Showing posts with label محمد المقاطع. Show all posts
Showing posts with label محمد المقاطع. Show all posts

Thursday, 4 September 2008

لجنة جورج واشنطن لدراسة الظواهر السلبية

كعادته في المناسبات الموسمية ، يطل علينا الدكتور الفاضل محمد المقاطع و ياتي لنا بفتوى دستورية جديدة تتماشى و تياره السياسي. فقد إستهل دكتورنا شهر رمضان الكريم بمقالة أوضح فيها إختصاص مجلس الأمة بدراسة الظواهر السلبية. بل و قد إستشهد بحادثة شخصية جرت له في الولايات المتحدة الأمريكية حين إستدعته الشرطة حين خالف إبنه قانون منع التجول للشباب الذين يقل عمرهم عن 18 سنة وحدهم حيث لا يحق لهم ذلك الا برفقة البالغين. و هذا حالنا مع تيار الإسلام السياسي ، حين يقتطع الحقائق و يجزئها و يكيفها لمصلحته. 9

لا أدري يا دكتورنا الفاضل ،، 9
هل عارض أحد منا قانون منع التجول للقاصرين بعد ساعة متأخرة ليلاً؟ أنا شخصياً مع هذا القانون ، بل أرى إن الشاب أو الفتاة لا يجب أن تتم معاقبتهما. بل يجب معاقبة الوالدين أيضاً. الوالد الجالس في الديوانية أو في الجاخور يلعب الكوت بو ستة بعد أن أمضى جل وقته في البورصة لهثاً وراء متاع الدنيا ، و الأم المنهمكة بزوراتها و أنشطتها الإجتماعية و الذين لا يعرفون أين و كيف و مع من يقضي أبناؤهم أوقاتهم. هؤلاء أوكلوا مهمة الإشراف الى الخدم و الحشم و السواق ، و أصبح الموبايل هو وسيلة التواصل ، و الرشوة المالية "المصروف" هي من تشتري الراحة لهم. 9
دكتورنا ، من سيعارض هذا القانون هو نفسه من يطالب بعمل اللجنة الدخيلة. لأن هؤلاء الناس يظنون بان خراب الديرة من أبناء غيرهم لا من أبناءهم هم. و تلك الفئات التي تنجب و تلقي ما أنجبت في الشارع ستكون هي المتضررة حين يطالبها المشرع بالوقوف عند أولوياتها. هؤلاء هم من سيصرخ و يولول. هل سمعت يا دكتور أحداً يتكلم عن سوء معاملة الأطفال و عدم الإهتمام الكافي بهم؟
النظرة الى هذا الشباب المراهق المسكين على إنه شر مطلق هي "نظرة ظالمة". فهذا الجيل هو نتيجة خطايا جيل البالغين المنهمك في حياته المادية. من يجب أن يعاقب هم الآباء و الأمهات لا المدرسة ، لا التلفاز ، لا الإعلام ، لا الإنترنت ، لا الدولة و لا المجتمع. فهم من فشل في غرس القيم التي يبتغونها في أنفس و عقول أبنائهم و بناتهم. 9
ثم بما إنك قد إستشهدت بالولايات المتحدة الأمريكية ، فهل شكل مجلس النواب أو الشيوخ لجنة لدراسة الظواهر السلبية في المجتمع الأمريكي؟ أم إن الأمريكان يؤمنون بالتخصص و يوكلون هذه المهام للمراكز البحثية المتخصصة التي تزخر بها مؤسساتنا البيروقراطية من وزارة التربية و وزارة الشئون الإجتماعية و العمل و الديوان الأميري. و هل شكلت لجنة واشنطن للظواهر السلبية من تيار سياسي معين يحاول دغدغة ناخبيه؟ و يحاول دفن رأسه بالرمال حتى لا يعترف بالأمراض الإجتماعية التي تحيط بنا و لكن نصر على محاسبة خلق الله على ما نود و نشتهي دون النظر الى أخطاءنا نحن؟
و لماذا شكلنا هذه اللجنة "المسخ" إن كان المجلس الاعلى للتخطيط قد شكل لجنة «دراسة الظواهر الأخلاقية المستجدة على المجتمع» وهي لجنة فنية ضمت خبراء من المتخصصين والمهنيين في الاجتماع وعلم النفس والتربية والاعلام والتخطيط والقانون التي وضعت - بعد عمل لمدة تزيد على السنة ــ تقريرا مطولا يشخص الظواهر ويبرز نموها والمخاطر السلبية لها، والحلول المناسبة علميا وتشريعيا وتنفيذيا والتوصيات المهمة، وجاء التقرير في أكثر من 500 صفحة ، كما تقول و تدعي؟ هل هدفنا تشكيل اللجنة بعد اللجنة و كتابة التقرير بعد التقرير و إعتماد التوصية بعد التوصية دون تحويل هذا العمل الى سلسلة إجراءات تحسن الواقع الإجتماعي الذي نعيشه؟
مثلما أسلفت في مقالة سابقة ، هذه الدراسات محلها المجالس و المراكز البحثية المتخصصة ، لا قاعات المجلس المؤدلجة و المسيسة حتى النخاع و التي نخر الفساد ضمائر أعضائه ممن تورطوا في قضايا المناقصات و العمالة بل و حتى التوسط لتجار المخدرات و تهريب المواد الجنسية الممنوعة ! هذه الدراسات حتماً ليس مجلس الأمة هو المناط بإجرائها ، بل يستطيع تمويل هذه الدراسات و وضع التوصيات من أجل تطبيق القرارات و التقدم بالقوانين القمينة بمعالجة هذه الظواهر. لكن الرصد و التحليل و المتابعة هو من صميم عمل السلطة التنفيذية و المراكز التربوية التي تعمل تحت سلطتها. 9
هذا هو بالضبط هدف تياراتكم السياسية يا دكتور التي تطبل و تغني بالإقتصاد الإسلامي و هي من كرست إحتكارية العمل المصرفي الإسلامي. التي تدغدغ مشاعر الناخبين بشعارات فارغة كتعديل المادة الثانية من الدستور و هو ما سينسف أساس الحكم الوراثي في الكويت و يبطل فكرة الديمقراطية و يبدلها بفتاوى "شورى" وعاظ السلاطين التي خدرت الأمة الإسلامية و زورت ماضيها و دمرت حاضرها. و هي من غذت التطرف الذي عصف بعقول الشباب ثم قفزت و إختطفت ميزانيات مركز الوسطية لتغذي الأعوان و تشكل اللجان و تنظم المؤتمرات و تنفع الأتباع. 9
مقالك هذا يا دكتور ، هو أبلغ دليل على إن هذا اللجنة التي تود الدفاع عنها ، هي لجنة فارغة المضمون و الدعوى و الأهداف ! 9