Friday, 26 September 2008

مذكرات الخطيب : ملاحظات و مآخذ

أعتقد بأن أحد أهم المآخذ التي شابت مذكرات الدكتور أحمد الخطيب المنشورة في جريدة الجريدة هي إفتقارها للوثائق و الأدلة التاريخية. و عجبت لشخص مارس العمل السياسي طيلة هذه الأعوام بأن لا يملك مخزوناً من الوثائق خصوصاً إن علمنا بأنه ينتمي الى تيار يعشق البيانات و الإحتفاظ بمحاضر الإجتماعات و الوثائق التاريخية. 9
أشار الدكتور إلى إنه عهد بهذه المهمة الى مجموعة من الشباب التي ساعدته على إنعاش ذاكرته ، و نتقدم لها بالشكر بعد أن أوضح الدكتور مقدار الجهد الذي قامت به ، و لكن أعتقد بأن المذكرات كانت ستظهر بصورة أفضل لو كانت قد نقحت و تم مراجعتها من أشخاص عاصرت الدكتور كالسيد أحمد الديين أو من قبل إختصاصيين أكاديمين كالدكتور فلاح المديرس. 9
العديد من الكتاب و بالأخص السيد بدر الأصفر وجد في عدم الدقة التاريخية مدخلاً للهجوم على ما تضمنته المذكرات من آراء أو حقائق و قد أضعفت مصداقية المذكرات بشكل كبير. 9
الأمر الآخر الذي لاحظته هو إستمرار إيمان الدكتور بالبعد العروبي القومي الذي أثر على مسار الأحداث في الكويت. فالناظر الى عنوان الكويت سيظن بأن هذا الكتاب سيركز على تحويل إمارة الكويت الى دولة عصرية حديثة قبل أن تتفكك الى شبه دويلة فيما بعد. و لكن ربط الدكتور بأبسط التفاصيل بالمشروع الوحدوي و النضال القومي في بلاد اليمن و سوريا و ثورة الجزائر و شخص الزعيم عبدالناصر لا يهم الكثير من القراء الذين لفظوا هذه الدعاوي التي يبدو إن الدكتور ما زال متمسكاً بها خصوصاً عند تعبيره على تحسره على ضمور العمل القومي في الحلقة الأخيرة من المذكرات. 9
و من الأمور التي تمنيت على الدكتور الدكتور الإسهاب في مناقشتها هي قضية مسجد شعبان و التي شارك الدكتور في ندواتها و تأجيجها ثم إنزوى حين تم التعرض الى السيد أحمد المهري قبل سحب جنسيته هو و كامل أفراد عائلته بخلاف القانون قبل أن يتم نفيه. تلك الحادثة التي قتلت الشعور بالمواطنة و صمت عنها الدكتور و إنتظرنا شهادته حولها ليدلي بما يمتلك من دفوعات حول موقفه المخزي و لكنه مر مرور الكرام على قضية كتب عنها صاحب الشأن (أحمد المهري) في كتابه "كويتنا : بعد خريف طويل". 9
الأمر الأخير و المخجل هو إختصار الدكتور علاقته "الجيدة" على حد تعبير الدكتور بجزار بغداد المنحور صدام حسين في طلبه منه المحافظة على أرواح بعض "الرفاق" القوميين كصبحي عبدالحميد وعارف عبدالرزاق. الدكتور لم يتطرق الى صمته عن مجازر الطاغية في الشمال و الجنوب و دعمه المجنون لدعاوي البعثية القمعية و التي هوت بأفكاره اليسارية و حطمت مشروعه القومي. أعتقد بأن هذه خطيئة لا تغتفر لتلك القوى التي تسمي نفسها ب "القوى الشعبية الحية" و لكنها تتخاذل عن نصرة شعوبها و مساندة الحق. كانت لدى الدكتور الفرصة لشرح وجهة نظره حول دعمه لصدام في فترة الثمانينيات و لكن مساحة النشر في الجريدة ربما أثرت على كثافة المعلومات المنقولة. لذا سامنح الدكتور فرصة ثانية قبل أن أقوم بقراءة الكتاب. 9
هذه هي أهم ملاحظاتي حول المذكرات المنشورة. المقال القادم سيتطرق الى تلك الجوانب التي لا يريد البعض التطرق لها في مذكرات الدكتور الخطيب و التي أعتقد بانها كانت سبب "التشويش". 9

Wednesday, 24 September 2008

مذكرات الخطيب : نافذة على التاريخ

إنتهت جريدة الجريدة من نشر الجزء الثاني من مذكرات الدكتور أحمد الخطيب المعنون (الكويت : من الدولة الى الإمارة). أثار نشر المذكرات ضجة كبيرة في الأوساط المحلية ، لكنها للأسف أتت لأسباب خاطئة و لم تأت تعقيباً على ما نشر من "شهادة تاريخية" أدلى بها الدكتور بل أتت لأسباب هامشية أوضح الدكتور كذبها و زيفها في وقت متأخر. أقلام الصحافة الصفراء إستلت سيوفها الخشبية و حاولت تسفيه الآراء المذكورة في الكتاب. كما إعترض عدد لا بأس به من ناشطي العمل السياسي على دقة المعلومات الواردة في كتاب الدكتور ، و هو أمر صحي و لا بأس به. إذ إنني نفسي لا أعتقد بصحة كل ما جاء في الكتاب ، و لكن لا يجوز لكائن من كان أن يحجب حق أحد رموز العمل الوطني عن تدوين و توثيق وجهة نظره حول الأحداث التي عصفت بهذا البلد الصغر منذ الخمسينيات حتى تسعينيات القرن الماضي. 9

