هذا البوست برعاية برنامج اليوم السابع لمقدمه الكاتب الصحفي الإسلامي "أحمد الفهد" 9
لم يعد سراً و لا امراً خافياً على أحد ، سبب المقالين الأخيرين. فالمقال الأول "ما كان سيموت إلا شهيداً" كتب بواسطة الماجدة البعثية صدّامية الهوى "سميرة رجب" (راجع النص الأصلي هنا) بعد إعدام الطاغية. أتبعها مريدي حزب البعث بتحية أرسلوها عبر موقع شبكة المنصور الناطقة بإسم حزب البعث العربي الإشتراكي (راجع النص الأصلي هنا) الى تلك "الماجدة" العربية التي "أمطرت علينا نحن شعب الكويت رطباً" و التي كتبت عن سيد الشهداء الذي قاتل قتال الصحابة بعد أسره و هو قائم يصلي في محرابه ! جديرٌ بالذكر بأن قناة الوطن لمالكها علي الخليفة قد إستضافت هذه المأفونة لتبث سمها الزعاف على شاشة قناة الوطن و الوطنية و معقل النواب الأحرار من معسكري الفتنة الطائفية بكافة متناقضاتها ! 9
لكن هل كنت أشير الى جريدة العفن و ملاّكها و العاملين فيها لا سيّما ذلك الذي يدّعي الإسلام ستاراً و رداءاً و الذي كما نُقل لي بأنه قد رفعها لهام السحب بمدح فضائلها و أفكارها و مواقفها ؟ هل كنت أخاطب الساقطين أخلاقياً ممن إمتدت أياديهم الى أموال الشعب في محنة الغزو ؟ هل كنت سأكشف جديداً في البحث اللاهث لهذه الأداة الإعلامية للسلطة حول كل ما يثير الفتنة و يزرع الفرقة و الإنقسام بين الشعب ؟ هل كنت أشير الى تلك المفارقة بين موقف الوطن تجاه مؤبني مغنية و موقفها من مؤبني صدام ؟ هل كنت أحاول تذكير الناس بمن أثار فتن الفالي و العريفي و الحبيب و هوسات بدون الجهراء و ثوابت الشيشة و السرداب البرّي الذي تحوّل الى مرقص ؟ هل كنت أريد إثارة إنتباه العامة من الناس الى أن تلك الأداة الساقطة حين تعجز عن إثارة فتنة جديدة فأن محرريها يقضون الساعات الطوال في موقع اليوتيوب عن مقطع قديم يشغلون به الناس عن أمور حياتهم ؟ هل كنت أود القول بأن إستضافة مؤبنة صدام لن يسئ الينا .. بل لن يسئ الى أمير القلوب الذي صنع له الصدام قفصاً خاصاً يحبس فيه حتى يذلنا و يهين رمز دولتنا .. بل حتى لن يسى الى كوكبة الشهداء الأبرار فحسب .. لكن "قد" يسئ الى شهيد إسمه "الشيخ فهد الأحمد" شاءت الصدف الكونية ان يكون زوجاً لشقيقة مالك القناة ! 9
لا و اللّه لم يكن هذا قصدي .. فأنا لا أدير بالاً لهؤلاء الساقطين .. أعلم تماماً أنهم بلا مبدأ و لا ضمير و إلا لما عاشوا بالمال السحت الحرام .. هم و جميع من يكتب في صحيفتهم .. و أعرف تماماً بأن أهدافي و طريقي و منهجي مختلف عن منهج هؤلاء. و لم أكن لأفعل نفس فعلهم الذي أنتقده حين أبدأ بالمزايدة في الوطنية و الشرف لأن هذا أبّن ذاك و هذا ناصر غيره و هذا طالب بتسفير أو سحبة جنسية فرد أو جماعة ! بل ما كنت لأستغرب لو أنهم قابلوا صدّام نفسه .. أو نتانياهو أو شارون أو الملك حسين .. متى ما وردت في أحاديثهم مصطلحات تزيد من الفرقة كالروافض و النواصب .. الجنقل و المجوس .. التكفيريين و الصفويين .. عبدة النار أو عبدة أحمد السعدون ! 9
لم تكن "الوثن" هي من أقصد ! و لا حتى باقي الأدوات المملوكة لسلطة تعلم بأن بقاءها عابثة في أموال الشعب .. رهن تفرق الشعب و غفلته عمّا يجري بسبب إنقساماته و بحثه عن أية طريقة يشفي فيها غليله و الحقد المتأصل في نفسه عمّن يقاسمه تلك الثروة الفانية في أرض جدب قاحلة سيهجرها الجميع الى "قصور ديفون" و غيرها من المدن التي إزدحمت بها القصور الصيفية و الشتوية متى ما جف ضرع حقولها النفطية. لم تكن سكوب و لا العدالة و لا السور و لا حتى صفا و لا وصال هي من أقصد ! 9
