Sunday, 29 June 2008

عيب عليك يا دكتور جمعان

من المظاهر الجميلة التي نفخر فيها في بلادنا ، موافقة سمو رئيس مجلس الوزراء على تكليف ديوان المحاسبة في للتأكد من مدى مطابقة هذه التصرفات المالية للقوانين واللوائح والقرارات المالية والادارية وخلوها من اي شبهة اعتداء على المال العام وهي الملاحظات التي أدلى بها النائب أحمد المليفي في فترة الإنتخابات. 9
و هذه الطلب الحكومي له مسبباته ، فلقد نص الطلب الحكومي على أن يقدم ديوان المحاسبة تقريره الى الحكومة (لا الى مجلس الأمة) و بوسع الحكومة "قمت" التقرير و حبسه في أدراجها من دون أن يتطور الموضوع الى خطوات عملية للمسائلة السياسية أو الجنائية متى ما ثبتت أياً من الشبهات. 9
كما جاهدت الحكومة في جلسة مجلس الأمة لمنع التصويت على طلب الإحالة رغم إنها وافقت عليها لكي لا تخلق سوابق دستورية و أعراف جديدة توسع من نطاق المسائلة فتحافظ بذلك على الخطوط الحمراء "الوهمية" الكامنة في عقول أعضاء مجلس الأمة. و هذه الموافقة لم تتحصل إلا بعد ضغط شعبي كان نتيجته توقيع 31 نائباً على طلب تكليف ديوان المحاسبة بالتحقيق و قد أتت بعد تكتيكات مختلفة منها طرح حل وسط يقضي بتكليف جهة (محايدة !!) و آخر كان نتيجته إستقدام خبراء عرب للتأكد من المصروفات و تكتيك أخير أسفر عن الضغط على النواب المؤتمنين على مصالح الأمة كان نتيجتها سحب العديد منهم كالدكتور جمعان الحربش لتواقيعهم بحجة إن ذات القضية معروضة على القضاء. 9
و الدكتور جمعان الحربش يمثل حالة خاصة لأنه من أفضل نواب حدس أداءً و قد إبتعد إسمه عن الشبهات المالية و قد حاول مؤخراً كسر بعضاً من تلك الخطوط الحمراء (المشار إليها بالأعلى) التي يحاول البعض رسمها في الوزارات السيادية عبر محاولته الجريئة لمساءلة وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك و التي كانت أحد الأسباب الرئيسية لحل مجلس الأمة. 9
لكن اليوم ، أحرج الدكتور جمعان نفسه و محبيه عبر هذا الموقف الضعيف الذي لا يستند على منطق. فلا توجد قضية منظورة لدى القضاء حول هذه المصروفات غير قضية جنح صحافة رفعها سمو رئيس مجلس الوزراء ضد النائب أحمد المليفي بسبب تصريحاته خلال الحملة الإنتخابية. كما إن الخبير الدستوري للحركة الدستورية الدكتور محمد المقاطع قد نشر رأياً مللنا من قراءته و تكراره حول الفصل الشامل بين المسائلة السياسية في المجلس و المسائلة الجنائية لدى القضاء ، أي إن الحجة التي تسوقها الحكومة (كان أحمد الفهد أكثر من يستخدمها) في كل مناسبة لتجنب التحقيق في قضايا معينة و ذلك من خلال إحالة أوراق القضايا و مستنداتها و التي عادة ما تكون ناقصة و من دون إتهام محدد هي حجة باطلة. 9
يا دكتور جمعان ،، إن كنت تعني ما تقول حقاً ، فلقد أحرجك من ضغط عليك لسحب التوقيع و ذلك عبر طلب الحكومة نفسها التحقيق في هذه المصروفات ، أي إنك أصبحت ملكياً أكثر من الملك و لقد نقضت عهدك بالدفاع عن الأموال العامة يا دكتور و أنت من كان يحاول كسر تلك الخطوط الحمراء. 9
كنت أظنك مختلفاً يا دكتور ، لكن فعلاً ، يا حسافات ،، لقد خسرت نفسك قبل أن تخسر الآخرين بموقفك المخزي هذا !! 9

