Saturday, 25 July 2009

زهيرية : الـمـهـم وحـدة هـــالـبـلـد مـا تـنـشـرى بــاسـعـار

المصطلح الطائفي للأسف هو واقع مزعج حاضرٌ بيننا باستمرار ، و مهما حاولنا أن نطرده من مجالسنا نراه يطل برأسه علينا كـ "النزغة" ليخرج لنا لسانه و يبدأ بقول و فعل كل ما من شأنه إثارة أصحاب النفوس الضيقة و الأفق المحدود.
أحياناً يضطر المرء للدخول و لو بشكل محدود في حوارات محاطة بالمدارات الطائفية ، و حيث أن اللغة العربية لغة مطاطة شديدة التمدد و الاتساع فالذكي هو من يستطيع أن يوصل المعلومة بعيداً عن إشعال وقود المفردات المحظورة المثيرة للنعرات ، و الأذكى هو من يتجنب الدخول في الأسئلة و النقاشات الاستنكارية و يدور دائماً في فلك الحوار الاستفهامي.
إن من يكرم ضيافة المصطلح الطائفي و يفتح له المايكرفونات على المنابر و يفرد له المقالات في الصحف هم القلة القليلة دائمة الاجتماع معه عبر الموائد الفاخرة و القاعات المكيفة و الكراسي الوثيرة ، لنراهم عقب ذلك و بخلاف الواقع يحاولون عبر أبواقهم مفردة النغمة و أصواتهم النشاز العالية إيهام المحيط بأنهم الأكثرية السائدة.
مثيرو النعرات في الوطن لا يقدرون قيمة الأمن و الأمان الذي نحياه جميعاً ، فالتفكير الأحادي و عقلية إقصاء الآخر رغبة منهم في بلوغ حلم الدولة "المفصلة على قياسهم" يجعلهم عمين عن الواقع القادم الذي سينجم عن تشددهم الفكري والذي سيتمثل حتماً بتدمير الخير الوفير و الجنة التي يعيشون. لا بل وأصبحت هذه النظرة الأنانية الضيقة هي "الدروازة المشرعة" التي تتيح لأعداء الوطن التسلل علينا لتدميرنا عبر نشر أفكارهم المسمومة و التي أحياناً لا يستطيعون حتى تداولها في بلدانهم.
رؤيتي الحياتية المتواضعة كما غرسها بي من حولي و تعلمتها من التجربة أكدت لي أن خير سبيل لتحجيم هذا المتطفل "النحيس" المدعو المصطلح الطائفي هو "الحقران" ، فوحدة الوطن و نسيجه الاجتماعي أغلى و أسمى من نقاش يبدأ بإثارة الضغينة ليزرع بعدها الأحقاد بالأنفس و ينتهي بنكث الغزل الكويتي و تفكيك خيوطه. و الواقع الكويتي يثبت يومياً بما لا يدع مجالاً للشك أن صداقاتنا و مجالسنا و مصاهرتنا مبنية على التفاعل مع المحترمين من أهل الكرم و الجود أياً كانت خلفيتهم الفكرية و العرقية و ما هؤلاء العنصريون إلا في ضلال كبير.
تبقى نقطة واحدة مهمة بهذا الشأن ، تندرج في دور السلطة و من خلال الحكومة في حلحلة الإشكاليات الناجمة عن إرهاصات النغمة المتشددة لتلك الشرذمة ، فقطع الشك باليقين من حيث تأكيد مدنية الدولة و هويتها الدستورية و تشريع قوانين تجرم الازدراء العنصري هي حلول لا بد منها للمحافظة على ديمومة دولة الرخاء و استقرارها. لكن إلى أن يفيق النائم الذي بإمكانه التشريع و التنفيذ من "تعسيلته" ، لا بد و أن نستمر مع جميع المخلصين بأداء أدوارنا في محاربة كل ما من شأنه المساس بوحدة الوطن مستخدمين في ذلك كافة السبل المتاحة و التي منها هذه الزهيرية التي بين أيديكم.
بـضــــامـري و وسـط الـحشـا نـار ٍ تـشـب بــسـعـار
والاسـبـاب اقـوام الـجـهـل تـنـهـش بـعـض بــسـعـار
بـسـكـم يـا اهـل ديـــــــرتـي بـســنـا غـلـط بــس عـار
الــــكــــويــــت تــراهــا لـــنـا لـلـشـيـعـة و الـســنــة
أمــر(ن) مـــن رب الـســمـا و دســـتــورنــا ســنــه
ما يـْهـم بــــالــــراي نـخـتـلـف بـالـكـــون ذي ســنــة
الـمـهـم وحــــــدة هـــالــــبـلـد مـا تـنـشـرى بــاسـعـار
المفردات
بسعار: باشتعال شديد ، بسعار: بطريقة مسعورة ، دستورنا سنه : شرعه و أقره بالمساواة بين المواطنين ، ذي سنة : هذه عادة ، باسعار : بأثمان
ملاحظة : كتبت بتاريخ 28 اكتوبر 1996 الساعة 11.10 صباحاً

26 comments:

bo bader said...

