Friday, September 5, 2008

ماذا يحدث في مصر؟

لقد جن جنون النظام المصري ، فسبعمائة ألف عنصر من الأمن المركزي تراقب الأوضاع في منطقة القاهرة الكبرى؟ هل تعون هذا الأمر؟ هذا يمثل نفس حجم الجيش العراقي في حرب 1990. و هذه العناصر لا تنتمي للجيش و ليست معنية بالأمن الخارجي. بل بالمحافظة على أمن النظام الداخلي. هذا هو حجم إهتمام النظام المصري بمسألة التوريث. و هذا ما جعلني أستعرض الأنظمة في جمهوريات "الموز" العربية. هل هي فعلاً نظم جمهورية تعتمد على البرامج الحزبية و الإيدليوجيات الفكرية؟ أم هي أقنعة لأنظمة وراثية؟ ما فرق مصر عن سوريا عن ليبيا عن تونس عن فلسطين عن المملكة العربية السعودية؟
النظام المصري برأ صاحب عبارة الموت و الذي تسبب بإزهاق أرواح الألوف من المصريين الأبرياء و سهل تهريبه الى الخارج. النظام المصري حاول مقاومة تسليم المسئول الحزبي الكبير و الذي خطط و دفع لعملية قتل بشعة نحرت فيها فنانة لبنانية في دبي. و لولا غيرة السلطات الإماراتية على سمعتها كواحة أمن و أمان يستظل بها الجميع ، لكان حال "هشام طلعت باشا" من حال صاحب العبارة الغريقة المتنفذ الحزبي "ممدوح إسماعيل". النظام المصري لا يقدر على تمرير قانون بمنع الإحتكار بعد أن أضر بمصالح المتنفذ الحزبي "أحمد عز" صاحب مصانع الحديد الصلب. النظام المصري لا يقدر على ضبط التدعيم التمويني للدقيق و القمح. 9

سابقاً ، كنت أحد المعجبين بهذا النظام و كنت أعقد المقارنة بينه و بين النظام البعثي السوري الذي خصص 70% من الناتج القومي للمجهود الحربي و هو الذي يطلق طلقة واحدة في إتجاه الكيان الصهيوني منذ 25 سنة. و لكنه مهووس بالإستخبارات الداخلية و تعذيب المعارضين و ملاحقتهم حاله كحال شقيقه الحزبي العراقي. لكن النظام المصري إستطاع توطين صناعات ضخمة في مصر و جذب الكثير من الإستثمارات الأجنبية. و تحسنت مداخيل المواطن المصري الذي أهدرت كرامته في ستينيات و سبعينيات و ثمانينيات القرن الماضي. 9
لكن ما يحصل اليوم من عمليات تعذيب منظمة في مصر الذي أهدر كرامة المواطن المصري داخل بلده و تخلى عن الثقل الإقليمي الذي تمتعت به مصر و قيادتها التاريخية التي بُوساطة جمال عبدالناصر ، يدل على إهتمام النظام بأمر واحد فقط : التوريث ! 9
من خلال هذه الأحداث أود إستخلاص ملاحظتين قد تنفعنا نحن في الكويت : 9
الأولى هي إن السياسات لا يمكن أن تكون ناجحة طوال الوقت. لكن يجب أن تكون متغيرة و مرنة. و أي نظام ناجح يجب أن يتمتع بأدوات الرصد و المتابعة و التصحيح. هذه الأدوات تتلخص بكلمة واحدة هي "الديمقراطية". من غير ديمقراطية لا يمكن لأي نظام مهما كان ناجح إقتصادياً أن يستمر بالنجاح دون أن يعي المتغيرات الداخلية و الخارجية و يعمل على تصحيح سياساته من أجل إستيعاب الأخطاء. 9
الثانية هي إن في غياب هوامش الديمقراطية الحقة ، فإنه من الخطير جداً أن نعتمد على طبقة "رجال الأعمال" التي تبحث عن مصالحها و تنخر فساداً في جدار الأمن الإجتماعي. كثيرٌ منا يحذر من أهمية عدم تزاوج الدين بالسياسة. أنا أقول بأنه من الأهمية بمكان أن لا تتزاوج السياسة بالمصالح الإقتصادية. 9
كما أشار زميلي فرناس : الطبقة الوسطى ، و أنا أشدد على أبناء القبائل بالتحديد ، هي من بيده مفاتيح الحل. 9
9