إنه ليس التأليه أو التصنيم كما يعتقد البعض. بل إنني أرى بأن التأليه و التصنيم يطال رموزاً نقدرها و نحترمها و نجلها و لكن لا يسعنا إلا أن نذكر الحقيقة كما نراها و نعتقدها ، بعيداً عن الأهواء و الأمزجة. آفة العرب و المسلمين هي في تزوير التاريخ. و لقد قرأت تعليقاً رائعاً لأحد الزملاء القدامى "بوحسين" على موضوع جميل للأستاذ فرناس بعنوان "المشكلة العرقية في المجتمع الكويتي بصراحة" سأقوم بنقله لجماليته التي ألجمت لساني و منعتني عن التعليق : 9
نحن يا سيدي كما يقول عبد الله الغذامي عرفنا حداثة الوسائل فقط .. نقول باننا نملك ديمقراطية ، و لكنها ديمقراطية مختصة بطبقة معينة و هي شعب الله المختارفالكويتي المجنس أو أبناؤه و حتى احفاده يظلون منقوصي الوطنية .. و الكويتي البدوي يظل " فداوي " و تابع للحاكم .. و المواطن الشيعي ولاؤه لفارس و إن كان من بني هاشم .. و المواطن من اصول افريقية يظل عبدا مهما تعلم و وصل .. هذه ديمقراطتينا التي لا تعترف الا بالمواطن السوبر و هو الكويتي الذي استمد مكانته الحالية من مزارع اجداده بالبصرة او من براميل آبائه في عهد الراحل عبد الله السالم رحمه الله. 9
نحن نقول عندنا حكومة إليكترونية ، و هذه وسيلة حديثة لكنها في الواقع مجرد إعادة صياغة لبيروقراطية العمل الحكومي الموروث من الدولة العثمانية و المملكة المصرية لا فرق في الجوهر بينهما. 9
نقول عندنا سيارات .. و لكننا في الحقيقة لا زلنا نتعامل معها كما كان الاقدمون يتعاملون مع الخيل و النياق .. صدرها رفيع أو "براطمه " كبيرة. 9
نقول بان عندنا ثروات .. لكننا لا زلنا نتعامل معها كما كان بني العباس يتعاملون مع بيت المال .. يا خازن اعط فلان مئة ألف دينار بسبب بيتين من الشعر السخيف قالهما. 9
نقول بأن عندنا مساواة .. و لكن من ينتمي لتيار سياسي معين فهو حر بما يقول .. و من ليس له ظهر سياسي و جريدة تدعمه فهو في اسفل سافلين. 9
و نقول .. و نقول .. و نقول .. و بالنهاية يظل كل شيء هو في حقيقته كما كان منذ عهد العباسيين و الأمويين .. و كل ما فعلناه هو أننا استبدلنا ما كانوا يملكونه من وسائل بوسائل أحدث مواكبة للعصر.. فقط ! 9
بشار بن برد كان يفتخر بكسرى رغم أنه ولد في عصر اسلامي بسبب ما لاقاه من عنصرية رمت مبادئ الاسلام خلف ظهرها و اليوم عادت هذه العنصرية كما كانت بأثواب جديدة .. فهل تلوم البعض اذا عاد لاجترار ماضيه و إن أدى ذلك لمزيد من التمزق .. الحاصل الآن أصلا ؟
إنتهى الإقتباس
نعم هذا هو حال إعلامنا "الحداثي" الذي بات يلعب دور "وعاظ السلاطين" إبان الدولة الأموية و العباسية. يزور التاريخ و يحجب الحقائق و يقتل الوعي و يغيب نقاش قضايا الأمم و الشعوب. ألم تشوه أول محاولة لتدوين تاريخ الكويت بواسطة أحد رجالاتها الشيخ عبدالعزيز الرشيد حين حجبت و مزقت بعض فقرات كتابه "تاريخ الكويت" ؟ ألم يضطر سليمان خالد العدساني سكرتير المجلس التشريعي الى إخفاء وثائقه تحت بلاط المنزل قبل أن يفر هارباً شريداً و طريداً؟ و ألم يقل نابليون بونابرت بان التاريخ ما هو إلا كذبة كبيرة عادةً ما يكتبها الطرف المنتصر في الحرب؟
الدكتور أحمد الخطيب رمز وطني شئنا أم أبينا حاله كحال عبدالله السالم وجابر الأحمد و سعد العبدلله و عبدالله الجابر و يوسف المخلد و عبداللطيف ثنيان و عبدالرزاق الخالد و أحمد الشريعان و أحمد السعدون و خميس عقاب و عباس مناور و عبدالعزيز حسين. لا نؤله أحداً منهم ، بل ندافع عن الحق في توثيق بصمات هؤلاء العمالقة. فإن لم توثق آثارهم ضاعت الفرصة على الأجيال القادمة بمعرفة الحقيقة. فقد شارك هذا الشاب المنحدر من أصول بسيطة لا تعيبه إطلاقه في صنع تاريخ الكويت مشاركاً مع الآباء المؤسسين في وضع لبنات الدولة الحديثة عبر مشاركته في المجلس التأسيسي ثم أنتخب نائباً عن الأمة في مناطق الحاضرة كالروضة و البادية كالجهراء قبل أن يعتزل العمل السياسي طواعية في عام 1996. 9
إستغربت جداً ممن إستهجن التأليه و التصنيم لشخص الدكتور و هو يمارس الأمر ذاته بخصوص شخصيات نحترمها و نوقرها و نجلّها و نستذكر دورها التاريخي و طالها نقد الدكتور في مقالاته. و فات عليه بأن كثيرٌ ما أدلى به الدكتور موثق في مضابط المجلس التأسيسي و مجالس الأمة المتعاقبة و لكن هو جدار الصمت الذي طال تاريخنا المزور هو ما جعلنا نستغرب المعلومات الواردة. فهل قرأ أحداً منكم تقرير لجنة تقصي الحقائق الذي حجب عن النشر؟ و هل يعلم أحد حقيقة العبث الذي طال الإستثمارات الكويتية في الخارج صبيحة يوم الغزو؟ و الهدف هنا ليس إستجرار آلام و خطايا الماضي. بل الغفران هو ما ننشد و نطالب به من أجل التطلع الى وطن زاهر نعمل فيه على تلافى أخطاء الماضي التي نستشرق من خلالها خطوات الحاضر و خطط المستقبل. 9
ألم ينشر عبدالعزيز الرشيد في كتابه عن مؤسس الكويت الحديثة و جد الأسرة الكريمة : 9
كان مبارك جباراً عنيداً ظلوماً و كان من المتبدين الجائرين شغوفاً بجمع المال و شديد البحث عن الطرق التي قد توصل اليه
و ألم يكتب الشيخ الجليل في نفس الكتاب : 9
كان مبارك شجاعاً جريئاً حازماً ذا همة تناطح السحاب و عزم يفل الحديد و كان ذكياً قوي الإرادة رقيق الإحساس و الشعور و صاحب
نفس عالية و إرادة قوية و دهاء مدهش و سياسة بذ بها الأقران و صبر و جلد
فمالنا نعود الى الخلف؟ الأمم من حولنا تتقدم ، و نحن نتقهقهر بإسم "الحداثة" كما أشار الزميل "بوحسين". شهادة الدكتور و مذكراته المنشورة هي حقٌ لا ينازعه فيه أحد. و هي بحسب ما كتب قد لا تمثل ما جرى بدقة و لكنها تعبر عن وجهة نظره الشخصية فيما جرى من أحداث و أهوال. للجميع الحق في نقدها ، تصويبها ، بل و حتى إقامة الحجة على كذبها. لكن لا يجوز "التشويش" على نشر هذه الشهادة التاريخية. يجب أن نحذر و نعي ممن يريد أن يدفعنا و يدفع بعض السذج بهذا الإتجاه. بل على العكس نحن ندعو جميع رجالات الكويت الى تدوين تاريخنا الذي سيحفظ للأجيال القادمة حقها في معرفة الحقيقة. 9
في المقال القادم سأناقش بعض الملاحظات على مذكرات الدكتور و في المقال الأخير سأوضح ما لا يريد الإسطبل و صحيفة الوثن أن ينشر مع التنويه بان النشر سيكون مجدولاً و لن أتمكن من الرد على تعليقاتكم لداعي السفر. 9

Monday, 22 September 2008

ما على الخرفان حرج

تعود ظاهرة "التخرفن التدويني" ب "بنيولوك" جديد مرة أخرى لتشن حملة "ما ندري وين الله غالنا" حول "سرقة" جريدة الجريدة لمذكرات الدكتور أحمد الخطيب و نشرها دون علمه و بوسائل أقل ما يقال عنها غير أخلاقية على حد زعمهم . لا أحد يعلم ما المطلوب بالضبط ، غير فرد العضلات التدوينية الهزيلة. و للإسف إنتهى هذا الصراع الدونكيشوتي سريعاً بعد أن صرح الدكتور الخطيب بالتالي : 9
اكد (الدكتور الخطيب) مجددا أن نشر مذكراته في جريدة «الجريدة» قد تم بالاتفاق معه شخصيا وبشكل مباشر ، وان كل ما يقال عكس ذلك هو عار عن الصحة ولا يمت إلى الحقيقة بصلة، وبالمقابل فإنه يتفهم الاعتبارات القانونية التي قد تضطر «الجريدة» الى اخذها في الاعتبار أثناء النشر، مبيناً أن قيام ناشر الكتاب في بيروت بإرسال النسخة غير النهائية لـ«الجريدة» في بداية النشر ومن دون إبلاغ الجريدة أنها نسخة غير نهائية، قد تسبب في حدوث اشكالات غير متوقعة، واعداً القراء أن «كل النقاط ستكون مكتملة في الكتاب عند صدوره قريبا». 9

