وسط حضور جماهيري ضعيف وسوء تنظيم واضح، شهدت ساحة الإرادة يوم الأحد إعتصاماً نظمه الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، بالتعاون مع اتحاد طلبة متدربي الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، احتجاجا على مرسوم قانون التجمعات الذي يدور بشأنه جدل دستوري قانوني لجهة الحريات العامة، بمشاركة نواب مجلس أمة سابقين ومرشحين، حيث ألقيت في الاعتصام الذي وصفه مراقبون بـ«الفاشل» والذي استمر نحو ساعة، كلمات عدة. اليوم أستطيع القول و بإطمئنان و بثقة متناهية بأن حدس ستخرج علينا و تدعي بأنها من تدافع عن الدستور خلافاً للقوى الليبرالية التي "تضامنت" مع الحكومة في قمعها للحريات و سنرى المقالات النارية في تخاذل القوى الليبرالية عن نصرة القضية الحدسية الأولى و هي حماية الدستور و صيانته !! 9
و قبل أن أخوض في المقال ، أود الإشارة إلا إنني لا أنتمي إلى أي من التنظيمات الليبرالية بل أختلف معها فكرياً في كثير من القضايا و المواقف. و لو كنت مسئولاً عن إحد هذه التنظيمات لأشتركت في هذا التجمع بلا تردد فالدفاع عن الحقوق الدستورية لا يجب أن يحجبه إستغلال أحد الأطراف لهذه القضية المبدئية و المزايدة عليها. إذاً موقفي اليوم ليس دفاعاً عن المنبر الديمقراطي أو التحالف الوطني الديمقراطي. بل هو لفضح مزايدات حدس الرخيصة. 9
الى الزميل العزيز بو سند ، هذا الدرس المجاني في التاريخ الأسود لجماعة الإخوان المسلمين مع الدستور الكويتي : 9
فشل تيار الإخوان المسلمين في الظفر بأي مقعد نيابي منذ إنتخابات المجلس التأسيسي سنة 1962 حتى تفتيت الدوائر بمباركة إخوانية في سنة 1981 بإستثناء مقعد السيد يوسف الرفاعي و الذي كان ينجح بأصوات الناخبين الشيعة في الدائرة الأولى. 9
في سنة 1967 ساهم الإخوان المسلمين في تزوير إرادة الشعب حيث شارك القائد الإخواني البارز في جماعة الإخوان المسلمين حسن العشماوي الذي كان يشغل منصب الخبير القانوني بإدارة الفتوى و التشريع. 9
و عندما أقدمت السلطة على تعطيل الحياة النيابية في 29 أغسطس 1976 و تعليق عدد من مواد الدستور و فرض سلسلة من القوانين و الإجراءات المقيدة للحريات العامة بما فيها قانون التجمعات سئ الذكر ، وقفت أغلب الجمعيات و الهيئات الشعبية ضد هذه الإجراءات ، بينما كان موقف جماعة الإخوان المسلمين مؤيداً للسلطة في حلها غير الدستوري للبرلمان حيث شارك رئيس جمعية الإصلاح الإجتماعي "بصفته" السيد يوسف الحجي في الوزارة التي تشكلت في أعقاب حل مجلس الأمة كوزير للأوقاف متحملاً المسئولية الوزارية التضامنية في مجلس الوزراء غير الدستوري. 9
كذلك لم تندد جمعية الإصلاج الإجتماعي بإجراءات الحل و قمع الحريات ، و بينما واصلت المعارضة السياسية تعبئة الشارع حول إطلاق الحريات الديمقراطية و الحفاظ على الضمانات الدستورية و عودة الحياة البرلمانية ، لم تتخذ جمعية الإصلاح الإجتماعي و لا مجلة المجتمع موقفاً معارضاً لإجراءات أغسطس و لم تتضامن مع الجمعيات و الهيئات الشعبية الأخرى التي جرى حل مجلس إدارتها أو إغلاقها نهائياً و أقدمت مجلة المجتمع على نشر الأوامر الأميرية مباشرة بعد إجراءات 29 أغسطس و بدون التعليق عليها. 9
و بعد أقل من عام و تحديداً في مايو 1977 نظمت جماعة الإخوان المسلمين حملة جمع التواقيع على عرائض تطالب بدستور منقح (بغير الإجراءات الدستورية) دون الإعتراض على اتجاه الحكومة لتنقيح الدستور و إدخال تعديلات جوهرية لتوسيع صلاحيات السلطة التنفيذية و تقليص دور و صلاحيات السلطة التشريعية. 9