صح لسانك

رائعة كالعادة ، وبالصميم بموضوعها وتوقيتها

سوق الفرضه said...

اي والله صدقت .... لكن شوف من ولعها بقناة العربيه .. الوزيره المحترمه .. لكن إن شاءالله راح تعدي على خير . وبرافو على هالزهيريه

دروازة said...

صح لسانك

الله يسخر قلوب وعقول الكل علشان تفهم المعنى من كلامك


بارك الله فيك

Dark angel said...

الا تعتقد ان معالجة المشكلة افضل من حقرانها لأنها ستنفجر في يوم ما

فريج سعود said...

تسلم ايدك

Yin مدام said...

قواك الله يا بروفسور حمادو على هالزهيرية الرائعة لواقع مرير

كانت ملائمة ل 2006
و2007
و2008
وما زالت تتلائم مع 2009
وعلى أوضاعنا يبيله هالبوست ينزل كل سنة لأنه هالسالفة ما راح نخلص منها
للأسف

وأؤيد الحقران أحيانا وليس دائما

يعطيك العافية ورحم الله والديك في الدنيا وفي الآخرة
:))

أهل شرق said...

صح لسانك

ياريت تهديها للحكومة جود الله يهداها

مـغـاتيــــــــــــر said...

شكرا على الموضوع

وأؤيدك بفكرة ضرورة مقاومة
العنصرية بقوة القانون

ابو عبدالملك said...

ياخووك والله الديمقراطيه شي غبي اقسم بالله
ياخي شلون تبي تجمع بين كافر ومسلم وتبيهم يعيشون مع بعض ويحبون بعض
وشلون تبي تجمع بين سني ورافضي يعيشون مع بعض والرافضي يسب الصحابه والسني يحب الصحابه
خلنا نسوي مثال
طبقنا الديمقراطيه وفصلنا الدين عن الدوله
لكن السؤال هل تستطيع فصل الدين عن قلب الانسان وفصل تشدده؟؟
طبعا لا لان من يتحكم بالقلوب هو صاحب القلوب
ف انا اقولك ان الشريعه هي افضل حل
وافضل مثال هو عصر الرسول صلى الله عليه وسلم
الذي فتح الروم والفرس واصلح بين الاوس والخزرج
واخا بين المهاجرين والانصار
وهاجر الى المدينه المنوره وبنى فيها مسجد
وظل حكم الله يحكم لمدة الف واربع مائة سنه لحد ماتفرق المسلمون وسقطوا
وعندما سقطوا سقط كل شي معهم وتم اهانتهم واهانة رسولهم
يعني فرضا لو ان مطبقين الشرع ماراح احد يقدر يسب الرسول لان في شي اسمه
مجاهدين
وماراح تطلع لك الزنديقه اسيل العوضي وتسئ الى نساء المؤمنين
ولا يطلع لك الرافضي الكافر المهري ويقول ان بن تيميه تكفيري الا لعنة الله على الرافضه
ولا يطلع لك امثال هلال الساير وابتهال الخطيب واحمد الصراف لرويبضات الفاسقين الضالين
ولو ان مطبقين الشرع جان مافي شي اسمه فتنه طائفيه او من تدعونهم اعضاء تازيم اللي اهم اعضاء اصلاح
يارجال خلها على ربك دام المجاهد ارهابي
والسلام ختام

nEo said...

قسم و سمعني

الـمـهـم وحــــــدة هـــالــــبـلـد مـا تـنـشـرى بــاسـعـار



على قولة الحربان

يا زينك , يا ربي !

دكتور كويتي said...

لا أعتقد أن حل أي مشكلة هو الحقران
وخاصة الطائفية المقيتة... هذه مثل اللغم
ممكن تلعب بالطائفية بعض الوقت من أجل مصالح انتخابية ضيقة مثل ما قاعد يسوي القلف والهيف
و لكن.. اذا انفجرت.. فانها لا تترك أخضر ولا يابس
الحل في عقال القوم. اشفيهم ساكتين....
و مشروع تفتيت الأمة هو مشروع دولي
ابتليت المنطقة بها منذ ما يقرب 150 سنة بمساعدة البرتش
والحين العم سام.... التاريخ شاهد
يعني حكومتنا مو قد اللى قاعد يصير..اذا مو اهي طرف باللعبة
و في الختام
تسلملي على الزهيرية

Yang said...

تسلم ايدك على هالكلام الطيب.

في ناس الله ختم على قلبهم ومأواهم جهنم وبئس المصير, هذيل ينفع معاهم الحقران وينطبق عليهم المثل:

الكلاب تنبح والقافلة تسير.


ولكن في ناس عقلاء, ممكن تناقشهم, تفيد وتستفيد منهم. الله يكثرهم :))


اخاف اخورها كافي جذي :)))


تحياتي

متزوج 3 وعمري 28 said...

نحن شعب لا نظارات ونعاني قصر النظر
!!
الكل ينظر للمدى القصير هاهنا
الحكومة تريد تسخير الطائفية
لكي تجتاز استجوابات ومصالح آنية
فرق تسد
الطوائف
بدأت تخلق لنفسها قضايا وأجندات لكي تصل إلى أو يصل رؤوسها إلى القمة
والنتيجة
يتهاوى الوطن

بروفسور حمادو said...

bo bader

و أنت كالعادة رائع ، و تعليقاتك مثل الماونتن ديو البارد تسرسح عاليوف

بروفسور حمادو said...

