Friday, 4 July 2008

وين الاحباط والتذمر الشعبي يا د.ناجي

من أحب أقلام المقال إلى قلبي بل هو أحبهم و أقربهم قلم د. ناجي سعود الزيد. الدكتور ناجي بالنسبة لي هو الناطق الصحفي بلسان حالي ، تماما كما هو الحال مع زميل الكفاح الغير مسلح الناطق التدويني حلم جميل بوطن أفضل
و أما الذي يميز هذين الإثنين عن غيرهم عندي فهو استطاعتهما لاستقبال ذبذبات أفكاري و كتابتها بالنيابة عني دون الحاجة لتكبد عناء الاتصال بهما ، و بذلك لا تصبح عدم معرفتي الشخصية بهما عائقا ً للتواصل و نقل المعلومة حين يجد الجد و أبحث عن المدد
ولشدة إندماجي الفكري مع هذين المبدعين ، أشعر بالفورة حين أرى بين السطور المنشورة لهما ما أعتقد باختلافه عن الواقع حسب وجهة نظري المتواضعة جداً ، ذلك أن ما يذكر في مقالاتهما يثبت بما لا يدع مجالا ً للشك بأن غاية الإثنين بكل صدق هو الوطن الأفضل دون الطمع بالمصالح المادية و لذلك لا أريد لهما السقوط في أي حال من الأحوال في مواطن الزلل
في مقاله ماذا استفادت الكويت ، يشرح لنا د. ناجي سعود الزيد سلبيات المجلس الحالي التي يتفق عليها كل عاقل تهمه مصلحة الكويت بالدرجة الأولى ، إلا أنه و بعد سرد السلبيات يحذر أعضاء مجلس الأمة من عواقب استمرارهم في التعسف بقوله "واذا استمر أداء النواب بهذا الأسلوب فان الاحباط والتذمر الشعبي سيؤديان إلى حل المجلس، واذا استمرت الشتيمة فان المطالبة بحل غير دستوري ليست في غير محلها، بل قد تكون هذه المطالبة جديرة بالتفكير"..
استوقفتني هذه العبارة لأوجه السؤال بيني و بين نفسي للدكتور ناجي ، أين هو هذا الاحباط و التذمر الشعبي الذي تقول عنه يا عزيزي؟ هل هو الإحباط الذي أعاد لنا ثمانية و عشرين عضوا ً من المجلس السابق؟ أم هو الإحباط الذي أضاف إليهم طاقم جديد يضم بين أجنحته من لا يقف احتراما للنشيد الوطني؟ هل التذمر الشعبي الذي تعنيه هو ذلك الذي أفرز لنا من يريد محاربة الظواهر السلبية التي لا تعجبه دون الظواهر السلبية التي ظهر منها و ومازال منغمس بها ؟ أو التذمر الذي تقصده هو ذلك الذي جاء بمن يريد أن يعيد الكرّة بإنشاء هيئة للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و هو الأولى به ترك المنكر قبل أن يأمر بالمعروف؟ أو لربما الاحباط و التذمر الشعبي معا ً هما من قاما بتوجيه الناخبين نحو انتخاب من يعيد لهم تنصيب السيد جاسم فتحي سرور الخرافي رئيسا ً لمجلس الأمة بعد كل ما فعل ضد الأمة؟
علمنا التاريخ بأن من يشعر بالإحباط يسعى للتغيير و يجتهد فيه ، لكن أين هو عناء التغيير الذي يبذله شعب الديلفري و التيك آوي لتغيير واقعه التعيس الذي يساهم في تعميق تعاسته تعس التشكيل البرلماني؟ في العموم لا يوجد جهد مبذول لعدة أسباب منها أن السواد الغالب من الشعب :
أولا ً أصبح لديه إيمان تام عبر التجارب السابقة بأن الحكومة تريد أن تتعامل مع احتياجاته عبر الوسطاء من النواب،
و ثانيا ً لا يوجد لديه أي اهتمام بواقع الحال من كافة الجوانب السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية،
وثالثا ً ينتظر من يأتي دائما ً ليقوم نيابة عنه بالتغيير أو التطوير له و لعائلته دون أن يتكبد تعب المساهمة،
