Showing posts with label سيف الاسلام بن سعود. Show all posts
Showing posts with label سيف الاسلام بن سعود. Show all posts

Wednesday, 22 September 2010

طنين لسيف الإسلام بن سعود بن عبدالعزيز

لقد صلّي قبل قليل على النجدي .. المدعو خالد بن سعود .. كبير الوهابيين .. من يعرف منكم الميت فليتقدم .. و له الأجر ! 9

محاولة لسرد تاريخ الدولة السعودية الثانية التي قامت على أنقاض الدولة السعودية الأولى التي دمّرت بواسطة "إبراهيم باشا" ابن محمد علي باشا بناء على طلب من السلطنة العثمانية التي أزعجتها هجمات الوهابيين على الحجاز و كربلاء و ترويعها لمن تراهم مخالفين لها بالدين و إما مشركين أو كفّار.و تمثل هذه الحقبة التاريخية المهمة من تاريخ المملكة في القرن الثامن عشر و ما رافقها من حروب و دمار و ولاء و تبعية و عقلانية و تطرف مثار جدل من وقتها إلى يومنا هذا. 9

الرواية تُسرد عن طريق سبعة رسائل من الأمير المخلوع "خالد بن سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود" احد أمراء الدولة السعودية الثانية الذي مات عام 1861م الى صديقه النجدي "حمد بن محيمل" و التي وقعت فيما بعد في يد المخبرين الذين عهدت لهم مهمة مراقبة الأمير خالد بن سعود سليل الأسرة السعودية الأولى كان موضع إثارة جدلٍ حتى يومنا هذا، كان خالد من ضمن الأسرى الذين رحِّلوا إلى القاهرة بعد خراب الدرعية ، وهو شقيق الإمام عبد الله بن سعود الذي أعدم في إسطبنول. و تم اختيار الأمير خالد من قبل محمد علي باشا ليكون حاكماً على الرياض التي دبت فيها الفوضى والخلافات بين الطامعين في الحكم قبل أن يعود على رأس حملة مصرية تركية بعد أن مكث سنوات عديدة في مصر التي غيَّرت بعض مفاهيمه السياسية والاجتماعية والفكرية وذلك لقربه من العالم الخارجي والتيارات الفكرية المتعددة من الأزهر الشريف إلى الكتب التي كانت تقذفها المطابع. عُرِفَ الأمير خالد بأبي طنة لأنه يعاني من "طنين" يلازم أذنه اليمين على إثر إنفجار كاد أن يؤدي بحياته أثناء حصار الدرعية وتحطيمها؛ فلازمه الطنين فيما هو أشبه باللزمة النفسية. 9

فقبل ذلك ، و في الدرعية ، كان الأمير خالد و أترابه الذين تتراوح أعمارهم بين الثالثة عشرة و الخامسة عشرة ، يعيشون خارج زمن الحبور الذي من المفترض أن يعايشه مَن كان في مثل أعمارهم ، عالم التشدد الديني و القسوة التي لا بد أن تكتسي الوجوه – حتى الصغير منها – كدليل على الزهد و الإشتياق للجهاد و الموت المقبلين ، لم تُترك لهم فرصة للضحك و اللعب و التغزل البرئ بالفتيات المُلقنات درساً واحداً : البنت تخرج من بيت أهلها .. الى بيت زوجها .. ثم الى القبر ، و ما عدا ذلك ليس إلا التسريع بالرحيل الى المرحلة الثالثة المذكورة أعلاه ! 9

لقد قيل للأمير الصغير خالد و لأمثاله من شبيبة "آل سعود" أن دولتهم السلفية لا يمكن أن تُهزم ، و أن حدودها لا يمكن أن تُرسم ، لأنها تتوسع في كل يوم قامعة الشرك و البدع. و قيل لهم : إن كل الإنتصارات و المغانم التي جناها آباؤهم و أجدادهم الأوائل بناةُ الدولة لا يمكن أن تُقارن بالإنتصارات و المغانم التي سيشهدونها ، عندما يأتي دور جيل القيادة الشابة المنحدرة من الدوحة المباركة ! لقد بلغت تلك الأحلام مبلغاً جعلت قائد الدولة السلفية الجهادية حامل الدعوة الإصلاحية و الذي فكر آباؤه و أجداده يوماُ أن يقتحموا قصر الخليفة في "الآستانة" مخيرين صاحبها : إما أن يعود الى ما كان عليه عليه زمن النبي و أصحابه .. و إما أم يعزل نفسه و أن يولي غيره ! 9