Saturday, 28 June 2008

هوية ضائعة

ما أثار هذا الموضوع في ذهني هو ما إنتهيت إليه في المقال السابق حول لجنة الظواهر الدخيلة و موضوع الزميل كويتي لايعه جبده حول تعريف تلك المظاهر. فالجدال حول هذه القضية أثار نقطة جوهرية و هو إنه لا يوجد لدينا تعريف موحد و متفق عليه حول المبادئ الأساسية التي يقوم عليها المجتمع و التي يحاول غرسها في نفوس الناشئة من أبنائه. 9
و لنحاول الإجابة على الأسئلة التالية : 9
هل نحن دولة مدنية أم دينية؟
هل مجتمعنا بدوي أو حضري؟
هل يعتمد نظامنا الإقتصادي على القطاع العام أم يشجع القطاع الخاص؟
هل نريد أن نكون دولة نفطية ؟ أم صناعية ؟ أم مالية ؟
أسئلة كثيرة ، نعتقد بأننا نمتلك الإجابات لها. و لكن حقيقة الأمر إنه و بعد 47 سنة منذ الإستقلال و إقرار الدستور الكويتي الذي يفترض بأنه قد حسم هذه الأمور ، فإن الصراع ما زال يدور حول هوية المجتمع الكويتي التي حددها دستور عبدالله السالم ، إلا إن السلطة قد قامت بتشويه هذا الدستور و تفريغه من مضمونه. 9

قد يعتقد البعض إن التنوع في الآراء صحي ، و إنه من السذاجة أن نعتقد بأنه بالإمكان تذويب الفوارق و الإختلافات في وجهات النظر ، بل إن من الواجب تشجيع هذا الإختلاف حتى نثري النقاش و نتوصل الى الخلطة السحرية. نعم هذا صحيح من الناحية النظرية ، لكن يجب أن يكون هناك حد أدنى من الإتفاق. فالمجتمع الأمريكي مجتمع مهاجرين و تتنوع فيه الأعراق و الثقافات بشكل مدهش ، إلا لا يمكن لأحد أن يختلف حول ليبرالية و علمانية النظام الأمريكي. الهند يعيش فيها أكثر من مليار ينتمون الى آلاف الديانات و المذاهب و يتحدثون بمئات اللغات ، لكن المجتمع الهندي عرف عنه التسامح. و لا يمكن لأحد أن يحاول تغريب المجتمع المصري الشرقي و المحافظ بعكس المجتمع اللبناني و لا تستطع حكومة الملالي في طهران من إنتزاع العرق الآري الذي لا تهمه مشاكل العرب كفلسطين و القدس. فنحن نرى بأن لهؤلاء الشعوب سمات و صفات مميزة متفق عليها و هي تستمد قوتها من تلك السمات و تحاول أن تبني عليها مقوماتها كأمة و كدولة مكتملة الأركان. 9
يبدو الأمر مختلفاً في الكويت ، إذ إننا ما زلنا نناقش أمور أساسية في الكويت. و ما زال الجميع يحاول أن يفرض وجهة نظره الخاصة على الجميع في وسط حالة الفوضى الفكرية التي نعيشها و في وسط غياب أي مظهر من مظاهر السلطة المغيبة تماماً. فالسلطة السياسية لدينا إنشغلت و منذ عام 1965 بعد وفاة المغفور له الشيخ عبدالله السالم في إلغاء آثار تلك الخطيئة التاريخية المتمثلة في وثيقة الدستور. فحاولت تزوير الإنتخابات ، و تجنيس ممن لم ينتمي يوماً لهذا الوطن ، و ساعدت بعض الفرق على حساب فرق أخرى ، و سلمت قطاع التربية و بعض القطاعات الأخرى المهمة في الدولة الى أحزاب سياسية ، و همشت دور القطاع الخاص و جعلته كسيحاً عاجزاً يقتات على المناقصات الحكومية. 9
ما لم تدركه السلطة هي إنها قد قامت بتدمير الأسس التي بناها الشيخ عبدالله السالم للدولة الحديثة ، و التي أثارت إعجاب الكثيرين و أضحت الكويت عروس الخليج بسببها. سنت القوانين الحديثة و بدأت عملية بناء الإنسان الكويتي من جميع النواحي. تطورت الخدمات و إستقدمت الخبرات و عاشت الدولة عصرها الذهبي. إهتم الشيخ عبدالله بالصف الثاني و الثالث من الأسرة و زج بهم في دوائر الدولة. 9
سلطتنا الموقرة قامت بتقطيع أوصال هذا المجتمع في صراعها السياسي الداخلي مع أطرافها فأوجدت هذا المسخ الذي لا يمكن أن يوصف بصفة من الصفات. عادَت فئة و فضّلت فئة. أهملت المنتج و المبدع و أفرزت طبقة جديدة من الفداوية. قتلت الطموح و زرعت العنصرية و الحقد. أهملت التربية و التعليم و دللت و زايدت على كسر القانون. إستباحت الأراضي داخل و خارج خط التنظيم العام ، شجعت الإحتكار ، إشترت سكوت الناس على أخطائها بالمناقصات ، قادت البلد نحو كارثة الإحتلال و لم تتعلم من أخطائها حتى يومنا هذا. 9
اليوم ، لا يستطيع أحد من أفراد السلطة تحديد هوية المجتمع الكويتي ، و لن يكترث أحد بما يقول ، فالهيبة قد إنتفت لأن الكفاءة معدومة و لم يعد أحد يثق بقدرة السلطة على تنمية الدولة أو إدارتها. هيبة القانون ملغية ، و الحكومة تزايد و تتبع سياسة الهاوية ثم ترضخ و تهادن في النهاية. لا أحد يملك مشروع دولة ، بل هو مشروع حكم. و هذا الحكم لايستند على مبادئ العدالة و المساواة و تكافؤ الفرص التي ستعطي للكفاءات الحقيقة حقها ، بل إن المعيار الوحيد هو الولاء. فما نعيشه اليوم هو دولة الفداوية. و ليتهم كانوا فداوية آل الصباح. فكلنا فداء لهم. و لكن مراكز القوى ما عادت في يد الأسرة الكريمة التي ظلمت نفسها و ظلمت الشعب الكويتي بإختلافها و إنشقاقها. و من لا يقدر على توحيد أسرة ، حتماً لن يكون قادراً على إدارة دولة. 9
ما الحل ؟ هل هي الدولة الدينية التي تبشر بها تيارات الإسلام السياسي؟ (سيكون لنا تفصيل خاص في هذه المسألة في مقال مستقبلي) ؟ أم هي الدولة المدنية ؟ دولة دستور 1962 ؟
الخيار خياركم يا كويتيون !! 9