Thursday, September 4, 2008

لجنة جورج واشنطن لدراسة الظواهر السلبية

كعادته في المناسبات الموسمية ، يطل علينا الدكتور الفاضل محمد المقاطع و ياتي لنا بفتوى دستورية جديدة تتماشى و تياره السياسي. فقد إستهل دكتورنا شهر رمضان الكريم بمقالة أوضح فيها إختصاص مجلس الأمة بدراسة الظواهر السلبية. بل و قد إستشهد بحادثة شخصية جرت له في الولايات المتحدة الأمريكية حين إستدعته الشرطة حين خالف إبنه قانون منع التجول للشباب الذين يقل عمرهم عن 18 سنة وحدهم حيث لا يحق لهم ذلك الا برفقة البالغين. و هذا حالنا مع تيار الإسلام السياسي ، حين يقتطع الحقائق و يجزئها و يكيفها لمصلحته. 9

لا أدري يا دكتورنا الفاضل ،، 9
هل عارض أحد منا قانون منع التجول للقاصرين بعد ساعة متأخرة ليلاً؟ أنا شخصياً مع هذا القانون ، بل أرى إن الشاب أو الفتاة لا يجب أن تتم معاقبتهما. بل يجب معاقبة الوالدين أيضاً. الوالد الجالس في الديوانية أو في الجاخور يلعب الكوت بو ستة بعد أن أمضى جل وقته في البورصة لهثاً وراء متاع الدنيا ، و الأم المنهمكة بزوراتها و أنشطتها الإجتماعية و الذين لا يعرفون أين و كيف و مع من يقضي أبناؤهم أوقاتهم. هؤلاء أوكلوا مهمة الإشراف الى الخدم و الحشم و السواق ، و أصبح الموبايل هو وسيلة التواصل ، و الرشوة المالية "المصروف" هي من تشتري الراحة لهم. 9
دكتورنا ، من سيعارض هذا القانون هو نفسه من يطالب بعمل اللجنة الدخيلة. لأن هؤلاء الناس يظنون بان خراب الديرة من أبناء غيرهم لا من أبناءهم هم. و تلك الفئات التي تنجب و تلقي ما أنجبت في الشارع ستكون هي المتضررة حين يطالبها المشرع بالوقوف عند أولوياتها. هؤلاء هم من سيصرخ و يولول. هل سمعت يا دكتور أحداً يتكلم عن سوء معاملة الأطفال و عدم الإهتمام الكافي بهم؟
النظرة الى هذا الشباب المراهق المسكين على إنه شر مطلق هي "نظرة ظالمة". فهذا الجيل هو نتيجة خطايا جيل البالغين المنهمك في حياته المادية. من يجب أن يعاقب هم الآباء و الأمهات لا المدرسة ، لا التلفاز ، لا الإعلام ، لا الإنترنت ، لا الدولة و لا المجتمع. فهم من فشل في غرس القيم التي يبتغونها في أنفس و عقول أبنائهم و بناتهم. 9
ثم بما إنك قد إستشهدت بالولايات المتحدة الأمريكية ، فهل شكل مجلس النواب أو الشيوخ لجنة لدراسة الظواهر السلبية في المجتمع الأمريكي؟ أم إن الأمريكان يؤمنون بالتخصص و يوكلون هذه المهام للمراكز البحثية المتخصصة التي تزخر بها مؤسساتنا البيروقراطية من وزارة التربية و وزارة الشئون الإجتماعية و العمل و الديوان الأميري. و هل شكلت لجنة واشنطن للظواهر السلبية من تيار سياسي معين يحاول دغدغة ناخبيه؟ و يحاول دفن رأسه بالرمال حتى لا يعترف بالأمراض الإجتماعية التي تحيط بنا و لكن نصر على محاسبة خلق الله على ما نود و نشتهي دون النظر الى أخطاءنا نحن؟
و لماذا شكلنا هذه اللجنة "المسخ" إن كان المجلس الاعلى للتخطيط قد شكل لجنة «دراسة الظواهر الأخلاقية المستجدة على المجتمع» وهي لجنة فنية ضمت خبراء من المتخصصين والمهنيين في الاجتماع وعلم النفس والتربية والاعلام والتخطيط والقانون التي وضعت - بعد عمل لمدة تزيد على السنة ــ تقريرا مطولا يشخص الظواهر ويبرز نموها والمخاطر السلبية لها، والحلول المناسبة علميا وتشريعيا وتنفيذيا والتوصيات المهمة، وجاء التقرير في أكثر من 500 صفحة ، كما تقول و تدعي؟ هل هدفنا تشكيل اللجنة بعد اللجنة و كتابة التقرير بعد التقرير و إعتماد التوصية بعد التوصية دون تحويل هذا العمل الى سلسلة إجراءات تحسن الواقع الإجتماعي الذي نعيشه؟
مثلما أسلفت في مقالة سابقة ، هذه الدراسات محلها المجالس و المراكز البحثية المتخصصة ، لا قاعات المجلس المؤدلجة و المسيسة حتى النخاع و التي نخر الفساد ضمائر أعضائه ممن تورطوا في قضايا المناقصات و العمالة بل و حتى التوسط لتجار المخدرات و تهريب المواد الجنسية الممنوعة ! هذه الدراسات حتماً ليس مجلس الأمة هو المناط بإجرائها ، بل يستطيع تمويل هذه الدراسات و وضع التوصيات من أجل تطبيق القرارات و التقدم بالقوانين القمينة بمعالجة هذه الظواهر. لكن الرصد و التحليل و المتابعة هو من صميم عمل السلطة التنفيذية و المراكز التربوية التي تعمل تحت سلطتها. 9
هذا هو بالضبط هدف تياراتكم السياسية يا دكتور التي تطبل و تغني بالإقتصاد الإسلامي و هي من كرست إحتكارية العمل المصرفي الإسلامي. التي تدغدغ مشاعر الناخبين بشعارات فارغة كتعديل المادة الثانية من الدستور و هو ما سينسف أساس الحكم الوراثي في الكويت و يبطل فكرة الديمقراطية و يبدلها بفتاوى "شورى" وعاظ السلاطين التي خدرت الأمة الإسلامية و زورت ماضيها و دمرت حاضرها. و هي من غذت التطرف الذي عصف بعقول الشباب ثم قفزت و إختطفت ميزانيات مركز الوسطية لتغذي الأعوان و تشكل اللجان و تنظم المؤتمرات و تنفع الأتباع. 9
مقالك هذا يا دكتور ، هو أبلغ دليل على إن هذا اللجنة التي تود الدفاع عنها ، هي لجنة فارغة المضمون و الدعوى و الأهداف ! 9