بل كنت أريد فضح "الهمج الرعاع" ممن ينعقون خلف كل ناعق .. و ينبحون خلف كل نابح .. و عبدة الأصنام البشرية الذين لا زالوا ينبطحون ليل نهار خلف قليل من مال أو سلطة أو نفوذ. هؤلاء هم من يصدّق خطابات تلك الأدوات الساقطة و ممن يستمرأ الزيف و الخداع و ممن ينافق مثقفي السلطة و وعّاظ السلاطين و لا يزال يضع الثقة و الأمل في في خطابات كاذبة .. ممجوجة .. مكررة .. نسمع بعدها آيات الشكر و الحمد و التسبيح لخطاب .. شخّص المشاكل و وضع الحلول .. التي ما عليها سوى إنتظار توحد الشعب .. خلف سلطة .. راعية لهذه الفرقة .. تشعل النار ثم تطفئها .. أو تظن بأنها أطفئتها .. بعدما إكتسبت ما كسبت .. من تغييب لوعي "الهمج الرعاع" ! 9
نحن نستحق الضرب بالجزم ! نحن نستحق بأن نمسح بالبلاط .. ليس فقط لأننا بلا كرامة .. بلا إرادة .. بل لأننا فقدنا الوعي و ما عدنا نميّز الأشياء .. و ما عدنا نميّز حتى "أيتام صدام" و كلابه حين يستضافون لدينا للحديث عن مشاكلنا الداخلة و صراعات الفئة و الطائفة و القبيلة .. فيصبّون وقود كان سيسعد "صدّام" في جحيمه الأبدي .. و برعاية حانية من السلطات و أدواتها. 9
و قبل أن تنتهي أيها القارئ الكريم من قراءة هذا المقال و تبدأ في التأسي و التحسر .. أرجو ان تعلم بأني لا أقصد بقولي "الهمج الرعاع" غيرك من الناس ، بل قد تكون أنت ممن يتأثر أو قد تأثر سابقاً بتلك الفتن التي تحاول أدوات السلطة زرعها بيننا ، فراجع نفسك قبل أن تضع لباس الفضيلة و العفّة ! فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟ ليكن للضلال سلطانه و ليكن له هيله و هيلمانه و لتكن معه جموعه و جماهيره من "الهمج الرعاع". 9
بإسم مكافحة ذات الفتن التي تزرعها السلطة و ترعاها في أدواتها الإعلامية و تسقيها من أموالها التي نهبت من الخزانة العامة و تمدّها بمثقفيها و كتّابها .. إنتهكت حقوقنا .. و سرقت أموالنا .. و غيّب الوعي و طمس أمر تشكيلها كمفاهيم فكرية وأخلاقية .. كل ذلك تمّ بحسب رغبات و نوايا طيبة .. لكنها جاهلة أيضاً و غبية و تستحق جميع ما ترتّب عليها من كوارث طالت العامة قبل الخاصة. و ما زال الجهلة من "الهمج الرعاع" يرددون مأثور القول "الله لا يغيّر علينا" .. فعندما تهب الجائع كسرة خبزة سيسعد بها أكثر من وليمة عامرة لشبعان. هكذا هي السعادة الصغيرة تبدو عظيمة وسط الألم العظيم. كما هو الألم الصغير يبدو عظيماً إزاء السعادة الكبيرة. و هذا ما يحدث حين نلهث خلف الكوادر و إسقاط القروض أو مكافحة الظواهر السلبية و نتناسى "الفساد الأكبر". العدوان اللدودان للتماسك و الوعي الجماهيري هما "الجبن و العوز". الجبن مذموم و لكنه من سنن الحياة ، فهو أداة للبقاء و كذلك للإذعان. و يقول أبو ذر الغفاري : عجبت لمن يكون جائعاً و لا يشرع سيفه ! تلك الصفتين هما السوس الذي يفتت بنيان الجماعة بالنفاق أو بالتخاذل. و المنافقين كثر ممن يتلّمس المبررات لكل مفسدة .. و ما أكثر من المنافقين إلا المتخاذلين عن الرفض ! 9
فما زالت الفرقة تنهش في أحشاء الوطن برعاية سامية منا .. و ما زالت الوثن تقود الشارع الملئ بالهمج الرعاع .. و ما تزال السور و سكوب و العدالة تحظي بإهتمامنا و مشاهدتنا و تشكل أهم روافد الوعي و الرأي العام لدى شعبنا العظيم .. و فوق هذا كلّه ما زالت حكومة "الدستور في جيبي" هي وليّة أمرنا .. ندين لها بالطاعة .. في كل ساعة. فهل السلطة هي من سيطفئ نار الفرقة أم هي من يزيد سعير نارها ؟ تصوروا دراكولا مديراً عاماً لبنك الدم ! أو تصوروا الذئب رئيساً لمجلس إدارة شركة "الخرفان" ! 9
هنيئاً لنا نحن الشعب "المتجرد من الأخلاق و الكرامة و الإرادة" بهذا الذل و العار .. لقد إنتصر علينا صدّام في لحده ! 9


