Friday, 5 December 2008

كل حكومة و خطتكم بخير

سنبدأ من حيث من إنتهى المقال السابق و هو مطالبة سمو الأمير للحكومة الجديدة بتقديم خطة تنموية شاملة على وجه السرعة لمجلس الأمة تمهيداً لإقراراها كمرجعية ثابتة لقضايا و اولويات الوطن. 9
لكن حكومات ناصر المحمد المتعاقبة لم تستطع خلال أربع سنوات من تقديم خطة زمنية خمسية. فحين طالبها سمو الأمير بذلك. فوعدت بتقديمها بعد إجازة الصيف و قبل العشرين من أكتوبر كما ورد على لسان وزيرة التنمية الإدارية و الإسكان. ثم طلبت تأجيلها الى ديسمبر بعد إكتشفت بانها لا تملك حق إقرار الخطة لوحدها بل من اللازم عليها أن تستشير و تستأنس برأي المجلس الأعلى للخطة و التنمية. فسلقت قرار تشكيل المجلس خلال يومين. و امتد التأجيل الى يناير. و اليوم ، و بعدما تأكد الحكومة إنها زائلة و ساقطة قررت تأجيل تقديم الخطة "الكذب" الى فبراير إلى عدم اكتمال الدراسة التي يجريها المجلس الأعلى للتخطيط، خصوصا ما يتعلق بالمشاريع الكبرى وكلفتها بعد أن سرت معلومات عن تضخم الميزانية في الوقت الذي تبخر فيه سراب الفوائض المالية. 9
هذا الإخفاق في تقديم خطة تنموية شاملة هو المظلة لكل الفشل الذي تعيشه الدولة اليوم. فما تضمنته مسودة الخطة التي إطلعنا عليها لا يعدو أكثر من نسخة مجمعة من تصورات الادارات الحكومية المختلفة من دون ان يكون هناك ما يربط بينها سوى مفردات الصياغة التي تتكرر في كل خطة وبرنامج حكومي. فما زالت أهداف الخطة "إنشائية" و ليست محددة بما يضمن قياسها بشكل دقيق وان تكون قابلة للتنفيذ. كما إنها لم تتضمن إطاراً زمنياً محدداً للإنجاز يبين مراحل التنفيذ و لم تحدد تحديد الوزير المسؤول عن كل مشروع تنموي و لم توضح بيانات الفوائض المالية المتوقعة و خطط توظيفها ضمن الملامح الإستراتيجة للدولة. 9
لم نر من خلال هذه المسودة خططاً واقعية للمشاكل التي أبتليت بها الكويت مؤخراً كمشكلة العمالة وفوضى الإقامات، تتضمن التزامات بنسبة معينة من الخفض في العمالة الهامشية في فترات زمنية محددة، ومواجهة حازمة لكل صور الاتجار بالبشر والتنفيع من وراء تلك العمالة و لم تحاول طرح تصورات و إجراءات جدية لحل مشكلة البدون، بما يضمن لهم الحقوق الإنسانية الطبيعية، مثل التعليم والخدمة الصحية والزواج وكل ما يوفر لهم الحياة الكريمة. و مشكلة الإختناقات المرورية و إنعكاساتها على الإقتصاد و التنمية الموعودة ما زالت غائبة عن بال حكومتنا الرشيدة خصوصاً ان شبكة الطرق في العاصمة والضواحي لم يتم تحديثها منذ ربع قرن، بينما تضاعفت السيارات ثلاث مرات. 9

أما ملف الخدمات العامة وبشكل خاص الخدمة الصحية فمحلك سر، فبعد كل ذلك التدهور في الواقع الصحي تحتاج الكويت إلى تطوير كبير في الكوادر الطبية نوعاً وكماً. و كذلك الملف الإسكاني وإنجاز البنية التحتية المطلوبة للمدن الإسكانية الجديدة الموعودة، بما في ذلك الطرق والجسور والخدمات الأخرى الضرورية و لا قضية تطوير التعليم ورفع مستوى المعلم والمنهج باستقطاب الكفاءات من الداخل والخارج ، والالتزام بانشاء المدينة الجامعية في الشدادية في موعدها المحدد وهو عام 2014 أو حتى مشاريع التنمية المستقبلية في مجال الطاقة والطرق والمواصلات، مثل جسر الصبية ومشروع مترو الانفاق والحاجة إلى نقل المطار إلى موقع مختلف واستغلال موقع المطار الحالي في التطور الطبيعي للضواحي السكنية. 9