و رابعا ً لا يعي أساسا ً دور مجلس الأمة في تقدم البلد و بالتالي لا يدرك أهمية اختياره لأعضاء المجلس و عواقب سوء الاختيار،
و خامسا و هو الأهم و الأكثر خطورة ينتخب هؤلاء لأنه فعلا ً مقتنع بهم ليكونوا الممثلين عنه في المجلس و المعبرين عن أفكاره
لربما أساء جزء من الشعب اختياره و ساهم في إنجاح من أتى "لينشف ريج الحكومة" ، أو لربما أساء جزء آخر من الشعب اختياره من خلال إيصال من أرادت لهم الحكومة من غير الكفاءات بلوغ الكرسي النيابي فترسخ بذلك المثل الشعبي يا من شرى له من حلاله علة ، لكن ذلك الاختيار الخاطئ لعدد من المجاميع لا يعطي المبرر إطلاقاً للاستنجاد بتكميم أفواه جميع أفراد الشعب عبر الحل الغير دستوري. وإن كانت هناك إدعاءات ساذجة من البعض بأن هذا المجلس لا يمثل الجميع أو هو ليس من اختيار الشعب في ظل نسبة تصويت بلغت حوالي ستين بالمئة مما يعني بأن هناك أغلبية صامتة لم تصوت ، فما الذي منع أولئك الصامتون من المشاركة في صنع القرار؟ فالدستور كفل لجميع من تنطبق فيهم الشروط القانونية ممارسة حق الانتخاب و الترشيح ، و من رأى بأن هناك سلبيات يرفض بوجودها المشاركة بالعملية الانتخابية فالدستور أيضا ً كفل له حرية التعبير و الاحتجاج عبر وسائل التواصل المتاحة و ليس عبر الترويج لما هو غير دستوري
لا نريد للدكتور ناجي أن يصبح كالآخرين المخدوعين بالدعاية القائلة بأن خير وسيلة للقضاء على الإساءة للدستور هي تعليق العمل به ؛ تماما ً كمن يروج لإلغاء الدين بسبب إساءات تيارات الإسلام السياسي له. إذا كان هناك من شتائم و سوء استخدام للديمقراطية ، فلا يجوز رد الإساءة بالإساءة و درء السخط من الأداء السياسي بتأصيل الحلول غيرالدستورية و الاستجارة من الرمضاء بالنار
الدستور هو صمام الأمان ، و التجارب السابقة تثبت بأن جميع الاخفاقات في تاريخنا الحديث حدثت في العهود اللادستورية و آخرها كارثة الغزو الصدامي الغادر ، فما الذي سيضمن هذه المرة بأن الحكومة ستختلف عن أسلافها و ستحسن استخدام ما ستتفرد به من صلاحيات خصوصا ً ونحن نرى بأن نفس الجيل الحالي الذي يقود البلد هو تقريبا ً من كان يقوده قبل عشرين سنة و أكثر؟
القاموس الكويتي كما هو العربي مليء بالمبررات المطاطية الغير منتهية ، و باستطاعته إيجاد مئات الأسباب لأي فعل أو رد فعل. إن عاد أعضاء مجلس الأمة بعد إجازتهم الصيفية لنفس الأداء المزعج ، فلتتقدم الحكومة بالإعلان عن عدم إمكان التعاون مع المجلس ، و ليتم الترويج لحل المجلس حلاً دستورياً و الدعوة لانتخابات جديدة خلال شهرين. و ليكن سبب المطالبة بالحل الدستوري هذه المرة على سبيل المثال "عرقلة التنمية من خلال حزمة مطالبات غير مقبولة أو غير دستورية يتم الدفع بها الواحد تلو الآخر دون إعطاء مجال للمشاريع التنموية" أو لأي سبب آخر ، لكننا لا نريد أن نتجه للحل غير الدستوري أو حتى التفكير فيه
الدستور لم يأتنا على طبق من ذهب و مذكرات العدساني تشهد ، وعليه فمهما سمعنا من تذمر سواء كان حكومياً أو شعبياً فلن نقبل بتعطيل أو تغيير حرف واحد من حروف هذا الدستور إلا عبر القنوات الدستورية ، فنار الدستوري ولا جنة غير الدستوري

12 comments:

Dr. Academy said...