يستعرض الأمير في هذه الرسائل المهانة التي تعرض لها آل سعود بعد نفيهم الى مصر و مقدار الإستياء الذي عمّ العالم الإسلامي بسبب ممارساتهم الهمجية بعد أن أخبر مؤسس المذهب الوهابي "محمد بن عبدالوهاب بن سليمان" مريديه بأنه قرشي من ذرية النبي صلى الله عليه و سلم و أعلن لهم قواعد و هي : عبادة واحد قديم يجب إتباعه دون الفروع ، و أن محمداً لا يجب تعظيمه و لا وصفه بأوصاف المدح و التعظيم ، إذ لا يليق ذلك إلا بالقديم ، و أن الله حيث لم يرض بالإشراك ، سخّره ليهدي النّاس ، فمن امتثل منهم فنعم ، و من أبى فهو جدير بأن يقتل ، و أن البدع المستحسنة بعد النبي صلى الله عليه و سلم لا يجوز العمل بها ، و أنه لا يجوز زيارة ولي بعد موته و لا الشفاعة بهم عند الله ، و من فعلوا ذلك يُستحل مالهم و يكونوا حلَّ حرب مثل الكفار و إلى ذلك من القواعد القبيحة. 9

ثم يحكي كيف استنجد "محمد بن عبدالوهاب" بشيخ نجدي اسمه "ابن سعود" ، و على رأس خمس عشر سنة وسع بلاده بعد أن تبعه سائر أهل نجد ، و بعد أن ظهر "محمد" الإجتهاد ، و أنه كبير الوهابية ، و "ابن سعود" أميرهم و قائد عساكرهم ، فصارت ذرية كُلٍ من الاثنين يتولّى رتبة سلفه ، و اختاروا قاعدة بلدتهم "الدرعية" في الجانب الشرقي ، و من أعمالهم أنهم حصروا عن مكة الطعام حتى قاسى أهلها من الجوع أشد ما يكون ، و الحاصل أنهم يكرهون أهل السنة و الجماعة و يسمونهم المشركين ، و لهذا هدموا جميع قباب الأولياء الصالحين التي بمكة و المدينة ماعدا قبته صلى الله عليه و سلم لأنهم لم يقدروا على هدمها ، لكنهم نهبوا ما في الحجرة الشريفة مما هو من الخزائن و الجواهر .. قاتلهم الله. هكذا كانت نظرة المسلمين الى "الوهابية" كما رواها الأمير الى صديقه في رسائله. 9

يتحسر الأمير على تلك الفرص الضائعة للفهم و تصحيح الدعوة و التعايش الإسلامي في غلاف من السلفية الدينية خصوصاً لمن أُتيحت لهم فرصة القراءة و الكتابة في الدرعية و محيطها ، بالإستزادة من العلوم الأخرى في كل الفروع ، لو أنهم فعلوا هذا لكان من الممكن أن تتسع مداركهم ، و لكان موقفهم من الآخر المخالف غير ما تعاملوا من خلاله معه !. ولو أن تلك الجموع المليئة بالحماسة الدينية ، الراغبة في تغيير العالم ليصبح سلفياً مثل عالم الصحابة و التابعين ، علِمَت أن منظارها للدين و الحياة و للإختلاف ، ليس هو الوحيد المُتاح للناس ، لرؤية الدنيا و ما فيها ، و ان للآخرين معانٍ اخرى للتوحيد و للإلتزام بالسُنّة ، و لمعاني الرأي و العلم. و أن لديهم كذلك هموماً في المعاش و وجهات نظر في السياسة .. و في كيف تُعامل النساء؟ لو أنهم أدركوا هذا و طبّقوا اجتهاداتهم على شكل رسائل "علمية" بين علماء الدين المختلفين ، يشرح كمل واحدٍ حسب مذهبه و طرق تفكيره و تأويله للآخر مقدار الإختلاف و الاتفاق بينهم ، بدلاً من توحيد البلاد و العباد بالسيف القاهر ، و على مذهبٍ واحد و رؤية واحدة للدين .. لو ان هذا حدث أكان من الممكن أن يسمع الأمير ، مدافع "ابراهيم باشا" ، و أن يكتب المؤرخون الحقائق و المغالطات عن فظائع غزوات كربلاء و حجرات الأمانات النبوية ؟

