سأتعمد الكتابة عن موضوع الشيكات النيابية في آخر هذه السلسلة لأنها الموضوع الأسهل و عن قناعة بأن موضوع حملة "ارحل" يتعدى موضوع الشيكات و مصاريف ديوان رئيس الوزراء الى ملفات مهمة و لا تقل سخونة عن مثيلاتها. 9
في جلسة في مطعم قصر يلدز الواقع في برج حمود (شارع فهد السالم) دار الحديث هو دور الشعب الكويتي لما وصلنا اليه من إخفاق و هو قولٌ صحيح تماماً و لا يستطيع أحد إنكاره. لكن على الباحث المتجرد ألا يكتفي فقط بدراسة الظواهر و الحالات و لكن أن يتعمق في البحث عن أسبابها. كان ردي بأن صاحب هذا البرج السيد حمود زيد الخالد كان صاحب مقولة مشهورة بأن لجنة الدستور تحوطت لكل شئ و وضعت موانع و عوائق من أجل منع تخريب الديمقراطية في الكويت من خلال تضمين الضمانات الكفيلة بإستمرار الدميقراطية. لكن ما مافاتها هي محاولة "تغيير الشعب" ! 9
و تغيير الشعب يأتي من خلال محاولات التجنيس السياسي القائمة على شراء الولاءات. و تكمن خصوصية قضية "التجنيس" في إنها "حق سيادي" أي لا يمكن التقاضي أمام السلطة القضائية في القضايا المتعلقة بالتجنيس الأمر الذي يختلف تماماً عن قضايا الشيكات و المصاريف و الإعلانات الإنتخابية التي يحاول فريق الرئيس جاهداً تحييدها عن طريق ربط المسائلة السياسية بالمسائلة الجنائية. 9
فقد جرت العادة على إقرار مرسوم التجنيس كل عام للسماح بتجنيس ألفي شخص من أصحاب الكفاءات و أصحاب الأعمال الجليلة. لكن ما تردد في السنة الماضية عن تجنيس البنغاليين و سوّاق و طباخي الشيوخ و المتنفذين قد فتح الباب من أجل التحقيق في هذه القضية الحسّاسة. و بعد تصريحات الوزير المكلف بهذا الملف (وزير الداخلية) عن الطبخة الكويتية المعدة على يد أمهر الطبّاخين و المعلومات الخطيرة التي أوردها السيد أحمد المليفي تراجعت حكومة ناصر المحمد عن تجنيس ما لا يقل عن 33 شخصاً سحبت جنسيات بعضهم بعد إكتشاف خلل في الإجراءات و كلف الشيخ ثامر الجابر بدراسة ملابسات هذه القضية. 9
و قد نشرت الصحف مضمون تقرير اللجنة و الذي أكد عدم وجود وجود آلية ثابتة ودورة مستندية متبعة في دراسة ملفات المشمولين بمرسوم التجنيس 397/2007 و قصور شديد ومتعمد في الإجراءات مما أدى الى تجنيس شخص ثبت تعاونه مع الجيش الشعبي خلال الغزو العراقي و إختفاء القيود الأمنية من السجلات و عدم تطبيق شرط البصمة الوراثية على كثير من المتقدمين ومنح الجنسية لمن صدرت في حقهم أحكام قضائية و تباين الأسماء في الوثائق الرسمية مما يعكس العبث الحاصل فيها الذي قد يصل لشبهة التزوير. و لا يزال هذا الملف مفتوحاً حيث لم تتم محاسبة أي من المسئولين "الفعليين" على هذا الملف. 9
المعلومات الواردة بأن الوكيل المساعد لشئون الجنسية كان قدم مغلفاً مغلقاً الى الوزير بكشف الأسماء المستحقة للجنسية الكويتية و قد تم العبث بهذا الكشف بحيث ألغيت أسماء و أضيفت أسماء بناءً على توصيات رئيس الوزراء. 9
الشاهد من هذه القضية بأن حتى أبسط القضايا التي تسيطر عليها السلطة التنفيذية بصورة تامة لا يمكن التحكم فيها و هي عرضة للمزاجية و الواسطة و إحدى أدوات العبث السياسي الذي تمارسه حكومات ناصر المحمد فلا سياسة تجنيس واضحة و لا إجراءات محكمة تمنع التلاعب و لا أجوبة من رئيس الوزراء تجيب على التسائلات النيابية و المخاوف الشعبية بهذا الخصوص. 9
هذا أحد ملفات الفشل المتعلقة بناصر المحمد و من يقول بأن وزير الداخلية هو من يتحمل المسئولية فعليه التذكر بأن تلك المسئولية يتحملها أمام مجلس الأمة (الذي نعلم جميعنا بإستفادة أعضائه من فتح باب التجنيس على مصراعيه) و امام رئيس مجلس الوزراء أيضاً الذي يبدو إنه فاقد للسيطرة تماماً على مجريات الأمور في حكومة كل من أيده إلوه ! مما يؤكد كلامنا بعدم قدرة ناصر المحمد على إدارة القضايا الحكومية العالقة مهما كانت بسيطة. 9
في النهاية أضع هذا المقطع الطريف الذي لا يمت لمقالي بصلة لكن هو من باب المداعبة مع إحترامنا الشديد للسيد أحمد المليفي و فئة البدون و من يساند مطالباتهم. 9
في المقال القادم سنتناول أحد القضايا الأخرى التي فشل فيها ناصر المحمد. 9