Wednesday, September 3, 2008

إضحك تطلع الصورة حلوة

تجمع مبدعون كويتيون أقام ندوة "جماهيرية" بعنوان «ماذا عن حرية التعبير؟». رأينا الصور ، قرأنا التغطية التي أتت من نفس أحد متحدثي الندوة (يتكلم و يغطي و يصور و يصفق في نفس الوقت) و الذي قام بتنظيم إعتصام جماهيري إحتجاجاً على الرقابة في معرض الكتاب العام الماضي و حين إنفض الإعتصام أسرع الخطى ليشارك كمتحدث في إحد ندوات المهرجان !! 9
إعلان الندوة يقول بأن عدد المحاضرين تسعة ،، اللهم زيد و بارك. لكن من ملاحظتي للصور المنشورة في كافة الصحف القومية و الإقليمية و المحلية و وسائل الإعلام العالمية التي حرصت على نقل تلك الندوة "الجماهيرية" كما وصفتها مدونة تجمع مبدعون كويتيون ، وجدت إن عدد الحضور هو ثمانية. يعني الحضور هم نفسهم المحاضرين ناقص واحد ! طبعاً اللي بالصورة سبعه ، ماشاءالله عليكم نباهه ما بعدها إبداع ،، الثامن قاعد يصور !! 9 9

تكفه شوفوا ويه ثاني واحد من اليمين

سمعنا البعض يقرأ من روايته التي يحاول أن يقوم بعمل دعائي مجاني لها بوصفها ممنوعة. إليكم بعضاً من الأشعار و القصص التي قيلت في تلك الندوة الجماهيرية و التي لا أعلم علاقتها بموضوع الندوة ناهيك عن علاقتها بالإبداع : 9
أنا إنسان
صفعة
..أنا إنسان
لكمة
..أنا إنسان
ركلة
بين الساقين
حيوان
أنا .. حيوااان
أذكركم ،، تجمع "المبدعون الكويتيون" يدعم هذا "الإبداع" !! ما يصير الإبداع واحد ينطط الكرة؟ ما يصير الإبداع واحد يخترع جهاز صغيرون؟ لازم الإبداع أدبي و صوتي؟ أصبح منتهى الإبداع إلقاء الأبيات الشعرية التي لا يفهمها أحد و لن يفهمها حتى كاتبها و ملقيها؟
اليوم فقط إكتشفت إن الإبداع الكويتي يدعمه شخصان فقط هم صاحبا هذا التجمع. أعلم مقدماً ما ستقولونه ، إشعال شمعة أفضل ألف مرة من لعن الظلام. عفيه شموع ما خلصت؟ أشعلتم شموع بثمن حملة ترشيد لإستهلاك الكهرباء لكن دون أن يلتفت إليكم أحد. لكن هل إشعال الشموع هي الغاية و المنتهى أم هي "التغطيات الإعلامية" و ترزز الصور؟ ملينا من الخطاب الثقافي الممجوج و البعيد تماماً عن مدارك الناس و إحتياجاتهم. معقولة ولا قطو قاعد في صفوف الجمهور؟ معقوله ما عندنا مستمع واحد؟ كلنا متكلمون؟ هذه هي ثقافة العرب الصوتية ،، نتكلم كثيراً و نرفع الشعارت و نبتسم كي تخرج الصورة جميلة ،، و ليتها كانت جميلة ! 9

