Thursday, 29 July 2010

ناصر المحمد : الحصن الحصين

نحن نختلف مع الشيخ ناصر المحمد لسبب بسيط لكنه جوهري. نحن ننادي بالإصلاح وفق أجندة وطنية تهدف الى المصلحة العامة. و أستطيع الإدعاء بأن جل أعمال حكومات ناصر المحمد المتعاقبة كانت تهدف الى أمر واحد و هو إطالة بقاءه على سدة الوزراء طمعاً في الترقّي الى منصب أعلى و مثل هذا الشئ قد سلم به أشد المدافعين عن ناصر المحمد و هو الكاتب عبداللطيف الدعيج في مقالته "الإستجواب طريق الى الإمارة أيضاً". الطموح الشخصي أمر طبيعي و حق لكل شخص. لكن متى ما كانت المقاصد و الغايات مختلفة فمن الطبيعي أن تتصادم الأفكار و تتلاطم المواقف. 9

ناصر المحمد مارس جميع أنواع التحالفات ، فمنذ توزير إسماعيل الشطي و التصويت لمحمد البصيري لمنصب نائب رئيس مجلس الأمة ثم توزير محمد العليم و إجباره على طلب إعفاءه من التوزير بصورة مذلة بعد مخالفة قناعاته في قضيتي الداو و المصفاة الرابعة. و من بعد توزير أحمد باقر ثم شريدة المعوشرجي و إنقلاب لهجة خالد السلطان الذي "ناصح" سمو الأمير بعدم توزير ناصر المحمد ثم التحالف طويل الأمد مع و دعمه في الإستجوابات. و مغازلة التيار الوطني بتوزير نورية الصبيح و موضي الحمود و إرجاع وزارة التجارة و الصناعة الى ممثلي الغرفة. مروراً بتوزير أسماء أثبتت فشلها القاطع كعبدالهادي الصالح (زميل يوسف الزلزلة في تيّاره السياسي) و نبيل بن سلامة (قريب علي الراشد) و توزير أبناء القبائل بالنظر الى تشكيلة المجلس كعبدلله المحيلبي و بدر الشريعان (عوازم) و محمد العفاسي (مطير) إنتهاءً بإنقلاب الموقف من الشيعة فبعد أسابيع قلائل من إستدعاء فاضل صفر و رفاقه الى أمن الدولة تم توزير نفس الشخص المشكو في حقّه بقضية أمن دولة. 9

و يبدو الموقف أكثر وضوحاً من خلال العلاقة المتذبذبة مع أحمد الفهد الذي أجبر كما يشاع على الإبتعاد و الإنكماش الإعلامي و فريقه. لكن حينما بدأت المشاكسات تم إستدعاء أحمد الفهد مرة أخرى من أجل الحصول على الهدوء السياسي و إن كان الثمن إعطاء "الخيط و المخيط" للفريق الذي منح الحرية كاملة في التمدد من خلال تعيينات المناصب القيادية و ترسية المناقصات و متابعة الأداء الحكومي بطريقة تخدم "التبعية و الولاء" لا تنفيذ الرؤى و الخطط. و كان ترمومتر هذه العلاقة النائب سعدون حمّاد الذي تحول من قط مشاكس الى هِرً وديع هادئ. 9

فبعد التجربة الناجحة لكن القصيرة لتكتل الكتل الذي إستطاع إلإنجاز قبل أن تدبّ الخلافات بين صفوف أعضائه ، سادت الفوضى في الساحة السياسية و إبتعاد ممثلي الشعب عن القواعد الإنتخابية خشية تواصل الحل المتكرر لمجالس الأمة و إرتفاع الكُلف خلال الحملات الإنتخابية ، فتعمقت الصراعات مؤججة بحملات إعلامية قادتها أدواته في الإعلام المقروء و المرئي. و غاب الحديث تماماً عن أية محاولة لترتيب أوضاع العملية السياسية أو حتى مجرد الحديث عن تقنين عمل الأحزاب و الحركات السياسية كما كان يطالب بذلك السيد علي الراشد "سابقاً". 9

