Sunday, 11 July 2010

خامس الأوهام : حق التقاضي مكفول


هذا البوست برعاية خياط "جيب" سموّه
نقل الزميل أم صدة وقائع جلسة الإستئناف في قضية حبس خالد الفضالة و التي أثار فيها دفاعه مسألة حفظ النائب العام للبلاغ المقدم في شأن تجاوزات مصروفات ديوان رئيس الوزراء خلافاً لقانون محاكمة الوزراء الذي نص في مادته الثالثة على "إختصاص" اللجنة الثلاثية المشكلة من قضاة محكمة الإستئاف في فحص البلاغ و تأكيد جديته أو حفظ القضية. 9

و هنا أتساءل مع الإقرار بأن لا أجابات قاطعة لدي و لا أحاول التأثير أو الإيحاء بأمر ما ، إنما هي مجرد تساؤلات أتمنى أن تتم الإجابة عليها : هل كان هناك بلاغ ضد أحد الوزراء يستدعي تشكيل لجنة لفحص البلاغ بحسب إجراءات قانون محاكمة الوزراء ؟ أم إن البلاغ كان موجهاً ضد جهة عامة هي "ديوان رئيس مجلس الوزراء" أو أحد موظفيه العموميين ؟

ففي نص خبر حفظ البلاغ يمكننا النأكد من أن البلاغ قد قدّم ضد ديوان سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد والمتعلق بمصروفاته ! و جدير بالذكر أن هناك لجنة قد شكّلت عرفت ب "لجنة ثامر" و شكلت بكاملها من موظفين حكوميين يعملون جميعهم تحت أمرة رئيس الحكومة كان تكليفها بالتحقق من المخالفات والتجاوزات الواردة في تقرير ديوان المحاسبة، وتحديد المتسبب في وقوعها تمهيدا لمساءلته، وتنفيذ التوصيات الواردة في تقرير ديوان المحاسبة، واقتراح النظم واللوائح التي تمنع تكرارها. 9

و قد إنتهت اللجنة الى أن ديوان المحاسبة لم يحدد المسئولين عن المخالفات التي تم تأكيدها من قبل لجنة ثامر و هذا أمر طبيعي لأنه خارج عن إختصاص و تكليف ديوان المحاسبة الذي يختص بالرقابة المالية و لا يملك حق إتهام الأشخاص أو تقديم البلاغات الى النيابة العامة بحسب قانون إنشائه. و لهذا فأن لجنة ثامر قد حمّلت المسئولين الماليين في الديوان المسئولية دوناً عن رئيس مجلس الوزراء و الذين لم تتخذ في حقهم أية إجراءات إدارية فيما بعد ! 9

و من المعروف قانونياُ بأن أي بلاغ جدي يجب أن يحتوي على وقائع محددة مقرونة بأدلة مادية و إتهام واضح الى شخص أو أشخاص معينين. و لما لم يتمكن لأحد الإطلاع على البلاغ و لا أسماء المتهمين و لا على طبيعة البيانات و الأدلة المقدمة فإن الشك قد يساور البعض فيما إذا كان البلاغ مقدماً ضد حمّود و عبّود و سلّوم و ليس ناصر المحمد ! فلربما كان هذا السبب الذي دفع النائب العام لحفظ القضية دون تشكيل اللجنة الثلاثية لإنها قضية منظورة وفق قانون حماية الأموال العامة و ليست موجهة ضد رئيس الوزراء لذا فهي لا تخضع لأحكام قانون محاكمة الوزراء. 9

و لمن يتحدث عن حق التقاضي المكفول دستورياً للجميع ، نقول هل تمت مقاضاة ناصر المحمد ؟! بل هل يستطيع أحد منّا أن يقاضي ناصر المحمد ؟ في هذا اليلد : الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يقاضي ناصر المحمد هو ناصر المحمد نفسه ! ناصر المحمد يستطيع أن يقاضي كل الشعب و لكن لا أحد من الشعب يستطيع أن يقاضي ناصر المحمد ! 9

لذا نستطيع ان نستلخص بأن عصا المسائلة القضائية لم تطال  ناصر المحمد و لا تستطيع أن تطاله مهما بلغت فداحة المخالفات. و في ظل إستمرار غلق هذا الباب ، نجد من الطبيعي أن يلجأ الجميع الى المسائلة و التجريح السياسي لأن هذا الملجأ و الملاذ الوحيد في إستمرار غلق هذا الباب ! 9