Thursday, 26 June 2008

ظواهر دخيلة

لا حديث في الكويت إلا عن لجنة الظواهر الدخيلة. و كعادة الشعب الكويتي المغوار ، إنقسم حول نفسه الى فريقين ، فريق الخير و فريق الشر ، مع ملاحظة إن الجميع يعتقد بأنه الخير المطلق و إن كل من لم يتحزب معه فهو لا يمثل إلا الشر. و قد إندفعت فرقة حسب الله الليبرالية على الفور و مارست نفس السيناريو المعهود ، ندوات و حملات و شعارات و الأهم من هذا ، هو ذات الوجوه المكررة التي مللنا منها و سأمنا إستغلالها لأية قضية ، فتلعب على أوتارها لكي تعزز من رصيدها الإعلامي ، لعل و عسى ، يتذكرها أصحاب الشأن في تعيين أو توزير. 9
قضية اليوم ليست التدهور في النظام التعليمي (الذي ملأنا الدنيا صراخاً و نياحاً حوله ، لنعود الى المربع الأول و أصبحنا نتحدث عن قانون المحكمة الدستورية لذي كتبنا عنه و نحاول إقناع الجميع به) و ليست المشكلة الإسكانية التي باتت تؤرق الشباب الكويتي ، فأتينا بالمقترح الجبار حول تحرير الأراضي و لكن على أرض الواقع تقدمنا بإقتراح لزيادة القرض الإسكاني في تنفيع واضح للمجاميع الإقتصادية التي تضررت بفعل قوانين الرهن العقاري الأخيرة. و ليست هموم وزارة الصحة التي تولاها السادة و السيدات معصومة المبارك و عبدالله الطويل فعاثوا بها فساداً دون نتيجة تذكر. 9