و يساءل الأمير في أحد الرسائل صديقه : أكتب على بلادي التي عانت كثيراً من سماع صليل السيوف و رؤية لمعانها المعدني المشوب بالحمرة ، أكتب على أمتنا في الجزيرة أن تحمل عبء نشر الرسالالت ، و عبئاً متبوعاً آخراً لا يقل ثقلاً عن الأول ألا و هو : إحياء ما ظن أنه اندثار لقسمٍ كبير من الدين ؟ أكتب على هذه المواطن أن تكون مصدراً دائماً للعنفوان الديني ، بدلاً من أن تكون مصدراً للهداية المستنيرة ، مضافاً إليها ذلك النوع الهجين من الرقي الممزوج بهيبة الدين و خفاره ؟! 9

يناقش الكاتب في ذكاء كبير المفهوم المحلي الذي طغى على الدين و الدعوة السلفية و يراها عائقاً أكيداً للتقدم و التحضر و الهرب من أغلال العوز و المرض و الأمية و العُزلة ، ما لم يسيطر المعقول على المنقول و ما لم يفتح باب الإجتهاد و التأويل و الإعتراف بأن "الوهابيين" جماعة من المسلمين و ليسوا جماعة المسلمين ، و ما لم يعترفوا بأن في المذهب السلفي الحنبلي نواقص يمكن سدّها بالأخذ من المذاهب الفقهية الأخرى التي تشكو نقصاً أيضاً و الإستزادة بما يتراكم من تراث المراجعات و القراءات الدينية النقدية المختلفة على مر العصور. لكنه يُسلِم أيضاً بأن المفهوم المحلي المتشدد و غير القابل للإختراق العقلي ضمان أكيد لحفظ الهوية و إبقاء شعلة الحياة للعصبية التي وحدت بلاداً كانت عصية على التوحد قبل ذلك. 9

مقاربة ذكية للكاتب بين ما حدث للدولة السعودية الثانية و بما يتهددها من مخاطر داخلية و خارجية في الزمن الراهن.  و تأكّد هذا الذكاء في إختيار الكاتب لشخصية تبدو هامشية ليبتعد عن الجدلية التي تصاحب قدسية الأمراء و الملوك في كتب التاريخ لدينا. و رغم إن أسباب هذا الخطاب المختلف للأمير سيف الإسلام بن سعود تبدو مفهومة تماماً ، لكن تبقى الأفكار الواردة في الرواية جديرة بالتفكر. 9

Thursday, 4 March 2010

الكنز التركي لسيف الإسلام بن سعود بن عبدالعزيز

مجتمع مهند لم يكن حقيقة برغم كل التغيرات الكثيرة التي حدثت في داخله مهيأ لسماع من يحاول عرض وقائع الماضي البعيد و القريب على ذاكرته لأن تلك الذاكرة أرادت ، بفعل فاعل ، تناسي تلك الأحداث و إحالة تراب النسيان عليها

توقعت رواية تروي ذلك التاريخ الذي لم يدون عن دولة الخلافة التركية. توقعت قراءة الأساطير التي تحكي عن الكنوز التي دفنها الأتراك في أقدس بقاع الأرض قبل خروجهم للأبد من تلك الصحراء. لكن ما قرأته لم يعدو إشارات رمزية حاول فيها الكاتب الدعوة الى العودة بالذاكرة الى زمان والده الملك سعود و البحث في الأسباب التي أدت الى ظهور التطرف الديني في أرض الجزيرة و الذي توج بأحداث تفجيرات مركز التجارة العالمية. 9

