Friday, 24 September 2010

دور السلطة الحاكمة في خلق مجتمع صحيح

عادت باريس هيلتون إلى الولايات المتحدة بعد أن منعها موظفو الهجرة اليابانية في مطار ناريتا الدولي في طوكيو من دخول البلاد بناء على إدانتها بحيازة المخدرات في موطنها (المصدر) ، وهو يأتي بعد يوم واحد من اعترافها بحيازة الكوكايين وعرقلة ضابط شرطة أثناء إلقاء القبض عليها في لاس فيغاس الشهر الماضي ؛ و الذي أدى إلى تلقيها حكماً بالسجن لمدة سنة مع وقف التنفيذ بعد نداء الإدانة لها في محكمة ولاية نيفادا. 9
هذه المدة الزمنية القصيرة جداً لم تكن عائقاً أبداً أمام سلطات الهجرة اليابانية لاتخاذ قرار منع باريس من دخول البلاد و تطبيقه بكل هدوء و رقي ؛ كونها تعتبر مثال سيء للجيل الياباني الناشئ حسبما هو المنظور الثقافي السائد المطبّق من قبل الحكومة باعتبار الدولة أخلاقية بالدرجة الأولى إلى جانب كونها صناعية. 9
في المملكة المتحدة ، و تحديداً في مدينة "غيتسهد" في شمال شرق بريطانيا (جيران نيوكاسل) ، تم القبض على ستة رجال بعد أن عرضوا في الإنترت تصويراً لأنفسهم يظهرون فيه على ما يبدو و هم يحرقون نسخاً من القرآن الكريم في الذكرى السنوية لهجمات الحادي عشر من سبتمبر (المصدر). 9
و بكل كفاءة و خلال أقل من اسبوعين ؛ لم تتدخر شرطة "نورثمبريا" وسعاً في القبض على المعتدين ، و أصدرت بياناً مشتركاً مع المجلس البلدي في غيتسهيد قيل فيه: "إن هذا النوع من السلوك في عرض هذا الفيديو لا يمثل مجتمعنا ككل ، فمجتمعنا هو مجتمع واحد من الاحترام المتبادل ، ونحن نواصل العمل جنبا إلى جنب مع قادة المجتمعات المحلية والسكان والناس من جميع الأديان والمعتقدات للحفاظ على علاقات جيدة في المجتمع". 9
أما في الكويت ، فنستذكر أن الحكومة منعت دخول السيد محمد باقر الفالي تبعه الشيخ محمد العريفي و من ثم المفكر نصر حامد ابو زيد ، و أسقطت الجنسية سابقاً عن سليمان بو غيث و الآن عن ياسر الحبيب ، و كل ذلك جاء بعد المرور في أزمات و زوابع عصفت و ما زالت تعصف في أمن و استقرار البلاد و سلامة نسيجه الاجتماعي ، و من خلال قرارت لم يكن أيٌ منها حكومي المبدأ و المنشأ بل صدرت جميعها نتيجة ضغوطات خارجية غير ذات صلة بالحكومة. 9
و لا يخفى على متابع ما يدور حالياً حول قضية منع الكتب في معرض الكويت الدولي ، فالعار الفكري المبني على تناقضات غير ذات أسس و الذي تسببت به الحكومة ممثلة بوزارة إعلامها التعيسة اتسعت عقوباته لتشمل مجموعة كتاب و كتب كان لهم في مواسم سابقة حضورٌ ملفتُ في الكويت ، و ليستمر الرقيب غير المراقب من رؤسائه بتكرار تلك السياسة القديمة في فرض ما يجب على "الكويتي" أن يقرأه إرضاءً لأهواء هذا الطرف المتطرف أو ذاك ، و محدثاً فوضى خلاقة مبهمة الإطار الواضح و الصريح لم تعهدها البيئة الكويتية المستنيرة من قبل. 9
ما نحن فيه من تخبط مزعج مقيت غثيث – صفه كيفما شئت- سببه بسيط جداً و نعيد تكراره للمرة المليون ألا و هو غياب هوية الدولة ، فنحن لسنا بدولة مدنية و لسنا بدولة دينية ، و لسنا بدولة عشائرية و لسنا بدولة مؤسسات و قانون ، بل هوية مشوهة بين البينين ؛ تسببت السلطة الحاكمة خلال فترات زمنية متلاحقة من مراحل تكوين الدولة في خلقها ، و أكـّدها الشعب عبر سلوكه المتواتر غير الحميد - في هذا الجانب - ضمن مساحة الحرية غير الثابتة ؛ و التي توفرت له بفعل الظروف و التغيرات المختلفة
إلا أن السلطة الحاكمة واقعياً تقع عليها مسؤوليات تحديد التوجه و الهوية أكثر من الشعب ، فالشعب مهما قال و طرح و ناقش في مختلف الخطط ، فالقرار التنفيذي يبقى في ظل الوضع القائم بجميع اجراءاته تاماً بيد السلطة (شاء من شاء و أبى من أبى) ؛ بغض النظر أيـّـاً كان مسبـّـبـه و مصدره و الدافع ورائه. 9
و إذا كان الشعب الآن يعيش حالة من الهوية المسخ تجعله عرضة "مع أول نفخة فتنة" لأهواء العابثين و المتربصين و الطامعين ، فالأولى بالسلطة الحاكمة إخراجه (و إخراج نفسها أيضاً) من ذلك "الجنس الحائر" دون الحاجة للبحث عن الحكم الرشيد في توني بلير . فالمنهج السياسي الإداري الاجتماعي ذو المفاهيم الكويتية الواضحة المؤكدة لمدنية الدولة غير الأصولية هو الحل الأسلم للجميع ، أما استمرار التخبط لدى السلطة الحاكمة و شبه العشوائية في تحديد هوية الدولة بحجة إنها انعكاس لحال الشعب فذلك مبرر غير مقبول ، وهو علامة لانهيار الدولة وإن كانت قائمة شكلاً.
منذ سنوات ، قالت لي إحدى العجائز( أطال الله في عمرها) طرفة كانت متداولة في الخمسينات توصـَـفْ بها الهوية المحلية السائدة وقتذاك بالمقارنة مع جيرانها : "السعودية و السيف ؛ و العراق و الكيف ؛ و الكويت على الهوى". و حيث أن الهوية الكويتية ما زالت متأرجحة منذ ذلك الحين بين الأهواء و الأمزجة المختلفة ، و "الصقلة ما تزال ضائعة" ، فماذا عساي أن أردد سوى النداء الخالد : 9
عاش البقاء على طمام المرحوم حراً مستقلاً 9