إنما اليوم ، القضية هي اللجنة الدخيلة لدراسة المظاهر السلبية !! 9
من المعروف إن للسلطة التشريعية ، دورين محددين بحكم مواد الدستور. الأول هو تشريع القوانين و الآخر هو مراقبة عمل السلطة التنفيذية إدارياً و مالياً. الرقابة الأخلاقية على المجتمع ليست من أعمال السلطة التشريعية و قوى الإسلام السياسي حاولت مراراً و تكراراً فرض أنواع من الوصاية الأخلاقية على المجتمع بحسب معتقداتها و آرائها طبعاً. كانت هناك محاولات لإنشاء هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و هي مسألة حدثت في الماضي القريب بعد التحرير و كانت هناك محاولات خجولة لأسلمة القوانين (التي لا نعرف كيف هي غير إسلامية) و منها المحاولة المضحكة للسيد وليد الطبطبائي في فرض قانون لأحكام الجزاء يستند على الشرع الإسلامي (بحسب ما يراه) و لقد قوبل هذا المشروع بنقد شديد لا سيما من السيد محمد عبدالقادر الجاسم ما جعل النائب الطبطبائي يسحب مشروعه على الفور. كما إن هيئة ملحقة بالديوان الأميري قد أنشئت في فترة ما بعد التحرير و تختص بإعداد مشاريع القوانين التي تتفق و أحكام الشريعة و قد أنفقت الأموال الطائلة على هذه الهيئة لمدة 16 عاماً و لم نر أية إنجازات تذكر. 9
المحاولة الأخيرة اتت عبر مجلس الأمة عن طريق إنشاء تلك اللجنة. و للأسف أفسد الناس و هم أعضاء مجلس الأمة هم من يريدون تقرير الصالح و الطالح للناس. من يلعب الأمور بسياسة و يغير مواقفه بتغير الليل و النهار و من يتمرغ بالمال السياسي الفاسد و يعيش على أموال المناقصات و المصالح الإقتصادية هو رقيبنا الأخلاقي و هو من سيحدد لنا الغث من السمين و هو من سينتقي القضايا التي سيناقشها بدون وجه حق و يسكت على المظاهر السلبية الأخرى. 9
اللجنة أنشأت في المجلس لمناقشة بعض المظاهر التي طفت في الوسط الطلابي تحديداً كالمخدرات و الشذوذ الجنسي. و كانت لجنة مؤقتة هدفها تحديد برامج و تمويلها عن طريق وزارة التربية تعني بتربية النشء تربية صحيحة عبر غرس مفاهيم معينة كالمواطنة و إحترام القوانين و مساعدة القوي للضعيف و التسامح و المحبة. و هي مفاهيم إفتقدناها خصوصاً بعد الأحداث الإرهابية التي شاهدنها من المتطرفين الذي فرختهم جمعيات الإسلام السياسي. و بعد إنتشار مصطلحات الوسطية و الإعتدال. 9
لكن اليوم نرى بأن اللجنة قد أصبحت رقيباً دائماً على أفعال الناس. و هو إنحرافٌ ليس بعمل اللجنة فحسب ، و لكنه إنحراف بالعمل البرلماني أيضاً و إنحراف عن مواد الدستور الذي يكفل للأفراد الحرية الشخصية و حرية الإختيار حسب القوانين المنظمة لذلك. من هنا أتى الرفض الشعبي الطبيعي لأعمال هذه اللجنة الدخيلة. لكن للأسف ، التيار الليبرالي معروف بتوهانه الفكري و من تأثير بعض العناصر المتطرفة فيه كما أورد زميلنا العزيز فرناس في مقاله "المنهج الليبرالي كقضية للشعب الكويتي". 9
رابطة الأدباء و كما جرت العادة قامت بتنظيم ندوة جماهيرية تحت عنوان «الحريات المدنية وانتهاكاتها» استنكر المتحدثون في الندوة وجود اللجنة البرلمانية لبحث الظواهر السلبية الدخيلة على المجتمع، وطالبوا بإلغائها، مبدين تخوفهم من سيطرة التيار الاسلامي عليها، مؤكدين أنها لجنة غير جادة تريد تحقيق أهداف أصولية. 9
أحد هؤلاء المتحدثين هو السيد المحترم أحمد الصراف الذي قال لا فض فوه ،، 9