سوق الفرضه

والله للأمانة ما شفت لقاء سعادة الوزيرة على العربية ، بس ما رح أستغرب إذا ما عرفت تتكلم حول موضوع المناهج والسبب إنها عضو في أفشل حكومة من ناحية التصريح بالعالم

شكرا على الإطراء على الزهيرية

بروفسور حمادو said...

دروازة

صح الله بدنك ، و بارك لك في كل أفعالك و أقوالك

بروفسور حمادو said...

Dark angel

أعتقد بأنني أشرت إلى حزمة تتعلق بالحلول التي أراها مناسبة و ترتبط بتحديد هوية الدولة و تجريم الازدراء العنصري ، أما الحديث اليومي و النفخ في النار في الأمور الطائفية بحجة ايجاد الحلول فلم و لن اسلكه لإيماني بأن ذلك سيشعل فتائل قنابل يومية أشد فتكاً و تدميراً من قنبلة موقوتة بإمكاننا إبطالها بالحكمة و القرار الصائب

بروفسور حمادو said...

فريج سعود

أشكرك من صمام السميلونر
Semilunar Valve

بروفسور حمادو said...

Yin مدام

في الواقع كانت قد كتبت ب1996 و ما كنت ناوي أبداً نشرها على أمل انتفاء الحاجة لها ، لذا كان بإمكانك القول إنها ملائمة منذ 1996 و هلم جرا


أما بالنسبة للحقران ، فالقصد منه عدم الحديث الطائفي في المجالس حتى لا ينجر الشخص للمحظور ، و أما من يريد الحوار الاستفهامي لا الاستنكاري فأهلا و سهلا به متى ما تأكد الشخص من سعة صدره و لو أني متأكد من أن معظم الصدور تضيق مع استطالة النقاش و لهذا نعود للنقطة الأولى الأفضل هو الحقران

:)

و رحم الله والديج يوم ولدوا و يوم ماتوا و يوم بعثوا أحياء

بروفسور حمادو said...

أهل شرق

هالحكومة لو أهديها أربع دواوين ما اهتدت .. حكومة حارة كلمن ايدو إلو

بروفسور حمادو said...

مـغـاتيــــــــــــر

الشكر الجزيل على الرابط ، حقيقة جهد مفيد و موضوع ممتاز لا بد أن نعمل جميعاً على إتمامه على أكمل وجه و السعي لإقراره بكافة السبل

سنبقى مبحرين في نفس المركب المتعلق بهذا الشأن انشاءالله

بروفسور حمادو said...

ابو عبدالملك said...


تدري شنو الشعور اللي عطيتني اياه وانا اقرا التعليق؟

واحد شكله جاي من الصحراء و راكب جمل ، عدّى عالكويت و شاف لابتوب طلع كل اللي في قلبه و مشى

:)

تحياتي و أتمنى لك من كل قلبي الله يعمر قلبك بالرقةو الحب لكل الناس ، و لا تنسى ترى في مكان بالجنة لأصحاب القلوب الرقيقة

بروفسور حمادو said...

nEo

تعال لي نيللي نيللي ، حجيلك شيريهان شيريهان

:)

انا مسوي لك أمسية بسينما الصليبخات مسويلك أمسية ، و البلكونات بنفتحهم على بعض لك بروحك

بروفسور حمادو said...

دكتور كويتي

إن سمحت لي أود أن أكرر ما قلته للزميلى مدام يانج بالأعلى لارتباطه بنفس الموضوع

أما بالنسبة للحقران ، فالقصد منه عدم الحديث الطائفي في المجالس حتى لا ينجر الشخص للمحظور ، و أما من يريد الحوار الاستفهامي لا الاستنكاري فأهلا و سهلا به متى ما تأكد الشخص من سعة صدره و لو أني متأكد من أن معظم الصدور تضيق مع استطالة النقاش و لهذا نعود للنقطة الأولى : الأفضل هو الحقران

مشروع تفتيت الأمة و إن فرضنا جدلاً أنه أجنبي التخطيط فهو محلي التنفيذ ، و علينا جميعا العمل لإيقافه و رفض كافة أنواع المحاصصة و التقسيم ، و التمسك بالحبل الذي يجمعنا جميعا و هو حبل الدستور و الدولة المدنية

تحياتي الحارة

بروفسور حمادو said...

Yang

طيب الله انفاسكم مولانا

بس يا ريت مدامتك الفاضلة تقنع إبـ حكيك

تحياتي

بروفسور حمادو said...

متزوج 3 وعمري 28

إذا في ناس بقمة الهرم بايعين الديرة ، إحنا اللي تحت بالأساس شارينها ، ورح نستمر بدورنا في دعم الوحدة الوطنية طول ما الله سبحانه منعم علينا بالقوة

بالمناسبة ، عندي لك خوش زهيرية عن المغرب ، بس مخليها حق وقتها

أشواقي