يبه لكم حرية الإختيار

لكم حرية التعبير

لكم حرية الإبداع

لنا حرية التجاهل و الضحك

و هذولي بس اللي كانوا ناقصين تجمعكم

الصورة مالها علاقة بالتجمع

مثلما هذا التجمع لا علاقة له لا بالإبداع و لا الثقافة

لكن حطيتها عن خاطري

تشيييييييييييييرز

Tuesday, September 2, 2008

قانون المناقصات العامة الديناصوري

يتسم قانون المناقصات العامة بالجمود الشديد و هو أحد أسباب توقف التنمية في الكويت. فالقانون الديناصوري الذي أقر سنة 1964 يستند على مبدأ أصيل هو "أقل الأسعار" و على آلية محددة هي الموافقة على الإشتراطات الفنية عبر نماذج معبأة و جاهزة تحدد فيها الشركات المتنافسة بتحديد أسعارها المباشرة دون الدخول في مفاوضات حول هذه الأسعار أو تفضيل مواصفات فنية أعلى غير تلك المنصوص عنها في وثائق المناقصة. 9

و للكويت إستراتيجية معلنة أقرت في عهد وزير الطاقة الأسبق الشيخ أحمد الفهد تلزم مؤسسة البترول الكويتية و الشركات التابعة لها بمجموعة إجراءات معينة موضوعة ضمن خطة في إطار زمني محدد. من هذه الإجراءات ضرورة تحويل الشركات النفطية الى مراكز ربحية و هذا يستدعي تعديل النموذج المالي. فحسابات شركة نفط الكويت تظهرها بأنها شركة خاسرة إذ تحتسب المصروفات فقط دون إحتساب العائدات الناتجة عن بيع هذا النفط الى الخارج ، حيث يضطلع قطاع التسويق العالمي بمؤسسة البترول الكويتية بهذا الدور. و بذلك فإن لا أحد يستطيع تقييم كفاءة شركة نفط الكويت الفعلية و لا أحد يستطيع تقييم قرارات الشركة و إستثماراتها الرأسمالية حيث لا يوجد نظام مالي بإمكانه مقارنة مقدار الصرف الرأسمالي و التشغيلي على مشروع ما و مقارنته بالعوائد المحتملة نتيجة هذا المشروع و تقرير ما إن كان العائد من المشروع مجزياً أم لا. لذا كان القرار بتحويل الشركات الى مراكز ربحية و تعامل كشركات تجارية حالها كحال شركات النفط العالمية بحيث تتم مقارنة أدائها بتلك الشركات و الحكم على أدائها وفق أسس تجارية بحتة. 9
و للكويت أيضاً خطة طموحة لزيادة الإنتاج الى أربعة ملايين برميل يومياً و زيادة الطاقة التكريرية بمواصفات آمنة بيئياً و التوسع في مشاريع البتروكيماويات. و يقدر المراقبون الإنفاق الرأسمالي على هذه المشاريع ما يقارب الثلاثون مليار دينار في السنوات الخمس عشر المقبلة. لذا يتطلب هذا الإنفاق إتخاذ إجراءات تتعارض و قانون المناقصات العامة. فعلى سبي المثال لو طرحت مشاريع المصفاة الرابعة بالنموذج التقليدي كما حصل في مارس 2007 لتكلفت الدولة خمسة مليارات ومائة وأربعة مليون دينار كويتي. بينما كلفت نفس المشاريع بنظام التكلفة الإضافية أربعة مليارات دينار كويتي فقط لا غير. فهل يسمح قانون المناقصات بطرح المناقصات على نموذج التكلفة الإضافية؟ الإجابة و بكل أسف ،، لا !! 9