صاحب كل ذلك تدمير للنزاهة في العمل السياسي و الإعلامي فتابع الجميع قضايا العلاج بالخارج التي تولّدت بناء على أوامر شخصية من رئيس الوزراء كما أوضح الشيخ محمد عبدلله المبارك و كُشف عن غطاء الفساد النيابي من خلال الشيكات و العبث في أموال الدولة في قضايا مصروفات ديوان رئيس الوزراء و مشاريع طوارئ الكهرباء و الملاحظات المتكررة لديوان المحاسبة على مؤسسات الدولة المختلفة. 9

كانت إشاعة الفوضى هي الحل لتحصين موقع رئاسة الوزراء عن أي مواجهة محتملة. ففي الوقت الذي يشعر فيه رئيس الوزراء بالتجريح بسبب النقد المتواصل و العنيف لفشل الأداء الحكومي ، فإن ذات الشعور لا يطال وزراء آخرين. علي الجراح منع من الرد على منتقديه و أقبل. عبدلله المعتوق مُنِع من إعتلاء منصة الإستجواب للرد و أقيل. بدر الحميضي تم تدويره ثم إجباره على الإستقالة في غضون إسبوع واحد و بطريقة مهينة جداً. هلال الساير كاد أن يقذف ب "طفاية سجاير" و لم نر أدنى ردة فعل حكومية لأن "القاذف" كان أحد أدوات القطب الحكومي الحليف الذي يشيع الأمن و الإستقرار لناصر المحمد في منصبه ، فلا كرامة و لا حصانة في الحكومة إلا لرئيسها و ما دون ذلك فهو مجرد "كبش فداء" تجوز التضحية به من أجل تحصين رئاسة الوزراء ! 9

لذا تم إستخدام كافة الأدوات لإشاعة الإستقرار المرجو و غاب عن أذهان مستشاري الحكومة أن أنجع الأدوات هي الإنجاز و العمل. فتم اللجوء الى الأدوات الإعلامية الرخيصة لتأجيج الشارع و إلهائه عن قضاياه الحقيقية و زُجّ القضاء في أتون هذا الصراع و زُرعت الأوهام في عقول الناس حتى تمنع مسائلة رئيس الوزراء حتى إنتهى الأمر بتحريك أحد الأدوات لقضية تنقيح الدستور من أجل منح ضمانات إضافة تحصُن ناصر المحمد من المسائلة ، رغم أن المذكرة التفسيرية لدستور دولة الكويت حذّرت من المبالغة في ضمانات السلطة التنفيذية وذلك مخافة ان تطغى هذه الضمانات على شعبية الحكم ، او تضيع في التطبيق جوهر المسئولية الوزارية التي هي جماع الكلمة في النظام البرلماني. 9

عندما نرفض مثل هذا التنقيح فإننا لا نرفضه لمجرد الخشية من تحصين ناصر المحمد ، فالقضية ليست بتلك البساطة كما يعتقد السيد علي الراشد الذي يلوّح بتجربة الإستجوابات الأربعة ، بل نحن نحذر من تحصين من يأتي بعد ناصر المحمد خصوصاً إن علمنا بجمود الدستور الكويتي و صعوبة الرجوع عن تلك التعديلات متى أقرّت. و هنا أشير الى مقالة سابقة للسيد عماد السيف التي حذّرت من تنقيح الدستور بواسطة حكومة ناصر المحمد و دعت الى حرب شعواء لا هوادة فيها على الفساد مهما كانت الرؤوس كبيرة و أتساءل عن الموقف "الحالي" للسيد عماد السيف من مسألة تنقيح الدستور الذي لم يطبق كاملاً يوماً ما ! 9