أما الفئات الهامة من المجتمع كالشباب و المرأة فلا محل لهما من افعراب. ما زلنا مقتنعين بنوادينا الأربعة عشر و لم تفكر الحكومة حتى يومنا هذا بإنشاء نوادي رياضية أو حتى تخصيص مواقع لها في المدن و المناطق الجديدة كالقرين و جنوب السرة و الصبية و الخيران. امام توزير المرأة فقد كان ترفاً سياسياً فحسب دون ان ينتج عنذلك إهتماماً فعلياً بقضايا المرأة التي تعمل على تحسين أوضاعها الاجتماعية والمعيشية ومن ذلك توفير المسكن للكويتية المتزوجة من أجنبي أو الأرملة والمطلقة التي تحتاج إلى سكن وليس لها ذلك. 9

حكومة ناصر المحمد و حتى بعد الإستعانة بخبرات منظمات دولية، مثل البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة برنامج الامم المتحدة الانمائي والمعهد الكوري للتخطيط و ودراسة ماكنزي فضلاً عن الإطلاع على العديد من الخطط الخمسية للدول العربية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، و بعد إتشاء جهاز إداري جديد لتطوير و متابعة خطط التنمية و برامج عمل الحكومة برئاسة السيد الدكتور عادل الوقيان ، قد خرجت علينا بتلك الوثيقة المهلهلة المسماة مجازاً بخطة التنمية. فخطتنا التنموية ما زالت قائمة على أساس أن المؤشرات المالية العامة لمرحلة ما بعد تنفيذ الخطة ما زالت تدلل على هيمنة الايرادات النفطية على اجمالي الايرادات العامة للدولة وهامشية الايرادات الضريبية، فيما تقول في المؤشرات الاقتصادية ان هناك استمراراً في الاعتماد على قطاع النفط وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي بالمقارنة مع القطاعات غير النفطية. أما المؤشرات السكانية و إحصاءات سوق العمل في الخطة ما زال تؤكد التفوق العددي والنسبي للسكان الوافدين ، وتدني نسبة المواطنين الى اجمالي قوة العمل ، وتركز قوة العمل الوطنية في القطاع الحكومي ، واختلال التوزيع المهني لقوة العمل الوطنية، وتركيز تلك القوة في الانشطة الاقل انتاجية. 9

ما الهدف من خطتكم إذاً حين تقترحون تخصيص قيمة 35 ملياراً لتنفيذ مشاريع انشائية منها 26 ملياراً خلال السنوات الخمس الاولى، كما ان هناك أعمالاً أخرى بقيمة ثلاثة مليارات سنوياً فضلا عن 60 مشروعاً ستنفذ بنظام الـبي او تي دون أن تحدد قيمتها بعد ، كل هذا دون أن تحل مشاكل الكويت المزمنة بعد؟

هكذا تدار الأمور في حكومة دول الكويت التي تنفخ الريش علينا دون أن تلقي بنظرة واحدة في المرآة على نفسها لترى حقيقة ريشها "المنتف" و الذي ما عاد يستر عوراتها. و رغم كل ذلك يبقى مجلس الأمة هو "الزوجة الناشز" التي تم هجرها لعلها تعقل و ترجع الى بيت الطاعة ! 9
نعم هذا الإخفاق هو ما يدفع الحكومة الى الهرب من المواجهة و المسائلة. لا دخل لا للفالي و لا لهايف بما يحدث. فحال الحكومة تماماً كحال الحكم حميد عرب الذي كان عاجزاً عن ضبط إدارة مباراة محلية بين الكويت و القادسية فسمح للآخرين بالتطاول عليه و مسائلته في قراراته و التدخل في صلاحياته بعد أن تبين للجميع ضعف شخصيته و تراجعه عن أحكامه. حتى بلغ الخوف منهم مدى قام فيه بإلقاء الصافرة و الهرب دون إستكمال المباراة. الفارق الوحيد بين المشهدين هو إن حميد عرب إعتزل التحكيم نهائياً و إقتص الحق من نفسه. بينما رجالات الحكومة تنتظر أن "تُعزل" !! 9
و في نهاية المقال يطيب لي ان اتقدم بالتساؤل التالي الى رجالات الدولة ، شركاء الحكم ، و وزراء الحركات السياسية : شمقعدكم ؟؟ ماكو حيا ؟؟ مستحى ؟؟ هل تستطيعون الإدعاء بأنكم مدركون لما يجري و انكم شركاء في إتخاذ القرار ؟! هل أصبح الكرسي عزيزاً الى هذا الحد ؟! 9

15 comments:

بروفسور حمادو said...