و هذه المشاريع الضخمة تتطلب سرعة في الإنجاز لذا وضعت خطوات عملية و عدلت اللوائح الإدارية و الصلاحيات المالية لتسريع مدد إنجاز المشاريع من سبعة سنوات الى خمس فقط. فيأتي بعد هذا الجهد كله من يأتي و يطالب بإرجاعنا الى المربع الأول في دولة البيروقراطية القانونية. فقانون المناقصات لا يسمح بطرح المشاريع على هيئة الهندسة و الشراء و التنفيذ. لذا يتعين على الشركات النفطية القيام بجميع المخططات الهندسية و الدراسات المتعلقة بذلك حتى يتم إحتساب أطوال الأنابيب و أقطارها و أنواع الصمامات و موادها و الطلاءات المستخدمة و الصواميل و البراغي و المسامير حتى يتم الحصول على عروض سعرية دقيقة. جدير بالذكر بأن شركاتنا النفطية ليست دور تصميم هندسي بل تحاول تركيز عملياتها في الإستثمار و التنقيب و إنتاج النفط و الغاز و من ثم تصديره و باقي العلميات المساندة كالهندسة و المشاريع و النقليات و التأثيث و التغذية تعهد بها الى مقاولين متخصصين. بل إن فترة تجهيز و طرح و ترسية المناقصات من خلال اللجنة تستغرق 25 إسبوعاً مقارنة بعشرة أسابيع من خلال نظام المناقصات الإلكتروني المطبق في القطاع النفطي و الذي يحقق أعلى درجات الشفافية. 9
لجنة المناقصات المركزية لا تملك الخبرة النفطية و لا الإلمام الكافي بالأمور الفنية النفطية كما إن إستراتيجية القطاع النفطي في الكويت تتطلب إيلاء الأهمية القصوى لعنصري الوقت والمرونة في مواجهة تحديات المرحلة القادمة. فكم من مناقصة ألغيت دون النظر الى أهمية المشاريع بالنسبة للشركات النفطية ودون وضع أي اعتبار لعامل الوقت. و كم من مقاول أضيف أو شطب إضافة أو شطب مقاولين من القوائم المؤهلة دون الرجوع للشركات النفطية. كما إن اعتماد مبدأ أقل الأسعار دون النظر إلى الأسعار السائدة في السوق وجودة الخدمة والمواد المقدمة من المقاولين قد قتل القطاع النفطي و مستوى الجودة لدى مقاوليه. جدير بالذكر بأن 95% من الدخل القومي و أرجو أن لا نتهاون في هذا الأمر خصوصاً بعد سلسة الإنفجارات النفطية و صدور العديد من تقارير التحقيق التي أوصت جميعها بإعتماد أعلى مستويات الجودة في الأعمال الهندسية للقطاع النفطي و عقود الصيانة. 9
إذاً العائق الاساسي يتمثل في قانون المناقصات العامة والذي يحتوي على كثير من القيود التي تحد من مرونة تعامل الشركات بشكل تجاري فعلى سبيل المثال أعطى القانون الحالي المناقصين الحق بالتظلم من قرارات لجنة المناقصات دون إعطاء الشركات نفس الحق. 9
العيب هنا ليس في طرح و ترسية عقود المصفاة الجديد بطريقة تتمشى و قرارات المجلس الأعلى و البترول. لكن العيب يكمن في غياب البصيرة السياسية لسمو رئيس مجلس الوزراء الذي يدرك تماماً حجم مناقصات القطاع النفطي و هذا العيب تجلى حين "أهدر" سمو رئيس مجلس الوزراء فرصة إقرار قانون خاص لمناقصات القطاع النفطي خوفاً من رقابة مجلس الأمة رغم إنه ما إنفك يتحدث عن الشفافية و مكافحة الفساد ، و فضل الإعتماد على وسيلة بالية هي القرارات الوزارية التي تتغير بتغير الوزير. و أهدر بذلك فرصة توفير الغطاء القانوني لمشروع إستغرق سنوات طويلة من العمل المضني و هو مهدد الآن بالإلغاء أو التأجيل بعد إن إرتعدت فرائصه من تهديد التكتل الشعبي بإستجوابه و ترك وزيره الذي نفذ سياساته بشفافية و وضوح وحيداً يتلقى الضربات الواحدة تلو الأخرى. 9
إنها الكفاءة ما تنقصنا و لا شئ غير الكفاءة ! 9

