Thursday, 4 March 2010

الكنز التركي لسيف الإسلام بن سعود بن عبدالعزيز

مجتمع مهند لم يكن حقيقة برغم كل التغيرات الكثيرة التي حدثت في داخله مهيأ لسماع من يحاول عرض وقائع الماضي البعيد و القريب على ذاكرته لأن تلك الذاكرة أرادت ، بفعل فاعل ، تناسي تلك الأحداث و إحالة تراب النسيان عليها

توقعت رواية تروي ذلك التاريخ الذي لم يدون عن دولة الخلافة التركية. توقعت قراءة الأساطير التي تحكي عن الكنوز التي دفنها الأتراك في أقدس بقاع الأرض قبل خروجهم للأبد من تلك الصحراء. لكن ما قرأته لم يعدو إشارات رمزية حاول فيها الكاتب الدعوة الى العودة بالذاكرة الى زمان والده الملك سعود و البحث في الأسباب التي أدت الى ظهور التطرف الديني في أرض الجزيرة و الذي توج بأحداث تفجيرات مركز التجارة العالمية. 9

تحكي الرواية الصادرة عن دار الفارابي من 238 صفحة من القطع المتوسط مشتملة على ثمانية فصول تحكي رحلة البحث عن الكنز الذهبي الذي قيل أن الأتراك قد خلفوه وراء ظهورهم وهم يغادرون آخر معاقل سلطانهم في جزيرة العرب قبل أقل من مئة عام. تسرد القصة في زمانين : الأول في بداية القرن الميلادي الماضي عن أسطورة الكنز الذي أشيع بأن الأتراك العثمانيين قد دفنوه في بلاد العرب بعد أن أرسل لتمويل حملة الدفاع عن آخر مواقعهم في المدينة المنورة في وجه الثورة العربية بقيادة الشريف حسين. تبحث الرواية من خلال الصراع النفسي الذي سرده المؤلف في مكنونات النفوس البشرية التي صنعت قصة ذاك الكنز وأسطورته. وعن تلك الخبايا التي تمترست وراء زوايا مجهولة داخل نفوس الباحثين في هذه الأيام عن ذاك الكنز وحكاياته العجائبية. 9

و يستعرض الكاتب دور حلفاء الحرب العالمية الأولى و هم يبلعون مناطق النفوذ العثماني في أوربا ، راحوا يقرضون أطراف الرجل المريض الأخرى الممتدة عبر الولايات العربية و اختاروا لأجل هذه الغاية مناطق التأثير الديني و سلالة يرجع لنسبها لآخر أنبياء الرسالات السماوية. اختاروا المكان و الأشخاص كمنطلق دعائي يستغلون من خلالهم ثورة عربية تدّعي أنها ضد نزعة التتريك الطورانية و أنها تثأر من الجهلاء الجاثمين طويلاً على صدر العرب و الذين ترددت الشائعات و الأقاويل عن ارتكابهم مذابح ضد المنادين بالهوية العربية مقابل التعصب الظاهر للعرق التركي في عاصمة الخلافة الإسلامية المحتضرة. 9

حيث إختار الحلفاء بعناية الحجاز كمكانٍ أول لأولى رصاصات الثورة العربية لما يرمز له المحيط المكاني من رموزٍ و معانٍ دينية لا تخفى على أحد. و اختاروا الشريف حسين الذي سبق أن عينته الدولة العثمانية أميراً مسانداً للحجاز الى جانب الحاكم التركي لأن الدوحة الشريفة التي ينتمي إليها حسين بن علي ستعطي للثورة بعداً دينياً الى جانب البعد السياسي الذي كان هو المطلب الأول و الأخير لسادة العالم آنذاك. 9

أما الزمن الثاني فهو بعد أحداث التاسع من سبتمبر حيث يتكون فريق من السعوديين و الأردنيين و السوريين و الأتراك للبحث عن هذا الكنز المزعوم. تبدو شخصية "مهند السعدي" الدكتور الجامعي صاحب المؤلفات التي منعت و سحبت من الأسواق و التي تعيش الإغتراب النفسي مقاربة جداً لشخصية الأمير سيف الإسلام نفسه. 9