14 comments:

Fahad Al Askr said...

كلامك مضبوط

مشكلة ربعنا إنهم مو قد المسؤولية

ولا مستوعبين الدور لين الحين

لا حكومة ولا مجلس

كلامك أكبر من مستوى استيعابهم

عراب الدستور said...

لو باريس هلتون ارادت دخول الكويت

لاستقبلها وزير الداخلية و مجلس الوزراء عدا اربعه هم العفاسي و الحماد و موضي " غيرة انثوية " وهلال الساير في قاعة التشريفات

تبي حكومتنا تطبق القرارات و تتخذ قرارات سريعة

le Koweit said...

مقال قمة في الروعة
ووضعت اصبعك على الجرح

سلمت يمينك

بروفسور حمادو said...

Fahad Al Askr

يا هلا بك مرحبا بعد الغياب

عد ما دوّن بالكويتي الفصيح


.....

أحياناً أتساءل : ماذا لو استمروا في عدم استيعاب الحقيقة القائمة و المسؤولية المنوطة بهم ، هل نتركهم يغرقون و يغرقوننا معهم؟

Heartfilter said...

عنوان غريب جدا --
اعتقد ان المجتمع هو من يخلق السلطة وليس العكس

وكما تكونو يول عليكم
الحقيقية فالمجتمع هو صاحب الدور الرئيس في التنمية والسلطة منظمة لطاقات هذا المجتمع فقط

بروفسور حمادو said...