وأوضح الدكتور الخطيب أنه على الرغم من توضيحه ذلك مسبقا فإنه اضطر الى نشر هذا التصريح على لسانه مجددا لايقاف الجدل بشأن هذا الموضوع، وقطع الطريق على المتصيدين في الماء العكر. 9
كما إن الدكتور الخطيب قد صرح بأن «الحوار أمر صحي، بل إن الهدف هو ان تؤدي المذكرات إلى مثل ذلك الحوار الذي يكون في محصلته داعما لمسيرة العمل الوطني وإثراء العملية السياسية، أما أن تتحول تلك المناقشات الى مهاترات وتفتيت للصف الوطني فهو ما أرفضه جملة وتفصيلا». 9
هذا التصريح القاطع المانع وضع النقاط فوق الحروف. فلا يمكنني لأحد أن يكون ملكياً أكثر من الملك. و لا يمكن أن أكذب الدكتور و عباراته التي لا تحتمل التأويل. فما نشر هو كذب صريح و لا يمت للحقيقة بصلة و أهدافة معروفة من أجل تفتيت العمل الوطني من قبل المتصيدين بالماء العكر على حد قول الدكتور الخطيب. و هنا أود تحذير الجميع بأن يستخدموا عقولهم مليون مرة قبل أن يحكموا على ما يكتب و يقال. فالكذب أمره سهل و لا سيما حين يكون جماعياً على وزن "ارفع لي و أرفع لك". 9
الآن و بعد أن ثبتت ظاهرة "التخرفن" أخرى و هي أن تكتب بلا وعي و أن تقاد عبر إعطائك معلومات غير كاملة لتقرر بها الهجوم بما يخدم المصلحة العامة مدفوع بعلف طازج من الدرجة الأولى تقدمه مطابع جريدة "الوثن" و إسطبلها المساند الذي تحول الى مزرعة أمن غذائي بدلاً من الأمن الوطني ، نرى بوجوب إحالة هذه الظاهرة السلبية على مجلس التدوين الموقر ، لكن من عنده القدرة على الإعتراف و من يملك شجاعة الإعتذار؟
9
و لن أكتب مدافعاً في يوما ما عن السيد "محمد جاسم الصقر" فأنا أراه وبالاً على الحركة الوطنية لأسباب كثيرة يصعب ذكرها في هذا المقال. لكن يبدو الهدف واضحاً مما كُتب مؤخراً ، فالهدف كان التشويش على المعلومات الواردة في مذكرات الدكتور الخطيب عبر الدخول في جدليات فرعية بدلاً من التركز على الشهادة التاريخية إحدى الشخصيات الوطنية. هذا التشويش هو نفس ما حصل قبل فترة من أجل عدم مناقشة سياسة الكويت الخارجية و خمال "الطليان" و هو نفس التشويش الذي يحصل على أية قضية فساد تُكشف في هذا "البلد المغلوب على أمره" عبر توجيه النقاش الى اتهامات و تخوين و صراخ و عويل لا طائل و لا نفع منه. 9
يجب على الجميع أن يقرأ ما خطه الدكتور الخطيب كشهادة تاريخية على الأحداث التي عصفت بهذا البلد. مهما تباينت آراؤنا الشخصية حول دقة و أمانة معلومات الدكتور الخطيب ، يجب أن تناقش هذه الأحداث برأي مخالف عما تعودنا على سماعه. لا يملك لأحد أن يحجر على رأي الدكتور و حقه في نشر مذكراته. رأينا مذكرات تنشر عن أسود و صقور و نمور الجزيرة و لم يعترض أحد على حق الجميع في نشر الرد لمذكرات و توثيق الأحداث. إن كان للبعض رأيٌ (و أنا لي رأي في بعض ما كُتِب) فيما نشره الدكتور الخطيب فيمكنه الرد و منح القراء فرصة للتفكر قبل إطلاق الأحكام. لكن ما يجري اليوم هو فقط محاولة "التشويش" على ما نشرته الجريدة و منع القراء من المناقشة الموضوعية حول الحقائق المذكورة في الكتاب. هو إسلوب الإسطبل الذي عهدناه و الفناه في قضايا عدة. نفس الصراخ العالي ، نفس الجعجعة الخالية من الطحين ، نفس المعرفات اياها ، نفس الإسلوب الواطي. أعتقد بأن الصورة قد باتت واضحة لدى الجميع. لذا أدعو الجميع الى المناقشة العقلانية بعيداً عن أسلوب "التخرفن التدويني". 9
اليوم ، أعتقد بأن الأوراق قد كشفت لدى الجميع و بتنا نعلم حقيقة ما يجري و ما يدور و سر تلك الأصوات الشاذة من فداوية العهد اليديد ومن خلفها و من يرمي لها بالعلف. لذا أكرر تحذيري بالإنتباه و التدقيق على حقيقة ما يدعيه هؤلاء "الخرفان". 9
لهم غثاءهم و لنا الحقيقة !! 9
مواضيع ذات صلة على مدونات : أرفانا ، سيفوه ، بيت القرين ، أم صدة