جميل مقالك .. وكم يؤسفني ان ارى الناس تكفر بالدستور .. وتنادي بالحل اغير دستوري ..
ولكن من المؤسف ان تسمع او تقرأ لشخص انت تؤمن بفكرة السليم و يفاجئك بكلام مثل هذا ..

كويــتي لايــعه كبــده said...

"المخدوعين بالدعاية القائلة بأن خير وسيلة للقضاء على الإساءة للدستور هي تعليق العمل به"

"الدستور لم يأتنا على طبق من ذهب"

"فلن نقبل بتعطيل أو تغيير حرف واحد من حروف هذا الدستور"

"فنار الدستوري ولا جنة الغير دستوري"


شكرا على أخذ الكلمات من فؤادي
وصياغة موضوع جميل بها

تحية واحترام كالعادة

Anonymous said...

موضوع شيق وأتفق معك تماما

بس فيه ملاحظة لغوية أرجو أن تنتبه لها
الصحيح في اللغة العربية عند استخدام حرفي الألف واللام أن تكتب : الحل غير الدستوري . بدلا من الخطأ الشائع في الكتابة كما ورد بمقالكم الكريم : الحل الغير الدستوري

: )

بروفسور حمادو said...

Dr. Academy عزيزي

مثلك يعرف د.ناجي جيداً بحكم اتصالك المباشر معه في كلية الطب ، ومثلي يعرفه جيدا بحكم المتابعة الدائمة لكتاباته ، فهو محب لوطنه حباً فريداً من نوعه ، و لربما دفعه هذا الحب للكتابة فيما نربأ به ألا يطرحه من بين الحلول ، ولكن كما قيل و من الحب ما قتل

المناداة بالحل غير الدستوري من قبل العديد من الأصوات هي غير مبررة و إن كانت مسببة بالأوضاع السيئةالتي نمر بها في البلاد ، وفتح هذا الباب مرة أخرى سيجرنا إلى عوالم مجهولة غير مأمونة العواقب

لك الشكر على تعليقك الأجمل

بروفسور حمادو said...

كويــتي لايــعه كبــده

تحرجني دايما بعباراتك اللذيذة

الدستور هو الكنز الذي ورثناه عن أجدادنا الوطنيين ليعطينا الحرية و يمنحنا العلياء ، والدستور هو القيمة الحقيقية الوحيدة الباقية لنا ككويتيين أعزاء ، ولن نقبل المساس به بخارج الأطر الشرعية


يسلم لي فؤادك يا مهجة فؤادي

بروفسور حمادو said...

العزيز جدا الزميل غير المعرف

أشكرك من عميق فؤادي و من جانب الصمام الأورطي للقلب تحديداً على هذه الملاحظة اللغوية البديعة و تنبيهنا عليها ، وبذلك طبقت قول الشاعر

إن تجد عيباً فسد الخللا
جل من لاعيب فيه وعلا


:)

تم التصويب

حــمـد said...

للأسف اصبح الدستور اليوم كقطعة الكنافة امام السلطة والجماعات الدينية , يأكلون منها مايريدون ويتركون الباقي .

في الحقيقة اتسائل عمن يتزوج ولا يلتزم بالشروط المكتوبة في عقد الزواج , واتسائل عمن يتعاقد على ايجار عقار ولا يلتزم بشروط التعاقد , واتسائل عمن يقسم على احترام الدستور و بنفس الوقت ينتهك الدستور .

اتسائل ايضا عن موقف الطرف الاخر الذي بالرغم مما يحدث من انتهاك نجده يصر على الالتزام بالدستور ويتمسك به حتى بأسنانه .