ان النقاب والحجاب مجرد قطعة قماش توضع على الوجه لتمنع الرجل من النظر الى المرأة وان هذه القطعة هي قيد على فكر، وهي رسالة قبول بنقص وعورة وعاهة تستحق التغطية والستر. 9
و لقد زاد الصراف الطين بلة عبر مقاله بعد الندوة ، الذي أكد فيه رأيه السابق : 9

وارتداء الحجاب في نظري ليس حرية شخصية، كما يحب البعض أن يصف الأمر، بل هو موقف سياسي، وأحيانا انتماء طائفي، وفي حالات أخرى دعوة للاغراء من خلال الفاضح من الحجاب واللباس والماكياج. وبالتالي فان تبعات ارتدائه لا يمكن حصرها في أمر أو أمرين.
9
و قد تمادى الكاتب الفاضل بدعوته الى اتخاذ نفس الإجراءات التي قامت بها فرنسا و تركيا من منع للحجاب. طبعاً لا نحجر على رأي السيد أحمد الصراف ، لكنني متأكد بأن ما تفضل به ، يختلف مع ما يود غالبية الليبرالين سماعه ، فقد خانهم التوفيق في إختيار من يتحدث بإسمهم. و السيد أحمد الصراف توجهاته الفكرية معروفة للجميع و هي لا تمثل توجهات غالبية التيار الليبرالي في الكويت إذ يغلب عليها طابع التطرف و إقصاء المناهضين لهذه الأفكار. 9
إذاً هي عقلية الإقصاء نفسها ، كل فريق يريد أن يفرض مفاهيمه الخاصة على الآخر. و فيما تبدو تيارات الإسلام السياسي أكثر وضوحاً بمشروعها ، يبدو التيار الليبرالي تائهاً ، فأنا متأكد بأن ما تفضل به السيد أحمد الصراف لا يعبر عن قناعات الكثيرين من أنصار هذا التيار. و عقلية الإقصاء تلك ليس مقتصرة على تيارات الإسلام السياسي فحسب ، بل تمتد لتشمل كافة أطياف الشعب الكويتي ، فهذه الذهنية متمركزة تماماً في العقل الشرقي بغض النظر عن التوجهات الفكرية لهذا العقل. 9
إن صياح الديكة الذي علا في هذه القضية و في ندوة الإتحاد الوطني (فرع أمريكا) حول هذه القضية ليس هو إلا صورة حقيقة من ذهنية الإقصاء التي نتمتع بها. فالحرية لدى الإسلاميين و الليبرالين على حد سواء لا تعدو فرض للأهواء الخاصة. فالحرية هي حريتي و ليس حرية الآخرين. و الحديث حول سماع الآخر و تقبله هو ورأيه و حريته ، أمسى هو الظاهرة الدخيلة على مجتمعنا الكويتي ، فاقد الهوية ، و سيكون لنا تفصيل في المقال القادم حول هذه النقطة. 9
الشق عود !! 9

Tuesday, 24 June 2008

حروب الهمج

طبعا نبدأ الموضوع بالصور الجميلة التي تبين لنا كسل و عدم الأهتمام لأحترام القانون .. يعني بصريح العبارة قلة أدب .. هذه الصور التقطتها في مجمع الأفنيوز الذي يملك 6000 مسفط للسيارات و التي مستحيل ان تجد جميعها شاغرة ! و لكن كروش و عقول البعض مشكلة

شعلاقة هذا بموضوعنا ؟
عطنا واحد فيديو
أعتقد الصور أحلى
يخلق من الشبه أربعين ؟ و الى اللقاء في حلقة أخرى