و رغم إن المادة 29 من الدستور أقرت بأن "الناس سواسية في الكرامة الإنسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين" فإن حرية التقاضي ليست مكفولة لعموم الناس كما نصت على ذلك المادة 166 من الدستور الذي يفخر ناصر المحمد بأنه في "جيبه" ! 9

إذاً أيها الكلاسيكيون من الكتاّب و المدونين و وعاظ السلاطين و مثقفي السلطة و من لف حولهم ، لا تتحدثوا عن حق ناصر المحمد بالتقاضي في الوقت الذي تتجاهلون فيه عن منع الآخرين بالتمتع بمثل هذا الحق ! 9

حق التقاضي مكفول أي نعم نقبل بهذا و نقر به جيمعنا ، لكن حق التقاضي مكفول للجميع المتساوون في الحقوق و في الواجبات ، و هذا هو عكس الواقع و هو "وهم جديد" يحاول الكلاسيكيون بثه في أذهانكم ! 9

السؤال القادم هو : هل قَبِل ناصر المحمد بالمسائلة و التجريح السياسي الذي طال خصومه عبر أدواته الإعلامية المأجورة ؟ أم إنه أعطى الحق لنفسه في الوقت الذي حجبه عن الشعب ؟

10 comments:

ebreeq said...

ياسلام عليك

هذا ماحاولت ان اتناوله في بوستي الاخير


شكرا بس كنت مقنع أكثر مني
:))


بس أبي أعرف ليش في مادة 17 بالدستور تطالبنا
بالمحافظة على المال العام


وفي نفس الوقت تحفظ القضاياالمال العام

!!

هل قرارات الحفظ في هذه القضايا مخالفة دستورية؟؟



!

مودتي

حـمد said...

طول عمري اقرى اغلب صحف الكويت والطليعة وروز اليوسف والوفد وغيرهم

عمري ما شفت مقالات متماسكة وتحليلات دقيقة وبمحلها مثل اللي تكتبها عزيزي حلمي الجميل


استمر ايها الرائع

Anonymous Farmer said...

I hugely second Hamad's comment. It's like the guy can't make mistakes. It's bewildering really. I too would hate to lose such a righteous and rational guiding voice.

حلم جميل بوطن أفضل said...

إبريق

لأن الصراع إقتصادي مو فكري كما يصور لنا الكلاسيكي

وعد مني لك بأن أكتب عن هذا الوهم الكلاسيكي

حلم جميل بوطن أفضل said...

حمد

روز اليوسف ؟؟

ليش كل ما أتطنز على أحد ، تطلع السالفة في أحد المقربين الى قلبي ؟

يبيلك غسيل مخ

:)

حلم جميل بوطن أفضل said...

فارمر

أعرف مقصدك جيداً و دعني أعلنها ثانية و أؤكد عليها

سأتوقف قريباً و لا علاقة لذلك لا بالإحباط و لا غيره

لكن هي المشاغل

العائلة و العمل قبل التدوين

Anonymous Farmer said...

There are 168 hours in a week. I don't think that sparing two hours - that benefits plenty - is asking too much of you. We are living under horrid circumstances in which enlightened opinions are extremely rare to find, which is what instigated my last comment.

Frankly, if there were others that even vaguely resembled your keen and objective analysis on matters I'd drop you like a sack o' potatoes, but there aren't. Drastic times call for drastic measures, which is why two measly hours of your week might not seem like much to you, but it would to many many others. I know it's your life, your call, etc .. but for some reason, your decision feels unfair.

حلم جميل بوطن أفضل said...

فارمر

دغدغت مشاعري الذكورية

:)

Anonymous Farmer said...

Man, stfu and write.

Either that or translate all them Chomsky articles into Arabic. That oughta do the trick.

Other than that, go back to my first statement.

One crucial element of change occurs "when the intelligent and truly noble part of youth which, though belonging by birth to the privileged classes, in its generous convictions and ardent aspirations, adopts the cause of the people." - Mikhail Bakunin, 1865.

The audacity of some of our intellectuals, I tell ya.

حلم جميل بوطن أفضل said...

فارمر

حاضر