نشوء الدول وسقوطها.. الحب والخيانة.. العشق والموت.. البحث عن الذات والثروات.. المثاليات ونقائضها.. كلّ تلك القيم والظواهر وما بينهما.. هي مادة هذه الرواية وبناؤها. و فيها يقارب الكاتب بصورة خفية بين أحوال الدولة العثمانية و أمراضها و بلاد الشمس و التاريخ .. و الزيت (المملكة العربية السعودية) التي كانت تحتضن أمراضها قبل 2001 و ظهرت علامات المرض جلية بعد ذلك. علل زادتها بيئة متخلفة في التعليم و مخرجاته و شفافية خجول مستغربة و اعتقادات بأن خصوصيتنا عندما يتطرق الحديث عن الماضي و الحاضر و المستقبل ، هي فوق الدراسة و التنقيح و الرغبة فيما لدى الجديد الآخر. و يستفسر الكاتب عن مفارقة بناء ديننا الرائع القويم لحضارات الرشيد و ابن رشد و الفارابي ؟ و كيف يستغل الآن في هدم شواهد الحضارات ؟

و يتساءل الكاتب بصورة رمزية عن حال دولته قائلاً عن دولة الخلافة "أين الخلافة و السلطنة ؟ أين الخلافة و صدورهم العظماء ؟ أين الفرمانات الهامانوية الموجهة للعالم الإسلامي بإسم خادم الحرمين الشريفين ؟ أين تركيا العظيمة التي تُهاجِم و لا تُهاجَم ؟ التي تَحتل و لا تَحتل ؟". 9

و ينتقد غياب عملية التنمية في بلاده التي يجب أن تعطى الأولوية المطلقة للإنسان و أن تصب المشاريع قبل كل شئ في صالح تحسين شروط الحياة المادية لمجموع الناس و ليس النخبة من المحظوظين أو بعض الإنتهازيين. و في أحسن الحالات تفقد هذه النخبة بنمط حياتها و تفكيرها الصلة بالسكان التي أنبثقت منهم و لا تعود قادرة على تمثيلهم و لا التواصل معهم و تصبح جسماً غريباً لا يتمتع بثقة مواطنيه و لا يمكنه بالنتيجة أن يؤدي دوراً في تطور المجتمع الذي ننتمي إليه. 9

و ينتهي الى أن حلم الدولة قد إنتهى كما إنتهت الخلافة العثمانية من قبل حيث نقل على لسان "مختار بك" كبير مهندسي دولة الخلافة و المشرف على بناء خط حديد الحجاز "هزم مشروع دولتنا التي قضينا أعمارنا ننافح من أحلها و نحارب. كنا نشيد خطوط سكك الحديد و نبني الجسور و نجهز الجيوش و نخطط لمعاركها لأجل أمة عثمانية تضم شعوباً إسلامية مختلفة اللغات و اللهجات و الأعراق ، فما كانت النتيجة ؟ خدعتنا شعوبنا الإسلامية و حاربت مع الكفار ضد خلافتها. خلافتنا وهنت هي الأخرى الى أن أصبحت رجلاً دولياً مريضاً يستجدي المساعدات و أميالاً مربعة كانت له و يقدم له الدواء على شكل قائد ادعى أن كل الأتراك أبناؤه بعد أن ألغى الذاكرة القديمة و البطولات الماضية و حتى لغة الأذان التي لم تعرف آذاننا غير حروفها العربية منذ مئات السنين". 9

و لا يعفي الكاتب القيادة السياسية في بلاده مسئولية ما جرى إذ نقوم نحن البشر بتقرير ما ننوي فعله ثم ننفذه و نحيل بعد ذلك هذا الأمر و ما ينتج عنه للقدر ... سبحانك ربي !! 9

12 comments:

Sami said...