Monday, September 1, 2008

ترزية صلاح الهاشم

نقل الزميل صلاح مقالة للكاتب صلاح الهاشم تحدث فيها عن ترزية القوانين و الذي يقومون بتكييف القرارات و تفاسير القوانين بما يتماشى و أهواء أصحاب القرار. و للكاتب صلاح الهاشم تقدير كبير في نفسي لما يخطه من آراء شجاعة و لأنه كان الكاتب الوحيد الذي تكلم عن خطايا المجلس الأعلى للبترول و قبل أن ينتبه عامة الناس الى قضية المصفاة الرابعة. 9
أيام المدرسة كان يدخل مدرس اللغة العربية في أول أيام المدرسة و يسهب بالحديث عن أهمية مادة اللغة العربية التي يقوم بتدريسها لأنها الوسيلة التي يقوم بها الجميع بنقل علومهم المختلفة لذا فإن اللغة من وجهة نظره أم العلوم. و ما أن يفرغ المدرس من حديثه حتى يرن جرس الحصة الثانية و يدخل مدرس العلوم و الأحياء و يعلل سبب أهمية مادته إنه لولا الأحياء لما وجد الإنسان و لما وجدت هذه العلوم و منها اللغات المختلفة أصلاً. و في الحصة الثالثة يخالف مدرس الرياضيات من سبقه و يقول بأن الأرقام و العمليات الحسابية هي أساس المعادلات الحسابية في علوم الأحياء و الكيمياء و الفيزياء و أن الرياضيات هي أم العلوم و قبل أن ينتهي اليوم يدخل مدرس الدين و يقول إن لا قيمة للإنسان بلا دينه و إن العلم الشرعي هو أم العلوم. و بذلك نرى أن جميع هذه النماذج تحاول تسويق نفسها و أهميتها للحياة و المجتمع فمقدار ما يحمل كل منهم من علم هو ما يحدد قيمته في هذه الدنيا و قد تتضاعف هذه الأهمية إن إستشعر الناس بأهمية هذه الخبرة. 9