المجالس الاخيرة اعزائي تنتهك حقوقنا ولا تحترم مبادئ التعايش السلمي مابين افراد المجتمع التي نص عليها الدستور وحماها لدرجة ان لا احدا يستطيع ان يغيرها , ولمَ يفكرون بتغييرها وهم يتجاهلونها عمدا دون اى اعتبار لبقية مواطني الكويت بلا رادع يردعهم .

تحية لكم ..

bofaisal said...

وإن كانت هناك إدعاءات ساذجة من البعض بأن هذا المجلس لا يمثل الجميع أو هو ليس من اختيار الشعب في ظل نسبة تصويت بلغت حوالي ستين بالمئة مما يعني بأن هناك أغلبية صامتة لم تصوت ، فما الذي منع أولئك الصامتون من المشاركة في صنع القرار؟ فالدستور كفل لجميع من تنطبق فيهم الشروط القانونية ممارسة حق الانتخاب و الترشيح

هذا احسن رد حق الي يبي حل غير دستوري

مقال جميل جدا وشكرا

فتى الجبل said...

عاددددددددددي
الشعب الكويتي خير من يعيد ويكرر غلطاته مرة ورا مرة ويتحلطم على هالشي

بروفسور حمادو said...

الزميل المبدع حمد

تساؤلاتك جميعاً في محلها ، و هنا يظهر لنا الفرق بين الإنسان المنصف و الغير منصف

الرسول (ص) في صلح الحديبية كان على يقين بأن الشروط التي وضعها الكفار غير منصفه ، و قد أتت بداية ًفي غير صالح الجانب الإسلامي في العديد من المواقف منها على سبيل المثال ما تعلق بالبند الرابع من العقد و القائل
"من أتى محمداً من قريش من غير إذن وليه رده إليهم ، ومن جاء قريشاً ممن مع محمد لم يرد إليه"
و مع ذلك إلتزم نبينا الكريم بالعهود و ما زال كذلك منصفاً يعيد من يأتي إليه حتى طالبت قريش بإلغاء البند لتضررها منه و من العصابات المحاربة لقوافلها والتي نشأت نتيجة فرار البعض و عدم قدرتهم على الالتحاق بلواء المسلمين

بالنسبة للمجالس الأخيرة ، فسوء الأداء من وجهة نظري المتواضعة جداً مرتبطة بغياب الرؤية العامة للوطن و الخطط المستقبلية للبلد و الهوية الكويتية الموحدة للجميع. المجالس السابقة قبل الغزو تحديداً كان بها أعضاء أسوأ من الحاليين ، لا بل نائمون في الجلسات و لا يعرفون القراءة و الكتابة ، إلا إنه حين يأتي وقت المناقشة لإقرار قضية حيوية بها مصلحة البلد تفرض عليهم سياسة الدولة التصويت بشكل واضح لا لبس فيه

يبقى الدستور هو ملاذنا الوحيد و الضوء الخافت في آخر النفق للاستمرار تعايشنا السلمي لبناء وطننا ، وسنستمر بالدفاع عنه بكل ما نستطيع

تحياتي الحارة

بروفسور حمادو said...

bofaisal العزيز

المطالبات المتكررة للحل غير الدستوري في وجود حلول أخرى دستورية كثيرة أستطيع تشبيهها بالمريض الذي يكح كثيراً و يوجد أدوية كثيرة و مضادات حيوية و كورتيزون لعلاجه و يصر الدكتور على استئصال رئته

دستورنا جميل لكن أداء السلطتين التنفيذية و التشريعية هو القبيح

تحياتي القلبية لك على التعليق اللطيف

بروفسور حمادو said...

زميلنا المتألق فتى الجبل

إذا ما يتحلطم الشعب شلون تقدر تسميه كويتي؟

:)

تكرار الأخطاء مرتبط بعدم الوعي ، والتوعية هي مهمة كل فرد بالمجتمع وهبه الله سبحانه و تعالى الحكمة و العلم

نقوم بأدوارنا في النقد و تنبيه اخوتنا الكويتيين لعل وعسى يغير الناس ما بأنفسهم

الله يوفقك