قراة له كتاب يحكي قصة حياة والدته ..من بداية اختطافها من بلوشستان الى زواجها من الامير سعود بن عبدالعزيز
الصراحه كاتب من الطراز الاول

خادم العترة said...

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحياتي

التاريخ يعيد نفسه في كل جيل من الاجيال ففي السابق حوّل الناس الامامة من النص إلى مبدأ الشورى ومن ثم الى الملك من دولة بني أمية إلى العباسيين

فالتاريخ يعيد نفسه

مسلمين يستحلون حقوق مسلمين آخرين

ويصبحون خلفاء على الاسلام وهذا لا يستقيم مع الانصاف والعقل

وهل الغاية تبرر الوسيلة أم ماذا ؟

وبعد ذلك يأتونا الأتراك ويقضون على العباسيين

ويأتينا مختار بك متذمرا لما جرى على الدولة العثمانية

فكما قيل سابقا كما تدين تدان أو ترضون على زوال ملك بني العباس ولا ترضون على زوال دولتكم

كما رضى بنو العباس زوال دولة بني امية

كما رضت بني أمية زوال مدرسة الشورى

وكما رضت مدرسة الشورى بزوال النص الإلهي والتنصيب النبوي فكل تلك الانقلابات ماهي إلا انقلاب على جوهر الاسلام

ولكن الفارق بين كل ذلك كما قال مختار بك أن مبدأ الملك والخلافة قتله المسلمين حينما اتحدوا مع الكفار

حقيقة مرّه قالها على مضض وكما قالت مولاتي الزهراء ع وسيعلم التالون غبّ ما أسسه الأولون

ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين

فلا يأسف مختار بك ولا سيف بن سعود هذا هو اساس ملكهم غزوة إثر غزوة أخرى

فعصر الجاهلية يبغون فلا يحزن من يحزن فما بني على باطل فهو باطل

وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون

تحياتي حلم جميل في واقع مر وأليم

Multi Vitaminz said...

الحمد الله ..!

حلمي الجميل الرائع تحية طيبة وأسعد الله مسائك يالحبيب ..!

كل يوم يزيد أعجابي بك وأتحمس لقراءة موضوعاتك وكتبك التي تزيد مكتبتي فعلاً أني أحب القراءة والثقافة وأنتي شجعتني بعد زوجتي العزيزة للقراءة وأقول الحمد الله أن في أناس يقرؤون ويتثقفون ..!

بالنسبة لقولك الإبتعاد عن الدين أفضل في معترك خسران لقول بعض الناس أو يسبب الأمر شحنة طائفية فهذا الأمر غير صحيح ..!
هل الأنبياء في نزولهم كانوا يرون هذا الرؤيا أي المفهوم الطائفية أو ماذا ..؟
هل قتلو وعذبو لكي يكونو الناس حرين في التعددية أم ماذا ..؟

إن الأمر أخي في الأنقسام الديني وضياع الأمة هي من تخلفها للحقيقة والإبتعاد عنها ..!
فعلاً علينا إعادة قراءة التاريخ ونرجع الحقيقة الغائبة لديننا ولأمتنا التي أصبحت تلهث وراء شهواتها ..!
فقامت تعمل وتأكل وتنام حتى الدول المتطورة كذلك يأكل ويعمل وينتج لدنياه وينام فقط ..!
فأين الصواب وأين الذات وأين الحقيقة وأين الدين الحقيقي وأين الأمة التي ماتترقع ..؟

ياحلمي حديث النبي ص :
سوف تفترق اليهود إلى 71 فرقة كلها بالنار وسوف تفترق المسيحية إلى 72 فرقة كلها بالنار وسوف تفترق أمتي إلى 73 فرقة كلها بالنار إلا واحدة فأين الحقيقة ..؟

يقولون الفريقين عن الأختلاف :
الديني : يعتمدون على حديث النبي ص إختلاف أمتي رحمة ..!