و هذا ما يحاول السيد صلاح الهاشم عمله حين يسرف في الحديث عن أهمية التكييف القانوني للقرارات المتعلقة بمشروع المصفاة الرابعة. متناسياً بأن هذا المشروع فني ، و يجب أن تكون فيه السيادة للآراء الفنية و ليس القانونية. و لكن إن فعلنا هذا الشئ فإن فئة رجال القانون "المحترمة" التي ينتمي لها السيد صلاح الهاشم سيضحل دورها و لذلك تكثر الجلبة في الآراء الفقهية و القانونية من دون أن يتكلم أحد عن فنيات الموضوع. الأصل في الموضوع هنا هو ليست قانونية القرارات ، بل الأصل هو أهمية المشروع للدولة و المصلحة العامة ، و هو الأساس الذي تقوم عليه القوانين و القرارات ، أي المصلحة العامة. و القوانين يمكن تغييرها بأي وقت و بطرق متعددة ، لكن الأصل الذي يجب أن تقوم عليه القرارات هو المصلحة الوطنية بحسب ما يراه المختصون. إذاً القرار يتخذه صاحب الشأن بناءً على مشورة الفنيين لا القانونين ، مع مراعاة أن يخرج القرار مستكملاً كينونته القانونية. 9
و قد كتيت سابقاً بأن أحد اسباب التردي الذي نعيشه هو تعشش البيروقراطية القانونية في قرارات الحكومة. إذ أصبحت الصيغة القانونية هي السمة الغالبة و أصبحت بعيدة كل البعد عن المرونة الفنية و التي تسمح للمسئول أن يقيم أحكامه عليها ثم تجري عليه أحكام الرقابة و المسائلة اللاحقة. و قد قلت بأن "الباحثين القانونيين" أصبحوا هم المتحكم بزمام الأمور. فالدكتور المعالج ليس هو من يقرر علاج المريض في الخارج من عدمه ، بل يجب أن نراجع ضوابط و أحكام القرارات الوزارية ، و مسئولي وزارة الشئون لا يستطيعون الحكم في مبالغة تقدير إحتياجات العمالة في المناقصات الحكومة التي أدت الى تجارة الإقامات ، بل إن اللجنة القانونية التي شكلها الوزير هي من سيقرر ذلك. و رأينا وزراء قانونيين يمرون على وزارة الشئون الإجتماعية و العمل من دون أن يستطيع أحدهم حلحلة المشاكل العالقة. لذا أود ان ألفت إنتباه السيد صلاح الهاشم ، إن مشروع المصفاة يجب أن يناقش فنياً و ليس قانونياً ، فمحد ضيعنا غير "ترزية القوانين" على حد قولك. 9
و يستوجب هنا التنويه إلا إنني لا أدعو إطلاقاً الى التساهل فيما بخص الرقابة المالية و الإدارية على أي قطاع من قطاعات الدولة إلا إنني أشدد على إن هذه الرقابة يجب أن تكون بحسب النظم و اللوائح و الأعراف المعمول بها و لم يسبق أن لعب ديوان المحاسبة دور الرقابة السابقة في أي من مشاريع الدولة خصوصاً في إنتفاه أي وجه من أوجه الشبهات ، فلا تهمة معينة و لا إعتراض على أي من خطوات ترسية العقود. فقط هو الصياح السياسي من تيار سياسي يريد إبتزاز الحكومة و رئيسها المغلوب على أمره ، و مصالح تجار منافسين لمن كسب المناقصات و يريد تسجيل النقاط على حسابهم. 9
يقول السيد صلاح الهاشم بأن لا شركات نفطية خاصة في الكويت و هذا أمر صحيح. فهي شركات تجارية مساهمة و مقفلة و لا تنطبق عليها النظم الإدارية المتعلقة بديوان الخدمة المدنية (ينطبق فقط على مؤسسة البترول الكويتية و هي مؤسسة و ليست شركة). فعاملي القطاع النفطي لا ينطبق عليهم قانون العمل في القطاع الحكومي بل يتبعون قانوناً خاصاً تسري أحكامه على العاملين في القطاع النفطي فحسب. أما المثال الذي أورده من باب الشبه و هو مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية فهو أبلغ حجة على تهافت منطق السيد صلاح الهاشم. فمؤسسة الخطوط الجوية الكويتية هي "مؤسسة" حالها كحال مؤسسة البترول الكويتية و ليست شركة نفطية لها سجل تجاري و إعتمادات تواقيع و كيان قانوني خاص. و لكن أرجو أن يعود السيد صلاح الهاشم بذاكرته الى الوراء قليلاً. حين إشترت مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية طائراتها الجديدة في أعقاب الغزو العراقي ، هل سرى قانون المناقصات العامة على أوامر الشراء هذه؟ بل حين قامت المؤسسة بالتفاوض المباشر مع شركات بويينغ و ايرباص و لوداير و الأفكو قبل سنة واحدة من أجل شراء أو تأجير طائرات جديدة فإنها قامت بذلك عير لجنة شكلها الوزير المختص و خارج نطاق لجنة المناقصات المركزية. 9
و أنصح الجميع بدخول موقع غرفة تجارة و صناعة الكويت ليرى تسجيل الشركات النفطية و إعتمادات تواقيعها و رأس مالها المسجل و تاريخ تأسيسها و أنشطتها المرخصة حالها كحال أية شركة تجارية خاصة في الكويت. 9
إذاً المثال المذكور لا تنطبق عليه صفات الشبه. فمؤسسة الخطوط الجوية الكويتية ليست شركة تجارية مثل باقي الشركات النفطية. بل إقترح بعض أعضاء مجلس الأمة تحريرها من قيودها و إطلاق يدها في المنافسة التجارية عبر إقتراح بقانون يقضي بتحولي المؤسسة الى شركة تجارية ، لكن قانون التخصيص سبق هذا الإقتراح بقانون. 9
و يصمم السيد صلاح الهاشم على الإستشهاد بالقانون رقم رقم 37/1964 رغم إنه ينطبق على الجهات و المؤسسات الحكومية و لا ينطبق على الشركات الخاصة. حين أتى قانون إنشاء مؤسسة البترول الكويتية واضحاً حول الجهة المسئولة عن مناقصات المؤسسة و الشركات النفطية التابعة لها. و كان هذا الإجراء المعمول به لعقود طويلة. مثلاً مراكز تجميع النفط في غرب الكويت قامت ببنائها شركة إنشاءات صينية عبر أوامر سياسية مباشرة و إستناداً على قرار مباشر للمجلس الأعلى للبترول الذي كان يترئسه آنذاك وزير الخارجية و سمو الأمير الحالي و ذلك كإستحقاق سياسي لموقف الصين من حرب تحرير الكويت. 9
في المقال القادم سأشرح أوجه قصور قانون المناقصات الحالي و الحكمة من إعتبار الشركات النفطية شركات تجارية لا تخضع لأحكام هذا القانون و أتمنى أن ينقل أحدكم هذا المقال و المقال القادم الى السيد صلاح الهاشم الذي يريد أن يًغلّب الرأي القانوني على الرأي الفني. 9

Sunday, August 31, 2008

وطني

This election is a chance for our Country to tell the merchants of fear and division:
you don't decide who loves this country;
you don't decide who is a patriot;
you don't decide whose service counts and whose doesn't.
Four years ago I said, and I say it again tonight, that the flag doesn't belong to any ideology.
It doesn't belong to any political party.
It is an enduring symbol of our nation, and it belongs to all of our people.
After all, patriotism is not love of power or some cheap trick to win votes;
patriotism is love of country.
Years ago when we protested a war,
people would weigh in against us saying, "My country right or wrong."
Our answer? Absolutely, my country right or wrong.
When right, keep it right. When wrong, make it right.
Sometimes loving your country demands you must tell the truth to power.
This is one of those times !!
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
من خطبة جون كيري في اليوم الثالث لمهرجان الحزب الديمقراطي في دنفر ~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