Saturday, 20 September 2008

أما آن الأوان يا رجالات الكويت العقلاء؟

في تاريخ الشعوب ؛ دائماً ما تكون هناك محطات مفصلية تحدد اتجاه المسير للدولة في جميع مناحي الحياة. ولدينا في الكويت العديد من الأمثلة المختلفة عبر أجيال متعاقبة لمحطات تم التوقف فيها و من ثم الانطلاق منها إلى أبعاد جديدة. و بطبيعة الحال يقف وراء هذه التحولات إما أفراداً محاطين بجماعات أو جماعاتٌ تضم أفراداً ، تكون أفعالهم الايجابية أو السلبية في التعامل مع المؤثرات الداخلية أو الخارجية سككاً توجه القطار المنطلق نحو واقع الدولة المقبل.
و سواء كان العامل المؤثر في التغيير فرداً أو جماعة ، فإن الرؤية المسيطرة لهذا الفرد أو الجماعة هي التي تحدد فعلياً النهج الذي ستسلكه الدولة.
فعلى سبيل المثال و في الجانب السياسي ، عندما قتل الشيخ مبارك الكبير أخويه محمد و جراح ليُنصّب نفسه حاكماً على الكويت ، رسم هو كفرد محاطاً بجماعة مستقبل الدولة . إلا أن في مقابل هذا الفعل الشنيع الذي ارتكب بحق أقرب الاقرباء وأحزن معه الكثير ، نجد أن الوضع العام في البلد اتجه نحو الأفضل ، فالحال كما يذكره الشيخ يوسف بن عيسى القناعي في كتابه صفحات من تاريخ الكويت ازدهر ، "و اتسعت الكويت وزاد العمران، وصار لها اسم كبير في خليج فارس، واستتب الأمن في بادية الكويت، وزادت الثروة وتقدمت التجارة وأخذت البواخر تمر الكويت في ذهابها للبصرة ورجوعها منها وبلغ الغواصون على اللؤلؤ الحد النهائي في الاتساع في السفن والمحصول، وكان مبارك في العشر سنين الأول من حكمه جارياً على سيرة أسلافه من التواضع وعدم المظالم بل كان خيراً من أسلافه في صرامة الحكم والدفاع عن أهل الكويت خارج حدود الكويت فالقوي والضعيف عنده بالحق سواء، حتى أخضع آل الصباح بحكمه الصارم فلم يستطع أحد منهم التجاوز على أحد من الرعية" . و حول نفس الأمر و تأكيداً له يقول خالد سليمان العدساني في مذكراته أنه "كان لنفوذ الشيخ مبارك وصولته وقوة شكيمته اثرا كبيرا في امتداد هيبته واحترام الحكومات المجاورة وغير المجاورة لحقوق رعيته وحفظ مصالحا أنى سرت وتباعدت بها السبل. فشاع اليسر والرخاء في عهده وكان ذلك تعويضا للكويتيين عما كان بعضهم منه من قسوات أو نزوات مرعبة" .
في مقابل ذلك ، و نقلاً عن مذكرات العدساني أيضاً نرى مثالاً آخر في كيفة تأثير الجماعة المتحدة بأفرادها في رسم الخريطة السياسية المشرقة للبلد و في الدفع نحو المشاركة الشعبية الحقيقية والتمهيد لإنشاء الحكم الدستوري فيما بعد في الستينات ، فالسرد التاريخي يقول أنه "قبيل عام 1930 توحدت بعض المساعي المخلصة من العناصر الجديدة النشيطة في الكويت ففاوضت حاكمها المرحوم الشيخ أحمد جابر الصباح عن حاجة الكويت الى قيام مجلس بلدي منتخب من الاهالي للاشراف على تنظيف الكويت وتجميلها على غرار المجالس البلدية فارضين ضريبة تجبى من اموالهم الواردة من طريق البحر بمقدار نصف في المائة من اصل ثمن كل بضاعة قادمة للكويت بالاضافة الى الرسم الجمركي المعتاد والبالغ مقداره اربعة في المائة الذي كان يجبى لمصلحة الحكومة والذي لم يكن يصرف منه أي شئ للخدمات العامة"........... "ولقد كان المجلس البلدي محكا صحيحا لاختبار رجالات الكويت من اعضائه ومدى نزاهة أو شجاعة كل منهم تجاه الخدمة العامة وتجردهم من الاغراض والاهواء الذاتية، كما تم بهذا المجلس ايضا خلق النواة الأولى للحركات الوطنية من التالية من بين من ائتلفت نفوسهم وتوحدت اهدافهم حيث تعارفوا بعد طول تجربة وكثرة اختبار، إذ كان المجلس البلدي لكثرة الشئون المناطة به بمثابة برلمان صغير يتجلى فيه العمل المثمر، كما استبان للناس من خلال المواقف المتعددة نفسية كل عضو منهم ومدى حرصه على المصلحة العامة المجردة" .
إن القيام بإجراء فعلي من قبل الشيخ مبارك كفرد أو من رجالات الكويت الوطنيين كجماعة أصبح في وقتٍ ما محطة انطلاق نحو تطور البلد و تثبيت اسمه ككيانٍ مزدهرٍ سياسياً و اقتصادياً واجتماعياً له وزنه في المحيط الاقليمي و الدولي ، ومصدر طمأنينةٍ و زهوٍ في نفسية الشعب. ولم يكن ذلك ليحدث لولا أن الاصرار على الإقدام و التنفيذ جاء عبر قياداتٍ لديها نظرة ثاقبة مصحوبة بأفكار إنمائية ، وإحساس بالمسؤولية وإدراك تام لعواقب التفرد بالحكم و السلطة أو المطالبة بالشراكة السياسية و الادارية في البلد.
إن افتقادنا لمثل تلك الرؤى التقدمية و الاستشراف الواعي للمستقبل أدى بنا إلى الانحدار شيئاً فشيئاً إلى أن بلغ الحال بالوطن أن تتآكل قواعده الأساسية المبنية من أفكار و أفعال الآباء و الأجداد ، فلا من يدعو و يروج للتفرد بالسلطة لديه الحزم القيادي و الحكمة و بعد النظر و التخطيط الشمولي ، ولا من يطالب بالمشاركة في اتخاذ القرار و تحديد توجهات الاعمار لديه الحس الابداعي و حسن التقدير و روح العمل و التعاون و التضحية و البذل و العطاء ، و لتعيش الكويت بعدها حالة فريدة من الفوضى الإدارية لم تشهدها إطلاقاً من قبل.
نحن مهيؤون بعد انقضاء شهر رمضان الكريم للدخول في فترة عصيبة في تاريخ البلد ؛ تحتم على جميع العقلاء المدركين لأبعادها النهوض فعلاً و قولاً لاحتوائها في بداياتها ، خصوصاً و أن معظم من هم في مواقع المسؤولية غير آبهين بما تفرضه عليهم مسؤولياتهم الوطنية و الوظيفية من أعباء؛ وترك الحبل على الغارب لن يكون مأمون العواقب.
على الصعيد السياسي الداخلي ؛ وبالتحديد في مجلس الأمة ، نرى أن النية موجودة لتقديم استجوابات كثيرة منها ما هو معد سلفاً كاستجواب النائب أحمد المليفي لسمو رئيس مجلس الوزراء أو استجواب النائب حسن جوهر لوزير التربية ، أو ما هو في طور الاعداد كتلك التي تجهز لوزراء النفط و التجارة و الشؤون و الصحة. هذه الاستجوابات إن حادت عن المسار الصحيح قد تفضي إلى نوع من الاحتقان السياسي متبوعٌ ربما بحل دستوري للبرلمان مع تغيير الدوائر الانتخابية من خمس إلى عشر أو تعطيل تام و غير دستوري للحياة النيابية في البلد ، فهل العقلاء مقدرين للدور الواجب تأديته للحفاظ على وحدة الصف دون التفريط بالمكتسبات الديمقراطية؟
أما على الصعيد السياسي الخارجي ، فهناك لعبة الشد و الجذب بين الولايات المتحدة و إسرائيل و إيران ، و بما إننا حلفاء حاليين للولايات المتحدة فلا بد وأن نتأثر بالتغييرات التي ستعقب ظهور نتائج انتخابات الرئاسة هناك في السابع من نوفمبر والتي سترسم معطياتها مساراً جديداً للتعامل مع الملفات الساخنة في المنطقة، فهل الحكماء مستعدون للتحرك في توجيه القرار المحلي لما فيه أمننا الوطني و مصالحنا الاستراتيجية؟
ولا ننسى الجانب الإقتصادي ، فمن الطبيعي أن تتأثر الكويت بالكساد العالمي الناتج عن الأزمة الشديدة في الاقتصاد الأمريكي ، وهذا بالطبع سينعكس علينا محلياً كما انعكس على باقي الدول سواء في أداء البورصة و أسعار السلع و خدمات البنوك و التضخم و معدلات التوظيف و البطالة و معدلات النمو ، فهل النجباء لديهم التصور الكافي لكيفية التصرف إذا ما التهمت البقرات العجاف البقرات السمان؟
هذا ناهيك عن القضايا الاجتماعية و الأمنية و التربوية و الأخلاقية و العمرانية و و و ..الخ والتي لا مجال هنا لطرحها في مقال واحد لكثرتها ، والتي إن أتت متعاقبة فستحدث عواصف و أمواج متلاطمة في المجتمع، فهل مفكري هذا البلد قادرين على المساهمة في إعادة مؤشر البوصلة إلى الاتجاه الآمن متى ما حاد المركب تماماً عن نجمه؟
بعد هذا السرد المقتضب عن الوضع الحالي المؤلم ، و عن الوضع القادم الذي تدل معظم المؤشرات أنه سيكون أكثر إيلاماً ، نتوجه بالسؤال لهم : أما آن الأوان يا رجالات الكويت الوطنيين العقلاء و الصادقين الغيارى النجباء أن تنهضوا و تأخذوا زمام المبادرة في إصلاح البلد كما فعل أسلافكم؟ نحن نعلم أنكم موجودون ، لا بل أحياناً نراكم حولنا بهدوء تتحدثون ؛ و في صحفنا و مدوناتنا بكل لباقة تكتبون ، لكن يعز علينا أن تبتعدوا عن ساحة تقرير المصير في وقت به الكويت بأمس الحاجة لمساهماتكم ؛ لا سيما و هي تشكو من غياب القدوة الوطنية الكويتية الخالصة التي تجمع ما بين القول الحسن و الفعل الأحسن.
وأخيراُ .. فما فائدة أن يكون المواطن صالحاً حين يكون وطنه بأمس الحاجة له أن يكون مُصلحاً؟