تحكي الرواية الصادرة عن دار الفارابي من 238 صفحة من القطع المتوسط مشتملة على ثمانية فصول تحكي رحلة البحث عن الكنز الذهبي الذي قيل أن الأتراك قد خلفوه وراء ظهورهم وهم يغادرون آخر معاقل سلطانهم في جزيرة العرب قبل أقل من مئة عام. تسرد القصة في زمانين : الأول في بداية القرن الميلادي الماضي عن أسطورة الكنز الذي أشيع بأن الأتراك العثمانيين قد دفنوه في بلاد العرب بعد أن أرسل لتمويل حملة الدفاع عن آخر مواقعهم في المدينة المنورة في وجه الثورة العربية بقيادة الشريف حسين. تبحث الرواية من خلال الصراع النفسي الذي سرده المؤلف في مكنونات النفوس البشرية التي صنعت قصة ذاك الكنز وأسطورته. وعن تلك الخبايا التي تمترست وراء زوايا مجهولة داخل نفوس الباحثين في هذه الأيام عن ذاك الكنز وحكاياته العجائبية. 9

و يستعرض الكاتب دور حلفاء الحرب العالمية الأولى و هم يبلعون مناطق النفوذ العثماني في أوربا ، راحوا يقرضون أطراف الرجل المريض الأخرى الممتدة عبر الولايات العربية و اختاروا لأجل هذه الغاية مناطق التأثير الديني و سلالة يرجع لنسبها لآخر أنبياء الرسالات السماوية. اختاروا المكان و الأشخاص كمنطلق دعائي يستغلون من خلالهم ثورة عربية تدّعي أنها ضد نزعة التتريك الطورانية و أنها تثأر من الجهلاء الجاثمين طويلاً على صدر العرب و الذين ترددت الشائعات و الأقاويل عن ارتكابهم مذابح ضد المنادين بالهوية العربية مقابل التعصب الظاهر للعرق التركي في عاصمة الخلافة الإسلامية المحتضرة. 9

حيث إختار الحلفاء بعناية الحجاز كمكانٍ أول لأولى رصاصات الثورة العربية لما يرمز له المحيط المكاني من رموزٍ و معانٍ دينية لا تخفى على أحد. و اختاروا الشريف حسين الذي سبق أن عينته الدولة العثمانية أميراً مسانداً للحجاز الى جانب الحاكم التركي لأن الدوحة الشريفة التي ينتمي إليها حسين بن علي ستعطي للثورة بعداً دينياً الى جانب البعد السياسي الذي كان هو المطلب الأول و الأخير لسادة العالم آنذاك. 9

أما الزمن الثاني فهو بعد أحداث التاسع من سبتمبر حيث يتكون فريق من السعوديين و الأردنيين و السوريين و الأتراك للبحث عن هذا الكنز المزعوم. تبدو شخصية "مهند السعدي" الدكتور الجامعي صاحب المؤلفات التي منعت و سحبت من الأسواق و التي تعيش الإغتراب النفسي مقاربة جداً لشخصية الأمير سيف الإسلام نفسه. 9

نشوء الدول وسقوطها.. الحب والخيانة.. العشق والموت.. البحث عن الذات والثروات.. المثاليات ونقائضها.. كلّ تلك القيم والظواهر وما بينهما.. هي مادة هذه الرواية وبناؤها. و فيها يقارب الكاتب بصورة خفية بين أحوال الدولة العثمانية و أمراضها و بلاد الشمس و التاريخ .. و الزيت (المملكة العربية السعودية) التي كانت تحتضن أمراضها قبل 2001 و ظهرت علامات المرض جلية بعد ذلك. علل زادتها بيئة متخلفة في التعليم و مخرجاته و شفافية خجول مستغربة و اعتقادات بأن خصوصيتنا عندما يتطرق الحديث عن الماضي و الحاضر و المستقبل ، هي فوق الدراسة و التنقيح و الرغبة فيما لدى الجديد الآخر. و يستفسر الكاتب عن مفارقة بناء ديننا الرائع القويم لحضارات الرشيد و ابن رشد و الفارابي ؟ و كيف يستغل الآن في هدم شواهد الحضارات ؟