و في عام 1981 لعب الإخوان المسلمين دوراً كبيراً في تنظيم الإنتخابات الفرعية ، لا بل تعدى الأمر الى تنظيم أول إنتخابات طائفية في تاريخ الكويت في الدائرة الرابعة التي شهدت سقوط أحمد بزيع الياسين – رئيس بيت التمويل الكويتي الذراع الإقتصادي لتنظيم الإخوان المسلمين. و قد نظمت هذه الإنتخابات لقطع الطريق على مرشحي الشيعة من الفوز مع العلم أن الشيعة وقفوا ضد الإنتخابات الطائفية و رفضوا تنظيم مثل هذه الإنتخابات. و قد حاول تيار الإخوان المسلمين تعميم ظاهرة الإنتخابات الطائفية في الدائرة الإنتخابية الخامسة (القادسية) و في الدائرة الإنتخابية العاشرة (العديلية) لكنهم فشلوا في ذلك بعد أن شن التيار الليبرالي حملة دعائية بوصف منظمي الإنتخابات الطائفية بأنهم مجموعة من الطائفيين. 9
و في عام 1986 و بعد الحل غير الدستوري الثاني إنضمت جماعة الإخوان المسلمين للمرة الأولى في تاريخها الى المعارضة السياسية بعد مشاركتها في الحركة الدستورية مجموعة ال 45. و لكن ما لبثت حليمة أن عادت الى عادتها القديمة ، بعد أن أعلنت السلطة عن إنشاء مجلس بديل إستشاري ثلثه من الأعضاء المعينين من قبل السلطة أسمته بالمجلس الوطني. و مع إن جميع أطراف الحركة الدستورية نددت بقيام المجلس الوطني إلا إن جماعة الإخوان المسلمين أعلنوا عن تأييدهم لقيام المجلس الوطني. 9
في الخلاصة ، نرى إن تيار الإخوان المسلمين قد فشل في الوصول الى مقاعد البرلمان إلا بعد تفتيت الدوائر و تقسيمها الى كانتونات طائفية و قبلية حيث دعمت الإنتخابات الفرعية و الطائفية و التي أسهمت في وصولها غير الشرعي الى مقاعد البرلمان. كما نرى تحالف تيار الإخوان المسلمين مع السلطة و خيانتهم للدستور الكويتي في أعوام 1976 و 1976 و 1977 و 1990 و أسهمت بشكل رئيسي في قمع الحريات من خلال مشاركتها في إقرار قانون التجمعات ، نفس القانون الذي تحاول الآن إلغائه !! كما وافقت على تنقيح الدستور بما يسهم في تقليل الضمانات و الحريات للشعب الكويتي. و لمزيد من المعلومات يرجى الرجوع الى كتاب جماعة الإخوان المسلمين في الكويت للدكتور فلاح المديرس. 9
اليوم تأتي الحركة الدستورية الإسلامية و تزايد في خوفها على الحريات و تتباكى على الدستور الكويتي. أليست هي نفس الحركة الدستورية الإسلامية التي رفضت حرية المعتقد و دعت الى رفض مجلس فني (المجلس البلدي) مخول بإشتراطات البناء و ترخيصاتها فقط لبناء مسجد لطائفة البهرة بحجج عقائدية رغم إن من تقدم بالطلب هو وزارة الأوقاف المشئولة عن متابعة الأمور الشرعية من خلال لجنة الإفتاء الرسمية في مخالفة دستورية واضحة للمادة 35 من الدستور؟
أليست هي نفس الحركة الدستورية التي شجعت و دعت الى الإنتخابات الفرعية المجرمة قانوناً و شرعاً في إنتهاك صارخ للمادتين 29 و 49 من الدستور؟ أليست هي نفس الحركة الدستورية التي رفضت مجرد مناقشة قضية قانون منع الإختلاط و إحالته على المحكمة الدستورية لمناقشة توافقه مع المادة 30 من الدستور؟
اليوم تتباكي حدس على قانون أسهمت هي (الإخوان المسلمين) في إقراره؟ و تزايد على القوى الليبرالية في ذلك و تتهمها بأنها تتضامن مع الحكومة في قمع الحريات؟ يا سبحان الله. 9
فقط للعلم : 9
لكن لماذا تفعل حدس كل هذا؟
السبب بسيط جداً. لأن حدس لا تمتلك أية قضية مبدئية تستطيع التمترس ورائها خلال الإنتخابات كما فعلت في الإنتخابات السابقة. أضف إلى ذلك أنها لا تمتلك رؤية واضحة هو شكل الدولة المدنية و هويتها أو الإصلاح السياسي أو التطور التنموي ناهيك عن أية خطط تتعلق بتطوير الإقتصاد و البنى التحتية و الخدمات التعليمية و الصحية و البلدية. كما إن شعبيتها وصلت للحضيض وسط تساقط مرشحيها في الإنتخابات الفرعية الواحد تلو الآخر و تزايد وعي أبناء القبائل الذين باتوا يرفضون التبريرات الحدسية و تلونها في كثير من القضايا المبدئية. 9
إن صحت الأخبار القائلة بالتخلي عن مرسوم الضرورة في شأن قانون منع التجمعات فالعيد سيكون عيدين. العيد الأول هو المحافظة على المكتسبات الدستورية و العيد الثاني هو نزع سلاح ما كانت حدس لتردد في إستخدامه للمزايدة على سيادة الدستور و محاولة إستغفال الناس و تزوير تاريخها المشين في هذا الجانب. 9
9
عشنا و شفنا ،، حدس تتباكى على الدستور !! هذا اللي باقي ! 9