Wednesday, 17 September 2008

في التدوين و الصحافة

الفارق بين التدوين و الصحافة هو الفارق بين السينما و التلفزيون. في عالم التلفزيون ، تعرض لك القنوات التلفزيونية الرخيصة بضاعتها و تجبرك على مشاهدة ما تريدك أن تشاهده فتسلب منك حرية الإختيار رغم التنوع الواسع فيها فإن راق لك أحدى البرامج لم يرق لك توقيته. و قد يكون ما يعرض عليك ذلك مسلسلاً خليجياً ملئ بالصراخ و ضرب النساء من أجل إستدرار العواطف أو مشهداً مسرحياً من بطولة جهابذة الكوميديا الرخيصة أو حتى فيلماً خلاعياً تم تصويره في أحد حواري أوكرانيا و لا يهمك إن شاهدت الفيلم من بدايته أم نهايته. فالهدف هو إضاعة الوقت لا أكثر و لا أقل. 9
لكن في السينما ، فإنك تختار فيلمك بكل عناية ، تقرأ عنه و تمعن في بحثك قبل أن تدعو محبوبتك لقضاء أمتع الأوقات و أطيبها في مشاهدته. تقود سيارتك و تتعنى وسط زحمة الطريق من أجل مشاهدة ما تحب و تختار وفق أهوائك و مقاييسك الخاصة. تتأثر خلال الفيلم بالحوار المكتوب و الموسيقى التصويرية و الزوايا و الملابس و أماكن التصوير. تخرج منه لتناقش ما شاهدت على مدى تسعون دقيقة مع أصدقائك لساعات طوال. تحلل ، تنتقد ، تشيد و تبدو كالناقد الذي يحاول تقديم "قيمة مضافة" لهذا الفن الراقي. 9
كحال المدونة التي ينشدها القارئ طواعية فيدخل العالم السايبيري بنفسه ليقرأ لهذا الكاتب و هي مستلقي في قمة راحته النفسيه على فراشه و جهازه بين يديه يحتضنه بكل حميمية. فالقارئ هو من ينشد الكاتب لا العكس. و يشارك في التعليق و تحسين أفكار الكاتب و صياغة مقالاته المستقبلية. يتأثر بالصياغة و جودة الفكر و الصورة التي إختارها و لا يقرأ المقال فحسب ، بل يستمتع بنفس تلك "القيمة المضافة" التي تقدمها التعليقات الدسمة لباقي أقرانه القراء. 9
أما الصحيفة ، فهي تعرض بضاعتها على القارئ الذي يصطحبها معاه الى تلك الوزارة التي ينشدها لإنجاز معاملة روتينية. يدخل القاعة فيفاجأ بطوابير البشر و يتأفف من الزحمة قبل أن يأخذ تذكرة المعاملة من الجهاز الإلكتروني. يجلس على كرسي ضيق و يفرد الصحيفة ليرى ما بها من مقالات تفنن كاتبوها في اختيار عناوين تشد القارئ لها. يمضى بين السطور التي عاثت بها رقابة المصحح اللغوي و مدير التحرير و صاحب الإمتياز لكي لا تخرج عن سياسة الصحيفة و لا تناقض مصالح ملاكها. يضجر سريعاً و ما إن ينتبه الى دوره الذي حل حتى يلقى بالصحيفة و ما تحتويه من مقالات في "سلة المهملات" فلقد أدت الغرض منها و أدت دورها. 9
الصحافة شر ، فلا تفتحوا "باب الشرور" علينا. هي من ستجلب المصالح و توثق المجاملة و تكرس تشويه الحقيقة تغلف النفاق بورق السوليفان الفاخر. لدينا ما يكفي من فداوية تؤله الأسياد و تطبل لهم و تستميت في الدفاع عنها و تكتسي بثوب الصمت العاري عن أخطائها. فبساطة المدونات و مساحات الصدق فيها التي لا تتوافر في صحافتنا هو سر جماليتها. 9
هي النصيحة و الرأي الشخصي فقط لا غير مع جزيل الشكر للزميل حسام بن ضرار على صراحته اللامتناهية في مقاله "المدونات و الصحافة". 9

Tuesday, 16 September 2008

فوضى الحواس لأحلام مستغانمي


تمنيت أن أموت و أنا أقبلك. إذا كانت كل القبل تموت. فالأجمل أن نموت اثناء قبلة
أعلم بأنني قد طلبت منكم في بوست سابق ترشيح عدد من الروايات لأقرأها في وقت فراغي. و قد تبرعت الست "إستكانة" بإقتراحها بالإطلاع على رواية "فوضى الحواس" للكاتبة الجزائرية "أحلام مستغانمي". و فهمت سبب حبها للكاتبة ، فهي تنتمي الى نفس المدرسة الكتابية الرومانسية المليئة بالزخرفة اللغوية ، و هو إسلوب قد يستهوى شخصاً "رومانصياً" كمحطم قلوب العذارى و خبير الأقمار البشرية "محسّد" و لكنني لم أعتقد بأنه قد يستهويني. لذا فقد قررت عدم إصطحاب الرواية معي خلال سفرى. لكن تشاء الأقدار بأن أصحبها معي بدلاً من رواية "السجينة" لمليكة أوفقير ! 9



أولا ً ، يتعين علي أن اهدي هذا المقطع من الرواية الى الزميلة "إستكانة" – صفحة 38 من الطبعة الثانية عشر : 9
صحيح إنه فعل ذلك تدريجياً ، و بكثير من اللياقة ، و ربما بكثير من التخطيط ، و أنني كنت أمضي نحو عبوديتي بمشيئتي ، و من الأرجح دون انتباه. سعيدة بسكينتي أو "استكانتي" إليه. تاركة له الدور الأجمل. دور الرجولة التي تأمر ، و تقرر ، و تطالب ، و تحمي و تدفع .. و تتمادى. 9

الرواية تتحدث عن كاتبة جزائرية إبنة أحد شهداء الجزائر (والد أحلام مستغانمي كان من ناشطي الثورة ، لكن عمها هو من إستشهد) متزوجة من أحد أفراد النظام الأمني و تعيش في مدينة القسطنطينة (نفس مسقط رأس الكاتبة) في سنة 1991 إبان فترة إلغاء نتائج الإنتخابات النيابية و التي فاز فيها الإسلاميون و إندلعت أثناءها أعمال الشغب التي إستقال على إثرها الرئيس الشاذلي بن جديد. تعيش البطلة قصة حب مع شخصية قامت بإختلاقها في أحد قصصها. تكتب الفصل الأول من الرواية ، ثم تندفع لتكمل باقي أحداث الفصل الثاني. ثم تعود لكتابة الفصل الثالث ، الذي ما إن ينتهي حتى تعود الى عالم "الحلم" لتعيش مغامرات الفصل الرابع. 9
علاقة الحب تلك تبدو غير متوازنة بين أنثى ضعيفة جداً بمشاعرها و غربتها الداخلية بين مشاعرها كمواطنة منتقدة للنظام و كزوجة لأحد أفراد ذلك النظام القمعي ، و بين شخص مجهول يعشق الأسئلة الغريبة و يعرف التملص منها بأجوبة غامضة لإتقاء الكشف عن هويته. تحس تلك الأنثى بأنها تعرف هذا الشخص ، إذ يكرر على مسامعها أدق التفاصيل في حياتها. و تحاول جاهدة عير إبحارها في تلك العلاقة ، الكشف عن شخصية ذلك "الغريب" الذي لا تعرف إن كان فعلاً شخصية حقيقة أم "حلماً" من صنيعة أوهامها الشخصية. 9