و يتساءل الكاتب بصورة رمزية عن حال دولته قائلاً عن دولة الخلافة "أين الخلافة و السلطنة ؟ أين الخلافة و صدورهم العظماء ؟ أين الفرمانات الهامانوية الموجهة للعالم الإسلامي بإسم خادم الحرمين الشريفين ؟ أين تركيا العظيمة التي تُهاجِم و لا تُهاجَم ؟ التي تَحتل و لا تَحتل ؟". 9

و ينتقد غياب عملية التنمية في بلاده التي يجب أن تعطى الأولوية المطلقة للإنسان و أن تصب المشاريع قبل كل شئ في صالح تحسين شروط الحياة المادية لمجموع الناس و ليس النخبة من المحظوظين أو بعض الإنتهازيين. و في أحسن الحالات تفقد هذه النخبة بنمط حياتها و تفكيرها الصلة بالسكان التي أنبثقت منهم و لا تعود قادرة على تمثيلهم و لا التواصل معهم و تصبح جسماً غريباً لا يتمتع بثقة مواطنيه و لا يمكنه بالنتيجة أن يؤدي دوراً في تطور المجتمع الذي ننتمي إليه. 9

و ينتهي الى أن حلم الدولة قد إنتهى كما إنتهت الخلافة العثمانية من قبل حيث نقل على لسان "مختار بك" كبير مهندسي دولة الخلافة و المشرف على بناء خط حديد الحجاز "هزم مشروع دولتنا التي قضينا أعمارنا ننافح من أحلها و نحارب. كنا نشيد خطوط سكك الحديد و نبني الجسور و نجهز الجيوش و نخطط لمعاركها لأجل أمة عثمانية تضم شعوباً إسلامية مختلفة اللغات و اللهجات و الأعراق ، فما كانت النتيجة ؟ خدعتنا شعوبنا الإسلامية و حاربت مع الكفار ضد خلافتها. خلافتنا وهنت هي الأخرى الى أن أصبحت رجلاً دولياً مريضاً يستجدي المساعدات و أميالاً مربعة كانت له و يقدم له الدواء على شكل قائد ادعى أن كل الأتراك أبناؤه بعد أن ألغى الذاكرة القديمة و البطولات الماضية و حتى لغة الأذان التي لم تعرف آذاننا غير حروفها العربية منذ مئات السنين". 9

و لا يعفي الكاتب القيادة السياسية في بلاده مسئولية ما جرى إذ نقوم نحن البشر بتقرير ما ننوي فعله ثم ننفذه و نحيل بعد ذلك هذا الأمر و ما ينتج عنه للقدر ... سبحانك ربي !! 9

Saturday, 20 February 2010

قلب من بنقلان لسيف الإسلام بن سعود بن عبدالعزيز


لن تستمع الشجرة بحرية أكثر حين تنعتق من رِقِّ التراب

غامض و غريب هو تاريخ المملكة العربية السعودية. و أنا أحد المفتونين بمعرفة الظروف التي مكنت قيام المملكة الثالثة لآل سعود في نظام يمشي عكس عقارب الساعة و دور القوى العظمى في رسم الخارطة الحالية للمشرق الإسلامي. 9

و عندما يطال الحديث المملكة العربية السعودية يجب أن يشتمل ذكر الملك سعود بن عبدالعزيز أول "ملك سابق" في تاريخ المملكة الذي لم يعتد التغيرات المفاجئة. و هذه الرواية تتطرق الى هذا التاريخ الخفي الذي لم يدوّن و ما زال من المحرمات. و حين تعلم بأن الكاتب هو ابن الملك سعود و أن الرواية ممنوعة في كافة دول الخليج فلا بد من ذلك أن يثير بعض الفضول لديك. و عندما تعلم بأن الرواية تم سحبها من الاسواق بأمر من كاتبها بسبب خلاف وقع بين الكاتب وبعض من إخوته أبناء الملك سعود حول نشر الرواية بعض من اسرارهم العائلية الخاصة فهذا يجعل قراءة هذا الكتاب حتمية !  9

