تمهيد (الحلم الجميل) مقال اليوم هو للزميل الفاضل الطارق و هو إسم غني عن التعريف في عالم المدونات و المنتديات. زميلنا الطارق ينتمي الى فكر جماعة الإخوان المسلمين المتمثل في الحركة الدستورية الإسلامية (حدس) و هو يؤمن بأن الإسلام هو نظام حياة متكامل في جوانبه الحياتية و أنه الحل لما تعيشه الأمة من تخلف. دعيت الزميل الى كتابة مقالة تشرح أسباب تلازم التخلف الذي تعيشه الدولة في كل جوانب الحياة مع صعود نجم الحركات الإسلامية و تسيدها لمظاهر العمل السياسي و الإجتماعي في الكويت لا سيما منذ منتصف السبعينيات ،، فأجاب زميلنا الطارق عبر هذه المقالة. تذكير مرة أخرى بأنني سأمتنع عن التعليق لإعطاء الزميل الطارق في عرض أفكاره دون تشويش و لأمكنه من التواصل معكم إما عبر هذه المدونة أو مدونته
السؤال – عنوان المقالة – سؤال مشروع طرحته على نفسي كما تداولته مع مجموعة من الأصدقاء والزملاء المدونين وغيرهم ، وشرعية هذا السؤال مستمدة من الواقع الذي نعيشه اليوم . 0
لا أظن أحدا يجادل اليوم في أن التيار الإسلامي في الكويت هو التيار الأقوى في الساحة السياسية ، وأنه الكتلة الأكبر الممثلة في مجلس الأمة ، وأنه الأكثر انتشارا شعبيا ، وأنه الأقوى تنظيميا ، إلى آخر ما يمتلكه هذا التيار ويتميز به عن غيره من التيّارات . 0
لا أقول ذلك على سبيل المدح والتفاخر ، وإنما على سبيل تقرير واقع يراه ويتفق عليه مجموعة كبيرة من المراقبين إن لم يكن أغلبهم أو كلّهم ، وهذا الواقع وإن كان يدعو للزهو لمن ينتمي لهذا التيار ، إلا أنه في نفس الوقت يحمّل هذا التيار الإسلامي ومؤيدوه عبئا ثقيلا ومسؤولية أكبر . 0
إن الاتفاق على حجم ذلك التيار الإسلامي وقوته يقابله اتفاق على تدهور البلد وانحداره على صُعدٍ مختلفة ، حتى أصبحت العلاقة العكسية بين صعود الإسلاميين وتدهور البلد علاقة حاضرة في أذهان الكثيرين ونظرتهم وتفسيرهم لواقعنا اليوم . 0
لكن ، لماذا ؟! ما سبب وجود هذه العلاقة العكسية ؟! وهل لها أسباب منطقية ؟! أم أنها الصدفة البحتة ؟! وهل تلك الأسباب – إن وجدت – مقبولة ومبررة من حيث كونها أسباب لا من حيث نتائجها ، أم لا ؟! 0
سأحاول الإجابة على تلك التساؤلات من وجهة نظري ، فأقول : بداية من الصعب جدا اختزال جميع مشاكل البلد وتدهورها في سبب واحد وهو نفوذ الإسلاميين وقوتهم – كما يرى البعض - فالبلد يتدهور لعدة أسباب ليس هذا موضوع بحثها ، وإنما نحن نبحث هنا النظرية التي يفكر فيها البعض ويتداولها ، والبعض الآخر- الليبراليون - يتبنّاها وينطلق منها ويقعّد لها ويجعلها لبّ خطابه السياسي ومحور تفكيره !! 0
في حقيقة الأمر لا أظنني أضيف جديدا إذا ما أقررت بوجود تلك العلاقة العكسية بين صعود الإسلاميين وتدهور أوضاعنا في الكويت على مختلف الصعد وعلى مستوى الوطن ، ولكنني في نفس الوقت لا أوافق مطلقا على أن تلك العلاقة العكسية سببها بالدرجة الأولى الإسلاميين ، وإنّما نصيب الإسلاميين من ذلك التدهور الوطني كنصيب بقية القوى السياسية في البلد إن لم يكن أقل منها ، فالإسلاميون أولا وأخيرا هم من أبناء هذا الوطن وليسوا شريحة منفصلة عنه ، يجري عليهم ما يجري على غيرهم لا أنزههم ولا أحملهم المسؤولية وحدهم . 0
