تطالعنا صبيحة كل يوم الصحف و الجرائد بإجراءات جديدة ضد "مؤبني" عماد مغنية. فقد تحولت القضية بفعل فاعل من تأبين إرهابي غير مدان بحادثة إختطاف طائرة الجابرية الى قضية رسمية ، إستخدم فيها قانون أمن الدولة سيئ الذكر في توجيه تهم الى مجموعة من الأشخاص لقلب نظام الحكم و إشاعة الفوضى و نشر أخبار كاذبة ! أي إن ما تم التحقيق فيه من تهم في النيابة العامة لا علاقة لها البتة بعقد مجلس التأبين او المشاركة فيه من قريب ولا بعيد. 9
التهم تحولت الى إحتجازات لشخصيات و فعاليات أدت الى تأجيج الوضع المحتقن أساساً. طبعا للحكومة كل الحق في توجيه التهم كيفما شاءت و لا أحد فوق القانون. لذا فإن صور المظاهرات التي رأيناها في الصحف أتمنى أنها تقتصر على الإحتجاج السلمي دون المطالبة بإطلاق سراح أي شخص مهما علت مكانته الإجتماعية لدى الناس فعندما نقول بضرورة الإلتزام بسيادة القانون يجب أن نلتزم ذلك قولاً و فعلاً. هناك من يريد أن نصل لهذا الوضع و لا أدل على ذلك تصريح وزير الداخلية بأن لا مشكلة في التظاهر !! المشكلة في التظاهرة ليست معنية بالحريات ، المشكلة أن ليس هناك من يعي خطورة ما يجري. فالمسألة باتت واضحة تماماً ، و المكاسب التي يجنيها من يحاول البحث عن هيبة مفقودة تعتبر أهم من الوحدة الوطنية التي شرخت. 9 9
هذا هو قدر الأشخاص المحتجزين ، كما كان قدر كثيرون ممن طالتهم مضايقات الثمانينات. و ماذا إن أحتجز شخص لمدة أيام معدودات؟ ماذا يعني أن تنتهك كرامته و أن يهان في أعين أطفاله ، حين يقبع خلف القضبان و يشهر به في الصحف الصفراء؟ هل ما تعرضوا إليه أبشع و امر من تمزيق الوحدة الوطنية؟ نعلم بأن جلد الكويتيين صلب و صعب المراس فأثبتوا و لا يتغلب جنون العاطفية على حكمة العقل. . لقد تم إستخدام بعبع الشيعة في الثمانينيات لوأد الديمقراطية و نحر الدستور. فتحت هذا الإطار تم تقسيم الدوائر و تخريبها و حل المجلس و عطل الدستور و أقيم المجلس الوثني المقبور حتى إنتهت الأمور بضياع الدولة. لذا أقول ، هم أغبياء و يتنازعهم الرمق الأخير للمحافظة على هيبتهم المفقودة. لا تمنحوهم هذه الفرصة. 9
أعترف بانني أصبت بالإحباط و انا أرى شخصاً
رزيناً عاقلاً خدم الدولة و مثل الشعب و خرج نظيف اليدين مثل
عبدالمحسن جمال يجر الى النيابة التي قال أمامها بان مغنية أرهابي. لكن صدقوني ،
هذا وطنكم لا وطنهم فمثل هؤلاء لا وطن له سوى الدينار و تاريخ الثاني من اغسطس لهم يشهد حين إستباحوا أموال الدولة عندما إختفت من الوجود.
9
و لا تخدعوا انفسكم و تستنهضوا باقي القوى التي تدعي الوطنية و تتغني بالحرية صباح مساء. فهؤلاء لا يبحثون إلا عن حرياتهم ، لكن حين يتجاوز هذا الأمر الى حرية غيرهم فهم صم بكم لا يفقهون. إقرؤا التاريخ جيداً و أعرفوا بان لا فائدة ترجى من هؤلاء فهم أول من سيتخلى عنكم. و ربما قد تخلوا عنكم بالفعل. 9
تهديد السيد عدنان عبدالصمد بإستجواب سمو رئيس مجلس الوزراء و وزير الداخلية هو أمر مرفوض في المرحلة الحالية. و نطالب السيد بتأجيل إستجوابه و عدم إستغلاله كورقة ضغط حتى تنتهي التحقيقات. فنحن نثق في سيادة القانون و لنرى أين هم ذاهبون بدعاويهم الفارغة. 9
لكن بعدها ، سنكون اول من يطالب جميع نواب مجلس الأمة (بمن فيهم السيد عدنان عبدالصمد) بتوجيه الإستجواب فهو حق دستوري مكفول لمن إختارته الأمة و كما تفضلنا سابقاً فلا كبير أمام القانون. و صدقني يا سيد عدنان كم يخشون من ذلك. لم يتجرأ أحد من وزراء الحكومة و ان يقيم مؤتمراً صحافياً و يواجه الرأي العام و يكشف لهم الحقائق و سياسة الحكومة و يتلقى الأسئلة في هذا الجانب. فهم لا يدركون ما يفعلون. حينها ستكون فرصتك يا سيد بأن تحاكم من يحاول محاكمتك و أن تقلب السحر على الساحر، بان تفضحه و أن تكشف الحقائق. أن تعري مواقف هؤلاء البائسين الذين يحاولون الحفاظ على كراسيهم (أو العودة لها في حال البعض الآخر المنبوذ تماماً) بأية طريقة و أي ثمن ، حتى لو كان الثمن تمزيق هذا الوطن. 9
في حياتي لم تطأ قدماي أعتاب مجلس الأمة ، و لكن يومها ، أقسم بالله العظيم سأكون حاضراً و مناصراً لهذا الإستجواب. و بعدها أتمنى ان تختم مسيرتك يا سيد بالإستقالة من مجلس الأمة و أن تعلن تبرؤك مما يجري في البلد من عبث سياسي أوصلنا الى شفير الهاوية ، فقط من أجل الكرسي الوثير. 9
سؤال أخير : من يحكم البلد اليوم ؟! صارت البلد بستة وعشرين راس و صار عندنا مراكز قوى !! و بعدين نقول هيبة القانون و سيادة الحكم !! سمو رئيس مجلس الوزراء مغيب تماماً عن الملف الأمني و يديه مغلولة و الحكومة الخفية تعبث كما تشاء بلا حسيب أو رقيب. 9
و آخ يا وطن !! 9