تعليقي
متى نتعلم شيئاً مفيداً من الأمريكان ؟
نعيش لسنين طويلة هناك
نتطبع بأطباعهم ، نقتبس رذائل الصفات فيهم
و لكن نبقى قاصرين في تحضرنا و تعاملنا مع الآخرين
لذلك هم يعيشون حضارة اليوم و الغد
و لهذا نحن نقبع أسفل سافلين و لا طريق لنا إلا للأسفل حتى نصل قاع المحيط
للأسف !! 9

Saturday, August 30, 2008

حارة كل من إيدو إلوه

أصدر جناب وزير التجارة و الصناعة الحاكم المعز بأمر الله أحمد بن باقر فرماناً يحظر بموجبه عرض الملابس النسائية الداخلية على واجهات المحلات التجارية. واضافت المصادر ان الفرمان الذي سيعمم خلال أيام حصر عرض تلك الملابس في الاقسام المخصصة للنساء داخل المحلات التجارية، كما يحظر القرار على كافة المحلات التجارية ترك دمى العرض المانيكان من دون ملابس، أو عرض الملابس عليها بطريقة تخدش الحياء العام على واجهة المحلات. و رغم إنني لا أعلم لماذا لم يمتد الفرمان "القراقوشي" ليشمل صروال "بو صفقة" الرجالي أيضاً ، إلا إنه لن يمس بطبيعة الحال محالي التجارية و لن ينتهك حريتي في هواية التطمش على الملابس الداخلية أو التحسس على مانيكانات محلات "ماذر كير". و لكنه أثار في ذهني تساؤلات عديدة. 9

و قبل الخوض في تساؤلاتي ، تجب الإشارة إلى إنني من المعجبين بشجاعة السيد أحمد باقر في التعبير عن آرائه و رفضه الإندفاع وراء صياح الغوغائين مما جعله صيداً سهلاً لتلك التيارات و دفع الثمن غالياً. و كنت قد توقعت إعادة توزيره بعد قراءة نتائج الإنتخابات الحالية و وجدت فيه حلاً سهلاً للحكومة من أجل السيطرة على المجلس. و أجد فيه أحد أكثر أعضاء الحكومة الحالية كفاءةً و أقدرهم بصيرة و رؤية و إرادةً للتغيير و رغبة في العمل من أجل حل المشاكل العالقة. 9
لكن ظروف الحكومة و رئاستها لا تستطيع أن توجه هذه الطاقات من أجل العمل المؤسسي. فوزارة التجارة و الصناعة بقت تسير في مكانها إن لم ترجع الى الوراء في عهد الوزير الضرورة فلاح الهاجري ، الذي "لم يهش أو ينش" طيلة فترة بقائه على "كرسي الحلاق" أقصد كرسي الوزارة ، و كانت معظم قراراته تنحكر في ترقية أبناء قبيلته و إنتداب زوجاتهم و ترشيح أبناء العمومة في المهمات الخارجية. لذا فإن وزارة التجارة ترزح تحت وطأة ملفات ثقيلة عالقة. كمشروع هيئة الأوراق المالية ، و قوانين الإحتكار و الضريبة الأجنبية و حماية المستهلك و مكافحة الغلاء و العلاقة مع الجمعيات التعاونية. 9
وسط هذا كله ، يصدر السيد باقر فرمانه بخصوص الملابس الداخلية. هل يملك أحد مسائلة باقر عن أولوياته؟ الوزارة "مفتوحة هدد" لمن يتولاها. فمن يدخلها يدرك تماماً بانه سيخرج منها بعد ثمانية عشر شهراً و يستمر رئيسها في البقاء. سيحاول فيها تنفيع الربع كما فعل فلاح الهاجري ، زرع الأعوان كما فعل أحمد الفهد ، ترقية أعضاء الحركة كما فعل محمد العليم ، تأنيث الوزارة كما فعلت معصومة المبارك، أو أدلجة القرارات كما يريد أن يفعل الوزير باقر في حكومة كل من إيدو إلوه؟
هل لامسنا قاع الفشل بعد ؟؟
سياسة "فطومة حيص بيص" تبدو لي أفضل من سياسات حكومة الكويت !! 9
9