هنا يكمن الخلاف الحقيقي ، فعلينا الحذر من محاولات تحصين رئيس الوزراء و علينا مقاومة الأصوات (التي قد ترتفع عن جهالة أو بمقصد خبيث) التي تنادي بمثل هذا الأمر في الوقت الذي تشهد فيه دول العالم قاطبة و منطقتنا الخليجية خاصة ، موجة من التطور الديمقراطي و تعزيز المشاركة الشعبية نرى فيه تراجع مناخ الحريات في الكويت و ظهور بعض الدعوات الشاذة القامعة للمشاركة الشعبية "الفاعلة". و لنعترف بما يحدث : فقضية تنقيح الدستور هي صناعة حكومية خالصة و إن أتت بوجه نيابي ، فهي لم تخرج للعلن إلا بعد تفعيل المادة الدستورية المتعلقة بإستجواب رئيس الوزراء للمرة الأولى في تاريخ العمل النيابي و قد اتت كرد فعل على خوف ناصر المحمد من تضاءل حظوظه المستقبلية أن إهتزت صورته و مكانته لدى الأسرة الحاكمة و الرأي العام على خلفية إستجواب مستقبلي مهما كانت وجاهة مواد الإستجواب. 9

 لنحصّن النظام و نحافظ عليه و نشيع الإستقرار عبر العودة الى روح الدستور و إبعاد من ثبت فسادهم أو عدم كفاءتهم في تولي مناصبهم بدلاً من المطالبة و المشاركة في عملية تحصين ناصر المحمد. 9

25 comments:

أهل شرق said...

تحصين ناصر المحمد بكل الوسائل

المشروعة وغير المشروعة

نتيجته واحده فقط لا غير

ضياع البلد بحاضره ومستقبله

panadool said...

موبس هذي



ولاتنسي تحصينه عن طريق الإعلام
سكوب العدالة الوطن
والصحافه
فالإعلام يعمل مكمل للسياسة


لكن ماعرفت شنو دخل الكتاب تحفة الذاكرين ومؤلفه الشوكاني بالموضوع


تحياتى

Anonymous said...

صدقني يوم من الأيام راح يرفعون عليك قضايا من كلامك لأنك تسوق استنتاجات واجتهادات شخصيه على انها حقائق مسلمه كأنك قاعد مع كل نائب ووزير وتدري شلون يفكر وتعرف خباياه وأسراره .
محد جرم التحليل السياسي أو حرية الرأي بس اللي يسمع كلامك يقول كانك انت اللي حاط الدستور والنظام وانت الوحيد اللي فاهم وشريف والبقيه خصوصا مخالفينك مأجروين .
مشكلتكم كلكم صرتم مسلم البراك والجاسم اي واحد مختلف وياكم خليتوه مأجور ومنبطح .

عراب الدستور said...

ناصر المحمد محصن فقط في قنواته و صحفه

حلم جميل بوطن أفضل said...

أهل شرق

إن شاءلله ما تضيع البلد

مرة أخرى .. نحن لا نحارب تحصين ناصر المحمد .. بل نحارب تحصين المنصب الوزاري .. ليس خوفاً من ناصر المحمد .. لكن ممن يأتي بعده أيضاً

حلم جميل بوطن أفضل said...

بندول

كلامك صحيح

الإسم الكامل للكتاب هو

تحفة الذاكرين بعده "الحصن الحصين" من كلام سيد المرسلين

:)

Anonymous said...

عقدة النقص أو الدونيه

هى شعور انسان بالنقص أو العجز العضوى أو النفسى أو الاجتماعى بطريقه بتأثر على سلوكه

ويزيد العالم أدلر على هذا التعريف لعقدة النقص

يسمى اسلوب مواجهة النقص بـ اسلوب الحياه اللى بيميز الشخص ، و يعتبر ان كل انسان يتولد عنده شعور بالنقص.

ونختمها مع

سيجموند فرويد

عقدة النقص تأتي من عجز الطفل فى مواجهة الموقف الاوديبى يعنى حبه لأمه و معاداته لأبوه

اتمنى لك الشفاء العاجل من صميم قلبي

bo bader said...

كلام في غاية الوضوح والبساطة .

مشكور لأنك عبرت عن كل ما في قلوبنا بكل سلاسة

تحياتي

حلم جميل بوطن أفضل said...