القصة تتركز على تزاوج مفهومي الحب و الموت ، الذي يبدو واضحاً في الصفحة 195 حين تكتب مستغانمي : 9
الحب كالموت. هما اللغزان الكبيران في هذا العالم. كلاهما مطابق لآخر في غموضه .. في شراسته .. في مباغتته .. في عبثيته .. و في أسئلته. نحن نأتي و نمضي ، دون ان نعرف لماذا أحببنا هذا الشخص دون آخر؟ و لماذا نموت اليوم دون يوم آخر؟ لماذا الآن؟ لماذا هنا؟ لماذا نحن دون غيرنا؟ و لهذا فإن الحب و الموت يغذيان وحدهما كل الأدب العالمي. فخارج هذين الموضوعين ، لا يوجد شئ يستحق الكتابة. 9
بطلة القصة ، أحبت والدها الشهيد "الميت" و تزور قبره صبيحة كل عيد. و كان تلوذ بظل أخيها الذي أحبته كما أحبت والدها و الذي يداعب أطراف الموت عبر تحديه للسلطات الأمنية و تعاطفه مع الحركات الأصولية ما أثار غضب زوج البطلة. كما كانت تحب البطلة سائقها الخاص "العم أحمد" و الذي قتل على أحد جسور المدينة بواسطة أحد المتطرفين كونه يقود سيارة عسكرية. كما لا ننسى العلاقة الأساسية في القصة و هي بين البطلة و شخصية لا وجود لها إلا على أوراق دفاترها. و كانت ترى مدينتها التي أحبتها و هي تغرق في طوفان القتل و الذبح و الموت إبان الإضطرابات و الإحتجاجات السياسية. 9
و في الرواية أيضاّ ، آراء سياسية واضحة للكاتبة فيما جرى في الجزائر من فوضى سياسية أفضت الى إجبار الرئيس "بن جديد" على الإستقالة و سيطرة العسكر الذين إستخدموا المناضل السابق "بو ضياف" لشرعنة بقاءهم على السلطة قبل أن يقوموا بإغتياله بعد خمس أشهر فقط من توليه السلطة عندما عرفوا بانه مصر على كشف من هو وراء الفساد السياسي و المالي في الجزائر. 9
إسلوب الكاتبة كما تم تحذيري من قبل هو إسلوب يعتمد على الحشو البلاغي دون أن تكون هناك أحداث حقيقة. فلو حوّلت أحداثها الى فيلم أو مسلسل فلن تتعدى المشاهد أصابع اليد. أما باقي الرواية فهي إما إقتباسات أقحمت بكثرة لحكم مأثورة عن مفكرين أو شعراء ، أو مناقشات تعتمد على الجناس و الطباق و باقي الصور البلاغية. و إليكم مقطعاً سخيفاً (صفحة 228) يبين بوضوح الإسراف الكبير في إستخدام المترادفات بصورة مضحكة و مبالغ فيها : 9



إنها أول مرة أطل فيها من "نافذة الصفحة" لأتفرج على جسدك ، دعيني أراك أخيراً. أحاول أن أحتمي ب"لحاف الكلمات" يطمئنني : لا تحتمي بشئ ، أنا أنظر اليك في "عتمة الحبر" ، وحده "قنديل الشهوة" يضئ جسدك الآن ، لقد عاش حبّنا دائماً في "عتمة الحواس". أود أن أسأله: لماذا أنت حزين الى هذا الحد؟ و لكن زوبعة بحرية ذهبت بأسئلتي ، و بعثرتني رغوة ، على "سرير الشهوة". كان البحر يتقدم ، يكتسح كل شئ في طريقه ، يضع "أعلام رجولته" على كل مكان يمر به. مع كل منطقة يعلنها منطقة حرة و أعلنها منطقة محررة ، كنت أكتشف فداحة خسائري قبله. كمن يتملل داخل "قفص الجسد" ، انتفض واقفاً ، كان يريد أن يغادر ذاته و يتحد بي.
9
9الشئ الآخر الذي أثار إهتمامي ، هو الأنثوية التي طغت على الرواية و لم تثير إهتمامي. ما زلت عند رأيي بأن أفضل من يعبر عن مشاعر المراة هو الرجل (نزار قباني كمثال). فالرجل يصعب عليه فهم عالم المرأة ما يجعله يسعى جاهداً لفك طلاسم هذا اللغز قبل أن يحاول شرحه للآخرين. أما المرأة فهي فاهمة تماماً لأحاسيس بني جنسها و تنطلق في الكتابة دون أدنى جهد لشرح هذه الأحاسيس للمساكين من هم على شاكلتي. 9
و يجب علي الإعتراف بان هناك مقاطع جميلة في الرواية ،، 9
ص (161) 9
أتدرين؟ لو كنا أميين لسعدنا بحبّنا. الأمي يعرف ما يريده من إمرأة ، و تعرف هي ما تنتظره منه. و لكن نحن استهوتنا لعبة الكلمات. فرحنا نقسو على الحب إكراماً للأدب. تصوري .. لو كنّا أمييّن لقلت لك من البدء "أشتهيك" و انتهى الأمر. و لكن ، ها نحن بعد منتصف الليل نتحدث عن الهاتف لا لنحبّ بعضنا بعضاً .. و إنّما لنفسر هذا الحب

لنكن أمييّن أيضاً

لا نستطيع .. الجهل ترف لم يعد في متناولنا

و ماذا نفعل إذاً؟

لنكن رجل و امرأة لا غير ، لنحب بعضنا بعضاً بمنطق الحب ، لا بمنطق الأدب. لا يمكن أن نخرج من عتمة الحبر لندخل عتمة الليل. أطالب لحبنا بشرعية الضوء. أريد أن أراك .. أن ألمسك .. أن أقول لك أشياء دون أن نكون مجبرين على الكلام

رواية خفيفة سلسلة ،، لكنها فارغة المحتوى و المضمون. للكاتبة رواية أخرى شهيرة بعنوان "ذاكرة الجسد" إختارها إتحاد الكتاب العرب كواحدة من أفضل مائة رواية عربية. ربما أقوم بقراءتها. لكن غير ذلك .. مثل هذا الأدب لا يستهويني. 9

