Showing posts with label آشا بانديلي. Show all posts
Showing posts with label آشا بانديلي. Show all posts

Saturday, 8 August 2009

مذكرات زوجة سجين لآشا بانديلي

سيرة وثائقية عن قصة حب حقيقية و غريبة تقع بين شابة سوداء تدعى "آشا" أتت من أسرة متوسطة الحال تعيش في نيويورك و حالتها ميسورة و هي ناشطة في احدى برامج تأهيل الشباب الملون و بين شاب مسلم أسود مهاجر إسمه "رشيد" و محكوم عليه بالمؤبد في جريمة قتل و تسجيل دقيق لليوميات و الإنتظار اللا متناهي. و تصف بدقة متناخية عذابات أهالي و زوجات المساجين و المهانات التي يتعرضن لها أثناء الزيارات و خلال فترات غياب أزواجهن عن محيط حياتهن فتسرد : "المهانة كانت النسيج اليومي الذي يرتديه حين يبلي و يهترئ في الحياة التي يحياها و في الحياة التي إخترت أن أحياها معه. أمامنا مسئولية لخوض بعض المعارك التي كان نظام السجن يدفعنا اليها دفعاً لكننا إذا قاتلنا كل معركة تعترض سبيلنا فهل سيبقى أمامنا وقت لكي نضحك و نحلم ، أو نتمنى أو لكي نعيش فقط في سكينة و سلام ؟ ثم من سيكون المنتصر الحقيقي ؟". 9

نعم ترى هذه المسكينة بأنها تخوض معركة مع العالم و النظام و مصلحة السجون لأنهم قرروا سجن رشيد لأنه أزهق نفس بريئة و تقر بأن رشيد لم يكن بريئاً لكنها كانت تبحث عن سعادتها هي ضاربة بعرض الحائط مشاعر الآخرين فتقرر : "لا بد لنا أن نبدأ في تعلم كيف نحب أنفسنا أولاً ، نحب أنفسنا أولاً حباً كاملاً". 9
لم أتعاطف مع آشا بتاتاً ،، فهناك من البشر من يعتقد أن قصص الحب تعني الدموع و العذابات متجاهلاً بأن الحب يعني البحث عن السعادة و عما نفتقده في ذواتنا الناقصة فنلهث بحثاً عما يكمل أرواحنا. و الكاتبة "آشا" تنتمي الى هذه الفئة فهي مدركة لخياراتها و تعرف عاقية قراراتها و لكنها فضلت الدخول الى طريق شاق ملئ بالأشواك بل إنني لا أستطيع كيف يتنسى لها الكتابة عن رومانسية العلاقة و النوم في فراش واحد مع مجرم قاتل ؟! 9
لكن الكاتبة تصر على إن ما كتبته هو قصة حب و كنت أعتقد بأنها قصة حب شاذة للتباين الكبير في تكافؤ أطراف علاقة الحب هذه. آشا وقعت في غرام رشيد بعد سنتين من الصداقة. آشا ينتظرها المستقبل رغم إنها تائهة و ضائعة في هذه الحياة. لكنها حرة طليقة بعكس رشيد الذي تورط في جريمة قتل لم نعرف أبعادها و لم تسردها المؤلفة و لم تشر حتى الى أسرة القتيل. لكنها في الوقت نفسه أسرفت في سرد معاناة رشيد في السجن و إحساسه بالوحدة : "الوحدة إرهاب ، فيما عدا انها لا تمتلك قضية عادلة ، لا يوجد لها أساس أخلاقي ، لا يوجد لها إله. لا يوجد لها باعث أو حافز ، لا شئ". 9
تؤلم هذه الوحدة آشا و تجعلها تنخرط في قصة الحب الإستثنائية هذه لعل الحب يخفف من وطأة الألم و تمضي في طريقها لإستكشاف ذاتها المضطربة التي قدر قيمتها رشيد الذي تصفه ب"الآخر الذي يحترمني، يقبلني، فيغيرني، يساعدني على تحرري مني، من خوفي من الآخر". 9
آشا كانت تبحث عن حب و عن معنى جديد يستحق أن تعيش حياتها من أجله و رشيد لم يكن يملك شيئاً غير بيع الوهم لهذه التائهة فحصل على الدعم و المساندة و الصحبة و الرفقة بل تطور الأمر الى زواج و جنس .. أي كانت العلاقة علاقة دعم من طرف واحد لطرف آخر. 9
ما قامت به آشا هي رحلة لإستكشاف الذات و معرفة أسباب الضياع الذي كانت تعيشه. كانت تعاني من بعض الندبات النفسية التي لم تعرف مصدرها. و لكنها بدأت تتذكر طفولتها و المواقف التي مرت بها من تحرشات جنسية و التي فضل عقلها الباطن نسيانها حتى إكتشفت ما الذي أجبرها على إدمان الخمر و تعاطي المخدرات في مراحل مهمة و مفضلية في حياتها و أسباب إنفصالها اللا مفهوم عن زوجها السابق. 9
هناك نقاط جديرة بالقراءة كتجربة آشا مع الإجهاض و محاولتيها للإنتحار التي تصفهما كالتالي : "هناك فرق بين أن ترغب في أن تموت و بين أن ترغب في ألا تعيش". 9