سيف الإسلام ولد لأم بلوشية حاول جاهداً أن يضفي بعض الشرعية عندما ذكر بأن قبائل البلوش التي تستوطن الحدود الباكستانية الإيرانية هي من أصول عربية قحة و أن والدته ما هي إلا سليلة أشراف القبائل. خطفت و هي صغيرة في نزاع عشائري قبل أن تنقل الى عمان و تهدى الى الأمير سعود بن جلوي حاكم المنطقة الشرقية قبل أن تستقر كأمة للأمير سعود ولي العهد الذي ما لبث و أن أصبح ملكاً قبل أن ينزعه أخاه الملك فيصل من عرشه و نفاه الى أثينا حيث مات غريباً وحيداً هناك. 9

يدعي سيف الإسلام على لسان والدته التي تروي أحداث حياتها التي إرتبطت بالقصور الملكية و صراعات السياسة و مكائد النساء فيها بأن الأمراء ما كانوا يعرفون بأن هؤلاء العبيد هم مسلمون سنة و إنما ظنوهم كفرة أو رافضة تم إسترقاقهم كغنائم حرب. و مع ذلك لم يردعهم ذلك من إستعباد هؤلاء البشر و عدم تحريرهم. هذا التزاوج الذي لا نعرف حلاله من حرامه أنتج للملك سعود 111 طفلاً ، 54  منهم من الذكور و 57 من الإناث. 9

كان رجال الدين يحثون الامراء على ذلك لكي يتمتع الفرد منهم بما لذا واطاب من الكرجيات و الأعجميات و الأفريقيات و لا يقعوا في شرك الزنى المحرم ! و كأن الرجل وحده هو من يقع في هذا الخطأ. أمّا الأمة التي لا تحظى بسيدها إلا ليلة أو ليلتين في الحول فإنها غير معرضة لهذا الزلل. رغم إن مثل هذا الأمر قد وردت الإشارة في القصة. 9

رواية تروي لنا منطق القوة الذي ساد بعرف العادات و التقاليد بعيداً عن الدين الصحيح. فالعرف و التقليد لا يتعارضان مع مظهرية القوة ، حتى و لو كان أحد سبل هذه القوة خطف الإجساد و الأحلام. و لهذا و حسب هذا النوع من الإرث التفكيري ، تصبح كل السبل و طرق قهر العدو ، مبررة ، ما دام المنتصر و الفائز بغنيمة ، قد أجبر الآخر المهزوم و المسلوب على سكب الدموع و إطلاق التأوهات و الحسرات ، و لا يهم بعد ذلك ، أن تعزز حالة الإنهزام و ما يقابلها من إنتصار مؤقت ، بما ينشأ لاحقاً ، من جدلية عنيفة لا تنتهي من أزمنة تربص ، لغلبةٍ و هزيمةٍ جديدتين مفترضتين ، يسوقهما قسم من البشر ضد إخوانهم و بني جلدتهم هناك. 9

يقولون في السعودية : إن الإنسان يجب ألا يشتم أو يغضب من الزمان ، لأن الزمان هو الله. عند هذه الإشكالية أقف مترددة ألف مرة ، عندما أشكو هذا المدعو "زمناً" و الذي جعلتموه في جزيرتهم إلهاً. لكن الإله في نظر تلك الأمة البلوشية لا يعرف إلا العدل و الإنصاف و الجمال. 9

و ظلم العبيد لم يقع بواسطة العرب و مشايخ دينهم. لكنه وقع من الجميع ، شرقهم و غربهم ، مفكريهم و عامتهم. ألم يقول أرسطو بأن إن نفع الحيوان و نفع العبيد واحد تقريباً و لقد ولدوا ليطيعوا و صيد النوعين جائز عندما يرفضون. 9

قرأت الرواية و فهمت الكثير. و لكن حين أتبعتها بالجزء الثالث من رواية مدن الملح "تقاسيم الليل و النهار" فهمت أكثر. عرفت عبدالله فيلبي و عبدالله حمود الطريقي و عبدالله السليمان الحمدان و يوسف ياسين و حافظ وهبة و رشدي ملحس و حمزة غوث و النفيسي و الزيد و الفوزان و القصيبي و غيرهم كثيرون. 9