Monday, 15 September 2008

رجل دولة أم صبي زمن الغفلة؟

خرج علينا حامي الديار سعادة المستشار نصير المظلوم مفرج الهموم السيد وزير السئون الإجتماعية و العمل بدر الدويلة بتصريح جديد يستنكر فيه الزج بأسماء بعض المسؤولين والموظفين في الوزارة، ضمن لائحة متورطين في تجاوزات شابت قطاع العمل في الوزارة. من الطبيعي أن تتداول الأوساط المحلية أسماء العاملين في قطاع العمل بوزارة الشئون و تلوك الأسماء ملوثة سمعتها من خلال التورط في كارثة الإقامات. فوزير الشئون نفسه قد صرح مسبقاً بعض المسؤولين في الشؤون متورطون في هذا الملف. 9
إذاً الوزير نفسه هو من أساء الى جميع العاملين في قطاع العمل حيث عمم إتهاماً و لم يفصح عن أسماء و هو من زج بمن يفترض عليه إما محاسبتهم أو حمايتهم من الإساءة. و من الطبيعي أيضاً أن تدور الإشاعات و الحروب السياسية في ظل الصمت المطبق الذي مارسته حكومة دول الكويت و برلمانها حول هذه القضية التي أساءت الى سمعة الدولة خارجياً. و من ثم نرى التصريحات الحكومية عن هيبة القانون و الشفافية في العمل و محاسبة المسئولين و ملاحقة المتجاوزين و العمل من أجل حماية حقوق المستضعفين. 9
نعم هذه أفعال من يعتقد سمو الشيخ ناصر المحمد بأنهم رجال دولة ، بينما ما هم إلا صبيان المعازيب في زمن الغفلة. 9
المضحك المبكي هو خروج مقالتين يوم الأمس ، الأولى خطت بقلم عراب حدس و عضو أمانتها العامة السيد مبارك الدويلة بعنوان "كشف الأسماء : حجة من لا حجة له" و إبنه المحامي الصغير معاذ بعنوان "الركادة زينة يا حضرة النائب". يقول الأب في دفاعه عن أخيه ، إن من الأولى بمكان أن تكشف أسماء بكشف الاسماء من ثبتت خيانتهم للأمة والتخابر مع دولة أجنبية و فضح سترة من يتاجر بالمخدرات ويدمر المجتمع من الداخل بهذه السموم البيضاء ، في خلط واضح للأوراق و فزعة قبلية جاهلية إمتدت و شمل الإبن في دفاعه عن عمه الذي قال بأنه قام بحركة تصحيحية وانتفاضة إصلاحية و عملية تطهير لأركان الوزارة والتي تجلت بإحالة العديد من أصحاب المناصب القيادية إلى النيابة مع العلم بأنه لم تتم إحالة أي قيادي الى النيابة بحسب تصريح عمه الوزير. 9
طبعاً كلنا يعلم سبب هذه الفزعة الجاهلية و تفضيل مصلحة الأخ و العم على العدالة التي نتوخاها من أجل المحافظة على حقوق البشر و سمعة الدولة المشرقة. تلك الفزعة الغبية التي إنتقدها كتاب الصحافة المقربين من حدس كعادل القصار. لكن سؤالي الى منظري حدس هو : هل هذه هي الحزبية و تنافي المصالح و مبادئ الشفافية و الرقابة و المحاسبة؟ أليس من الأولى بمكان أن تعلموا أتباعكم بالبعد عن النقاش في قضايا تمسهم و تمس أسماء بعض نواب الحركة السابقين كالسيد "جمال الكندري" صاحب شركة الأبراج؟
الجميع ينظر و يقول ،، لكن مساحة الصدق قد ضاقت في أحاديثهم الى درجة إننا لم نعد نثق بأحد. الله لكم يا مساكين يا من إكتويتم بنار تلك الضباع البشرية التي تقتات على عرق أجسامكم الضعيفة. و الى الله نحتسب مظلوميتكم في من صمت أو دافع عن هذا الصمت المخزي. و اليوم أقول جميعنا مسئولين عما يجري : دولة و نظاماً و حكومة و برلماناً و شعباً. 9

Sunday, 14 September 2008

نصرَ عبدَه و هزمَ الأحزابَ وحدَه

لبيك اللهم لبيك
لبيك لا شريك لك لبيك
إن الحمد و النعمة لك
و الملك لا شريك لك
لا إله إلا الله وحده
لا شريك له
أنجز وعده
و نصر عبده
و هزم مانشستر وحده

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

ماذا لو

في يومٍ أغرٍ ميمون تصدم بما كنت تحاول خداع نفسك به و ينتصر جيش السكاوزر المظفر على جلاوزة مانشستر و الطاغية البائد الذي تعبده كالصنم "التيس" اليكس فيرغسون بعد أن أمضيت إسبوعاً كاملاً متوارياً عن الأنظار خيفة الشتّامون و اللعّانون الذين قد يتصلون بك في أي لحظة

شتسوون ؟؟

أ - تعتزلون التدوين ؟

ب - تشجعون فريق الجوازات في دورة الروضان ؟

ج - تعطون فلوس حق "عدول" علشان ينظل فريق ليفربول و لا يأخذ الدوري ؟

د - هم تعتزلون التدوين ؟؟

اللهم لا شماتة !!! 9

Friday, 12 September 2008

الحكومة المشخال و الخيام الرمضانية النيابية

من منا لا يذكر الخيام الرمضانية التي كانت تملأ الكويت طولاً و عرضاً بصخبها و إزعاجها إلى أن تم منعها في العام 1999 إحتراماً للشهر الفضيل و لتسببها في إلهاء الناس عن العبادة. استرجعت ذكرى هذه الخيام "لا أعادها الله" مع الأيام الأولى للصوم و ذلك من خلال الممارسات "التصريحية" التي ظهرت فجأةً على الساحة من قـِبـَل أعضاء مجلس الأمة ؛ لتلهينا بفواصلها عما نحن فيه من ذكر و نـُسُـك.
نوابنا الأعزاء الذين غابوا عن المشهد السياسي تماماً في فترة الصيف ؛ أدرك كل منهم بأن بداية دور الانعقاد الجديد في الحادي و العشرين من اكتوبر أصبحت على الأبواب ولا بد من بعض الإثارة للاستفراد بلقب نجم الشباك مبكراً. فالنائب أحمد المليفي الذي رجع للتو من إجازته في الجولد كوست الاسترالي عاد ليطرب مسامعنا من جديد بـِوَصلة هجومه على رئيس مجلس الوزراء و التي كانت قد خفتت تماما بعد فوزه بالانتخابات ، و النائب مرزوق الغانم لم يجد فجأة سوى "دروازة" وزارة الصحة "المشرّعة و المتشلخة" من آثار الفساد السابق لكي يبدأ "بتحذّف" وزير الصحة التربوي المسكين الاستاذ علي البراك بأسئلته "الشلاّلية" لأسباب ما زلنا غير متيقنين من خلفياتها ، أما النائب اللطيف د. ضيف الله بورمية فلم يعجبه أن يتفوق عليه النائب الظريف خلف دميثير بمطالبته في أن تقدم الحكومة مبلغ خمسة عشر ألف دينار منحة لكل أسرة و التي وجدت من يطبل لها على الفور ؛ فقرر أنه سيعود ليقدم إسقاط القروض مرة أخرى لعل وعسى يحصل بذلك على تصويت الجمهور و يحمل البيرق.
ما ذكر أعلاه هو مجرد غيض من فيض و أمثلة للحفلات النيابية الرمضانية الممهدة لحفلة العيد الكبير في خيمة مجلس الأمة مع بداية دور الانعقاد الثاني للفصل التشريعي الثاني عشر ، فهل الحكومة "المشخال" مستعدة لها بغير التهديد بالحل الدستوري/غير الدستوري أو التلويح بالاستقالة و التدوير الوزاري؟
يعني السؤال باختصار : جهزتوا برنامج عملكم عالوعد ولا بنستمر بقرادتنا؟
****
خفة ظل نيابية
النائب الوسيم ناصر الدويلة والذي حذر سابقاً من التسليح الأمريكي للعراق ؛ ذكر وبصفته خبيراً عسكريا في السيناريو المرعب الذي خص به جريدة الوثن وضمن توصيات الخطة المقترحة للدفاع عن الكويت و التي قدمها لسمو رئيس مجلس الوزراء الأتي :
12- إجبار الولايات المتحدة على تقديم معدات دعم هندسي وإداري ومدفعية ميدان مقطورة لتغطية احتياجات الحرب للجيش الكويتي.
التعليق
لما ربعك يعرفون يستخدمون الزورق "منجد" بالأول بدون مساعدة الأمريكان في إنقاذ بحارة غرقانين قبال الفنطاس ، حزتها قول حق حكومتك " إجبار الولايات المتحدة" !!