Wednesday, 18 June 2008

كويتنا و الطوفان

في القصص القرآني مواعظ كبيرة و عظيمة ، قد تعمي أعين من لا يتمتع بنعمة البصيرة عنها و لكنها توفر لنا مخزونا معرفيا هائلاً نستلهم منه الحكمة في كل زمان و مكان. و شخصياً ، أنا من المؤيديين لما أورده الدكتور محمد عابد الجابري في كتابه الجميل ( مدخل الى فهم القرآن الكريم) حين كتب بأن قصص الأنبياء و الوليين هدفها الموعظة و نشر الحكمة و إننا لسنا معنيون بالضرورة بتتبع التفاصيل أي إن ما يهم هو التفسير الرمزي و ليس التفسير الحرفي و التمسك بحرفية النص و تحريم التأويل. 9
فكثير منا يجهد وقته في مناقشة عمر سيدنا نوح ، و طول سيدنا يحيى و موقع الصخرة التي خرجت منها ناقة سيدنا صالح. و من القصص الجميلة التي وردت ليس فقط في القرآن الكريم ، بل في الإنجيل و الأسفار اليهودية القديمة مع بعض الفوارق ، قصة سيدنا نوح.الإعتقاد السائد حسب هذه الديانات هو أن نوح كان شخصية تاريخية حقيقية وكان الحفيد التاسع أو العاشر لآدم وإنه كان الأب الثاني للبشرية بعد نجاته ومن معه من الطوفان العظيم الذي، وحسب المعتقدات الدينية و الأساطير السومرية وعرف بإسم زيوسودرا ، قد أباد البشرية جميعا بإستثناء الذين نجوا من الطوفان لإستعمالهم سفينة عملاقة إشتهرت بأسم سفينة نوح. و والد نوح لاميخ أطلق عليه هذا الإسم لقناعته بأن نوح سوف يخلص البشرية من العقوبة التي أنزلها الخالق الأعظم على آدم و يوصل الإنسانية إلى حالة من الطمأنينة و الأستراحة. 9
و تقول قصة سيدنا نوح بأنه أنقذ العالم و التنوع الحيواني من الطوفان حين اعد العدة للنجاة بواسطه مركبه الضخم الذي بناه بنفسه عندما كان يبلغ من العمر 600 سنة متحملاً السخرية و التهكم من أبناء قومه الذين عابوا عليه فعله و عمله. لا أعلم لماذا ، تذكرت هذه القصة حين رأيت حال حكومتنا الشريدة (على وزن الرشيدة) كحال نوح الذي كان يسخر منه اهله و قومه. و هذه عشرة مواعظ من قصة نوح أتمنى علينا جميعاً (و بالأخص حكومتنا الرشيدة) أن نسوعبها و نطبقها لمواجهة الطوفان المرتقب في الكويت : 9
أولاً : لا تنس اللحاق بالقارب
ثانياً : تذكر بأننا جميعاً على نفس القارب
ثالثاً : خطط مقدماً ، فسيدنا نوح لم يبني قاربه في ليل ممطر
رابعاً : إحتفظ بعافيتك ، فحتى لو كان عمرك بمئات السنين فقد يطلب منك أحدهم أمراً يحتاج الكثير من التضحيات
خامساً : لا تحبط من النقد مهما كان قاسياً بل تقبله و فقط ركز على عملك المناط بك
سادساً : ابني مستقبل أبنائك على هضبة عالية
سابعاً : من أجل سلامة الجميع ، إحرص على أن لا تفصل جنسياً بين أحد ، حتى لا تنقطع سلالتك
ثامناً : السرعة و القوة ليست مقياس التفاضل بين ركاب السفينة ، الحلزونات كانت على ظهر القارب بجانب الفهود و النمور. كذلك هو المال و الجاه الإجتماعي الذي لا يضمن الكفاءة و الإخلاص و النزاهة
تاسعاً : عندما تكون متوتراً و خائفاً في مواجهة الأعاصير ، فقط حاول أن تبقى طافياً بإسترخاء على سطح الماء
عاشراً و اخيراً : تذكر دائماً بأن السفينة قد بنيت بسواعد أبنائها و ليس الخبراء الأجانب و أن تيتانك التي بناها الخبراء كان مصيرها الغرق
يبقى الإختلاف الظاهر و المؤكد بين قصة سيدنا نوح و حكومتنا الرشيدة ،، هو العمر الزمني الذي لن يتجاوز السنتين على الأرجح ! 9

