد عن نصح الآخرين

:)

حلم جميل بوطن أفضل said...

الدب الكسول

نفس كلامك قد ناقشته في بدايات الموضوع قبل أكثر من سنة

هنا رابط الموضوع

http://7ilm.blogspot.com/2007/06/blog-post_16.html


و هنا رأيي حول السبب الجذري للمشكلة

http://7ilm.blogspot.com/2007/06
/blog-post_10.html

هل العيب في الناس؟ أم في الحكومة؟

حلم جميل بوطن أفضل said...

محسد

المنطق يقول ذلك. لكنه الجبن عن إتخاذ قرارات إستراتيجية شجاعة

ما زال ربعنا متمسكين بنفس العقلية التي أرجعت البلد قروناً الى الوراء

نفس المنهج الإداري. نفس القوانين و الإجراءات. نفس التصاميم و المباني. الإبداع مفقود. روح المبادرة ميتة

حلم جميل بوطن أفضل said...

مشاري

شلونك ؟؟

زين ؟؟

http://7ilm.blogspot.com/2008/07/blog-post_25.html

حلم جميل بوطن أفضل said...

AK-47

لا يهم تاريخ إنتهاء المهلة. المهم أن نبدأ اليوم

حلم جميل بوطن أفضل said...

ورق مخطط

حكومة دولة الكويت عاجزة عن تقديم خطة خمسية بحسب نصوص القانون منذ سنة 86 حتى اليوم

حكومة دولة الكويت أقرت العام الماضي خطة من أجل إقرار خطة

سامعة المثل الكويتي اللي يقول

بطتنا بطت بطن بطتكم تقدر بطتكم تبط بطن بطتنا؟

هذا ما يحصل في الكويت

عمري يتراوح بين الخامسة عشر و الخامسة و الأربعين. و إن كان أقرب للخامسة عشر

:)

حلم جميل بوطن أفضل said...

غير معرف 1

و آنا هم أقول كلام مشاري صح. بس لا يزعل علينا

حلم جميل بوطن أفضل said...

حمد

لا نريد ان نسن سنة في التعويض عن كل شئ. الأراضي ملك للدولة و أجرت في غفلة من القانون أسعار زهيدة و تم الإنتفاع بها لفترات زادت على الأربعين سنة

لكن أيضاً حرام أن يأتي شخص ما و يشتري شاليه بمليون دينار و نحسبها منه في ليل مظلم

يجب أن تكون الإجراءات شفافة و معلنة حتى نقلل الضرر و نشجع الناس على تقبلها

إدراك إقترح خلال أحد المناقشات ، على تعويض أصحاب الشاليهات بوحدات سكنية في المشاريع العقارية التي ستقام على الواجهات الساحلية

وجهة نظر معقولة و إن كنت لا أحبذها خوفاً من تأسيس مبدأ التعويض. لا تنسى أن الدولة اضطرت لتعويض مزارعي الدجاج خلال أزمة انفلونزا الطيور و مزارعي الخضار خلال صقيع العام قبل الماضي

حلم جميل بوطن أفضل said...

غير معرف 2

شكراً على كلامك الطيب. و منا و منك صالح الأعمال إن شاء الله