Wednesday, 10 September 2008

حـب الـوطـن كالـصـلاة .. عـبـادة مـهـي عـادة

مع حلول شهر رمضان الكريم ؛ و بعد أن صُـفّـدت الشياطين ، كانت لدينا أمنية بسيطة في فكرتها كبيرة في آثارها ، ألا وهي أن تختفي أو على أقل تقدير أن تقل "الجمبزة في الديرة" ؛ لعل و عسى أن يصبح ذلك فأل خير على الكويت للانطلاق نحو القمة من جديد.
للأسف و مع إننا ما زلنا في الثلث الأول من الأيام المباركة ، لم نرَ في مناحي الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الرياضية ...الخ سوى المزيد من التلوّن و الجشع و "تربّط العصاعص".
في السابق قلنا "حب الوطن كالصلاة أده بخشوع و اخلاص "، لكن للأسف يبدو أن هناك بين ظهرانينا من لا يعترف بالخشوع أبداً ؛ صلاته في الواقع عادة و ليست عبادة ؛ قشور دون لب ؛ يريد منها الرياء و الظهور بمظهر الملتزم الخيّر الحريص على مصلحة البلاد و هو أبعد ما يكون عنها ، و لتبقى المصالح الفردية و الفئوية الملتصقة بشهوة حب المنصب و المال هي السائدة على حساب مصلحة الوطن العامة ، و ليبقى الانحدار و التدهور هو سيد الموقف.
حـب الـوطـن كالـصـلاة .. عـبـادة مـهـي عـادة
و كـثـيـر من حچيه خير .. بـس بالـفـِعـِل عادى
لـو طـاح شـعـبـه مـريــض .. مــا زاره و عـاده
أطـمـاع كـرسـي و جـاه .. حـق الـوطـن مـا شي
حاسـوه عـقـب الـنـجـاح .. خـلــّـوه گـري مـاشي
الانـجـاز صـايـر كـلـك .. زيــن و تـمـام مـاشـي
كــل يـوم نـفـس الفــِلـِم .. مـسـؤول لــنـا عـاده
معان المفردات :
(1) عادة : طبع
(2) عادى : خاصم
(3) عاده : زاره
(4) ما شي : لا شيء
(5) ماشي : سائر
(6) ماشي : جيد
(7) عاده : كرره

الأشجار و اغتيال مرزوق لعبدالرحمن منيف

لم أعد أملك إلا الحلم ، هل تريد ان تسرقه مني ؟
هذا الشيء الوحيد الذي لا يمكن أن يسرقه أحد
عبد الرحمن منيف (1933 - 24 يناير 2004) أحد أهم الروائيين العرب في القرن العشرين حيث استطاع في رواياته أن يعكس الواقع الاجتماعي و السياسي العربي ، و النقلات الثقافية العنيفة التي شهدتها الممجتمعات العربية خاصة في دول الخليج العربية أو ما يدعى بالدول النفطية . ربما ساعده في هذا أنه أساسا خبير بترول عمل في العديد من شركات النفط مما يجعله مدركا لاقتصاديات النفط ، لكن الجانب الأهم كان معايشته و إحساسه العميق بحجم التغيرات لاتي أحدثتها الثورة النفطية في صميم و بنية المجتمعات الخليجية العربية . يعتبر منيف من اشد المفكرين المناوئين لأنظمة كثير من الدول العربية. من أشهر رواياته "مدن الملح" التي تحكي قصة إكتشاف النفط في السعودية وهي مؤلفة عن 5 أجزاء، ورواية شرق المتوسط التي تحكي قصة المخابرات العربية وتعذيب السجون. 9

ولد الكاتب السعودي الأصل عبدالرحمن منيف في مدينة عمان عام 1923 من والد ينحدر من نجد وأم عراقية . وانتقل والده من نجد إلى العراق و سوريا و الأردن بحثا عن الرزق . أنهى دراسته الثانوية في عمان ومن ثم إتتقل إلى بغداد من اجل الدراسة الجامعية حيث درس في كلية الحقوق , وبقي هناك حتى عام 1955 حيث طرد منها لأسباب سياسية . واكمل منيف دراسته الجامعية في القاهرة , ومن ثم غادرها إلى يوغسلافيا لدراسة الاقتصاد , وبعد إكمال دراسته هناك عاد إلي بيروت متفرغا للعمل الحزبي و السياسي . وفي عام 1964 ذهب إلى سوريا وعمل موظفا في وزارة النفط حتى عام 1973 . وبعد ذلك انتقل إلى لبنان حيث مكث سنتين ثم انتقل إلى العراق مرة أخرى وبقي سبع سنوات عمل فيها رئيسا لتحرير مجلة النفط و التنمية . غادر العراق عام 1981 متجها إلى فرنسا حيث كرس حياته هناك لكتابة الروايات ليعود بعدها إلى دمشق عام 1986, تزوج منيف من سيدة سورية و انجب منها ،عاش في دمشق حتى توفي عام 2004, و بقي إلى آخر إيامه معارضا للإمبريالية العالمية ، كما اعترض دوما على الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 رغم انه كان معارضا عنيفا لنظام صدام حسين. 9
"الأشجار واغتيال مرزوق" هي الرواية الأولى لمنيف، وقد صدرت عام 1973 . و تروي قصة لقاء شخصين مهمشين مليئين بالسلبية المقرونة بالصمت المطبق على ما يجري رغم إتقادها الداخلي بشحنات الغضب. أحدهما أستاذ جامعي يدعي منصور عبدالسلام وسرح من وظيفته بسبب آرائه السياسية و خصوصاً تلك المتعلقة بالتاريخ المزور ، والآخر أمي يدعي الياس نخلة مارس أعمالا كثيرة، ولم يبق لهما إلا الحلم واسترجاع الماضي. يلتقيان في قطار مسافر إلى الخارج، يعمل إلياس مهربا، ويعمل منصور مترجما في بعثة أجنبية تنقب عن الآثار. كلتا الشخصيتين تفقد الإنتماء للوطن بسبب الغربة الداخلية فيه و يبحثان عن التغيير بلا جدوى حتى أصبحا أسيري التغيير المستمر الذي لم يفضى إلا الى ذوبان شخصياتهم و أحلامهم و طموحاتهم ضاعا في الزمن الذي يعيش فيه الإنسان بائسا محروما من أبسط حقوقه. 9
الرواية حزينة جداً ، و تبدو كهلوسات فكرية و تفريغ عن مشاعر خيبة الأمل و تبدو أقرب الى سيرة منيف الذاتية. تتمحور حول قضية أساسية هي الإنسان و أولوياته. ثم تتجزأ الى أفكار متناثرة حول الدين و السياسة و المرأة و الحرية الإجتماعية و الحب و الإرتباط بالأرض و التاريخ السياسي للمجتمع. و تخلو الرواية الى أية إشارة مباشرة الى مكان و زمان أحداث الرواية. و أعتقد بان الكاتب قد تعمد ذلك في إشارة الى توهان الشخصيات و تفكك ارتباطها عن العالم الذي نعيشه. 9
كنت أبحث حقيقة عن رواية "مدن الملح" المكونة من خمسة مجلدات. لكنني إستصعبت قراءتها في وقت أحتاج فيه الى الراحة التامة. لذا فضلت تذوق أدب منيف الذي لن يعجب الكثيرين. و لكنني أعتقد بأنني سأمضي و أقرأ "مدن الملح". 9