Monday, 16 June 2008

أجوان في ذمة الله

ولدت هذه الطفلة الطاهرة في الكويت و هي تعاني من عيوب خلقية في القلب. أرسل والدها صرخات الإستغاثة لمعالجتها فأتاه ردٌ كريم من سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز الذي خصص طائرة طبية خاصة لنقلها الى المملكة من أجل إجراء عملية جراحية عاجلة لسد الثقوب في قلبها على نفقة أهل الخير. 9
لكن السلطات الكويتية إمتنعت عن إعطاء جواز خاص و مؤقت لهذه الطفلة ، بحجة إن والدها ينتمي الى فئة البدون. 9
فما ذنب أجوان التي حرمت من حق الحياة؟ ما ذنبها إن كان أبوها لا يحمل الجنسية ، بل حتى خائناً و مزوراً و منتهكاً للقانون؟ هل تحاسب بجريرة ذنب أباها؟
قتلت أجوان فهد الشمري بواسطة دولة الكويت حكومةً و برلماناً و شعباً و دفنت في أرضها بتاريخ 28 مايو 2008
هل ما زالت الكويت جميلة؟
بعد الإجابة على هذا السؤال ، نتمنى لكم وقتاً سعيداً في شاليهاتكم ،، و كل عام و فوائضنا المالية بخير 9

Friday, 13 June 2008

Me, Myself & I

من الطبيعي أن تشهد أية عملية ديمقراطية ، إرهاصات تتسم بالنبرة الحادة و الصوت العالي و الإتهامات التي توزع يمنةً و يساراً. و من الطبيعي أيضاً أن تبرز مثل تلك المظاهر السلبية (مو مظاهر جمعان الحربش فتعريفه منفرد و فريد حولها) في دولة حديثة العهد بالممارسات الديمقراطية و تعرضت الى هزات متعددة مؤخراً فيما يتعلق بنسيجها الإجتماعي. إلا إن ما يثير الإستغراب هو تعطش عامة الناس للنبرة الأحادية و ولعهم بمحاولة فرض القناعات و بحثهم عن كل ما قد يزيد الشقاق في وقت نحن أشد ما نكون فيه للتكاتف و التعاضد. الأمر الغريب الآخر هو إستمرار صراع الديكة الى فترة ما بعد الإنتخابات و تبدو النار مستعرة في قلوب كثيرين حتى يومنا هذا. 9
ما الذي يمنع خالد سلطان العيسى من مناصحة سمو الأمير كما يدعي و يقول؟ نعلم تماماً بأن إختيار رئيس مجلس الوزراء هي مسئولية (و ليس فقط حق) أنيطت برأس الدولة و يجب على الجميع تقبل قراره النهائي الذي يتحمل نتيجته وحده. لكن هذا لا يمنع أحداً من التقدم بنصيحة الى سمو الأمير و إحترام قرار سموه فيما بعد. و لقد نال خالد السلطان الكثير من التقريع و التوبيخ و النقد لعدم تحليه بالحصافة السياسية جعلت خصوم التيار السلفي من باقي تيارات الإسلام السياسي تهب لتؤكد السلطة بأنها هي الوحيدة التي يمكن أن تطيع طاعة عمياء !! 9