وإنّما تفسيري لهذه العلاقة العكسية هو عدم التزام الديمقراطية وخيار الشعب في تمثيله التمثيل الحقيقي في مواطن صنع القرار ، فالشعب هو الذي جعل الإسلاميين أقوى نفوذا وأكبر كتلة في البرلمان ، والسلطة في المقابل ترفض أن يشارك الإسلاميون في القرار بحجم ما يمثلون من ثقل سياسي وشعبي . 0
فالذي يحدث أن الشعب يدفع في اتجاه إيصال الإسلاميين وبقوة للبرلمان والسلطة تقاوم هذا الدفع الشعبي وتمنع هذا التيار من أن يطبق رؤيته السياسية ، أو على الأقل تمنعه من أن يوضع في ميدان الاختبار وعلى ميزان التقييم . 0
هذا الامتناع من قبل السلطة يصاحبه تأييد مطلق من قبل خصوم التيار الإسلامي وأعني بهؤلاء الخصوم الليبراليين ، فالليبراليون ما فتئوا يرددون أن الإسلاميين هم سبب هذا التخلف والتدهور في البلاد وأن السلطة متحالفة معهم على ذلك وأن شعار الدين شعار جذّاب يسير خلفه الشعب دون وعي وإدارك وبجهالة تامة تحت تأثير العاطفة الدينية ، فالليبراليين لم يتركوا أحدا إلا طالوه بالسوء فالإسلاميين انتهازيين يستخدمون الدين غطاء لمصالحهم والسلطة متواطئة وشريكة للإسلاميين حتى تستفيد من جو الفساد وترسّخ الاستبداد والشعب غبي لا يدرك حقيقة الإسلاميين ومؤامرات الحكومة . 0
وبالتالي نجد أن الإسلاميين بين مطرقة تسلّط السلطة وامتناعها عن انتهاج النهج الديمقراطي بكامل استحقاقاته والليبراليين في الطرف المقابل يدفعون الحكومة في تطرفها واستبدادها ويوجدون لها مبرر ذلك الاستبداد عبر مهاجمة الإسلاميين وجعلهم فزّاعة للحكومة ، ولذلك لا نستغرب من ارتفاع أصوات من يدعي الليبرالية والديمقراطية لمناهضة قيام الأحزاب وتقنين العمل السياسي تحت ذرائع واهية هدفها منع الإسلاميين من التمثيل الحقيقي لهم في البرلمان . 0
إن المعادلة التي فرضت تلك العلاقة العكسية لن تتم قراءتها قراءة صحيحة إذا استبعد ذلك المؤثر المهم في موازين تلك المعادلة ، من أراد فعلا أن تتحقق التنمية في البلد عليه العمل على توفير المناخ الصحي السليم ، الذي من أهم مقوماته أن يُمثّل الشعب التمثيل المناسب ويترك للجميع فرصة تحقيق رؤاه وتطلعاته وبرامجه . 0
فهل تعي السلطة ذلك ويكون همّها الكويت وشعبها ؟! وهل يتسامى الليبراليون فوق مصالحهم الضيّقة وينصفون خصومهم ؟! وهل يجد الإسلاميون طريقة تخرجهم وتخرج البلد من ذلك التدهور ؟! سنرى ذلك ونناقشه ونعمل لأجله ، والله الموفّق . 0
في الختام : 0
- كان يجب أن أكتب هذه الملاحظة في مقدمة الموضوع ولكنني لم أرد عرقلة سياق الموضوع ،وأود هنا شكر الزميل العزيز ( الحلم الجميل ) على اتاحة هذه الفرصة لي لمخاطبة جمهور مدونته الكرام وضيوفه الأعزاء ، فـ(الحلم الجميل ) على اختلافنا في بعض وجهات النظر و ( تحرشاته ) الدائمة بالحركة التي أنتمي لها ( حدس ) إلا أن سعة صدره وبعد أفقه كانت أكبر من أن تضيق برأي المخالفين له ، بل تعدى ذلك ليسمح لهم أن يطرحوا ما عندهم وعبر منبره وفي مدونته ، فله جزيل الشكر ودوام التوفيق .9
الطارق 0