عراب الدستور

باريس هلتون بالكويت؟ مو بعيدة ، يسوونها الربع في دورة الروضان و يوجهون لها دعوة

و بتشوف لا حضرت باريس شلون القرارات بتصير أسرع من خدمة هارديز لتوصيل المنازل

بروفسور حمادو said...

le Koweit

عساك سالم

جروح الديرة ما يكفيها اصبع ، يبيلها إيد الوالي في قرية الحصينة أم سبع و عشرين اصبع

http://www.youtube.com/watch?v=kk9KWizSPCk

نمووول said...

هذول يابانيين ماعندهم خشمك أبطك

بروفسور حمادو said...

Heartfilter

العنوان بمضمونه هو انعكاس لفكرة المقال ككل و التي تناقش الدور الايجابي المفترض على السلطة الحاكمة القيام به (وليس الشعب) في خلق هوية مدنية كويتية للدولة ، يعيش من خلالها الشعب بتمازج فعال يساهم بإحداث نقلة نوعية لما فيه تقدمه و ازدهاره و سعادته ؛ بعيداً عن مؤثرات الفتنة المقيتة المدمرة


المجتمع هو من يخلق السلطة وليس العكس هو رأي مجزوء الصحة يا زميلي ، فالقضية هنا تبادلية و لكل دوره ، فالمجتمعات تساهم في إيصال السلطة الحاكمة السليمة و كذلك السلطة تلعب دورها في إعمار المجتمع و دفعه للعمل التنموي ، و مثلما هناك القول السائد كما تكونوا يولّ عليكم يوجد ما يعاكسه الناس على دين ملوكهم

أتفق معك تماما بأن المجتمع هو المفترض به أن يكون صاحب الدور الرئيس في التنمية والسلطة منظمة لطاقات هذا المجتمع ، لكن هل يتوافق هذا و واقعنا الحالي؟ هل المجتمع به من الوعي و الإدراك الكافيين لكي يكون هو صاحب المبادرة؟

تذكر فقط يا عزيزي رئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد ، كيف بحسن إدارته و كفاءته و تخطيطه استطاع انتشال شعبه التعيس من تحت خط الفقر ليكون في مصاف دول العالم الثاني ، و ستدرك المغزى من هذا المقال

تحياتي الحارة لك و لرأيك الجميل

بروفسور حمادو said...

نمووول

و النعم في صنـّاع اللكزس

فريج سعود said...

الي يحكمنا مو حكومة

الي يحكمنا مجموعة تهديدات اعضاء بالبرلمان

او بالاصح الخوف من تهديداتهم هو من يحكم في البلد

بروفسور حمادو said...

فريج سعود

المقال يذكر : فالقرار التنفيذي يبقى في ظل الوضع القائم بجميع اجراءاته تاماً بيد السلطة (شاء من شاء و أبى من أبى) ؛ بغض النظر أيـّـاً كان مسبـّـبـه و مصدره و الدافع ورائه.

يعني حتى لو فيه تهديدات من اعضاء البرلمان ولا فيه غبره ، القرار التنفيذي يبقى بيد السلطة الحاكمة ، واللي بيده القرار يبقى هو صاحب اليد العليا إلا إذا هو يبي ينزلها بأمر غيره

تحياتي

الراية said...

لاتشره على حكومة تطلع قرارها الصبح وفي الليل ترد تلغيه

الحكومة مايهمها اذا المجتمع انصلح او الديره صارت اوكيه اللي يهمها كم نفر محسوبين عليها فقط

بروفسور حمادو said...

بروفسور حمادو said...
الراية

و غلاك انا ما أشره على الحكومة ، آنااعتب على السلطة الحاكمة عتب محبة بس

:)

اذا اللي يمهم كم واحد محسوب عليهم ، آنا مستعد اكون اول واحد ، بس بالاول أعرف شنهي هوية الدولة بالتحديد


:)

تحياتي