أيضاً ،، النائب محمد هايف ،، هو مشروع فتنة ، إلا إنه نائب منتخب وصل على صهوة الإنتخابات الفرعية المجرمة شرعاً و قانوناً و يجب علينا إحترام رغبات الناخبين و مركزه القانوني. و برغم من إني أدعو الى تجاهل الفتن التي من الممكن أن يثيرها هذا النائب ، إلا إنني أدعو أيضاً الى نقد مواقفه و أفكاره السياسية بعيداً عن أيدلوجياته العقائدية التي تمثلت في الصورة التي نشرتها جريدة الفتن (بلا تعليق) حول عدم وقوفه أثناء عزف السلام الوطني. فمقياس الوطنية و الولاءات لا يقاس بالأناشيد و رفع الأعلام و يجب أن يكون النقد أعمق من ذلك. 9
رأينا كيف يقف النائب علي الراشد يقف منتصراً لنائب الفرعيات و وزير الأشجار غير المزالة ضد خصم فكري و أيديولوجي لكنه وصل بشرف الى مقعده. 9
رأينا الشيعة ،، الذين صاحوا و ناحوا ،، على وتر المظلومية في قضية التأبين التي لم يختلف أحد حول خطيئة النائب عدنان عبدالصمد بشأنها و عدم إحترامه لمشاعر الكويتيين (من الطائفتين) و زجه بقضية إقليمية في مناخ محلي صعب. يومها كتب السنة قبل الشيعة حول ضرورة عدم إلغاء التاريخ السياسي للنائب عبدالصمد بسبب خطيئة دُفع إليها. و قام النائب أحمد السعدون بخطأ لا يقارن بخطيئة عبدالصمد حين تنكر لصاحبه و فضّل الصمت. و رأينا كيف يمارس الشيعة الإنتقائية و لا يغفرون للسعدون خطئاً و يلغون تاريخه السياسي الطويل و أصبحوا لا يحتمون بنصوص الدستور التي تدعو الى المساواة و حرية المعتقد ، بل يحتمون ببشت جزار المجلس الجديد السيد الخرافي. 9
رأيت كيف يكتب السيد مبارك الدويلة منتقداً المشاريع الشعبوية كزيادة الخمسين دينار و إسقاط القروض و تقنين مخالفات الدواوين متهماً (كالعادة) التكتل الشعبي بأنه من يقف وراء تلك الدغدغة ، دون أن يشير الى إن شقيقه ناصر الدويلة هو من وعد بها و هو من صوت موافقاً عليها. رأيت أيضاً كيف نصر السيد الدويلة أخاه و بشر به في نفس الدائرة التي شهدت فشل كل مرشحي حزبه الذي طنطن و عزف على سمفونية الإلتزام الحزبي حتى رأينا زيف الهلام الذي كانوا يتغنون به. 9
رأينا كيف تندفع حدس محاولة المزايدة على السلف في لجنة المظاهر السلبية و التي إنتقدت الحفل الخاص الذي أقامته أحد المستشفيات الخاصة لعامليها و رأينا كيف صمت الجميع من دون ذكر إسم صاحب الفندق أو التعرض له. رأينا نائباً سبق القبض عليه في صالة التشريفات محاولاً تهريب أعضاء ذكرية صناعية يقدم ذات المقترح بإنشار لجنة المظاهر السلبية التي لا تتكلم عن المظاهر الدخيلة على المجتمع كإلقاء الأطفال الى الخدم أو الإساءة الى الأجانب أو الإغتصاب أو اللواط أو القتل أو إثارة النعرات و العصبيات أو محاربة كافة مظاهر القانون. رأينا أحمد السعدون يدعو الى تقنين المخالفات المقامة على أراضي الدولة بإسم الديوانيات. رأينا الصراع الإقتصادي بين عائلتين تجاريتين في مجلس الأمة بإسم الوطنية و الدستور و مصلحة المواطنين. 9
رأيت شخصياً ، بان لا رغبة حقيقة لدى الشعب الكويتي في التغيير. و لا أحد يريد أن يضحي بأبسط الأشياء من أجل باقي إخوانه و أخواته في المواطنة. رأيت للمرة الأولى بأن السلطة مظلومة ، و بأن الشعب هو من يضغط على الزناد. 9
رأينا كل من يسعى لمصالحه التجارية و القبلية و الطائفية و الحزبية. رأينا من يحاول إلغاء الآخر و لا يقبل بالعمل مع من يختلف معهم. رأينا أن منطق "يا أطخه ،، يا أطشر مخه" هو السائد. رأينا من يرفع شعار أنا و بس و من بعدي الطوفان. رأينا جاسم الخرافي يحصل على أصوات الحكومة المهترئة. رأينا سقوط القرار الذي يقضي بإلزام الحكومة تقديم خطة تنموية. رأينا كيف يدور الصراع حول مقهي في وقت أعلنت فيه دبي عن إنشاء مطار بسعة سبعين مليون مسافر سنوياً. رأينا تقرير ديوان المحاسبة الذي إتهم وزارة الكهرباء و الماء بالتخبط في خطة صيف 2007 و كافئنا الوزير المعني بإدارة المرفق الذي يدر على الكويتيين مبلغ مئة مليون دينار يومياً. 9
بحسبة بدو كمايقولون فإن الدخل الشهري لعائلة مكونة من زوج و زوجة و طفلين يجب أن يبلغ إثنا عشر ألف دينار كويتي فقط لا غير. ناهيك عن الأرصدة المتراكمة لدى الهيئة العامة للإستثمار الكويتي. يحدث هذا في وقت ما زلنا نناقش فيه قضايا توزير فاضل صفر و حفلة رويال حياة و مقهى ديوان جبلة و لا نجد أحداً يتكلم عن إستثمار هذه الفوائض و لا يتسائل عن مصيرها الذي لا نعلمه و لم يناقش أحداً وهم السراب ،، خطة التنمية الموعودة. 9
فهل إستفقتم يا شعب الكويت؟