أطالب بإلحاح بعودة الشيخ أحمد الفهد و السيد محمد ضيف الله شرار إلى الحكومة مع التشديد على توزير الشيخ محمد عبدالله المبارك

و شكراً

:)

Fair.chair said...

لا اعتقد تغيير ناصر المحمد سوف يغير الكثير بل يمكن ان تسوء الأمور

أكثر مماهي سيئة الان السياسة العامه للدولة هي متشابهه على مدى العشر السنوات الاخيره

ديمقراطية شكلية مجلس شكلي

من دون انجازات وقرارات مصيرية تغييرية تذكر تصب في مصلحة الوطن والمواطن

لدينا تعليم متخلف وصحة مريضة ورياضة عيزانة ومجلس امة يفسد قوانين

وحرامية تسرح وتمرح بيننا

حسافة عليج ياكويت

مطعم باكه said...

اخي الكريم كل عام وانت بخير ..
ماكو حيا ولا مستحى .. اكون انا ومن بعدي الطوفان ..

ZooZ ZaibG said...

قريت موضوعك وكتبت شي
بس مترددة انشره
لوووووول

ZooZ ZaibG said...
This comment has been removed by the author.
Anonymous said...

أصعب أنواع الكتابة أن تكتب لمن لا يستطيع أن يرد عليك. لمن لا يسمعك ولا يجيب عن تساؤلاتك. لمن يتركك في حيرة وغموض مع أنه خلال تسلمه سدة المسؤولية عمل في الضوء لتبديد أي حيرة أو غموض.
أصعب أنواع الكتابة أن تكتب لمن تتمنى أن تدخل ديوانه حاملا أسئلة أبناء البلد عن أزمة البلد وتخرج من ديوانه محمّلا بإجابات ومزودا بطاقة تفكير وتحليل كبرى ترشدك إلى مسارات الحلول.

منقول بتصرف عن مقالة جاسم بودي بجريدة الرأي 5.12.2008

حـمد said...

نبي رجل دولة وحكومة عمل حقيقية قادرة على ان تقلب الطاولة في وجه المجلس لا حكومة محاصصة , الناس ناطرة وتبي من يبرد قلبها

تحية لك عزيزي الحلم وجهد رائع

حلم جميل بوطن أفضل said...

بروفيسور

بس باقي تنصب علي الخليفة رئيس لديوان المحاسبة

ZooZ ZaibG said...

me5tefy...

حلم جميل بوطن أفضل said...

فير تشير

لماذا هذا الإعتقاد؟ هل خلت البلد من المواهب و الكفاءات؟ يا ناصر يا أحمد؟ ما قولك في إختيار سمو الأمير لرئيس وزراء شعبي. لا اقصد الأحزاب و لا الكفاءات السياسية. لكن شخص موالي للسلطة تماماً و يثق به سمو الأمير. لديه رؤية حازم نظيف اليد

الكويت ما تستاهل مثل هذا الأمر؟

لنفكر خارج الصندوق قليلاً

حلم جميل بوطن أفضل said...

مطعم باكه

و أنت بصحة و سلامة

حلم جميل بوطن أفضل said...

زوز

أهلاً بمراسلتنا في سراييفو. كتبي يبه كتبي و لو إن التردد هي السمة السائدة في الديرة هالأيام

حلم جميل بوطن أفضل said...

عزيزي غير المعرف

أكتب لنفسي أولاً و لكم ثانياً و ليس لهم أبداً. السبب لأنني فقدت الأمل بهم من زماااااان

حلم جميل بوطن أفضل said...

حمد

القادم أسوأ و سيكون لنا مقال عن هذا الشئ. ترقب توزير نواب الفرعيات

تحياتي

حلم جميل بوطن أفضل said...

زوز

البركة فيكم توفون و تكفون