عزيزي غير المعرف 1

متى قلت أنا التالي :

أن الباقين خصوصاً مخالفيني مأجورين ؟

أنا اللي حاط الدستور والنظام ؟

أنا الوحيد اللي فاهم وشريف ؟

ليش نصدق هالكلام ؟

لأننا ودنا أن نصدقه مهما كان الثمن ؟

عزيزي

لي مطلق الحق في أن أكتب التحليل الذي أشاء وفق المعطيات اللي عندي خصوصاً متى وضعت الروابط التي تؤكد تلك المعطيات

لك الحق في أن تخالفني و أن تنقد ما أكتب و أن تبين للناس خطأ تحليلي

لكن ليس من حقك من أن تلغي عقلك و أن تصدق أكاذيب ممن لم يجرؤ على الرد فلجأ للحيلة ما غيرها

اكذب .. اكذب .. حتى يصدقك الناس

تحياتي

حلم جميل بوطن أفضل said...

عراب الدستور

اسمح لي بأن أختلف معك

لديه نوابه .. تجاره .. حركاته السياسية .. مؤسسات المجتمع المدني .. مثقفي السلطة .. وعاظ السلاطين

و الكثير الكثير من الأدوات

حلم جميل بوطن أفضل said...

غير معرف 2

أشكر لك تعليقك من صميم قلب نبيل الفضل

قلناها .. إضرب اللي فوق .. يتعور اللي تحت

:)

حلم جميل بوطن أفضل said...

الرمز بو بدر

العفو .. و الشكر موصول لك و لباقي الزملاء على الأمسية الجميلة

Anonymous said...

تسلم س ز

:)

Anonymous said...

الغير معرف اللي يكتبلك

س ز

يقصد زهير زكي

:)

بعدين انت ليش تعتقد ان كل الي يختلف معاك يكون من ضمن كتيبة
نبيل وفؤاد ونجوى فؤاد
اكبر شوي وانضج وخلك قادر على المواجهة يا كتكوت

حلم جميل بوطن أفضل said...

غير معرف 3

منو س ز ؟

حلم جميل بوطن أفضل said...

غير معرف 4

و شنو علاقة زهير زكي ؟

Anonymous said...

طبعا ما سميتك سهير

احتراما لذكوريتك

اعتقد وصلت المعلومه

:)

Anonymous said...

الحين تمام

:)

حلم جميل بوطن أفضل said...

غير معرف 5

لأ ما وصلت

Anonymous said...

غير معرف

انا معاك على طول الخط

بس صاحبنا يسوي نفسه غشيم

تدري الموضوع نوعا ما حساس

:)

حلم جميل بوطن أفضل said...

غير معرف 6

الحمدلله

هالمرة .. أشكرك من صميم قلب ناصر الحسيني

:)

Anonymous said...

انا اوصلك المعلومة

كان في مدونة اسمها زهير زكي

والغير معرف يرمي الى انك وسهير

متساويان بالمضمون والشكل والرائحة

وصلت الحين

:)

حلم جميل بوطن أفضل said...

غير معرف 7

رب رمية من غير رام

كذب

:)

Multi Vitaminz said...

مرحباً بك حلمي الجميل الذي لاينتهي إلا بماتي..!

فلعلاً كلامك عين العقل والصواب ومن شاء فاليؤمن ومن شاء فاليكفر ..!

إلي موعاجبه تحليلاتنا احسله لا يقرا فأنتم أصبحتم كالأنعام اضلو سبيلا..!

فالحق لأهل العقول أي لأولي الألباب .!

وأزيدك صديقي لهذا الكتاب بهذا أقوى منه : رسالة الحقوق للإمام زين العابدين عليه السلام وياليت يفهمون كلامه من مثقفين السلطة وووعاظ السلاطين والمستحمرين ..!
http://www.alhikmeh.com/arabic/mktba/akhlaq/hoqoq/index.htm


تحياتي لك

حلم جميل بوطن أفضل said...

فيتامين

المسألة ليست مسألة نقاش أو إستعراض رؤى

بل هي مرض نفسي و العياذ بالله

:)