والعلمانيين يقولون الأختلاف أمر صحي ..!

بالنسبة للأول : فهم كذبوا على الرسول ص وأقتطعو الحديث فالحديث كاملاً :

في العلل : عن الصادق عليه السلام أنه قيل له إن قوما يروون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : اختلاف أمتي رحمة ، فقال صدقوا
فقيل : إن كان إختلافهم رحمة فإجتماعهم عذاب ؟

قال ليس حيث تذهب وذهبوا ، إنما أراد قول الله عز وجل : ( فلولا نفر من كل فرقة ) الآية فأمرهم أن ينفروا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويختلفوا إليه فيتعلموا ، ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلموهم إنما أراد اختلافهم من البلدان لا إختلافا في دين الله ، إنما الدين واحد .

أما بالنسبة للثاني :
الإختلاف الصحي فهذا أمر أيضاً غير سليم فما نراه من كل البلدان إن التعددية مشروع فاشل وكل يوم يزداد الشحن الطائفي لإن لا بوجد قانون يساند وضعية التعددية مثال الحجاب ومنعه في فرنسا وأيضا عندنا الذي يمس الصحابة أو النبي ص أو اهل البيت ع وأيضاً في دول كثيرة ونماذج كبيرة فنرى الموضوع ليس بالصعب إنما الأمر أن الله عزوجل لم يتركنا من دون طريق واضح ومعروف ولكن علينا البحث عنه وليس العلم يبحث عنا ..!

وشكراً لك والله يوفقك عزيزي

ملاحظة : الكلاسيكي كاتب مقالة وما ردكم ..؟
:)

Anonymous Farmer said...

Check it out, Fernas wrote a post about you just now.

Who else fits the description?

الخالق الناطق

Aside from trying to butter you up, I truly thought it weird how befitting the description was.

Yield. Yield already.

This feels like capital punishment which, by the way, may not be carried out against either spoken or written vices.

حلم جميل بوطن أفضل said...

سامي

تقصد رواية قلب من بنقلان

http://7ilm.blogspot.com/2010/02/blog-post_20.html

اما وصفك له بأنه كاتب من الطراز الأول فهذه مسألة فيها نظر

اسلوبه عادي جداً لكن رواياته مثيرة للجدل لأسباب لا تخفى على أحد

حلم جميل بوطن أفضل said...

خادم العترة

هو الصراع على السلطة فقط لا غير كما تفضلت هو ما يدفع لمثل هذه الآراء التقدمية

هو نقد الغير و ليس نقد الذات

حلم جميل بوطن أفضل said...

فيتامين

لا أدري كيف فهمت بأني أدعو الى عدم التمسك بالدين ؟؟ أرجو أن تقرأ ردي مرة أخرى. انا أدعو للفهم الصحيح فقط لا أكثر و التسامح و عدم الإنغلاق على الأفكار الخاصة التي قد تكون خاطئة

آلية المرجعة ضرورية لأي نظام يعمل بصورة صحيحة

أما عن حديث الفرق الثلاث و السبعون أرجو أن تستعين بمتخصص في علم الحديث. هذا الحديث مطعون في صحته و لا أدلة على ثبوته كما إنه من أحاديث الآحاد و أحاديث الآحاد لا تجزم في العقائد و لكن تؤخذ من باب حسن الظن

و هذا دليل لك على أن تتوخى الحذر في فهمك للدين و عدم إندفاعك وراء كل ما يكتب أو يقال

هي نصيحة المحب لا أقل و لا أكثر

حلم جميل بوطن أفضل said...

المزارع المجهول

لا تعليق

Anonymous Farmer said...

Roger that & point taken.


إبليس ما يخرب العشه لو هدم


Least I gave it a shot.

حلم جميل بوطن أفضل said...

farmer

shot till yo hit

keep trying

Anonymous Farmer said...

How about that, a little sympathy.

That oughta keep from future mishaps.

حلم جميل بوطن أفضل said...

farmer

at last !